مــن كــان ذا هــمــةٍ عــليــاءَ زاحَــمَ فــي
الشاعر: حمدون بن الحاج السلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر حمدون بن الحاج السلمي، من العصر العثماني، وتقع في 149 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــن كــان ذا هــمــةٍ عــليــاءَ زاحَــمَ فــي — نــبــيــهِ المــصــطــفــى صــحـبـاً ذوي هِـمَـمِ
مــســتــحــضــراً لَهُ فــيـمـا شـاءَ مـن عَـمَـلٍ — هــــل كــــانَ عــــامِــــلَهُ أولاً ولم يَهِــــمِ
يــــــراهُ وهــــــوَ أمـــــامَهُ الإمـــــامَ لَهُ — فــي كُــلِّ مــا خــاطــرٍ يــأتــيــه لم يــرِمِ
كـــــأنـــــه آمـــــرٌ نـــــاهٍ يـــــقـــــولُ لَهُ — لبـــيـــك لبـــيـــك يـــا ابـــن مـــعـــتــزمِ
وإن تــغــب آيــهُ العــظــمــى فــأعـظـمـهـا — هـــو الكـــتـــابُ ولم يـــغـــب ولم يـــغــمِ
وإن تــكــن شــمــسُ طــلعــةٍ له التــثــمــت — فــنــورهــا مــن بــنــيــه غــيــر مــلتـثـم
أو النـــجـــومُ مـــن اصـــحـــابٍ له أفـــلت — فــهــا ذوو العـلم فـي الوجـودِ كـالنـجـمِ
قـــامـــت مـــقـــامَ رســـولِ اللَهِ داعـــيــةً — كـــأنـــهـــا أنـــبـــيـــاءُ ســـائرِ الأمـــمِ
هــم هــمُ القــومُ لا يــشــقــى جــليــسـهـم — بــهــم بــهــم ســرجُ الســاريــنَ فــي ظــلمِ
تـــألوهـــم عــصــمــةٌ فــمــا يــشــيــنــهــم — يـــزيـــن زيـــنـــةَ ذات الدلِّ بـــالعـــصَــمِ
وليـــسَ حـــرمـــةُ أهـــلِ العــلمِ فــي حُــللٍ — بــل فــي حــليِّ الرســولِ الطـاهـرِ الشـيـمِ
وإن تــكــن لم تــشــاهــد مـجـلسـاً له فـي — أصــحــابــه داعــيــاً بــالوعــظِ والحــكــمِ
فــــتــــي مــــجــــالسُ عــــلمٍ دللت زهــــراً — مـــنـــهــا لمــقــتــطــفٍ مــنــه ومــلتــثــمِ
والعـــلم أفـــضـــلُ مـــجـــتـــنــىً ومــذخــرٍ — لمــــن له نــــيــــةً ســــنــــاءُ لم تـــصـــمِ
وإن عـــمـــلت بـــمـــا عــلمــت مــتــقــيــاً — نــــحــــاك ربــــك للأنـــوار عـــن غـــســـمِ
وجــــــللتــــــك طــــــرائفٌ مــــــنـــــوعـــــةٌ — مــن حــضــرة القـدس لم تـخـطـر عـلى وهـمِ
وإن يــفــت ســمــعــنــا مــنــه فـهـا سـنـدٌ — كــــأنــــه مــــســــمــــعٌ للفـــظـــه بـــفـــمِ
عــليــكَ صــاح بــإحــيــاء العــلوم فــفــي — أبــوابــهــا مــا اشــتــهـاه كـل ذي هـمـم
جـــنـــاتُ عـــدنٍ عـــلت قـــدراً مـــفــتــحــةً — لهــم بــمــا رزقــوا الأبــوابُ مــن نـعـمِ
ووفِّ مــــــا أنـــــت واعـــــدٌ ومـــــلتـــــزمٌ — فــي كــلِّ حــيــنٍ بــه مــن خــيــرِ مــلتــزمِ
إيــاك نــعــبــدُ واســرح فــي مــســارحِهــا — بــالفــكــر واجــنِ لمــا دلتــه مــن حـكـمِ
