كِــلفْــنـا بـالصَّوارم والصّـعِـاِد
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كِــلفْــنـا بـالصَّوارم والصّـعِـاِد — وبــالجُـرْد المُـطـهَّمـة الجـيِـادِ
وُعــجــبـا عـن مُـشَـعـشَـعـةٍ دِهـاقٍ — وعـــن بـــيــضٍ مُــنــعَّمــةٍ خــرادِ
وقـدنـا الخـيـلَ للأعداءِ رَهواً — كما تسطو الذِّئابُ على النِقادِ
وصَـبَّحـنـا الطـغُّاـة بـعَـنْـقَـفِـيرٍ — تُــجــرْعُهــمْ أفــاويــقَ النَّكــادِ
وأرْعَـفْـنـا القـنَا الخَطّي نجْعاً — وارْهـبـنـا المـخاِترَ والمُعادى
وَأوْردْنــا الطــغُّاــةَ حـيـاضَ ذلٍ — تُــجــرّعــهُ إلى يــومِ التَّنــادِي
قَــســمــنـاهـمْ فـنـصـفٌ لِلعْـوَالي — ونــــصــــفٌ للمُهـــنَّدةَ الِحـــدادِ
قَــذفــنـاُهـمْ بـبَـحـر مـن حـديـدٍ — تــلاطـمُ فـيـه أمـواجُ الجِـيـادِ
وأرغــمــنْــا أُنــوف سـراةِ قـومٍ — وكــلَّ غــضــنـفـرٍ صـعـبِ القـيـادِ
بــضــربٍ تـرقـصُ الأكـيـادُ مـنـهُ — وطــعــنٍ مــثــلِ أفـواهِ المَـزاد
والبــســنــا المــذَّلة كـلَّ قَـرمٍ — عــزيــزٍ قــاهـرٍ عَـالي العِـمـادِ
وأنــشـأنـا سـحـابـاً مـن عِـقـابٍ — يَـصـبُّ عـلى العـدّى مطر النكاد
وُحـزنـا المُلكَ بالأسياِف قسراً — ودوّخـنـا الطـغـاة مـن العـبادِ
وَأوْفـيـنـا النُّذورَ غـداةَ خَامتْ — وشـطَّبـنـا الجَـمـاجـم بِـالجـلادِ
رُؤســاً حــاوَلتْ كــبــراً صُـعـوداً — فَــنــالتْهُ عــلى رُوس الِصّــعــاد
كــــأنَّهــــُم وقَـــدْ وّلوا جـــرادٌ — تَـــلقَّتـــهُ عَــواِصــفِّ ريــحِ عــادِ
ألا أبــلغْ طُــغـاةَ القـومِ أنَّي — وإن اْطــرقْــتُ حــيَّةــُ بـطـنِ وادِ
فــلا يــغــررُكــمُ مِــنّــي أنــاةٌ — فـقـلبـي فـي سُـكـونـي مَـعْ طِرادِ
ظـنـنـمْ بـي وبـاْبـن أبي خُمولاً — وذلكَ ظـــنُّ غـــيــرِ أولي رشــادِ
وقـــولي للطُّغـــاةِ ألا رُويــداً — فــزرعُــكــمُ تــأذَّنَ بــالحِــصــادِ
بــعــون الله نَــمــلُك كــلَّ فَــجِ — ونـطـفـو بِـالخـضـمِّ على البلادِ
ونــحــوي مُــلك كـلَّ مـليـكٍ قـومٍ — ونـــرمـــيـــهِ بـــداهــيــةٍ نــآدِ
ويقضي الله في الأشقينَ أمراً — بــبــيــضٍ قَــدْ ذخـرنـاهـا حـدادٍ
ويــســعــى أمــرُنـا فـي كـلّ فـجٍ — وُيــتــلي ذكــرنـا فـي كـلّ نـاد
ونُـنـفِـذ فـي طغاةِ القوم أمراً — يــذوبُ بِــســيـره قـلَبُ الجَـمـادِ
إذا كـانَ المُهـيـمـنُ ظـهـرَ قوم — رأوا فـي خـصـمـهـمْ كـلَّ المُرادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنادي: تَنَادَى يَتَنَادَى تَنَادَ تَنَادِياً [ ندو]:- وا: نادى بعضُهم بعضاً، أي تداعوا بصوت مرتفع فَتنَادَوْا مُصْبِحِينَ تنادَوا للحرب.- وا: اجتمعوا في النادي.
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- النقاد: النَّقَّادُ : الذي ينقد الدراهمَ وغيرها.-: راعي النَّقد، أي الغنم، أو صاحبها.-: الكثير النَّقْد؛ كان هذا الكاتب نقَّاداً لاذعاً.
- ببحر: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
- بعنقفير: (عَنْقَفِيرٌ) : الدَّاهِيَةُ. وَهَذَا مِمَّا هُوِّلَ أَيْضًا بِالزِّيَادَةِ. يَقُولُونَ لِلدَّاهِيَةِ عَنْقَاءُ، ثُمَّ يَزِيدُونَ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ كَمَا قَدْ كَرَّرْنَا الْقَوْلَ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ.
- تجرعه: تَجَرَّعَ يَتَجَرَّعُ تَجَرُّعاً :- الماءَ: شربه شيئاً فثيئاً؛ كانوا يتجرعون المذلَّة لأنهم كانوا مفكَّكين.- الغيظَ: كظمه وأخفاه.