من كان ذا همةٍ علياءَ زاحَمَ في
الشاعر: حمدون بن الحاج السلمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر حمدون بن الحاج السلمي، من العصر العثماني، وتقع في 149 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من كان ذا همةٍ علياءَ زاحَمَ في ... نبيهِ المصطفى صحباً ذوي هِمَمِ
مستحضراً لَهُ فيما شاءَ من عَمَلٍ ... هــــل كــــانَ عــــامِــــلَهُ أولاً ولم يَهِــــمِ
يــــــراهُ وهــــــوَ أمـــــامَهُ الإمـــــامَ لَهُ ... في كُلِّ ما خاطرٍ يأتيه لم يرِمِ
كـــــأنـــــه آمـــــرٌ نـــــاهٍ يـــــقـــــولُ لَهُ ... لبيك لبيك يا ابن معتزمِ
وإن تغب آيهُ العظمى فأعظمها ... هو الكتابُ ولم يغب ولم يغمِ
وإن تكن شمسُ طلعةٍ له التثمت ... فنورها من بنيه غير ملتثم
أو النجومُ من اصحابٍ له أفلت ... فها ذوو العلم في الوجودِ كالنجمِ
قامت مقامَ رسولِ اللَهِ داعيةً ... كأنها أنبياءُ سائرِ الأممِ
هم همُ القومُ لا يشقى جليسهم ... بهم بهم سرجُ السارينَ في ظلمِ
تألوهم عصمةٌ فما يشينهم ... يزين زينةَ ذات الدلِّ بالعصَمِ
وليسَ حرمةُ أهلِ العلمِ في حُللٍ ... بل في حليِّ الرسولِ الطاهرِ الشيمِ
وإن تكن لم تشاهد مجلساً له في ... أصحابه داعياً بالوعظِ والحكمِ
فــــتــــي مــــجــــالسُ عــــلمٍ دللت زهــــراً ... منها لمقتطفٍ منه وملتثمِ
والعلم أفضلُ مجتنىً ومذخرٍ ... لمــــن له نــــيــــةً ســــنــــاءُ لم تصمِ
وإن عملت بما علمت متقياً ... نــــحــــاك ربــــك للأنوار عن غسمِ
وجــــــللتــــــك طــــــرائفٌ مــــــنـــــوعـــــةٌ ... من حضرة القدس لم تخطر على وهمِ
وإن يفت سمعنا منه فها سندٌ ... كــــأنــــه مــــســــمــــعٌ للفظه بفمِ
عليكَ صاح بإحياء العلوم ففي ... أبوابها ما اشتهاه كل ذي همم
جناتُ عدنٍ علت قدراً مفتحةً ... لهم بما رزقوا الأبوابُ من نعمِ
ووفِّ مــــــا أنـــــت واعـــــدٌ ومـــــلتـــــزمٌ ... في كلِّ حينٍ به من خيرِ ملتزمِ
إياك نعبدُ واسرح في مسارحِها ... بالفكر واجنِ لما دلته من حكمِ
اشهد شهادةَ حقٍّ مخلصاً فهماً ... ما ضمنت من عقائدٍ لذي فهمِ
وإن يناد المنادي بالصلاة فقم ... لشـــــرب كـــــأسٍ دهــــاقٍ مــــتــــرعٍ وقــــمِ
هي الطريقُ إلى الوصول وهي عما ... دُ الدينِ إن تقمِ العمادَ يستقمِ
ينبوعُ الاسرار طُهر الذنب قد فرضت ... على الورى فوق أسمى السبع من عظمش
وهي الزكاة لها أخت فإن وجبت ... عليك فاسبق إلى الخيرات واغتنمِ
واعلم بأنكَ في جميع ما ملكت ... يداك مستخلفٌ فراعِ واحتزمِ
والبذلُ تزكيةٌ للنفسِ تنيمةٌ ... لنعمةٍ سُترةٌ من أسهمِ النقمِ
وإن أتــــى رمضانُ واصطفيتَ له ... فاخلع ثيابَ الهوى وقم على قدمِ
هذا زمانكَ مقبلٌ ومبتسمٌ ... بكلِّ خيرٍ تلقَّهُ بمبتسمِ
وصنهُ عن كلِّ ما يُرديهِ من حرمِ ... ولتعكس النفس عكس الخيلِ باللجمِ
من لم يصن نفسه عن القبيح وإن ... يصم عن الأكل والشرابِ لم يصمِ
والصوم يجزي به الكريمُ وهو لهُ ... فالزمهُ في غررِ الأيامِ واستدمِ
كفى بقدرٍ له أعلته ليلتهُ ... بها علا قدرنا عن سائِرِ الأممِ
وإن مــــن غــــررِ الأيام عشر ليا ... لٍ استطلن بحجٍّ كاشفِ الظلمِ
وحجَّ عزماً إن استطعت منصرفاً ... بــــالقــــلب للّه لا بــــنــــيةِ الحُرَمِ
وعندَ ميقاتك اعتزل كأنكَ ميتٌ ... ثـــــوبَ دُنـــــيــــاك للقــــاءِ واعــــتــــزِم
واغسل بتوبةٍ الذنوبَ وائتزرن ... بثوبي الخوفِ والرجاءِ والتزمِ
وصل تنه وأحرم واحترم خضعاً ... ولبِّ مــــولى دعــــا للبيتِ واحتزمِ
وطف به خاشعاً للّهِ مبتهلاً ... مبايعاً له باستلامِ مستلمِ
ثم اسع بينَ صفاً ومروةٍ ضرعاً ... بالباب واسمُ إلى منى منىً وحمِ
وسر إلى عرفات عارفاً به ما ... يَكُونُ فيه البرايا يومَ مزدحَمِ
أتمَّ حجاً وعمرةً وسل خشعاً ... بكل ما موقفٍ للحجِّ واستدم
واسكب به العبرات فوقَ خدك واستقل ... مــــن العــــثــــراتِ فــــيه واستقمِ
ثم ارتحل ليمين اللَه مستلمِ الأحرارِ ... مــــــلتــــــزمِ الأبــــــرارِ واســــــتــــــلمِ
فليس تغلو زيارةُ الحبيبِ ولو ... كانت بسعيٍ على الأحداقِ لا القدمِ
واذكر بها حالَ أهلِ موقفٍ حُشروا ... له ليشفعَ فيهم يومَ مقتحَمِ
وأي أرضٍ بها اقتفى الفتى أثر الرسولِ ... طــــــابــــــت له كــــــالأرض مـــــن حـــــرمِ
فــــأد أركان إسلامٍ كما وجبت ... عليكَ واتبعِ المسنونَ واعتزمِ
وقــــفــــهــــا بــــنــــوافــــلٍ مــــنوعةٍ ... كالنحلِ ترعى صنوفَ الزهر والطعَمِ
ما لونت لك واختصت بأزمنةٍ ... إلا لتحظى من الملالِ والسأمِ
وزكها بالذي تنويه من حسنٍ ... كالغيث تزكو به الأزهارُ في الأجمِ
فربَّ فردٍ من الأعمال تثمرُهُ ... بنيةٍ لم يصله مكثرو الخدمِ
واطرب بدرس المثاني حاضراً خضعاً ... لله واتــــرك مــــثــــالثاً لذي الرنمِ
واسعفه واسعد به وسل به نظرَ الجمالِ ... مــــا تقتضيه الآيُ وافتهمِ
وفي المرورِ بنهجِ المؤمنينَ وذي النفاقِ ... زنـــــهُ بـــــمـــــا لديـــــك مــــن ســــيــــمِ
ولا يكن مثل الذين مشتملاً ... عليك واقرأ للارتقاءِ وارتسمِ
واذكره من كل حالةٍ تكونُ بها ... فمنه ياتيكَ ما ياتيك من نعمِ
واعمر وقوتك بالأوراد واسع إلى ... نيل المرادِ برجلِ الذكرِ والخدَمِ
وامهر به عرباً في جنةٍ خضلت ... ونــــاج ربكَ في جنحٍ من الظلمِ
قم في الدجى وتهجد فيه نافلةً ... عساك أن تحمدَ المقامَ إن تقمِ
فكم منى لمناجي الربِّ فيه أتت ... له نــــسائمُ أسحارٍ بمغتنمِ
وكم نبيهٍ نبيلٍ فيه مطلعٌ ... مفكرٌ في صنيع البارئ الحكمِ
وشد عزمك بالصبر الجميل وبالشكر ... الجــــزيل على ما كان واستدمِ
