جَــلَلتَ فــلمَّاــ دَقَّ فـي عَـيـنِـك الورَى

الشاعر: ابن أبي الحديد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي الحديد، من العصر المملوكي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَــلَلتَ فــلمَّاــ دَقَّ فـي عَـيـنِـك الورَى — نَهَــضــتَ إلى أُمِّ القُــرى أيِّدَ القــرى

جَــلبــتَ لهــا قُــبَّ البُــطــونِ وإنّـمـا — تَــقــودُ لهــا بــالقـودِ أُمَّ حـبـوكـرا

وَسُــقــتَ إليــهــا كُــلَّ أَسـوَق لو بَـدَت — لَه مــعــفــر ظــنَّتـهُ بـالرَّمـلِ جُـؤذرا

يَــبـيـتُ عَـلى أَعـلى المـصـادِ كـأنَّمـا — يَــؤمُّ وكــونَ الفـتـخ يَـلتَـمِـسُ القِـرى

يَـفـوقُ الريـاحَ العـاصـفـاتِ إذا مشى — وَيــســبـقُ رَجـعَ الطَّرفِ شـدّاً إذا جـرى

جِــيــادٌ عَــليــهــا للوَجــيــه ولاحِــقٍ — دَلائلُ صِـــدقٍ واضـــحـــاتٌ لمـــن يَــرى

فَـــفـــيــهــا سُــلوٌّ للمُــحِــبِّ وَشــاهِــدٌ — عــلى حِــكــمــةِ اللَّه المــدبِّر للورى

هـي الرَّوضُ حُـسـنـاً غَـيـرَ أنكَ إن تَبِر — لهـا مِـخـبـراً تَـسـمـج لِعـينيكَ مَنظرا

عــليــهــا كــمـاةٌ مـن لَؤيِّ بـن غَـالِبٍ — يَــجــرُّونَ أذيــالَ الحـديـد تَـبـخـتـرا

رَمَـيـتَ أبـا سـفـيـان مِـنـهـا بِـجـحـفَل — إذا قـيـسَ عَـدّاً بـالثّـرى كَـانَ أكثراً

يـــــدبّـــــره رأيُ النَّبـــــي وَصـــــارمٌ — بِـكِـفِّكـَ أَهـدى فـي الرّؤوس مـنَ الكرى

فَــطـارَ إلى أعـلى السَّمـاءِ تَـصـاعـداً — فَــلمَّاــ رأى أن لا نَــجــاةَ تَــحــدّرا

وَحـــاذرَ غـــربـــي مـــشـــرفـــيٍّ مــذكَّرٍ — هَــزَزتَ فَــألقــى المـشـرفـيَّ المـذكَّرا

وَأعــطـى يَـداً لَم يُـعـطِهـا عَـن مَـحـبَّةٍ — وقَــول هُــدىً مــا قــالهُ مُــتــخــيــرا

فَـكـنـتَ بـذاك العـفـو أولى وبالعُلى — أحَــقّ وبــالإحــســان أحــرى وأجــدَرا

لأَفـصـحـتَ يـا مُـخـفي العَداوَةِ ناطِقا — بــتَــعــظــيــمِ مَـن عـاديـتَهُ مُـتـسـتِّرا

وَحَـسـبُـك أَن تُـدعـى ذَليـلاً مُـنـافِـقـاً — وتُــبــطــن ضــدّاً للّذي ظــلت مُــظـهـرا

وجُــســتَ خِـلال المـروَتـيـنِ فـلم تـدَع — حَـطـيـمـاً وَلَم تَـتـرُك بـبـكـةَ مَـشـعـرا

طَـلعـتَ عَـلى البـيـتِ العـتـيـقِ بعارضٍ — يَـمـجُّ نـجـيـعـاً مِن ظبى الهِندِ أحمَرا

فَـألقـى إليكَ السلمَ من بعدِ ما عَصى — جُــلنــدى وأعـيـى تُـبَّعـاً ثُـمّ قَـيـصـرا

وَأظــهــرتَ نُــورَ اللَّه بَــيــنَ قَـبـائلٍ — مِنَ الناسِ لم يَبرح بِها الشِّركُ نَيِّرا

وَكــسَّرتَ أصــنــامـاً طَـعـنـتَ حُـمـاتـهـا — بـسُـمـرِ الوَشـيـجِ اللَّدنِ حَـتـى تَـكسَّرا

رَقــيــتَ بــأســمــى غـارب أحـدقـت بـه — مَــلائِكُ يَــتــلونَ الكـتـاب المـسـطَّرا

بـغـاربِ خَـيـرِ المـرسـليـنَ وأشـرف ال — أنـــام وأَزكـــى نــاعِــلٍ وطــئ الثَّرى

فَـــسَـــبَّحــَ جــبــريــلٌ وَقَــدّسَ هَــيــبــةً — وَهَــلَّلَ إســرافــيــلُ رُعــبــاً وكــبّــرا

فَـيـا رُتـبـةً لَو شئتَ أن تلمسَ السُّها — بــهــا لَم يَــكـن مَـا رُمـتَه مُـتـعـذِّرا

ويَــا قــدَمــيــهِ أيّ قُــدسٍ وطَــئتــمــا — وأيّ مــقــامٍ قُــمــتُــمـا فـيـهِ أنـورا

بــحــيـثُ أَفـاءت سِـدرَةَ العـرش ظـلَّهـا — بــضــوجَــيـه فَـاعـتـدّت بـذلك مَـفـخـرا

وَحَــيــثُ الوَمــيـضُ الشـعـشـانـيُّ فـائضٌ — مِـنَ المـصـدرِ الأَعـلى تَـبـاركَ مَصدَرا

فـــليـــسَ سُــواعٌ بَــعــدَهــا بــمــعَــظَّمٍ — وَلا اللاتُ مَــســجُـوداً لَهـا ومُـعَـفَّرا

وَلا ابــن نُـفَـيـل بَـعـدَ ذاكَ وَمـقـيـسٌ — بـــأوَّل مَـــن وَسّـــدتـــه عَــفــرَ الثَّرى

صــدَمــتَ قُــريــشــاً والرِمَــاحُ شَـواجِـرٌ — فــقــطَّعــتَ مِـن أرحـامِهـا مـا تـشَـجَّرا

فَـلولا أنَـاةٌ فـي ابـنِ عـمِّكـ جَـعـجَعَت — بِـعَـضـبِـك أجـرى مِـن دَمِ القومِ أَبحرا

وَلكـــنَّ سِـــرّ اللَّه شُـــطِّرَ فـــيــكــمــا — فَــكــنــتَ لِتـسـطـو ثـمَّ كـانَ لِيَـغـفِـرا

وردتَ حُــنــيــنـاً والمـنـايـا شـواخِـصٌ — فَــذلّلت مِــن أركــانِهــا مــا تــوَعَّرا

فَـكـم مِـن دم أضـحـى بـسـيـفِـكَ قَـاطِراً — بِهــا مــن كــمــيٍّ قَــد تَـرَكـتَ مُـقـطَّرا

وكــم فــاجِــرٍ فَــجَّرتَ يَــنـبـوع قَـلبـهِ — وَكـم كـافـرٍ فـي التُّرب أضـحـى مُكفَّرا

وَكَـم مِـن رُؤوسٍ فـي الرّمـاح عَـقـدتَها — هُـــنـــاكَ لأجــســامٍ مُــحــلَّلةِ العُــرا

وَأَعــجـبَ إنـسـانـاً مِـنَ القـوم كـثـرةٌ — فَــلم يُـغـنِ شَـيـئاً ثُـمَّ هَـروَلَ مُـدبِـرا

وضـاقَـت عَـليـه الأرضُ مِن بَعد رحبها — وَلِلنَّصــِّ حُــكــمٌ لا يُــدافــع بـالمـرا

وَليــسَ بــنــكــرٍ فــي حُــنــيـنٍ فِـرارُه — فَــفــي أحـدٍ قَـد فـرَّ خـوفـاً وَخـيـبـرا

رُوَيـــدَكَ إنَّ المـــجــدَ حُــلوٌ لِطــاعــمٍ — غــريــبٌ فَـإن مَـارَسـتـه ذُقـتَ مُـمـقـرا

ومـا كـلُّ مَـن رَامَ المـعـالي تـحـمَّلـت — مَـنـاكـبـهُ مـنـهـا الرّكـامَ الكنهورا

تَــنَــحَّ عـن العـليـاءِ يَـسـحـبُ ذيـلَهـا — هُـــمـــامٌ تَـــردّى بـــالعُــلى وتَــأَزّرا

فَـتـىً لَم يُـعـرِّق فـيـه تـيـمُ بـن مُـرّةٍ — وَلا عَـبـدَ اللات الخـبـيـثـةَ أعـصـرا

ولا كـــانَ مـــعــزُولاً غــداةَ بَــرَاءةٍ — ولا عــن صــلاةٍ أمّ فــيــهــا مُـؤخّـرا

ولا كـانَ فـي بَـعـثِ ابـن زيـدٍ مُؤمَّرا — عــليــه فــأضـحـى لابـنِ زيـدٍ مـؤمّـرا

وَلا كَـانَ يَـومَ الغـارِ يَهـفـو جـنانهُ — حِــذاراً وَلا يَــوم العــريــش تـسـتَّرا

إمــام هُـدىً بـالقـرص آثـر فـاقـتـضـى — لَهُ القــرصُ ردّ القـرص أبـيـضَ أزهـرا

يــزاحــمــهُ جِــبــريــلُ تَــحــتَ عَـبـاءةً — لَهـا قـيل كل الصيد في جانب الفرا

حَــلفــتُ بِــمــثــواهُ الشّـريـفِ وَتُـربـةٍ — أحَــالَ ثــرَاهــا طـيـب ريَّاـهُ عَـنـبـرا

لأســتــنــفـدنّ العـمـرَ فـي مِـدَحـي لهُ — وإن لامَـنـي فِـيـه العـذولُ فَـأكـثـرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطون: طون: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي الطُّونَةُ كثرة الماء.
  • الفتخ: فتخ: الفَتْخَةُ والفَتَخَةُ: خَاتَمٌ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِفَصٍّ وَغَيْرِ فَصٍّ؛ وَقِيلَ: هِيَ الْخَاتَمُ أَيّاً كَانَ؛ وَقِيلَ: هِيَ حَلَقَةٌ تُلْبَسُ فِي الإِصبع كَالْخَاتَمِ وَكَانَتْ نِسَاءُ الْجَاهِلِيَّ …
  • المصاد: المَصَادُ [صيد]: مَكَانُ الصَّيْد؛ كان المَصَادُ في وسَط الغابة. ـ: أعلى الجبل ج مَصايدُ.
  • بالرمل: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ …
  • بالقود: قود: القَوْدُ: نَقِيضُ السَّوْق، يَقُودُ الدابَّة مِنْ أَمامِها ويَسُوقُها مِنْ خَلْفِها، فالقَوْدُ مِنْ أَمام والسَّوْقُ مِنْ خَلْف. قُدْتُ الْفَرَسَ وَغَيْرَهَ أَقُودهُ قَوْداً ومَقادَة وقَيْدُودة، وَقَادَ البعيرَ واقْ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة