بُـكـاءُ حـمـامَـةٍ سَـحـراً شَـجاني
الشاعر: حمدون بن الحاج السلمي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حمدون بن الحاج السلمي، من العصر العثماني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بُـكـاءُ حـمـامَـةٍ سَـحـراً شَـجاني — وأذكـى نـارَ وجـدي بـافـتـنَانِ
بِــرَوضَـتِهـا فَـطَـوراً فـوقَ أيـكٍ — وَطَـوراً فـوقَ قـامَـةِ غُـصـنِ بَانِ
كــلانــا عـاشـقٌ أضـنـاهُ غُـصـنٌ — ولكــن لا يــرى لهــمـا تـدانِ
وكـان العـهدُ بالأغصانِ تُجنى — وغـصـنـي قـاسـي الأحـشاءِ جانِ
ولولا لدنُ قــامــتــهِ لقـلنـا — أوردٌ فــــاتِــــحٌ فـــي كُـــلِّ آنِ
ولولا ورد وجــنــتــه لقـلنـا — أغــصــن أراكـةٍ أم غـصـنُ بـانِ
ولولا أنـه فـي الأرض قـلنـا — أتـلك الشـمس أم حُورُ الجنانِ
ولولا مــسـكُ مـبـسـمِهِ لقـلنـا — أزهــرٌ أم ثُــغُــورُ الأقـحُـوانِ
له لفـــظٌ وثـــغــرٌ كــاللئالي — فــاسـمـع مـا اراهُ بـالعـيـانِ
غــزالٌ طَــرفُهُ بــالأسـدِ يُـزري — كـــأنَّ لحـــاظَهُ عَــضــبٌ يَــمَــانِ
لقـد أمـسـى عـلى تـلفـي ولكن — بـآلِ البـيـت أغـدُو فـي أمـانِ
قـبـضـت عـلى عنانِ الحُبِّ فيهم — فـحـقَّ لي التـهـاني فالتهاني
لهـم ظـهـرَت مـزايا ليسَ تُحصَى — وفـضـلُهُـمُ يَـبـيـنُ مدى الزمانِ
ولا سيما ذَوُو النسَبِ الصقلِّي — فهم في الفضلِ في أعلى مكانِ
ذَوو حــلمٍ وعَــفــوٍ واحــتــرامٍ — وأفـــضـــالٍ وأخـــلاقٍ حِـــسَــانِ
فــمــل لهــمُ بـشـوقٍ وارتـيـاحٍ — لتـظـفـرَ بـالسعادةَ والأماني
فـمـا روضٌ بـه الأطـيارُ تَشدُو — كـثـيـرُ الزهـرِ يبسِمُ للغواني
وأوتــارٌ بــأيــديــهـا تُـغـنـى — عـليـنـا بـالعراقِ والاصبهانِ
وســاقٍ قـائمٌ بـالكـأسِ يـسـعـى — إلى الأقوامِ من صَفوِ الدنانِ
وهــذا والشــبـابُ حـديـثُ عَهـدٍ — رطـيـبٌ والصـبـا رخـصُ البـنانِ
بـأطـيـب مـن مـجـالسهم وأحلى — فـمـجـلسـهـم فـراديـسُ الجـنانِ
كُــســيــتُ رِداءَ عـزٍّ وافـتـخـارٍ — وعـليـائي اسـتـعـارَ النـيرانِ
وكـيـفَ وقـد قـبـضـت بِـذَيـلِ عِزٍّ — وجــاهٍ مــنــهُــمُ مَــرفُـوعَ شـانِ
فـمـا أحـلى زمـاناً ينقضي لي — بــهــم فـرحـاً بـأوقـاتٍ حِـسـانِ
زمــانــاً حـلتِ الأفـراحُ فـيـهِ — وحــقـكَ مـا لذاك الدهـرِ ثـانِ
فـلا زلنـا وطـرفُ الدهـرِ عَنَّا — يـنـامُ ونـحـنُ مـنـه فـي أمـانِ
بـجـاه المـصـطـفـى صـلى عـليهِ — وســــلمَ ربُّهــــُ فــــي كُــــلِّ آنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بافتنان: [ف ن ن]. (مصدر اِفْتَنَّ). 1. "الاِفْتِنَانُ فِي القَوْلِ" : الإتْيَانُ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الأسَالِيبِ. 2. "الاِفْتِنَانُ فِي الخُصُومَةِ" : التَّوَسُّعُ فِيهَا.
- جان: جأن: الجُؤنة: سَلَّة مُسْتَديرة مُغَشَّاة أَدَماً يُجْعَلُ فِيهَا الطِّيبُ والثِّياب.
- فاتح: الفاتِحُ : فا.-: المتغلِّبُ على بلدٍ والمتملِّكُ له؛ كان خالدُ بنُ الوليدِ من كبار القادةِ الفاتحين.- للشَّهيَّة: ما يثير الشَّهوةَ إلى الطَّعام.- من الألوانِ: ما كان خفيفاً وضدّه الغامق؛ وجدت لونَ الوردةِ أحمرَ فاتحاً.- …
- قاسي: القَاسِي [قسو]: فا.-: من الأجسام، هو الشديد الصلب؛ قضيب الحديد قاسٍ لا يلين إلاّ بالحرارة الشديدة.- من القلوب: الشديد الخالي من اللِّين والرحمة والخشوع فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ / القاسية من الأراضي، هي التي لا …