أشــجَــاكَ رَبْــعٌ بــالصَّفــيــحــةِ مــائحُ

الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشــجَــاكَ رَبْــعٌ بــالصَّفــيــحــةِ مــائحُ — عـــاف فَـــدْمــعُــك فــوقَ خــدك ســافــحُ

رَبْـــعٌ أربَّ بِه البـــلى وتَـــنـــاوَحــتْ — فــي مَــلعــبــيـهِ مـن الريّـاح نـوائحُ

أم صـــوْتُ صَـــادِحـــةٍ عـــلى مــيَّاــســةٍ — صــدحــتْ فـنـازعـهـا النـيـاحـةَ صَـادحُ

نــاحـتْ فـنـحـتَ ومـا أخـالكَ مُـمـعِـنـاً — ثــمَّ انــثــنــيــتَ وِســرُّ وَجِــدكَ بــائحُ

هَــدءاً َسـجـعـن فَهِـجـنَ شـوقـاً كـاِمـنـاً — بـــتـــرنُّحـــٍ لشِـــغــافِ قــلبــي قــادحُ

نــعـمِ اصـطـبـانـي بـالغُـصـون حَـمـائمٌ — نــاحــت مــن البــيـن المُـشـتِّ نـوائحُ

وَتـــشـــوقــنــي آرامُ رَامــة والمَهــا — بِــقــفــاِر تُــوضـحَ والغـرامُ الفـاضـحُ

ويـروقـنـي مَـيـسُ الغـصون على النقا — ويــهــيــجُ أشـواقـي السّـحـابُ الرّائحُ

وإذا تـــنَّغـــمَ أو تـــرّنـــمَ مُــنــشــدٌ — بــالبــيــن سَــاورنـي اكـتـئابٌ فـادحُ

يــا هــل رأيــتَ عَــداك ذًمــي بـارقـاً — وهَـــنـــاً تـــألَّقَ فـــهـــو خـــافٍ لائحُ

فــبــمــهــجــتــي بـرقُ طـفـقـتُ أشـيـمُه — والنّــجـمُ فـي بَـحـرِ المـغـاربِ جـانـحُ

ولقـــد ذكـــرتُ بـــه تَـــبــسُّمــ رَايــةٍ — والعـــيـــشُ عــذْبٌ والزَّمــان مــصــالحُ

أًيــامَ تــعــطــيــنـي الشَّبـاب ولَّمـتـي — مُــــسَــــودَّةٌ وأنــــا بــــذلك نـــاجِـــحُ

والمـــاءُ صـــافٍ والريــاضُ مــريــعــةٌ — والوصــلُ وافٍ والحــبــيــب مــســامــحُ

إذ نـحـنُ نـرفـل فـي جـلابـيـب الصّبى — ولَنــا الرّيــاض المـخْـصـبـاتَ مـسـارحُ

جــذليــن نـنـتـهـب الَّلذاذَةَ حـيـثُـمـا — غــفَــل الرقِّيـب وغَـاب عـنـا الكـاشـحُ

مـــا إنْ يُـــروّعـــنـــا هَـــزبـــرٌ زائر — يـــســـطـــو وَلا كـــلبٌ عَــقــور نــائحُ

ســـقْـــيـــا لِذيـــاكَ الزَّمــان وَحَــبَّذا — لَهــــوٌ نُهـــبـــنـــاهُ وعـــيـــشٌ صـــالحُ

بــأبــي ظَــعــائنَ مـن ربـيـعـةِ عـامـرٍ — غُـــرَّ كـــواعـــبُ كـــالبـــدوِر مـــلائحُ

يــبْــســمــنَ عــنُ حــوّ المــراكــزُ وضَّحِ — تـيـهـاً كـمَـا ابـتسمَ الغمامُ الرّائحُ

حـــاولْتُهـــنَّ فــمــا أبــيــنَ وإنــمــا — كــفَّ العــفــاف يـدي وعـقـلي الرَّاجـح

وتَــنَــوفــه مـثـلَ السـمـاءِ قـطـعـتْهُـا — والنَّجــمُ فــي بَــحــر الدّجـنـة سَـابـحُ

بـــذمـــيـــلِ نـــاجـــيـــةٍ أمــونٍ حــرَّةٍ — لوحــي التــقــاذفُ والوجــيـف تـراوحُ

ِمــلَء الحــبـال إذا تـقـارب خـطْـوهـا — قـــربـــت هــنُــاك دَكــاِدكٌ وَصــحــاصــحُ

جَــشَّمــتُهــا تــيــهــاء ليـسَ تـجـوزُهـا — إلا ظــــبــــيً ونــــحــــائضُ ورَوامــــحُ

ومُـــدامـــة صِـــرف شـــربــتُ وجــحــفــلٍ — لجــبٍ صــدمــتُ فــقــمــن فــيـه نـوائح

ورعــال خــيــلٍ كــالقــطــاءَ تــفـرَّقـتْ — عّــنــي كــمــا هـزم الحَـمَـام الجَـارحُ

وبــنــي رَجـاء حـاولوا كـسـب الغـنـى — عــنــدي وجــدَّ بــهــم بــذاك السـابـحُ

حمَلوا الرّكابَ على الشدائد والوحا — حـــتـــى أنـــخـــنّ لديَّ وهـــي طَـــلائح

أفــنــيــتُ فـقـرُهـم وقـمـتُ بِـعَـبـثـهـم — حــتــى تَــثــقــفَ واســتـقـام الجَـانـحُ

فـمـضَوا وقد حَازوا الغنيمة والغنى — مــنــي فــظـلَّ مـعـيَ الثـنَـاءُ الصـالحُ

وأنـا ابـن نـبْهـان المـتـوَّج من بني — هـــوِد النـــبَّيـــ وذاكَ عـــيــص واضــحُ

أنــا َمــنــهــل الشُّعـراءِ هَـذا بَـاكـرٌ — غـــــاد عَـــــليَّ وذاك عَـــــنـــــي رَائحُ

أنـا خـيـرُ مـن رَكبَ الجيادَ وخير من — حــمــلَ النَّجــادَ إذاً تــنــوب جَــوائحُ

سـعـدُ السُّعـودِ عَـلى العُـفـاةِ وأنـنـي — لعَــلي طُــغــاة القــوْم ســعــدٌ ذابــحُ

وعـــلى العَّدوِ حـــمــام مَــوتٍ قــاتــلٍ — وعَــلى الصــديــقِ أبٌ شــفــيــق نـاصـحُ

بــأســي تــذلُّ له الليُــوث وهــمــتــي — يــعـنـو لرِتـبَـتـهـا السَّمـِاك الرامـحُ

وإذا المُـــلوك تَـــدنَّســتْ أعــراضُهــا — لم يـــقـــدحـــنّ عـــرضــي بــذمٍ قــادحُ

وإذا تـغّـلقـتِ المَـطـالب فـي القَـسـا — فــأنــا مــلي لقــفــولهــنَّ مَــفــاتــحُ

أو مــا تَـرى الأمْـلاك وهـي كـثـيـرة — فـــمـــن الطُـــيـــور فــرائس وجَــوارحُ

مــا كــلُّ مـن سـمـي المـليـك بِـكـامـل — كــــلاّ ولا كـــلُّ السُّيـــوفِ مـــلاقـــحُ

أعــطــي إذا شــحّ الغــمــامُ تَــفـضُّلـاً — وأجـــود إِن ضـــنّ الجــواُد المــانــحُ

وأنــزّهُ العِــرْض المــصـون عـن الرّدى — والذّمُّ إنّ البــــخـــلَ عـــيـــب قـــادحُ

وإذا تــداعــسَــت الفَـوارسُ بِـالقَـنـا — وَعَــدت فْــوارِسـهـا الصـبـاُح الصـامـحُ

والشــمــس فـي ثـغْـرِ الكُـمـاِة شِـوارع — والخــيــلُ عــابــســة الوجـوه كـوالحُ