واشكر إلاهك واقدر قدر نعمته ... أن كنت من أمةٍ غراءَ في الأمَمِ
من أمةٍ غبطتها الأنبياءُ بما ... لها من الفضل والتمييز والكرمِ
وإنما شرفُ الإنسان قلبهُ لا ... جسمٌ له وهو بيت اللَهِ ذُو العظمِ
واضرع إلى الربِّ لا تضرع إلى أحدٍ ... ولا توسل بما قدمتَ من قدمِ
لكــــن بــــفقرٍ وذلةٍ يريكَ غنىً ... وعــــزةً لم تــــكــــن تــــمــــرُّ في وهمِ
الهج بإياك نستعينُ ربِّ على ... ما عاق عن طاعةٍ لنا وعن خدمِ
شيطانٌ أغوى وجدَّ في وساوسه ... جداً وتزيينه الدنيا ولم يرمِ
ونفس آسرها الهوى وأسكرها ... وما انتهت عنه واستعصت على اللجمِ
ودم مجاهدَ شيطانٍ يغر ومز ... قبيح لمته الشوهاءِ في اللممِ
ولا تــــشــــحَّ فــــإن الشــــحَّ يُورِثُ ما ... يُردي ومن يوقَ شحَّ النفس يغتنمِ
ودع لما راب منها واستزد ورعاً ... تزدد من اللَهِ قرباً غير منجذمِ
وزك نفسك واحتل في رياضتها ... وهذب الخلق وانأ عن حمى الوصمِ
واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبعٍ ... فــــربَّ مخمصةٍ شرٌّ من التخمِ
وخف من الجاه والرياء مجتهداً ... والكبر والعجبِ والغُرورِ واحتزمِ
يا خائضاً في هوى نفسٍ يموجُ إذا ... هبت رياحكَ فانجُ منهُ واغتنمِ
ولا تــــدعــــها فإن الدهرَ عادَتَهُ ... يخونُ والعيشَ مثلُ الظلِّ لم يقمِ
لا عطرَ بعد عَروسِ فاغشَ باغتةً ... تأتي وعاصِفَ ريحٍ منهُ ذا عُقُمِ
أنفقت عمركَ في لهوٍ وفي لعبٍ ... إنفاقَ ذي الغبنِ في بيعٍ وفي سلمِ
والعمرُ أغلى بضاعةٍ لمنفقه ... فــــيــــما يقربه اللَه من خدمِ
وما لماضيه إن علمت من عوضٍ ... وما لآتيه إن عملت من قيمِ
أما ارعويت أما آن ارعواؤك عن ... خُسرٍ فتربحٍ في الباقي بمغتنمِ
من تاب للّهِ زالت عنه ظلمتهُ ... ما الشمسُ مبقيةٌ شيئاً من الظلمِ
من اتقى اللَه ما استطاع مدرعاً ... بــــمــــا يــــفــــل بــــه لهاذم الدجمِ
لم يرعَ حولَ حمى المنهي عنهُ ولم ... يـــــــعـــــــد دائرةً للأمــــــرِ لم يــــــرِمِ
وراقــــبَ اللَه في نفسٍ وصاحبه ... وابنٍ وقومهم تقويم مرتحمِ
من لم يقم أودَ البنينَ في صغرٍ ... يــــســــوؤُهُ كــــبــــرٌ لهم على عتمِ
ما في زمانكَ هذا من تخاللُهُ ... إن لم تــــغــــض عــــن الزلات من دجمِ
اللَّهُ مــــعــــكَ ونــــاظــــرٌ إليــــكَ وشــــا ... هدٌ عليكَ بما يكونُ فاحتشمِ
أنفاسُ عُمرِك في الطاعات أنفسُ من ... أعلى الجنانِ وأغلى منهُ في القيمِ
فلا تدع نفساً منها يضيعُ سُدىً ... بلا اكتسابٍ بهِ بقيتَ ذا هِمَمِ
من ذاقَ طعمَةَ صابٍ من مُجاهَدَةٍ ... يَذُق مشاهدةً بالشهدِ لم تُسَمِ
ويغتنم يومَ أخراهُ مشاهدةً ... بِقَدرِ ما نالَ في دُنياهُ لم يُضَمِ
وإنما جَنَّةُ الشُّهُودِ تحتَ ظِلا ... لٍ من سُيُوفِ الجِهادِ الأكبرِ الفخِمِ
ومهرُ رفعِ الحجابِ ثَمَّ ما نَقَدَت ... هُنا يمينُكَ فانقُد صاحِ والتَزِمِ
