لرايـةَ وجـهٌ يـكـسـفُ الشـمـسَ والبـدرا
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لرايـةَ وجـهٌ يـكـسـفُ الشـمـسَ والبـدرا — ولدنُ قــوامٍ ُيـخـجـلُ الصَّعـدةَ السـمـرا
وثــغــرٌ كــمــمــطــورِ الأقــاحـيّ واضـحٌ — وسَـلسـالُ ريـقٍ يَـفـضـحُ الشهدَ والخمرا
وجــيــدٌ كــجــيــدِ الرّيــمِ حــالٍ مـطـوَّقٌ — يُـزيـنُ الجُـمـان واليَـوَاقـيتَ والشذرا
غَــــزاليــــة خُــــوطــــيــــةٌ جـــؤذريـــةٌ — خَـــدلَّجـــة غـــرَّاءُ مـــمـــكـــورة عَــذْرا
إذا نَــظــرَت أصْـمـت قـلوبـاً وإن مـشـت — مـشـى الشَّوقُ فـي أحـشاءِ عاشقها جهرا
هَـراقـت دمـي يـوم الصُّفـيـحـة إذ بَـدتْ — تــخــاطــبــنــي سـراً وتَـلحـظـنُـي شَـزرا
وأذكــت لظــى قـلبـي وأجـرت مـدامـعـي — ولمَّاــ أجــد عـنـهـا سُـلواً ولا صَـبـرا
وبُــحــتُ بــســرّي فـي الغـرامِ وعـادنـي — هــوىّ عــذرويّ فــاضـحٌ يـهـتـك السّـتـرا
فــقــلنَ لهـا أتـرابُهـا مُـذ رأيـنَ مـا — دهـانـي مـنـهـا كـي يـحُـطـن بـها خُبرا
قــتــلتِ لكِ الويــلاتُ نــفــســاً زكـيـة — لقـد جـئتِ شيئاً يا مهاة الِخبا نُكرا
فـقـالت ألا أنـبـأتـنـيـه مـن الفـتـى — ومـا إِسـمـه فـانـصـعـنَ يـخبرنها جَهرا
ألا إنــه مَــولى الســلاطــيــن كـلهـا — وأشــرفُهــا نــفــســاً وأجـزلهـا فـخـرا
وأبــعــدُهــا صــيــتــاً وغَــوراً وغـايـة — وأطــهــرهــا عــرضــاً وأشـهـرُهـا ذكـرا
وأصـــدقُهـــا قـــولاً وأبـــذلهــا يــداً — وأرجُــحــهــا عــقــلاً وأرفــعُهـا قَـدراً
وأشــجــعــهُــا قــلبــاً وأبــذخُهـا عُـلىّ — وأكــثــرهــا مــجــداً وأرحـبـهـا صـدرا
فجاءَت وقالت ما اسمهُ قلنُ ذو الوفا — سليمانُ يعنى البدرَ والبحرَ والدَّهرا
سـليـلُ سـليـمـانَ ابـن نـبـهانَ فانْثنَت — تَــنَّهــدُ مـن حُـزنٍ وتـسـتـعـظـمُ الأمـرا
وقــامَــت ودقَّتــ صَــدرهــا بـيـمـيـنـهـا — واذَرت دمــوعـاً بـلَّت النَّحـرَ والصـدرا
وقــالت ألا وَاحَــســرتـا وَافـضـيـحـتـا — لقـد جـئتُ شيئاً في مليكِ الوَرى إْمرا
وقــالت كُــفــتــيــنَّ الأسـى مـا دواُؤهُ — وهــل مــن دواءٍ أو عِــلاجِ بــه يَـبـرا
فـــقـــلنَ لهـــا مـــا إن لِداء مُــتــيَّمٍ — سـوى الوصـل قالت سوف نسأله العذرا
فـقـالت فَـدَتـكَ النـفـسُ يـا تـاجَ يعربٍ — أقِــلنــي ولا تـحـمـل عـليَّ بـذا إصـرا
فــفِــئْنــا إلى خــدْر أنــيــقٍ ومــضـجَـعِ — عـبـيـقٍ يُـعـيـرُ الرَّوضَ مَـن نَـشرِه نشرا
وظـلَّت تـمـجُّ الخـمـرَ والشّهـدَ فـي فـمي — وتُـفـرشـنـي اليُـمـنى وتُلحفني اليُسرى
نـــلذُّ ونـــلهـــو والزمـــانُ مُــســاعــدٌ — ولم نـخـشَ بـعـد الوصلِ صداً ولا هجرا
سَـقـى اللهُ رَسـمـاً بـالصُّفـيـحـةِ بالياً — لرايــة وسَــمــيَّاـً يُـديـم بـه القَـطـرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
- الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
- السمرا: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
- شزرا: مُؤَنَّثُ أَشْزَر. [ش ز ر]. "عَيْنٌ شَزْرَاءُ" : عَيْنٌ مُحْمَرَّةٌ مِنَ الغَضَبِ. "نَظَرَاتٌ شَزْرَاءُ".
- عاشقها: جمع: ـون، ـات. عُشَّاقٌ، [ع ش ق]. (فاعل مِنْ عَشِقَ). "شَابٌّ عَاشِقٌ" : مُحِبٌّ، وَلْهَانُ بِحُبِّ امْرَأَةٍ.
- كجيد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …