رِيَـاحُ الصَّبـَا فَاحَت بِطِيبِ الحِمَى نَشرَا
الشاعر: حمدون بن الحاج السلمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر حمدون بن الحاج السلمي، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رِيَـاحُ الصَّبـَا فَاحَت بِطِيبِ الحِمَى نَشرَا — وقَــد نَــشَـرَت فِـيـنَـا أحَـادِيـثَهُ نَـشـرَا
تُـــقَـــرِّطُ آذانـــاً لِمُـــســـتَـــمِــعٍ لَهَــا — بِـخُـلقٍ تَـزِيـنُ الغَـانِـيـاتُ بِهِ النَّحـرَا
مُـــدَبَّجـــَةً مَـــرفُـــوعَـــةً كُـــلُّ سَـــامِـــعٍ — لَهَـا مُـرسِـلٌ دَمـعـاً عَـلَى الخَـدِّ مُـنذَرَّا
إذَا مَــا تَــسَــلسَــلَت تُــصَــحِّحـُ مُـعـضَـلاً — ضَـعِـيـفـاً فَـيَـغـدُو بَـعـدَهَـا آمِنَ الضُّرَّا
تُــنَــادِيــهِ مِــن قُــربٍ لِحُــســنِ تَــخَــلُّصٍ — أسَــامِـعَ أخـبَـارِ الرَّسُـولِ لَكَ البُـشـرَى
هَــنِــيــئاً بِــمَــا قَــد نِـلتَهُ وَسَـمِـعـتَهُ — مِـنَ أخـبَـارِ خَـيرِ الخَلقِ أعلاَهُمُ قَدرَا
رَسُــــولُ الإِلَهِ قَــــبــــلَ نَـــشـــأةِ آدَمٍ — إِلَى العَــالَمِــيــنَ رَحــمَــةٌ لَهُــمُ طُــرَّا
وَكَـــلُّ رَسُـــولٍ قَـــبـــلَ بِــعــثَــتِهِ أتَــى — فَـمَـا كـانَ إِلاَّ نَـائِبـاً يَـحفَظُ الأمرَا
لِذَاكَ دَعَـــــاهُ بِـــــالرِّسَــــالَةِ وَحــــدَهُ — وَخَـصَّ بِهِ كُـبـرَى الشَّفـَاعَـةِ فِـي الأخرَى
سَــرَى مِـن حَـرَامِ اللهِ فِـي بَـعـضِ لَيـلَةٍ — إِلَى أن عَـلاَ العَـرشَ العَظِيمَ وَلاَ قَرَّا
وَجِـــبـــرِيـــلٌ الأمِـــيـــنُ سَـــارٍ وَرَاءَهُ — بِـذَا اكـتَسَبَ العَلياءَ والعِزَّ وَالفَخرَا
فَــشَــنِّفـ أذانـاً مِـن حَـدِيـثِهِ وَاسـتَـمِـع — تــآلِيـفَ قَـومٍ فِـيـهِ قَـد طَـلَعُـوا زُهـرَا
كَــفَـارِسِ مِـضـمَـارٍ لَهُ الفَـارِسِـي مُـحَـمَّدٍ — البُــخَــارِي مَـن عَـلاَ فِـي الوَرَى ذِكـرَا
وَمُـــســـلِمٍ الحَــبــرِ الَّذِي أســلِمَــت لَهُ — أزِمَّةــُ عِــرفَــانِ الرِّجَــالِ ولاَ نُــكــرَا
وَمَـــالِكِ سَـــبـــقٍ فِـــي عُـــلُومِهِ مَـــالِكٍ — لِعـرفَـانِهِ مـا كَـانَ بِـالعَـمَـلِ الأحـرَى
وَشَـــافَـــعَهُ فِــي ذَلِكَ الشَّاــفِــعِــيُّ مَــن — أتَـى بِـأصُـولٍ تَـجـمَـعُ الذِّهـنَ والفِـكرَا
وَمَــن قَــد تَـغَـالَى فِـي فُهُـومَـاتِهِ أبُـو — حَـنِـيـفَـةَ المُـبـدِي الحَـنِـيـفِـيَّةَ الغَرَّا
وَمَــن حُــمِــدَت مِــنـهُ العَـقِـيـدَةُ أحـمَـدُ — بــنُ حَــنـبَـلٍ الشَّهـِيـرُ فِـيـمَـا بِهِ بـرَّا
فَـقَـد جَـمَـعُـوا مِـنـهُ فُـرُوعاً قَد ازهَرَت — وسُـلطَـانُنَا الأعلَى قَدِ اقتَطَفَ الزَّهرَا
مُـــحَـــمَّدٌ المَــحــمُــودُ فِــي سِــيــرَةٍ لَهُ — بِهِ رَدَّتِ الأيَّاـــمُ أعـــجَــازَهَــا صَــدرَا
بِهِ انـتَـفَـعَ المِـسـكِـيـنُ وَاشـتَـدَّ حُـبلُهُ — وَأعــدَاءُ لِلإلَهِ قَــد ركِــبُـوا الوَعـرَا
لِذَلِكَ كُـــــــلٌّ قَـــــــائِلٌ بِــــــلِسَــــــانِهِ — ألاَ طَــوَّلَ اللهُ الكَــرِيــمُ لَهُ عُــمــرَا
نَـــقِـــيٌّ تَــقِــيٌّ سَــادَ فِــي عِــلمِهِ وَقَــد — تَــثَــبَّتـَ مِـن حِـلمٍ فَـمَـا هَـتَـكَ السِّتـرَا
وَمَــن يَــلتَــجِـي يَـومـاً إِلَيـهِ يَـسُـد بِهِ — وَيَـرقَـى مَـرَاقٍ لَيـسَ تَـرمُـقُهَـا الشِّعـرَى
لِجَــــمــــعِ حَــــدِيـــثِ جَـــدِّهِ جَـــدَّ جـــدُّهُ — فَــأبــدَى تَــآلِيـفـاً لَنَـا أبَـداً تَـتـرَى
فُـتُـوحَـاتُهُ الصُّغـرَى الَّتِـي طَـارَ ذِكرُهَا — فُـتُـوحَـاتُهُ الكُـبـرَى الَّتِـي عَظُمَت قَدرَا
وَجَــامِــعُهُ المُــبــدِي عُــقُــودَ جَــوَاهِــرٍ — مُــكَــلَّلَةٍ مِــن حُــســنِ تَــنـسِـيـقِهِ شَـذرَا
وَمِــمَّاــ تَــجَــلَّى فِـيـهِ مِـن حُـسـنِ وَضـعِهِ — تَــجَــلَّى لَهُ شَــيــخُ الجَـمَـاعَـةِ للإقـرَا
مُــــحَـــمَّدٌ بـــنُ سُـــودَةٍ مَـــن تَـــدَفَّقـــَت — بُــحُــورُ عُــلُومٍ مِـنـهُ وَاسِـعَـةُ المَـجـرَى
لَهُ اليَــدُ فِــي كُـلِّ الفُـنُـونِ وَلَم يَـزَل — مَدَى الدَّهرِ يُقرِيهَا يُرِيدُ بِهَا الأجرَا
وَألقَــــى لَهُ فَـــنُّ الحَـــدِيـــثِ زِمَـــامَهُ — فَــأبـدَى اللاَّلِي مِـنـهُ تَـحـسِـبُهُ بَـحـرَا
وَفِــي جَــامِــعِ السُّلــطَــانِ أظــهَـرَ جِـدَّهُ — وَأبــــرَزَ تَــــقـــرِيـــراً بِـــلَبَّتـــِهِ دُراَّ
بِـمَـحـضَـرِ جَـمـعٍ مِن ذَوِي الجَمعِ وَالنُّهَى — وَفِـيـهِـم أنـاسٌ فَهـمُهُـم يَـثـقُبُ الصَّخرَا
ثَـــوَقـــبُ أفـــكَـــارٍ مَـــطَـــالِعُ أســعُــدٍ — جَهَــابِــذُ كُــلٌّ مِــنــهُــمُ لَيـثٌ أن أقـرَا
وكُـــلُّهُـــمُ مُـــســـتَــحــسِــنٌ نَــسَــقًــا لَهُ — مُــبِــيــنٌ لِمَــولانَــا فَـضِـيـلَتَهُ الغَـرَّا
وَمِـن أيـنَ يَـدرِي ذُو البَـيَـانِ حَـقِـيـقَةً — لَهَـا ويُـطِـيـقُ الحَـاسِـبُـونَ لَهَـا حَـصـرَا
كَــفَــاهُ فَــخَــاراً مَــا أبَــانَ بِــمَـغـرِبٍ — وَشَــرقٍ مِـنَ العِـلمِ الَّذِي كَـانَ مُـغـبَـرَّا
بِــقَــاعِــدَةِ الغَـربِ اسـتَـضَـاءَت مَـجَـالِسٌ — بِــعِــلمِ حَــدِيـثٍ مِـن تَـصَـانِـيـفِهِ يُـقـرَا
وَمِــن جَــامِــعٍ كُــلَّ المَـحَـاسِـنِ جَـامـشـعٌ — وكَـيـفَ وَقَـد أبـدَاهُ مَـن جَـمَـعَ الخَـيرَا
خَـلِيـفَـتُـنَـا المُـحيِي رُسُوماً قَدِ انمَحَت — مِنَ العِلمِ وَالجودِ الَّذِي يُخجِلُ القَطرَا
يُــنَــاسِــبُ مَــا يُــعـطِـي بِـثَـغـرٍ وَرَاحَـةٍ — فَــــمَــــبــــسَــــمُهُ دُرٌّ وَرَاحَـــتُهُ شَـــذرَا
وَقَــد حَــضَــرَت أعــيَــانُ فَــاسٍ لِخَــتــمِهِ — بِـخَـامِـسِ عِـيـدِ الفِـطـرِ مِـن بِشرٍ اخضَرَّا
وَلاَ مِهـــرَجَـــانٌ مُـــشـــبِهٌ مِهـــرَجَـــانُهُ — فَــقُـل بُـشـرَيَـاتٍ لَم تَـزَل أبَـداً تَـتـرَى
وَمِــن أيــنَ لِلدَّاعِــي ادِّعَــاءُ تَــمَـاثُـلٍ — فَـمَـا أبـصَـرَ الضَّرِيرَ فِي لاَ تَقُل بُشرَى
أمَــانٌ للأهــلِ الأرضِ مَـا دَامَ فِـيـهُـمُ — وَطـوَدٌ مُـجِـيـرٌ كُـلَّ مَـن يَـرهَـبُ المَـكـرَا
فَـــلاَ زَالَ فِـــي عِــزٍّ وَرَفــعِ مَــكَــانَــةٍ — تُـغِـيرُ عُلاَهَا النَّجمَ وَالشَّمسَ وَالبَدرَا
وَكُـــلُّ لِسَـــانٍ فَـــائِحٍ بِـــالثَّنــَاءِ مَــا — رِيَـاحُ الصَّبـَا فَاحَت بِطِيبِ الحِمَى نَشرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الضرا: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …
- بخلق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
- تخلص: تَخَلَّصَ يَتَخَلَّص تَخَلُّصاً - منه: بعُد عنه وتجرد منه؛ تخلّص من رفاق السوء/ تخَلّص من الورطة التي وقع فيها/ يتميز هذا الكاتب بحسن التخلص وبراعته أي يحسن الانتقال من موضوع إلى آخر من غير انقطاع محسوس.
- تزين: تَزَيَّنَ يَتَزَيَّنُ تَزَيُّناً : حَسُن وجمل؛ تزينت المدينة بالأنوار والأَعلام/ تزينت المرأة.
- تصحح: تَصَحَّحَ يَتَصَحَّحُ تَصَحُّحًا : - بالدواء ونحوه: تداوى.