لا يستوي قاعدٌ وليسَ يُعذَرُ في ... قُـــــعُـــــودِهِ ومـــــجـــــاهِـــــدٌ مُـــــراقُ دمِ
ومــــن نــــتائجها حُبٌّ لبارئِِها ... والشوقُ والأنسُ والرِّضى بهِ فَقُمِ
من سارَ سَيراً حَقيقياً تَلُوحُ لَهُ ... عَــــرُوسُ مَــــعــــرِفَةٍ باللَّهِ لم تَغِمِ
تُغلِي الدُنوَّ لها مِمَّنــ بَرَت وَلَهاً ... بل ما غَلَت وَنَفيس الرُّوحِ من قِيَمِ
ولم يَذُق طَعمَ قُربٍ غيرُ مُلتَزِمٍ ... ما يَرتَضيهِ حَبيبٌ غيرُ مُعتَرِمِ
ما دُمتَ طالِبَ حَظٍّ مِنهُ لم تَكُ ذا ... حَــــظٍّ وَلَم تَــــكُ قائِماً بِمُرتَسَمِ
ولم يَــــكُــــن لَهُ مَــــطلُوبٌ وَمُلتَمَسٌ ... سِـــــوى عُـــــبُـــــوديـــــةٍ لَهُ وَلَم يَــــسُــــمِ
ومــــن يَــــقِــــف مــــع أنوارٍ تَلُوحُ لَهُ ... من الخيامِ انفرى عن ساكِني الخيمَ
ولم يَعُق عن قُصُورٍ للوُصُولِ سِوَى ... قُصُورِ عَزمٍ أو الحُصُولِ في أثَمِ
أو تركِهِ للصِّراطِ المُستَقيمِ لَهُ ... مُحَمَّدِ المُصطَفَى المُطَهَّرِ الشِّيَمِ
صِراطِ من أنعَمَ الرَّبُّ الرحيمُ عليهم ... قَبلَ تَربيَةٍ والكونُ في رَحِمِ
عاليهِمُ خُلعُ الرضوانِ ضافيةً ... مُـــــوَصَّلـــــُونَ عــــلى نَــــجــــائِبِ النَّعــــَمِ
مُجاوِزينَ لِمَغضُوبٍ عَلَيهِ وَمَن ... ضلَّ الطريقَةَ ما حادا عن اللَّقَمِ
وَطِر لَهُ بِجَناحِ الحَمدِ فَهوَ لَهُ ... أهــــلٌ وإنكَ في الخِضَمِّ من أمَمِ
مُستَسلِماً تارِكاً للاختيار على ... مَ أنتَ عن هُوَّةِ التَدبيرِ لم تَحُمِ
الخلقُ والأمرُ مِلكُهُ فما لكَ وال ... دُخُولُ بَينهما إن كنتَ لَم تنَمِ
وكن مع الصادقينَ غيرَ مُنفَصِلٍ ... فَسِلكُ ما سَلَكُوه غَيرُ مُنفَصِمِ
مَشوا صِراطاً وأنوارٌ تَحُفُّهُمُ ... أرَقَّ مـــــن شـــــعـــــرٍ أحَـــــدَّ مــــن خَــــذِمِ
حتى تكونَ مُفارِقاً وإن جَنَحُوا ... لِلسِّلمِ فاجنح لها واركَب ذُرى الهِمَمِ
إن أنت تجري على الطاعات مُكتسباً ... فأنتَ عن دارةِ الطاعاتِ لم تَرِمِ
وَرَجِّهـــــِ ولمـــــا دَعَـــــوتَ مـــــن مِــــنَــــنٍ ... مِــــنــــهُ وذُو فــــاقَةٍ أحَقُّ بالرحُمِ
وخف ذُنوباً وما صححت من عَمَلٍ ... فلستَ تامَنُ فيهِ الدهرَ من سَقَمِ
هذي عرُوسُ مَشيبٍ منك قد جُلِيت ... ودأيــــتانِ لها مُزِيلَتا اللُّثُمِ
إن هبَّتِ النسماتُ من صباحِ هَوى ... عليك هزتك فاستيقظ من الدَخَمِ
ومِــــطــــتَ عــــنــــكَ قذىً آذى وكُلَّ أذى ... بماءِ تَوبَتِكَ النصوحِ ذا ندَمِ
مستغفراً وهو الاستغفار مَرهَمُ ما ... جرحتَ بالليلِ والنهارِ من جَرَمِ
إن يَسرِ في باطِنٍ تخرُج به ثمرا ... تٌ منهُ مُختَلِفات اللونِ والطُعُمِ
ها الزُّهدُ حياكَ بالغنى بلا حرجٍ ... وبالهناء فنومةَ العروسِ نَمِ