اشــهــد شــهــادةَ حــقٍّ مــخــلصــاً فــهــمــاً — مـــا ضـــمـــنـــت مــن عــقــائدٍ لذي فــهــمِ
وإن يــنــاد المــنــادي بــالصــلاة فـقـم — لشـــــرب كـــــأسٍ دهــــاقٍ مــــتــــرعٍ وقــــمِ
هــي الطــريــقُ إلى الوصــول وهــي عــمــا — دُ الديــنِ إن تــقــمِ العــمــادَ يــســتـقـمِ
يـنـبـوعُ الاسـرار طُهـر الذنـب قـد فـرضت — عـلى الورى فـوق أسـمـى السـبـع من عظمش
وهـــي الزكـــاة لهــا أخــت فــإن وجــبــت — عــليــك فـاسـبـق إلى الخـيـرات واغـتـنـمِ
واعــلم بــأنــكَ فــي جــمــيــع مــا مـلكـت — يـــداك مـــســـتـــخـــلفٌ فـــراعِ واحـــتـــزمِ
والبـــذلُ تـــزكــيــةٌ للنــفــسِ تــنــيــمــةٌ — لنـــعـــمــةٍ سُــتــرةٌ مــن أســهــمِ النــقــمِ
وإن أتــــى رمـــضـــانُ واصـــطـــفـــيـــتَ له — فــاخــلع ثــيــابَ الهــوى وقــم عـلى قـدمِ
هـــذا زمـــانـــكَ مـــقـــبـــلٌ ومـــبـــتــســمٌ — بـــكـــلِّ خـــيـــرٍ تـــلقَّهـــُ بـــمـــبـــتـــســمِ
وصــنــهُ عــن كــلِّ مــا يُــرديــهِ مــن حــرمِ — ولتــعـكـس النـفـس عـكـس الخـيـلِ بـاللجـمِ
مــن لم يــصــن نــفـسـه عـن القـبـيـح وإن — يـــصـــم عــن الأكــل والشــرابِ لم يــصــمِ
والصــوم يــجــزي بــه الكــريــمُ وهــو لهُ — فـــالزمـــهُ فــي غــررِ الأيــامِ واســتــدمِ
كـــفـــى بـــقـــدرٍ له أعـــلتـــه ليـــلتـــهُ — بــهــا عــلا قــدرنــا عــن ســائِرِ الأمــمِ
وإن مــــن غــــررِ الأيـــام عـــشـــر ليـــا — لٍ اســـتـــطـــلن بـــحـــجٍّ كـــاشـــفِ الظـــلمِ
وحــجَّ عــزمــاً إن اســتــطــعــت مــنــصـرفـاً — بــــالقــــلب للّه لا بــــنــــيـــةِ الحُـــرَمِ
وعــنــدَ مــيــقــاتــك اعـتـزل كـأنـكَ مـيـتٌ — ثـــــوبَ دُنـــــيــــاك للقــــاءِ واعــــتــــزِم
واغـــســـل بـــتـــوبــةٍ الذنــوبَ وائتــزرن — بـــثـــوبـــي الخـــوفِ والرجـــاءِ والتـــزمِ
وصـــل تـــنــه وأحــرم واحــتــرم خــضــعــاً — ولبِّ مــــولى دعــــا للبـــيـــتِ واحـــتـــزمِ
وطـــف بـــه خـــاشـــعـــاً للّهِ مـــبــتــهــلاً — مـــبـــايـــعـــاً له بــاســتــلامِ مــســتــلمِ
ثـــم اســـع بــيــنَ صــفــاً ومــروةٍ ضــرعــاً — بــالبــاب واســمُ إلى مــنــى مــنــىً وحــمِ
وســـر إلى عـــرفـــات عـــارفـــاً بـــه مــا — يَــكُــونُ فــيــه البــرايــا يــومَ مــزدحَــمِ
أتـــمَّ حـــجـــاً وعـــمـــرةً وســـل خـــشـــعــاً — بـــكـــل مـــا مـــوقـــفٍ للحـــجِّ واســـتـــدم
واسـكـب بـه العـبـرات فـوقَ خـدك واسـتقل — مــــن العــــثــــراتِ فــــيـــه واســـتـــقـــمِ
ثـم ارتـحـل ليـمين اللَه مستلمِ الأحرارِ — مــــــلتــــــزمِ الأبــــــرارِ واســــــتــــــلمِ
فـــليـــس تــغــلو زيــارةُ الحــبــيــبِ ولو — كــانــت بـسـعـيٍ عـلى الأحـداقِ لا القـدمِ
واذكــر بــهــا حــالَ أهــلِ مـوقـفٍ حُـشـروا — له ليـــشـــفــعَ فــيــهــم يــومَ مــقــتــحَــمِ
وأي أرضٍ بـهـا اقتفى الفتى أثر الرسولِ — طــــــابــــــت له كــــــالأرض مـــــن حـــــرمِ
فــــأد أركـــان إســـلامٍ كـــمـــا وجـــبـــت — عـــليـــكَ واتــبــعِ المــســنــونَ واعــتــزمِ
وقــــفــــهــــا بــــنــــوافــــلٍ مــــنـــوعـــةٍ — كــالنــحـلِ تـرعـى صـنـوفَ الزهـر والطـعَـمِ
مـــا لونـــت لك واخـــتـــصـــت بـــأزمــنــةٍ — إلا لتـــحـــظـــى مـــن المـــلالِ والســـأمِ
وزكـــهـــا بـــالذي تـــنــويــه مــن حــســنٍ — كـالغـيـث تـزكـو بـه الأزهـارُ فـي الأجمِ
فـــربَّ فـــردٍ مـــن الأعـــمـــال تـــثــمــرُهُ — بـــنـــيـــةٍ لم يـــصــله مــكــثــرو الخــدمِ
واطــرب بــدرس المـثـانـي حـاضـراً خـضـعـاً — لله واتــــرك مــــثــــالثـــاً لذي الرنـــمِ
واسـعـفـه واسـعد به وسل به نظرَ الجمالِ — مــــا تـــقـــتـــضـــيـــه الآيُ وافـــتـــهـــمِ
وفي المرورِ بنهجِ المؤمنينَ وذي النفاقِ — زنـــــهُ بـــــمـــــا لديـــــك مــــن ســــيــــمِ
ولا يـــكـــن مـــثـــل الذيــن مــشــتــمــلاً — عـــليـــك واقـــرأ للارتـــقــاءِ وارتــســمِ
واذكـــره مـــن كــل حــالةٍ تــكــونُ بــهــا — فــمــنــه يــاتــيـكَ مـا يـاتـيـك مـن نـعـمِ
واعــمــر وقــوتــك بــالأوراد واســع إلى — نــيــل المــرادِ بــرجــلِ الذكــرِ والخــدَمِ
وامــهــر بــه عــربــاً فــي جــنــةٍ خــضــلت — ونــــاج ربـــكَ فـــي جـــنـــحٍ مـــن الظـــلمِ
قــم فــي الدجــى وتــهــجــد فـيـه نـافـلةً — عــســاك أن تــحــمــدَ المــقــامَ إن تــقــمِ
فــكــم مــنــى لمــنــاجـي الربِّ فـيـه أتـت — له نــــســـائمُ أســـحـــارٍ بـــمـــغـــتـــنـــمِ
وكـــم نـــبـــيـــهٍ نــبــيــلٍ فــيــه مــطــلعٌ — مــفــكــرٌ فــي صــنــيــع البــارئ الحــكــمِ
وشـد عـزمـك بـالصـبـر الجـمـيـل وبـالشكر — الجــــزيـــل عـــلى مـــا كـــان واســـتـــدمِ
واشــكــر إلاهــك واقــدر قــدر نــعــمـتـه — أن كـــنـــت مــن أمــةٍ غــراءَ فــي الأمَــمِ
مــن أمــةٍ غــبــطــتــهـا الأنـبـيـاءُ بـمـا — لهــا مــن الفــضــل والتــمـيـيـز والكـرمِ
وإنـــمـــا شـــرفُ الإنـــســـان قـــلبــهُ لا — جــســمٌ له وهــو بــيــت اللَهِ ذُو العــظــمِ
واضـــرع إلى الربِّ لا تـــضــرع إلى أحــدٍ — ولا تـــوســـل بـــمـــا قـــدمـــتَ مــن قــدمِ
