أللِدَّارِ مـــن أكـــنــافِ قَــوٍ فَــعَــرعــرِ

الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أللِدَّارِ مـــن أكـــنــافِ قَــوٍ فَــعَــرعــرِ — فـجـبـتُ النَّقـا بـطـن الصّـفـا فالمشَّقرِ

كــأن ســطــوراً مُــعــجــمــاتٍ رســومُهــا — إذا لُحــســنَ أو هَــلهــالُ بــردٍ مـحـبَّرِ

تُــســاقـطَ مـن عـيـنـيـكَ دمـعـكَ واكـفـاً — كـمـا اسـتـنّ مُـنْـبَـت الجُـمـانِ المـشذَّرِ

نــعــم عــرصــاتٌ غَّيـر الدهـرُ حـسـنـهـا — وصـــرفُ الزمـــان مـــولعٌ بـــالتــغُّيــرِ

أرَبَّتـ بـهـا الأرواحُ يَـنـسـجْـنَ فـوقها — مـــلاءآت مـــوَّارٍ مـــن المـــور أكــدرِ

ومُـــســـحـــنـــفــرٍ هــامٍ كــأن هــزيــزه — مــهــايــيــجُ ذَوْدِ الجّــلة المــتــهــدّرِ

يَـكُـبُّ الأراوي العـصـم خـيـشـوم ودْقـه — لأوجـــهـــهـــا مـــن كــل أســلمَ أوعــرِ

فـلم يُـبـق مـنـهـات غـيـر سُـفـعٍ جَوَاثمٍ — ومـــكـــهــوْهــبٍ جَــوْنٍ ونــؤْي مــدْعــثــرِ

مــعــالمُ قــومٍ يــتــحــرونَ لضــيــفـهـم — صَــفــايــا مَــتــال مــكَــرمــاتِ وعُــقــرِ

أقـامـوا بـهـا شـهـريْ ربـيـعٍ وأصبحوا — يـــديـــرون رأىَ الحــازم المــتــحِّيــرِ

وردُّوا إلى الأكـــوار كـــلَّ شـــمـــردلٍ — مــنــيــفِ السَّراة أعْــيـسِ اللون أزْهـر

نَـزيـعـا كـسـتـه الشـوْل ثـوبـاً مـردَّعاً — مـن النَّضـْح كـالمـاءِ الذعـاف المـحمّر

وكـانـوا البدور في الخُدور وأجمعوا — عـــلى رأى مِـــغـــيـــارٍ مَهــيــبٍ عَــذوّر

كـــأنّ الحُـــدوجَ الرائحـــات عـــشــيــةً — مــواقــرُ نــخــلٍ مــن شــمــائلَ مــبـسـرِ

وفــيــهــن بــيــضــاء المــجــرِّد طَـفـلةٌ — لطــيــفــةٌ طــيّ الكــشــحِ رَيّـا المـؤزّرِ

عــقــيــلةُ بــيــضٍ مــن خــرائد يَــعــربٍ — حـللنَ السَّنـامَ الضـخـمَ مـن مـتن حمير

رَعَــوا مــا تـحـالى رَعـيُه ثـم عـرّجـوا — لأرضٍ زَهــــاءٍ ذات نــــخــــلٍ وأنـــهـــرِ

وعــــاذلةٍ هـــبَّتـــْ عـــليَّ تـــلومـــنـــي — ومــن يَــكُ ذا هــمٍ بــمــا رام يــسـهـرِ

تـــلومُ عـــلى أن أبــذلَ المــالَ كــله — وتـــزعـــمُ أن الجــودَ بــابُ التــفــقُّر

وإن اسبقَ الشُّوسَ البهاليلَ في الوغى — عــلى نـهـب نـفـس الشّـمِـرىّ الغـضـنـفـرِ

أعــاذِلَ أن الجــود لا ُيـهـلكُ الفـتـى — ولا يــخــلدُ الإمــســاكَ غــيــر مـعـمَّرِ

أعـاذِلَ مـن لم يَـفْـنَ بـالسـيفِ لم يمت — لدى الذلّ إلا مــوتَ فَــقَــعٍ بــقَــرقــرِ