وقد دُفِعتَ إلى مولاكَ عبدُ فَقُم ... ولو كسيراً وشمِّر صاحِ عن خَدَمِ
وادخُل لعرصَةِ أخلاصٍ لجوهرِ ما ... عــــمــــلت من زَبَد الرياءِ والوَصَمِ
مُهَلِّلاً وهوَ التهليلُ يُحدِثُ في ... قلبٍ قِياماً بما يَرضاهُ ذُو القِدَمِ
ومــــن لوازِمِهِ انــــحــــيــــاشُ بــــاطِــــنِهِ ... لما جرى به حكم اللَه ذي الحُكمِ
ومن كراماته أن تنتقي حكمٌ ... تجري ينابعُها في قلبهِ لِهَمِ
ومن عوارضه استحلاء طاعتهِ ... فإن هي استحلتِ المرعى فلا تَسُمِ
وخـــــف عـــــقـــــارِبَ أهـــــواءٍ تــــدبُّ إلى ... قلبٍ فتلسَعَ وابحث بحثَ مُتَّهِمِ
واعرِف قبيلكَ من دَبيرٍ انَّهــ ذُو ... نَقدٍ خبيرٌ بلا حكٍّ ولا ضرمِ
ما قلَّ من عَمَلٍ أخلصتَ فيه كفى ... ورُبَّ جــــوهــــرَةٍ بــــالعقدِ لم تُسَمِ
ثم ارقَ مَقعَدَ صِدقٍ في مُعامَلَةٍ ... له لتحظى بِرِبحٍ غيرِ مُتَّسِمِ
مُسَبِّحاً وَهُوَ التسبيحُ يَطرُدُ عَن ... رَوضِ القُلُوبِ طُيُورَ الوَهمِ والسَّقَمِ
من جدَّ جدهُ في صدقٍ يطيبُ وما ... يُــــشارُ شهدٌ بلا لسعٍ ولا أيمِ
ومــــــن لوازِمِه حــــــفــــــظٌ لخـــــاطِـــــرِه ... من خاطِرٍ مبعدٍ من حضرةِ الحكمِ
وميلهُ لكفافِ العيشِ ملتزماً ... ما كان عيشُهُ فيه غير ملتزمِ
مــــن اطــــمأن بذكرِ اللَهِ حان لَهُ ... فــــتحٌ وطوبى له بوردِهِ الشبمِ
دأبــــاً قُــــلِ اللَهَ ثُمَّ ذَرهُمُ هَملا ... من خوضهم يلعبون واستزد وخِمِ
مبدا انفتاقٍ لأنوارٍ مقدسَةٍ ... يُشَمُّ فيه نسيمُ الوصلِ والأمَمِ
ومـــــن عـــــوارضِهِ إفــــراطُ مــــيــــلٍ إلى ... حقيقة أذهلت عن بعض مرتسمِ
وطبها يقظةٌ من نومِ غفلتهِ ... ونشر ميزانِ شرعٍ خُضتَ في قُحَمِ
من راقب اللضه في أنفاسه حفظت ... منه الجوارحُ في بادٍ ومنكتمِ
ومن نتائجها شوقٌ يطيرُ به ... لربــــهِ وفــــنــــاءٌ مــــبــــهــــجُ الســــدِمِ
بُشرى لنا معشرَ الإسلامِ إن لنا ... من العناية رُكناً غيرَ مُنهدِمش
بُشرى لنا باتباعِ المصطفى فَبِهِ ... تم اصطفاء وفضلٌ غير مُنصَرِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التثمت: ثمت: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الثَّمُوتُ العِذْيَوْطُ، وَهُوَ الَّذِي إِذا غَشِيَ المرأَةَ أَحْدَثَ؛ وَهُوَ الثَّتُّ أَيضاً. (لسان العرب)
- تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها … (لسان العرب)
- زاحم: زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَت … (لسان العرب)
- عامله: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- علياء: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)
- فنورها: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف … (لسان العرب)
- كالنجم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ … (لسان العرب)