أقــدمــت لم أحــجـم ولمْ أخـشَ الرَّدى — كــــلا ولم تُــــرعــــدْ لديّ جَـــوانـــحُ

مِـــنْ مـــتـــنِ مُـــنــجــردٍ أقــبَّ مــطَهَّمٍ — خــاضَ الوقــائع فــهــو أجــردُ قــارحُ

وبـــراحـــتــي عَــضــبٌ خَــشــيــب صــارم — تَـــنـــبـــو لَدَيـــه صَــوارم وَصــفــائحُ

ومـــن العـــجــائبِ رأي قــومٍ أنــهــمْ — سَـــفَهـــتُ حــلوُمــهــمُ وطــاشَ الرّاجــحُ

حــمَــلوا عــليّ الحــقـد إذ حـمـلتُهـمْ — بــمــنــائحٍ نــيــطــتْ بــهــنَّ مــنَــائحُ

أركــبــتـهـم جُـرْد الجـيـادِ وَصـنـتُهـمْ — عَـــمّـــا يـــســـوءُ وَذاك فــعــلٌ صــالحُ

كــفَــروا صَــنـائعـي التـي أسـديـتُهـا — وَطــمــي بــهــم بَــغــي وغَــدرٌ فَــاضــحُ

مـــا غـــرَّهــمْ بِهــزَبــر غــابٍ بَــاســلٍ — ثـبـتِ الجـنـان إذا اسـتـقـرّ الصَّاـئحُ

فــلئن ســطـوت سـطـوت فـي قـومـي وإن — أصــفــحــتُ عــن جــللٍ عــظــيــم صَـافـحُ

لا تَـــــلزمـــــنَّ لئيـــــم قـــــوْم إنَّهُ — بِــعــثــارِ رجــلك إن عــلمــت لفــارحُ

لا تــعْــطــيــنَّ زمــامَ أمـركَ مُـقـرِفـاً — وتــــظــــنُّ أنـــك عِـــنـــدَ ذلكَ رابـــحُ

لا تــسْــتــشــرْ إلا أريــبــاً حـازمـاً — قَـــد أخـــلَصــتــهُ تــجــارب وتَــكــادحُ

وأنــا الَّذي وِســعَ العُــفــاةَ بِـجـودِه — إنْ ضَــن بــالنّــزرِ الحــريـص الكـادحُ

فـــي كـــلِّ نَـــاحـــيــةٍ لسَــان حَــامــدٌ — يُـــثـــنـــي عَـــليّ بِهــا وآخــرُ مــادحُ

فــمــواهـبـي مِـلءُ الفَـضَـا ومـراتـبـي — عــنــهــا النُّجــومُ خــواضــع وجـوانـحُ

ولدَيّ مــعْ تــلكَ المــحــامـد والسَّخـا — شــرف بــروقــيــهِ الكــواكــبَ نــاطــحُ

وليَ المــراتــبُ والمـنـاقـبُ والعُـلى — والأريــحــيَّةــُ والسَّبــيــلُ النَّاــجــحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بائح: أيح: أَيْحَى: كَلِمَةٌ[[. قوله [أُيحى كلمة إلخ] بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منوّن: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشيء: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.]] تُقَالُ لِل …
  • بترنح: تَرَنَّحَ يَتَرَنَّحُ تَرَنُّحاً : تمايل من سكر أو نحوه؛ تَرَنَّح من شدة الضربة التي تلقّاها. ـ عليه: تطاول وترفّع؛ كيف تترنح بالكلام على هذا العالِم الجليل؟.
  • بقفار: القَفَارُ : القَفْرُ، أي الخلاءُ من الأَرضِ، لا ماء فيه ولا كلأ ولا ناس؛ ضلّوا الطريقَ ووصلوا إلى مكان قفار.- من الخبز: غير المأدوم؛ اكتفى الفقير بأكل القفار من الخبز.
  • توضح: تَوَضَّحَ يَتَوَضَّحُ تَوَضُّحًا :- الأَمرُ: ظهر واستبان؛ توضَّحت المسألةُ بعد غموض.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة