عَرفتُ بِعالجِ فَبِبطن قَوٍ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَرفتُ بِعالجِ فَبِبطن قَوٍ ... رُسوماً مِثلَ أسطارِ الكتابِ
فَبُرقة عاقلٍ أقوَت سنيناً ... فما بينَ الحنِادجِ فالهضابِ
لِخولَة وهي بَهكنةٌ شموعٌ ... يُؤوِّدُ غُصنَها خمرُ الشبابِ
كانَّ رُضابها من بنت كَرم ... سُلافٌ زُوّجت بابن السَّحابِ
مُهَفْهفة القَواَم لها ابْتسام ... كإيماضِ البُروقِ من الرَّبابِ
إذا وَلّتْ رأيت لها ارِتجاجاً ... كما يرتجٌ مُلتطمْ العُبابِ
فَدعْ مالا انتفاعَ بِه لصَبٍّ ... يُغرَّر في إدّكارٍ وانتِحَابِ
وقُلْ يا رُبَّ خاويةٍ نَآةٍ ... كَظهرِ الترس تَشرَقُ بالسَّرابِ
قطعتُ بأصَهبِ العُثنونِ ناجٍ ... نَجيبٍ من أناعيمٍ نجَابِ
وماءٍ آِجن الجَمّات طامِ ... تُلفّعِهُ الخَدارِقُ باللُّعاب
وَردْتُ وللذئاب عليهِ وَهناً ... بَرازيقٌ تجَاوبُ باصطِخابِ
وليلٍ مثلَ لون النيل داج ... لبستُ لنيلِ حاجاتٍ صعَاب
ويومٍ مثلَ يومِ الحشرِ طُولاً ... طويتُ رِداهُ بالخودِ الكعابِ
أنا الملكُ الجَليلُ أباً ونفساً ... وليثُ الحرب في يومِ الضرابِ
أنا ابن السابقينَ لكلَّ مَجدٍ ... وأربابِ الَمقانبِ والقِبابِ
وقَدْ علمتْ مُلوكُ الأرضِ أني ... مَقرُّ الفخرِ والحسَبِ الُّلبابِ
وَكمْ أغنْيتُ من عافٍ فقيرٍ ... فأصبحَ ذا جيادٍ مع رِكابِ
وَكم أخصبتُ من رَبعٍ مَحيلٍ ... فَأمسى وَهو مخضرُّ الجَنابِ
وَكمْ غادرْتُ من نجد جوادٍ ... طَعاماً للفَراعلِ والذئابِ
وَأوجلتُ القُلوب فليس قلبٌ ... من الأعداء ليس بذي اضطراب
وَيومَ الظَّفر إذ جآءت عُمانٌ ... تعالى فوق سابحةٍ عِراب
كتائبُ تُشرقُ الخضراء نفعاً ... وتَترُكُ كلَّ جيشٍ في تبابِ
لقيتُهمُ بعزم غير نابِ ... وَزنْدٍ في الوقَائع غير كاب
عَلى ذي مَيعةٍ عَبلٍ جوادٍ ... صَريحيّ الأرومة والنّصِاب
وفَي يُمناي أبيضُ مشرفيٌ ... طَليقُ الحدُ ماضِ كالشّهاِب
سَقيْتُهمُ بِه كأسَ المَنايا ... ولَلأشَقِين أجدَرُ بالعِقابِ
وأُبتُ وقَد تَفلَّل شفرتَاهَ ... وَقدْ خضبتْ بنجعِهمُ ثِيابي
فَهلْ من مُبلِغٍ عني الأعادي ... مَقالاً ليسَ بالأفكِ الكِذاب
بأنّ رِقابُهمْ تهوى حصاداً ... وسيفي فيه حاَجاتُ الرّقاب
يمين اللهِ أهجعُ أو أدعْكم ... فريساً للثعِالبِ والذّئابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الترس: ترس: التُّرْس مِنَ السِّلَاحِ: المُتَوَقَّى بِهَا، مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَتْراسٌ وتِراسٌ وتِرَسَةٌ وتُروسٌ؛ قَالَ: كأَنَّ شَمْساً نازَعَتْ شُموسا ... دُروعَنا، والبَيْضَ والتُّروسا قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ أَتْرِسَ … (لسان العرب)
- الرباب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- العباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)
- بالسراب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- بعالج: علج: العِلْج: الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ؛ وَقِيلَ: هُوَ كلُّ ذِي لِحْية، وَالْجَمْعُ أَعْلاج وعُلُوج؛ ومَعْلُوجَى، مَقْصُورٌ، ومَعْلُوجاء، مَمْدُودٌ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ يَجري مَجْرَى الصِّفَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. واسْ … (لسان العرب)