لكــــن بــــفـــقـــرٍ وذلةٍ يـــريـــكَ غـــنـــىً — وعــــزةً لم تــــكــــن تــــمــــرُّ فـــي وهـــمِ
الهـــج بـــإيـــاك نـــســتــعــيــنُ ربِّ عــلى — مـــا عـــاق عــن طــاعــةٍ لنــا وعــن خــدمِ
شـــيـــطـــانٌ أغـــوى وجـــدَّ فـــي وســاوســه — جـــداً وتـــزيــيــنــه الدنــيــا ولم يــرمِ
ونـــفـــس آســـرهـــا الهـــوى وأســـكــرهــا — ومـا انـتـهـت عـنـه واسـتـعصت على اللجمِ
ودم مـــجـــاهـــدَ شـــيـــطـــانٍ يــغــر ومــز — قــبــيــح لمــتــه الشــوهــاءِ فــي اللمــمِ
ولا تــــشــــحَّ فــــإن الشــــحَّ يُـــورِثُ مـــا — يُــردي ومــن يــوقَ شــحَّ النــفــس يـغـتـنـمِ
ودع لمــا راب مــنــهــا واســتــزد ورعــاً — تــزدد مــن اللَهِ قــربــاً غــيــر مــنـجـذمِ
وزك نــفــســك واحــتــل فــي ريــاضــتــهــا — وهــذب الخــلق وانــأ عــن حــمــى الوصــمِ
واخـــش الدســـائس مــن جــوعٍ ومــن شــبــعٍ — فــــربَّ مـــخـــمـــصـــةٍ شـــرٌّ مـــن التـــخـــمِ
وخــف مــن الجــاه والريــاء مــجــتــهــداً — والكــبــر والعــجــبِ والغُــرورِ واحــتــزمِ
يــا خــائضــاً فــي هــوى نـفـسٍ يـمـوجُ إذا — هــبــت ريــاحــكَ فــانــجُ مــنــهُ واغــتـنـمِ
ولا تــــدعــــهـــا فـــإن الدهـــرَ عـــادَتَهُ — يــخــونُ والعــيــشَ مــثــلُ الظــلِّ لم يـقـمِ
لا عــطــرَ بــعــد عَــروسِ فــاغــشَ بــاغـتـةً — تـــأتـــي وعــاصِــفَ ريــحٍ مــنــهُ ذا عُــقُــمِ
أنـــفـــقــت عــمــركَ فــي لهــوٍ وفــي لعــبٍ — إنــفــاقَ ذي الغــبـنِ فـي بـيـعٍ وفـي سـلمِ
والعـــمـــرُ أغــلى بــضــاعــةٍ لمــنــفــقــه — فــــيــــمـــا يـــقـــربـــه اللَه مـــن خـــدمِ
ومـــا لمـــاضـــيـــه إن عــلمــت مــن عــوضٍ — ومـــا لآتـــيـــه إن عـــمـــلت مـــن قــيــمِ
أمـــا ارعـــويــت أمــا آن ارعــواؤك عــن — خُــســرٍ فــتــربــحٍ فـي البـاقـي بـمـغـتـنـمِ
مـــن تـــاب للّهِ زالت عـــنـــه ظـــلمـــتــهُ — مــا الشــمــسُ مـبـقـيـةٌ شـيـئاً مـن الظـلمِ
مــن اتــقــى اللَه مــا اســتـطـاع مـدرعـاً — بــــمــــا يــــفــــل بــــه لهـــاذم الدجـــمِ
لم يــرعَ حــولَ حــمـى المـنـهـي عـنـهُ ولم — يـــــــعـــــــد دائرةً للأمــــــرِ لم يــــــرِمِ
وراقــــبَ اللَه فـــي نـــفـــسٍ وصـــاحـــبـــه — وابـــنٍ وقـــومـــهـــم تــقــويــم مــرتــحــمِ
مــن لم يــقــم أودَ البــنــيــنَ فــي صـغـرٍ — يــــســــوؤُهُ كــــبــــرٌ لهـــم عـــلى عـــتـــمِ
مـــا فـــي زمـــانـــكَ هــذا مــن تــخــاللُهُ — إن لم تــــغــــض عــــن الزلات مـــن دجـــمِ
اللَّهُ مــــعــــكَ ونــــاظــــرٌ إليــــكَ وشــــا — هـــدٌ عـــليــكَ بــمــا يــكــونُ فــاحــتــشــمِ
أنــفــاسُ عُـمـرِك فـي الطـاعـات أنـفـسُ مـن — أعــلى الجـنـانِ وأغـلى مـنـهُ فـي القـيـمِ
فــلا تــدع نــفــســاً مــنـهـا يـضـيـعُ سُـدىً — بــلا اكــتــســابٍ بــهِ بــقــيــتَ ذا هِــمَــمِ
مـــن ذاقَ طـــعــمَــةَ صــابٍ مــن مُــجــاهَــدَةٍ — يَـــذُق مـــشـــاهـــدةً بــالشــهــدِ لم تُــسَــمِ
ويـــغـــتـــنـــم يـــومَ أخـــراهُ مــشــاهــدةً — بِــقَــدرِ مــا نــالَ فــي دُنــيــاهُ لم يُـضَـمِ
وإنـــمـــا جَـــنَّةـــُ الشُّهـــُودِ تـــحــتَ ظِــلا — لٍ مــن سُــيُــوفِ الجِهــادِ الأكـبـرِ الفـخِـمِ
ومــهــرُ رفــعِ الحــجــابِ ثَــمَّ مــا نَــقَــدَت — هُــنــا يــمــيــنُــكَ فــانـقُـد صـاحِ والتَـزِمِ
لا يــســتــوي قــاعــدٌ وليــسَ يُــعــذَرُ فــي — قُـــــعُـــــودِهِ ومـــــجـــــاهِـــــدٌ مُـــــراقُ دمِ
ومــــن نــــتـــائجـــهـــا حُـــبٌّ لبـــارئِِهـــا — والشـــوقُ والأنـــسُ والرِّضـــى بـــهِ فَــقُــمِ
مــن ســارَ سَــيــراً حَــقــيــقــيـاً تَـلُوحُ لَهُ — عَــــرُوسُ مَــــعــــرِفَـــةٍ بـــاللَّهِ لم تَـــغِـــمِ
تُــغــلِي الدُنــوَّ لهــا مِــمَّنــ بَــرَت وَلَهــاً — بــل مــا غَــلَت وَنَــفــيـس الرُّوحِ مـن قِـيَـمِ
ولم يَـــذُق طَـــعـــمَ قُـــربٍ غــيــرُ مُــلتَــزِمٍ — مــا يَــرتَــضــيــهِ حَــبــيــبٌ غــيـرُ مُـعـتَـرِمِ
مـــا دُمـــتَ طــالِبَ حَــظٍّ مِــنــهُ لم تَــكُ ذا — حَــــظٍّ وَلَم تَــــكُ قـــائِمـــاً بِـــمُـــرتَـــسَـــمِ
ولم يَــــكُــــن لَهُ مَــــطـــلُوبٌ وَمُـــلتَـــمَـــسٌ — سِـــــوى عُـــــبُـــــوديـــــةٍ لَهُ وَلَم يَــــسُــــمِ
ومــــن يَــــقِــــف مــــع أنـــوارٍ تَـــلُوحُ لَهُ — مـن الخـيـامِ انـفـرى عـن سـاكِـنـي الخـيمَ
ولم يَـــعُـــق عـــن قُـــصُــورٍ للوُصُــولِ سِــوَى — قُـــصُـــورِ عَـــزمٍ أو الحُـــصُـــولِ فـــي أثَــمِ
أو تـــركِهِ للصِّراطِ المُـــســـتَـــقـــيـــمِ لَهُ — مُـــحَـــمَّدِ المُـــصـــطَــفَــى المُــطَهَّرِ الشِّيــَمِ
صِــراطِ مـن أنـعَـمَ الرَّبُّ الرحـيـمُ عـليـهـم — قَـــبـــلَ تَـــربـــيَـــةٍ والكـــونُ فـــي رَحِـــمِ
عـــاليـــهِـــمُ خُـــلعُ الرضـــوانِ ضـــافــيــةً — مُـــــوَصَّلـــــُونَ عــــلى نَــــجــــائِبِ النَّعــــَمِ
مُـــجـــاوِزيـــنَ لِمَـــغـــضُـــوبٍ عَــلَيــهِ وَمَــن — ضــلَّ الطــريــقَــةَ مــا حــادا عــن اللَّقَــمِ
وَطِـــر لَهُ بِـــجَـــنـــاحِ الحَـــمـــدِ فَهــوَ لَهُ — أهــــلٌ وإنـــكَ فـــي الخِـــضَـــمِّ مـــن أمَـــمِ
مُــســتَــســلِمــاً تــارِكــاً للاخـتـيـار عـلى — مَ أنــتَ عــن هُــوَّةِ التَــدبــيــرِ لم تَــحُــمِ
الخـــلقُ والأمـــرُ مِـــلكُهُ فـــمــا لكَ وال — دُخُــولُ بَــيــنــهــمــا إن كــنــتَ لَم تــنَــمِ
وكــن مــع الصــادقــيــنَ غــيــرَ مُــنــفَـصِـلٍ — فَـــسِـــلكُ مــا سَــلَكُــوه غَــيــرُ مُــنــفَــصِــمِ
مَـــشـــوا صِـــراطـــاً وأنـــوارٌ تَـــحُـــفُّهـــُمُ — أرَقَّ مـــــن شـــــعـــــرٍ أحَـــــدَّ مــــن خَــــذِمِ
حــتــى تــكــونَ مُــفــارِقــاً وإن جَــنَــحُــوا — لِلسِّلـمِ فـاجـنـح لهـا واركَـب ذُرى الهِـمَـمِ
إن أنـت تـجـري عـلى الطـاعـات مُـكـتـسـباً — فـــأنـــتَ عـــن دارةِ الطـــاعــاتِ لم تَــرِمِ
وَرَجِّهـــــِ ولمـــــا دَعَـــــوتَ مـــــن مِــــنَــــنٍ — مِــــنــــهُ وذُو فــــاقَـــةٍ أحَـــقُّ بـــالرحُـــمِ
وخــف ذُنــوبــاً ومــا صــحــحــت مــن عَــمَــلٍ — فــلســتَ تــامَــنُ فــيــهِ الدهــرَ مــن سَـقَـمِ
هــذي عــرُوسُ مَــشــيــبٍ مــنــك قــد جُــلِيــت — ودأيــــتـــانِ لهـــا مُـــزِيـــلَتـــا اللُّثُـــمِ
إن هــبَّتــِ النــســمــاتُ مــن صــبــاحِ هَــوى — عــليــك هــزتــك فــاســتــيـقـظ مـن الدَخَـمِ
ومِــــطــــتَ عــــنــــكَ قـــذىً آذى وكُـــلَّ أذى — بـــمـــاءِ تَـــوبَـــتِـــكَ النـــصــوحِ ذا نــدَمِ
مـسـتـغـفـراً وهـو الاسـتـغـفـار مَـرهَـمُ ما — جـــرحـــتَ بــالليــلِ والنــهــارِ مــن جَــرَمِ
إن يَــســرِ فــي بــاطِــنٍ تــخـرُج بـه ثـمـرا — تٌ مـــنـــهُ مُــخــتَــلِفــات اللونِ والطُــعُــمِ
هــا الزُّهــدُ حــيــاكَ بــالغـنـى بـلا حـرجٍ — وبـــالهـــنـــاء فـــنـــومـــةَ العــروسِ نَــمِ
وقـــد دُفِـــعــتَ إلى مــولاكَ عــبــدُ فَــقُــم — ولو كـــســـيـــراً وشـــمِّر صـــاحِ عـــن خَــدَمِ
وادخُـــل لعـــرصَـــةِ أخـــلاصٍ لجــوهــرِ مــا — عــــمــــلت مـــن زَبَـــد الريـــاءِ والوَصَـــمِ
مُهَـــلِّلاً وهـــوَ التـــهـــليــلُ يُــحــدِثُ فــي — قــلبٍ قِــيــامــاً بــمـا يَـرضـاهُ ذُو القِـدَمِ
ومــــن لوازِمِهِ انــــحــــيــــاشُ بــــاطِــــنِهِ — لمــا جــرى بــه حــكــم اللَه ذي الحُــكــمِ
ومـــن كـــرامــاتــه أن تــنــتــقــي حــكــمٌ — تـــجـــري يــنــابــعُهــا فــي قــلبــهِ لِهَــمِ
ومـــن عـــوارضـــه اســـتــحــلاء طــاعــتــهِ — فــإن هــي اســتــحـلتِ المـرعـى فـلا تَـسُـمِ
وخـــــف عـــــقـــــارِبَ أهـــــواءٍ تــــدبُّ إلى — قـــلبٍ فـــتــلسَــعَ وابــحــث بــحــثَ مُــتَّهــِمِ