ألم تـسـألي كـي تُـخَـبـري عـن مـناقبي — وفـضـلي ومـن يـسـأل عـن المـرءِ يُـخبرِ

أعــاذلَ إن المــجــدَ فــيــنــا إراثــةٌ — يـــؤرِثـــه مـــنـــا كـــبـــيــرٌ لأكــبــرِ

مـــراتـــبُ عِــزّ مــشَــخــمِــر بــنــاؤهــا — ومــوردُ فَــخــرٍ نــيــطَ مــنــه بــمـصـدر

سَــبــا سَــبــأ جــدي نــســاءَ مَــعــاشِــر — وســمــي بــه فـاقـنـيْ حـيـاءكَ واعـذري

وحـــارثـــنــا راشَ الأنــامَ بــفــضــله — وراضَ المــلوكَ بــالعَـديـد المـجـمـهـرِ

وحــارثــةُ البــطــريــقُ مــنــا ومــازنٌ — أبـو الخـيـرِ زادُ الركـب كـنـزٌ لمقتر

وإبـــراهَـــةٌ ربُّ المـــنـــارِ ونـــجـــلهُ — أخــو التَّاــج رامــي كــل حّـيٍ بُـمـذِعـرِ

أولئكَ آبـــــائي الذيـــــن هُــــم هُــــم — لبـــابُ لبـــابِ الجــوهــرِ المــتــخَّيــرِ

مَـطـاعـيـنُ فـي الهـيجَا مطاعيم للِقرى — مــكــاشــيــف هــمَّ الطــارقِ المــتِّنــور

لبــــاسُهــــم مــــن نَـــســـج داود أدرُعٌ — ســوابــغ تــلوي بــالحُــســام المــذكَّر

مـلكـنـا رقـابَ الناسِ بالبأسِ والندى — فــدانَ لنــا مــخــضــوضَـعـاً كـلُّ مَـعـشـرِ

حـرقـنـا تـمـيـمـا فـي أوارات بـعـدما — تــبــيــن مــنــهــم نــخــوةُ المــتـجَّبـرِ

تــركــنــا بــواديــهــمْ تَــبــوُء بــذلةٍ — فــتُــصــرعُ فــي ذاكَ الحـريـق المـسـعَّرِ

وفــرسـانُ تـيـمٍ قـد هـتـكـنـا عُـروشَهـم — بـــفـــاقـــرةٍ رَقـــمـــاءَ أمِّ حَـــبــوكــرِ

صَــبَـحـنـا سَـليـمـاً غُـدوةً فـي ديـارهـا — بــكــاسِ حــمــامٍ فـي الوقَـيـعـة أحـمـر

ورُبَّ مــــــلوكٍ فــــــي نـــــزارٍ أعـــــزةٍ — هــشَــمــنـاهـمُ هُـشَـمْ الثـريـدِ المـكـسَّر

ونــحــنُ سَــقـيْـنَـا يـومَ بـدرٍ رمـاحَـنـا — نــجــيــعَ قــريــشٍ واليــهــودِ بـخَـيـبـرِ

تـركـنـا سـبـاعَ الجـوّ يـقـضـمـنَ مـنـهمُ — مَــعــاصِــمَ لمُ يُــبـسـطـنَ ذلاًّ لمـجـتـري

ويـــومَ حُـــنـــيـــنٍ أيَّدَ اللهُ ديـــنـــهُ — بــنــا إذ دَلفـنـا بـالقَـنـا والسَّنـورِ

وَطـــئنـــاهـــم بـــالأعــوَجــيــةِ وَطــأةً — بـخـيـلِ الَمـذاكـي والقَـنـا المـتـكـسّرِ

هــمــطــنــا عــديّــاً هَــمْــطــةً يـمـنـيـةً — خَــلطــنـا بـهـا مُـنـهـاضَهـم بـالمـجَّبـرِ

وأبـــنـــاءُ سَـــاداتٍ كـــرامٍ ونـــســـوةٍ — خِــــرادٍ كــــآرامِ الِلوى فـــمـــحـــجّـــرِ

وخــــيـــلٍ وآبّـــالٍ كـــأنَّ ظـــهـــورَهـــا — تُــعــالى بــســودٍ مــن طــمـاطِـمِ بـربـرِ

ونــحــن مــلكــنــا الجـنـتـيـنِ بـمـأرَبٍ — ودُســنــا بــرغــمِ أنَـف كـسـرى وقـيـصـرِ

فَــتــكــنــا بـهـم فـتـكَ الذئابِ عَـشَّيـةً — بـمـعـزِ الحَـجـارى فـي البَياتِ الِموَّعرِ

ونــحــن بــنــاةُ المــجــد بــمــجــدِنــا — بــنــي قَــيـذرٍ تـخـبـركَ أبـنـاءُ قـيـذرِ

إذا مـا نـهـضـنـا طَـالبـي مَـحـق بَـلدةٍ — نَــســفـنـا ثَـراهـا مـن جُـيـوشٍ بـصـرصـر

فــلم يـنـجُ مـنـا فـي المـفـاوزِ هـاربٌ — ولم يـخـلُ مـن أسـمـائنـا عُـودُ مـنـبـرِ

بــنــي عــامــرٌ مــاءُ الســمـاءِ ومـالكٌ — لنــا بــيــتَ عِـزٍ مـن تَـعـاطـاه يـقـصـرِ

وكــيــكــربٌ مــنــا وغــطــريــفُ يــشـجـبٍ — وغـسّـانُ ذو التـاج العـظـيـمِ المجوهرِ

لنـا النـسـبُ الأسـنى الأغرُّ الذي له — لوامــعُ تــغــشــى مُــقـلتـيْ كـل مـبـصـرِ

ونـحـن الكـرامُ المـنِـعـمـون إذا قـسا — عــلى النــاس رَيْــبٌ قـسـوة المـتـجـبـرِ

وأهــلُ المـسـاعـي والمـراتـب والعُـلى — وبــذلُ الجــزيــلِ والنّــجــارِ المـطـهَّرِ

فــمـن للنـدى والبـاس بـعـديَ والوفـا — وطـعـنِ الكـلى فـي المـوقـفِ المـتـعذّرِ

ومَــيْـطِ الهـمـومِ الكـارثـاتِ ودفـعـهـا — وإِنــزالهــا بــالأبــذَخِ المــتـغـشـمـرِ

لنـا الفَـرعُ فـرعُ العـزّ في عيصِ دوحةٍ — مــن المــجـدِ عُـلَّت مـن فـخـارٍ بـكـوثـرِ

مُـــلوكٌ مُـــلوكٌ مـــن يَـــمــانَ مَــقــاولٌ — كـرامُ المـسـاعـي فـضـلهـم غـيـر مُـنكرِ

لُيــــوثٌ وأطــــوادٌ قُــــرومٌ وأبــــحــــرٌ — وفـــرســـانُ حــرب ذللَّوا كــل مــجــحــرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استن: اسْتَنَّ يَسْتَنُّ اسْتِناناً :- الشيءَ: جعله حاداً؛ استن السكِّين/ استنَّ المقَصّ.- سُنَّتَه أو طريقته: اتّبعها؛ استن الخلفاء الراشدون سنّة الرسول. - الشخصُ: نظّف أسنانه بالمسواك أو الفرشاة. - الطريقُ: وَضُحَ؛ إن أردنا …
  • الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
  • العصم: عصم: العِصْمة فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: المَنْعُ. وعِصْمةُ اللَّهِ عَبْدَه: أَنْ يَعْصِمَه مِمَّا يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ …
  • المور: مور: مَارَ الشيءُ يَمورُ مَوْراً: تَرَهْيَأَ أَي تَحَرَّكَ وَجَاءَ وَذَهَبَ كَمَا تتكفأُ النَّخْلَةُ العَيْدانَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: تَردّدَ فِي عَرْض؛ والتَّمَوُّرُ مِثْلُهُ. والمَوْرُ: الطَّرِيقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طَرَ …
  • بالتغير: تَغَيَّرَ يَتَغَيَّرُ تَغَيُّراً : تَبَدَّل أو تحوّل وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغيَّرْ طَعْمُهُ / تَغيَّرت ظروفه وأحواله ولم يَتَغَيَّرْ سلوكه/ التغيُّر فلسفياً يعني تحول صفة أو أكثر من صفات الشيء أو حلول صفة محلَّ …
  • تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.
  • خيشوم: الخَيْشُومُ :- من الأنْفِ: ما فوق أرنبته من القصبة وتحتها من خشارم الرأس ج خَيَاشِيم / الخياشيمُ، هي عروقَ في بْطنِ الأنف / خياشيم الجبال، هي أنوفها.
  • دمعك: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة