أهـــاجَـــكَ اكــتِــئابــا واذّكِــارا
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهـــاجَـــكَ اكــتِــئابــا واذّكِــارا — رُســومُ مــنــازلٍ أضــحــت قِــفــارا
لَرَايــةَ بــالصُّفــيــحــةِ غــيَّرتْهَــا — يــدُ البـيـنِ المـشـتِ غـداةَ جـارا
أقــمــنَ بــهــا ســواهِـكُ عـاصـفـاتٌ — يُــحــكــنَ عـلى مـعـالمـهـا دِثـارا
فُــمــحَّتـ مـا خـلا سُـفـعـاً ثـلاثـاً — وأشــعــثَ لم يــجــد أبـداً قِـرارا
ومَــبــركَ هــجــمــةِ ومَــصَــام خـيـلٍ — ومــجـلسَ فـتـيـةٍ تـحـمـي الذمـارا
فــنُــحــتُ وحــمـحـمـتْ فـرسـي وحـنَّت — عَــثـوثـجـتـي ولم اطـق اصـطـبـارا
وظــلتُ أريــقُ مــاء الشـوق وَجـداً — وأســتــقـري المـعـالمَ والديـارا
كــأنــي لم أجُــرَّ الذيــلَ فــيـهـا — ولم أصــبِ الغَــوانــي والعــذارى
إذا أبــصــرنــنــي يـخـتـالُ رَهـواً — بـي المُهـرُ المـطـهَّمـ حـيـنَ سـارا
بــرزنَ مــن الخِــبَـا مُـتـتـابـعـاتٍ — كـمـا قـد يـقـذفُ الزنـدُ الشرارا
وكــم أحــرزتُهــا جــيــشــاً أزَبــاً — يُــثـيـرُ فـيـشـرقُ الجـوَّ الغُـبـارا
ولم ألبــث بــرايــةَ فــي نــعـيـمٍ — ووصــلٍ مــا ظـنـنـتُ له انـبـتـارا
ورايـــةُ لا تـــحـــبُّ عـــليَّ حِــبــاً — ولم تُــغــدِف حَــيـاً دونـي خـمـارا
ويــومــاً ظــلتُ بـالسـمُـرات خـلواً — أعـاتـبـهـا فـتُـفـحـمـنـي اعتذارا
تــقــولُ ألاَ أطــلتَ حــبـال وصـلي — وليـــلاتٍ سَـــلفــنَ لنــا قِــصــارا
ألمَّاـــ تـــرحــمــي ذُلي وسُــقــمــي — ولم تــرعــيْ لنــا يــومـاً جـوارا
ألم أمــنــحــكِ دون الَغــيــدِ وُدّي — ومــنــذ هــجــرتِ لَم أمـلك قَـرارا
فــقــالت والذي خــلقَ البــرايــا — وصـوَّرَ فـي السَّما الفلكَ المُدارا
بــأنــكَ مُــنـيـتـي وحـبـيـبُ قـلبـي — ولم أهــجــرك عــمـداً واخـتـيـارا
وجــدكَ لو مُــنـيـتَ بـبـعـض عـشـقـي — لظــلَّ حــشـاك يـسـتـعـرُ اسـتـعـارا
فـقـلتُ وقـد شِـرقْـتُ بـفـيـض دمـعـي — وقـد أذكـى الأسـى بـحـشـاي نارا
هــل الوجـدُ المـبـرِّحُ غـيـرُ وَجـدي — ســوى أنــي أجــمـجـمـه اسـتِـتـارا
فــكــائن جُــبــتُ نـحـوكِ مـن فَـلاةٍ — ورمـــلٍ مـــثـــل أوراكِ العَـــذارى
أرقـــتُ فـــلم أذقْ أبــداً غــراراً — لبـــرقٍ لاحَ وَهـــنـــاً ثـــم غــارا
ويـا هـل أبـصـرتْ عـيـنـاكَ ظـعـنـاً — بــهــنَّ الكـاشـحُ المـغـيـارُ سـارا
بَــكَــرْنَ مـن الصُّفـيـحِـة مـنـجـمـاتٍ — ليُــبــعــدنَ التــغــرُّبَ والمــزارا
ورايــةُ فــي الهــوادِجِ وهـي خَـودٌ — يــضـيّـقُ لحـمُ مِـعـصـمـهـا السِّوارا
لهــا فــرعٌ كــجــنُــحِ الليــلِ داجٍ — ووجــهٌ مُــشــرقٌ يــحـكـي النـهـارا
وريــقٌ مــثــل صــافــي الشَّهـدِ عُـلَّ — بــكــافــورٍ مَــزجــت بــه عُــقــارا
وقـــدٌ مـــثـــل خُـــوطِ البــانِ لدنٌ — إذا خـطـرت تُـدانـي الخَـطـوَ مارا
وردفٌ مــثــل مــوجِ البــحــرِ فـعـمٌ — يـــمـــزّقُ فــي تــمــوّجــه الإِزارا
ورايــةُ أحــســنُ الُخَـفِـراتِ وجـهـا — وأكــثــرهــنَّ عــن فــحــشٍ نــفــارا
يـشـوبُ بـيـاضَهـا الحـرُّ اصـفـراراً — يـــلوحُ كـــفــضَّةــٍ مــسَّتــ نَــضــارا
عـــقـــيـــلةُ خُـــرَّد غــيــدٍ حِــســانٍ — إذا ذو الُّلبّ أبـــصـــرهــنَّ حــارا
ســقــى اللهُ الصُّفــيـحـة كـلَّ يـومٍ — مُــلِثَّ القــطــرِ والديـمَ الغِـزارا
وبَــاكــرَهــا الذّراع بــمُــسْــبـكِـرٍّ — بـجـنـحِ الليـلِ يـنـهـمـرُ انهمارا
كـــأن رعـــودهَ تـــحـــنـــانُ بُـــزلٍ — عِــــشــــارٍ وُلَّهٍ لاقــــت عِـــشـــارا
أنا ابنُ السَّابقينَ إلى المعالي — فـسَـلْ عـن سـبـقـنـا ِقـدمـاً نـزارا
أنــا أعــلى مــلوكِ الأزدِ قَــدراً — وأعــظــمــهــا وأجــزُلهــا فـخـارا
وأبــذخُهــا وإن بــذَخَــتْ مــكـانـاً — وأكــرمُهــا وإن كــرمــت نــجــارا
وأشــرفُهــا عــلى العـلاَّت نـفـسـاً — وأحــمــاهــا وأمــنــعُهــا ذِمــارا
سَـلي عـن نـجـدتـي الأبـطـالَ طُـراً — إذا مــا مِـرجـلُ الهـيـجـاءِ فـارا
وإنــي مــالُ مَــن لا مــالَ مــعــه — ونَـصـرة مُـسـتَـضـامٍ بـي اسـتـجـارا
أرى الإقـدام فـي الهيجاء عَذباً — إذا مـا اسـتعذَبَ البطلُ الفرارا
فــعــمَّاــ لمــحـةٍ تَـلقـي الأعـادي — بــســيـفـي القِـرن آجـالاً قِـصـارا
وحــاشِــا مـحـتِـدي مـن أن يُـبـارى — وللفـــضـــلِ الذي لي أن يــثــارا
أجُــودُ بــمـا حـويـتُ لصـونِ عـرضـي — ولمَّاـــــ أرضَ دارَ الشَّمـــــس دارا
وأبــذلُ مُهــجــتــي للطّــعـن جـوداً — ولم ألبَــس حِــذارَ المــوت عــارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
- ثلاثا: الثُّلاثَاءُ : أحد أيام الأسبوع يقع بين الاثنين والأربعاء؛ تُغلق المتاحفُ أبوابَها يوم الثلاثاء من كل أسبوع ج ثلاثاءاتٌ وثُلاثاواتٌ.