واعـــرِف قـــبــيــلكَ مــن دَبــيــرٍ انَّهــ ذُو — نَـــقـــدٍ خـــبـــيـــرٌ بـــلا حـــكٍّ ولا ضـــرمِ
مــا قــلَّ مــن عَــمَــلٍ أخــلصــتَ فـيـه كـفـى — ورُبَّ جــــوهــــرَةٍ بــــالعـــقـــدِ لم تُـــسَـــمِ
ثـــم ارقَ مَـــقــعَــدَ صِــدقٍ فــي مُــعــامَــلَةٍ — له لتـــحـــظـــى بِـــرِبـــحٍ غـــيـــرِ مُـــتَّســِمِ
مُــسَــبِّحــاً وَهُــوَ التــســبــيــحُ يَــطـرُدُ عَـن — رَوضِ القُـــلُوبِ طُـــيُـــورَ الوَهـــمِ والسَّقــَمِ
مـــن جـــدَّ جــدهُ فــي صــدقٍ يــطــيــبُ ومــا — يُــــشـــارُ شـــهـــدٌ بـــلا لســـعٍ ولا أيـــمِ
ومــــــن لوازِمِه حــــــفــــــظٌ لخـــــاطِـــــرِه — مــن خــاطِــرٍ مــبــعــدٍ مــن حـضـرةِ الحـكـمِ
ومـــيـــلهُ لكـــفـــافِ العــيــشِ مــلتــزمــاً — مــا كــان عــيــشُهُ فــيــه غــيــر مــلتــزمِ
مــــن اطــــمـــأن بـــذكـــرِ اللَهِ حـــان لَهُ — فــــتـــحٌ وطـــوبـــى له بـــوردِهِ الشـــبـــمِ
دأبــــاً قُــــلِ اللَهَ ثُـــمَّ ذَرهُـــمُ هَـــمـــلا — مــن خــوضــهــم يــلعــبــون واســتـزد وخِـمِ
مـــبـــدا انـــفـــتــاقٍ لأنــوارٍ مــقــدسَــةٍ — يُـــشَـــمُّ فــيــه نــســيــمُ الوصــلِ والأمَــمِ
ومـــــن عـــــوارضِهِ إفــــراطُ مــــيــــلٍ إلى — حــقــيــقــة أذهــلت عــن بــعــض مــرتــســمِ
وطـــبـــهــا يــقــظــةٌ مــن نــومِ غــفــلتــهِ — ونــشــر مــيــزانِ شــرعٍ خُــضــتَ فــي قُــحَــمِ
مــن راقــب اللضــه فــي أنـفـاسـه حـفـظـت — مـــنـــه الجــوارحُ فــي بــادٍ ومــنــكــتــمِ
ومـــن نـــتـــائجـــهــا شــوقٌ يــطــيــرُ بــه — لربــــهِ وفــــنــــاءٌ مــــبــــهــــجُ الســــدِمِ
بُــشــرى لنــا مــعــشــرَ الإسـلامِ إن لنـا — مــن العــنــايــة رُكــنــاً غـيـرَ مُـنـهـدِمـش
بُــشــرى لنــا بــاتــبـاعِ المـصـطـفـى فَـبِهِ — تــم اصــطــفــاء وفــضــلٌ غــيــر مُــنــصَــرِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
- زاحم: زَاحَمَ يُزَاحِمُ زِحَامًا ومُزْاحَمَةً :- ـه: زحمه، أي دفعه في مكان ضيّق؛ زاحم مشاهدو المهرجان أفرادَ الحراسة / زاحم السبعينَ من عمره، أي قاربها.
- عامله: العَامِلُ : فا.-: من يعمل؛ هو عاملٌ في المصنع / أعضاءٌ عاملون في الجمعية إِنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ.-: من يعمل بيده في مهنة أو صنعة؛ عمّال البناء / عمال المناجم / حزبُ العمّال.-: في البلاد الإسلامية سابقا …
- علياء: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
- فنورها: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف …
- كالنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ …