شــهــرَ المـحـرّمَ سـيـفـه مـن غـمـده
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شــهــرَ المـحـرّمَ سـيـفـه مـن غـمـده — ليــقــطــع الأكــيــاد صــارم حــده
وقــد اسـتـهـل كـمـنـجـل مـن أفـقـه — فـذوت زروع الصـبـر خـشـيـة حـصـده
أنــى يـجـيـل الطـرف فـيـه نـاظـراً — ودم الحـسـيـن يـجـول فـي افـرنـده
لبــس العــراق ســواده حــتـى غـدا — مــن يــوم عــاشــوراء شــامـة خـده
إن الحـمـام غـداة مـن دمه اكتسى — بــرداً تــعــثــر خــجــلة فـي بـرده
وكسا المنايا السود ثوباً احمراً — فــزهــت وأزرت بــالشــقـيـق وورده
نـهـر المـجـرّة قـد تـحير إذ يجري — ذاك العــبــيــط بــجــزره وبــمــده
ودعـائم العـرش المـجـيـد تـزلزلت — وتــمــزقــت غــيــظـاً سـرادق مـجـده
أيـامـه العـشـر اسـتـحـالت عـينها — حـــاءً لدى مـــتــأنــق فــي نــقــده
وتــواجــد الفـلك الأثـيـر لواقـد — وقــد الوجــود فــوجــده مـن وقـده
وجـمـيـع أمـلاك السـمـاوات العلى — عــزّت أبـا الزهـرا بـفـلذة كـبـده
ولقــد عـرت مـهـد البـسـيـطـة هـزّة — فـاهـتـز طـفـل نـبـاتـهـا فـي مهده
والدهـر شـاب الفـود مـنـه لوقـعة — قـد أشـعـلت بـالشـيـب فـحـمة فوده
وتـقـلصـت شـفـة المـنون من الظما — حــنــقــاً فـآثـره الحـسـيـن بـورده
فــتـجـددت تـلك المـآتـم واكـتـسـب — جــدد الحــداد عــليــه أمــة جــدّه
شـهـر بـه الإيـمـان تـاقـت نـفـسـه — للنـــزع والقـــرآن مــات بــجــلده
فــقــضــى ولكــن للشــهـادة حـقـهـا — ومــضــى ولكــن للنــعــيــم بـخـلده
فــي جــنـة الفـردوس مـا مـن سـيّـد — إلا وقـــام له بـــخــدمــة عــبــده
والحــور والولدان مــحــدقــة بــه — أضـحـت فـسـل جـيـد العلى عن عقده
مــا عــنـدنـا هـدي سـوى أرواحـنـا — لا والذي أرواحــنــا مــن عــنــده
فـانـسـاق أبـطـؤهـا لعـاجـل حـتـفه — أســفــاً فــهــل مـن حـيـلة فـي ردّه
والشـــوق يـــعــلوه بــدره بــرقــه — والتــوق يــحــدوه بــنــعـرة رعـده
زحفت جنود المارقين على ابن من — كـانـت مـلائكـة السـمـا مـن جـنده
قــدر تــمــزق فــيــه درع تــصـبـري — ووهـــي الذي قـــدّرتــه مــن ســرده
قـبـر بـسـاحـة كـربـلا فـاقـت عـلى — بــحــبـوبـة الفـردوس سـاحـة لحـده
ولقــــد غــــدا غــــاب النــــبــــوّة — والفتوّة والأبوّة خالياً من أسده
وجــد الوجــود بــقــاءه بــفـنـائه — مـن بـعـد مـن فـقـد الوجود لفقده
سـل عـن مـجـرّده مـن القـمـم التـي — قـد زعـزعـت مـن تـحـت أرجـل جـرده
مـا شـام بـرقـاً في يد يوم الوغى — مــن قــبــله أحــد ولا مــن بـعـده
شــمــس الظــهـيـرة تـرسـه فـي كـفّه — بــزغــت فــأطــلعـت النـجـوم لضـده
عــن جـده وأبـيـه قـد أخـذ العـلى — وســـواه مـــن عــدنــانــه ومــعــدّه
لن يــقـبـل الرحـمـن تـوبـة مـؤمـن — عــن نـفـسـه بـالروح إن لم يـفـده
مــن كـفّ والده أمـيـر النـحـل مـا — فــي الحـوض فـوزاً ذاق لذّة شـهـده
فــأبــوه كــان يــمــدّ إلا نــفــسَه — بـــقـــفــيــزه وبــصــاعــه وبــمــده
الجــــدّ أحــــمـــد وألأب الكـــرّار — والأمّ البـتـول فـهـل تقاس بهنده
والأصــل عــبــل والنــجّـار مـطـهّـم — والفـــرع ســـبــط خــالص مــن جــدّه
فــورى زنــاد حــفــاظــه شـرراً بـه — حــمـي الوطـيـس وتـلك عـادة زنـده
كـافـورة الصـبـح اسـتـحالت عنبرا — فـاسـتـنـشـق المـلكـوت نـفـحـة ندّه
بـجـهـاده الكـفار حمّل عاتق الفك — المـــحـــدب فـــوق غـــايــة جــهــده
مـنـنـاً بـهـا مـلأ المقعر فاحتوى — مــنـهـا عـلى مـا جـاز غـايـة حـدّه
أسـل الدمـوع ولا تـسـل عـمـا جرى — فــي غــور حــائر كـربـلاء ونـجـده
نــهـر النـهـار غـداة فـجـرّ فـجـره — عـن عـمـره انـكـشـف الفجور وزيده
مـن لم يـوال الخمس اصحاب العبا — إتــيــان خــمــس فـروضـه لم يـجـده
مـن لم يـنـم فـي حـبـهم عن مدحهم — للَه قـــام بـــشـــكـــره وبــحــمــده
حـيـاه رضـواه الجـنـان مـن الرضا — بـــعـــراره وبــشــيــحــه وبــرنــده
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استهل: اسْتَهَلَّ يَسْتَهِلُّ اسْتِهْلالا :- الشهرُ: ظهر القمر فيه هلالاً.- المولودُ: رفع صوته بالبكاء عند الولادة. - الوجهُ: أشرق؛ يستهل وجهه لسماع الأنْباء السارَّة. - الشخصُ الشيءَ: بدأه؛ تميّز هذا الشاعر ببراعة الاستهلال في …
- افرنده: الإفْرَنْدُ والفِرِنْدُ : السيفُ. ــ: وشْيُ السيفِ ولمعانُه (معـ).
- العبيط: العَبيطُ : الذبيحة تُنْحَر من غير عِلَّةٍ وهي فَتِيَّةٌ.-: الطريّ أو غير الناضج؛ دمٌ عبيط/ لحم عبيط.-: الأبله غيرُ الناضج، الغبيُّ؛ إنه رجل عبيط يسخرون منه ج عُبُطٌ وعِبَاطٌ.
- المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
- بالشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
- بجزره: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] …
- تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …