أليَّةً بالمَشعر الحرامِ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أليَّةً بالمَشعر الحرامِ ... والحجر الأسودِ والمَقامِ
وزمــــزم والُّركــــنِ والمقامِ ... والصلواتِ الخمسِ والصيامِ
وما أتى في سورة الأنعام ... من حكمة تُتلى ومن أحكامِ
لأضربنَّ البطلَ المحامي ... في حَوْمة الهيجاءِ بالحُسامِ
وأطعمُ الطّارق في الظَّلامِ ... لحمَ صفَايا عُقَّر الأنعامِ
وأوثرُ الأضيافَ بالطعامِ ... وملحفي والفُرش والخيامِ
أنا ابن سادات الوَرى الكرام ... الضَّاربُ الهاماتِ في القَتامِ
والشَّاجري في الجودِ بالغَمامِ ... ماءَ الفُرات ذي العُباب الطَّامي
يمدُّه الغيثُ الهَتونُ الهامي ... بــــكــــلّ واد فــــربــــد لهــــام
آذيه يعلو على الاعلام ... يحكي ندى أيديهمُ الجِسامِ
من كل وضَاّحِ الجبينِ سامِ ... مُنتَجَبٍ من إرم بن سام
أصْيَدَ مرهوب الشَّذا همام ... شهم الجَنانِ باسلٍ قمقامِ
غضَنفر النجدةِ والإقدامِ ... إذ يُرعدُ الأقدامَ بالإقدامِ
من آل نَبهانَ أبي الكرامِ ... مَولى الورى وسيّدِ الأنامِ
أنا مليكُ العُرب والأعجامِ ... وباذخُ الرُّتبة والمقَامِ
يــــا رُبَّ جــــيــــشٍ لَجبٍ لُهامٍ ... يغرق منه زاخرُ الَّلهامِ
فللْتُ غربيه بإقتحامِ ... عليه جَهراً والوطيسُ حام
وُمــــحــــجــــرٍ معذَّرٍ هَضَّام ... شهم الجَنان باسلٍ هجَّامِ
على الكُماة هجمة الضّرِغام ... عــــلى بــــوادي همَّلـــ السَّوام
سَبَّاءِ صرف قهوةٍ مُدام ... مُــــطَّرحٍ فــــي الجودِ للمَلامِ
غادرتُه في حومة الَّزحام ... زادَ ضباع البيدِ والمَوامي
بــــمــــرهــــفٍ مُصَمّم هدَّامِ ... يرُسبُ في الهاماتِ والعظامِ
وطارقٍ يعتسفُ المَوامي ... يستنبحُ الأكلبَ في الظلامِ
قمتُ لكي ألقاه بابتسامِ ... مبادراً بالرحبِ والإكرامِ
وكم وهبتُ الدَّهرَ من غلامِ ... وغادةٍ كالبدرِ في التمامِ
تميدُ فوقَ الفحلِ ذي السَّنامِ ... محفوفةٍ بالزّوْجِ والقِرامِ
وسابحٍ عالي السّراة سامي ... يمزعُ في الجلالِ واللجامِ
وعَسْجَدٍ ضيمَ ذوي خَتَامِ ... تحمله الأعبُدُ في الآكام
لكل ذي فقرٍ في الأنام ... لا يَرجعُ الرّيقَ من الأٌوامِ
قولا لصِنوي ذي العُلى حُسام ... ربّ الوغى ومخجل الغمامِ
والبطل الَّدعِّيس في الصّدام ... يا ابنَ الملوك السَّادةِ العظامِ
أجــــلَّكَ اليــــومَ عن المَلام ... مهلاً لقد سفَّهت لي أحلامي
أوغرتَ قلبي منك بالكلامِ ... ووقعُه في القلبِ كالكِلامِ
فِقفْ هَداكَ اللهُ من هُمام ... لقد أطَبْتَ أنفسَ الخصامِ
ما هكذا يا أفخرَ الكرامِ ... جزاءُ ِصْنوٍ حافظِ الذِّمامِ
وأنتَ عينُ الحاذقِ الهُمامِ ... ومنبعُ المعروف والأنعام
لا زلتَ لي ظَهراً مدى الأيام ... ولا دهاك الدَّهرُ بالحمامِ
فقد لقيتَ العزَّ عن مَلامي ... ولا تُطع البُغضِ في اخترامي
فأنتَ عضبٌ ليس بالكَهامِ ... وسابقٌ لم يكبُ في قتَامِ
مني عليكَ أفضلَ السلامِ ... ونبي اللهِ أولى بالسلامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:
- الخمس: خمس: الخمسةُ: مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، والخَمْسُ: مِنْ عَدَدِ المؤَنث مَعْرُوفَانِ؛ يُقَالُ: خَمْسَةُ رِجَالٍ وَخَمْسُ نِسْوَةٍ، التَّذْكِيرُ بِالْهَاءِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صُمْنا خَمْساً مِنَ الشَّهْرِ فَيُغَلّ … (لسان العرب)
- الضارب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ … (لسان العرب)
- الطارق: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)
- الطامي: (طَمَى) الطَّاءُ وَالْمِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ وَارْتِفَاعٍ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ. يُقَالُ: طَمَا الْبَحْرُ يَطْمُو وَيَطْمِي، لُغَتَانِ، وَهُوَ طَامٍ، وَذَلِكَ إِذَا امْتَلَأَ وَعَ … (مقاييس اللغة)
- العباب: عبب: العَبُّ: شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ؛ وَقِيلَ: أَن يَشْرَبَ الماءَ وَلَا يَتَنَفَّس، وَهُوَ يُورِثُ الكُبادَ. وَقِيلَ: العَبُّ أَن يَشْرَبَ الماءَ دَغْرَقَةً بِلَا غَنَثٍ. الدَّغْرَقَةُ: أَن يَصُبَّ الماءَ مَر … (لسان العرب)
- القتام: قتم: القُتْمة: سَوَادٌ لَيْسَ بِشَدِيدٍ، قَتَمَ يَقْتِم قَتامةً فَهُوَ قاتِمٌ وقَتِم قَتَماً وَهُوَ أَقتَمُ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ: سيُصْبِحُ فَوقي أَقتَمُ الرِّيش واقِعاً ... بِقالِيقَلا أَوْ مِن وَراء دَبِيلِ[[. 1 قوله … (لسان العرب)
- المحامي: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص … (الصحاح)
- الهامات: (لَهَمَ) اللَّامُ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى ابْتِلَاعِ شَيْءٍ، ثُمَّ يُقَاسُ عَلَيْهِ. تَقُولُ الْعَرَبُ: الْتَهَمَ الشَّيْءَ: الْتَقَمَهُ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الْإِلْهَامُ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ أُ … (مقاييس اللغة)