مـا كـان عـذرك إذ حـجـبـت حـبـيبتي
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا كـان عـذرك إذ حـجـبـت حـبـيبتي — عــنــي وقــد عــلق الهــوى بـفـؤادي
إنـي بـعـثـت عـلى المـكـارم هـمـتـي — حــتــى تــركــت الجـود نـعـل جـوادي
عــلم مـتـى اسـتـودعـت عـلم سـريـرة — أمــســت ومــوعــدهــا إلى مــيـعـادي
أيـام لا أرضـى جـليـسـي فـي العلى — قـمـر السـمـاء ولا السماء النادي
واليـوم شـبـه الطـرس طـرفـي أبـيـض — حـــزنـــا وحـــظـــي أســـود كـــمــداد
كـم رمـت مـنـهـجـهـا فـعـاقـت دونها — للنـــــائبـــــات عـــــوائق وعـــــواد
هـيـهـات أن تـرد القـطـا من وردها — والنــســر مـمـتـنـع عـلى المـصـطـاد
للَه أيــامــي التــي ســلفــت بــهــا — مــضــمـومـة الأيـدي عـلى الأكـبـاد
يـا أيـهـا الداعـي إلى رشد المنى — أنــظــر إليّ فــقــد فــقــدت رشــادي
واسمع إلى الرؤيا التي عثرت بها — عــيــنــي وقــد غـرقـت بـفـيـض رقـاد
حــتـى إذا مـا الليـل حـان وفـاتـه — والصــبــح أصــبــح دانــي المـيـلاد
والنــجـم مـطـروف الجـفـون كـأنـمـا — كــحــلتــه أمــيــال الدجــى بـرمـاد
نــاديــت مــن أمــن المـنـادي شـحـه — ورقــدت شــيــئاً بــعــد طــول سـهـاد
فــرأيــت ليــلي ذاك ليــلي عـاقـدا — بــنــد الظــلام عــلى طـلى الآبـاد
وإذا بــأبــلج ذي جــبــيــن مــعــوز — شــمـس الضـحـى مـنـه إلى اسـتـمـداد
قــد أحــدقـت زمـر الورى بـجـنـابـه — والنــاس مــنــتــشــرون شــبـه جـراد
فـــمـــشـــى إليّ عـــلى جــواد أدهــم — كــالبـدر مـنـقـله الظـلام الهـادي
ويــقـول لي أن كـنـت طـالب وصـلهـا — فــجــنـاب شـيـخـك فـيـض ذاك الوادي
اذهــب إليــه فـإنـه بـاب المـنـهـى — للآمــــليــــن وكـــعـــبـــة الوفـــاد
واقــرأه فــاضــلة السـلام وقـل له — إنــــي رســــول مــــن أمــــام هــــاد
يـرجـوك أن تـبـدو الفـتـاة بـزيـها — حــتــى تـرى شـبـه الشـهـاب البـادي
ذكـره بـالزمـن القـديـم قـبـيـل ما — يــروى بـهـا ظـمـأ الفـؤاد الصـادي
هــل كـان طـعـم العـشـق حـلواً ورده — أو كــــان مــــراً فـــي فـــم الوراد
وليــعــرف الأخــلاق فــي أخــلاقــه — قــد تــعــرف الأنــداد بــالأنــداد
واجــعـله مـدرجـة إلى نـيـل العـلى — فــالنــار لا تــورى بــغــيـر زنـاد
واجـــهـــد إليــه فــمــا بــذلك ذلة — فــالشــيـء لا يـأتـي بـغـيـر جـهـاد
وإذا الهــوى غــلب الفـؤاد وراضـه — حــســن البــكــاء عـلى فـراق سـعـاد
أتــراه يــذكــر يـوم نـادى داعـيـا — والشــوق مــنــه يــجــد بــالايـقـاد
نــأريــتــه كـالعـقـد سـبـعـة أنـجـم — مــنــظــومــة تـبـنـى عـلى الاسـعـاد
حـتـى تـنـبـه واقـتـنـى نـيـل المنى — ومــشــى بــســهــل العـلم دون وهـاد
وإذا أراك دقــيـق صـنـعـتـهـا كـمـا — تــــهــــوى أراه الله كــــل رشــــاد
وإذا أبــى فــعــلي قــلب نــجــاحــه — بـــخـــســـارة وصـــلاحـــه بـــفــســاد
فــأجــبــتــه يــخــشـى إذاعـة سـرهـا — مــنــي كــان لم يــدر حــسـن سـدادي
ويـخـالنـي كـالخـائنـيـن مـن الورى — أفــشــي كــريــم ســرائر الأمــجــاد
فــأجــابـنـي لمـا حـبـانـي بـعـضـهـا — لم لم يــخــف وســقـاك ذاك الغـادي
أفـعـاد ذئبـا جـازعـا مـن بـعـد ما — كــــانـــت لديـــه خـــلائق الآســـاد
كـم رمـت مـن يـده المـنـى ويعيدني — لديــارك العــليــا بــحــســن مـعـاد
وأقــول فــي أي المــدائن مــطـلبـي — فــيــقــول لي هــو ذاك فــي بـغـداد
يـا أبـن الأكارم لا غدير فأرتوي — وجـنـى الريـاض ذوي عـلى المـرتـاد
دعـنـي أكـل حـزن المـفـاوز نـاشـدا — عــنــهــا مــرادي أيــن حــل بــوادي
دعــنــي أسـل عـن كـل نـجـم مـطـلبـي — فــعــســى تــمــد يــدي لنــجــم هــاد
دعـنـي أكـن ثـانـي الركـاب فـأنـني — عـــنـــد التـــطـــلب واحــد الآحــاد
مــالي وإيــثــار الإقــامــة والذي — أرجـــوه بـــيـــن نـــواجــذ الآســاد
دعـنـي أجـب سـهـل البـلاد ووعـرهـا — أي الســيــوف بــقــد فــي الأغـمـاد
أشـــكـــو إليـــه مـــن زمــان جــائر — جــعــل القــيــود قــلائد الأجـيـاد
ومـنـي يـريـني الصبر عاقبة المنى — فــلقــد صــبـرت ومـا قـضـيـت مـرادي
قـد طـال سقمي في المرام فهل أرى — فــــرج الزمــــان له مـــن العـــواد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …
- النادي: النَّادِي [ ندو]: فا.-: المنتدَى؛ أصبح انتصار الفريق الوطنيّ حديثَ كلّ النّوادي.-: الجمعيّة؛ انتشرت النّوادي الرّياضيّة والثّقافيّة في كلّ أنحاء البلاد.-: مكانٌ مهيّأٌ لجلوس القوم فيه، والغالبُ أن يتّفقوا في صناعة أو طبق …
- بفؤادي: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
- جليسي: الجَلِيسُ : الذي يجالس غيره؛ إنه جليس المقاهي/ فلان جليسُ نفسه أي يعتزل الناس/ وخير جليس في الأنام كتاب.
- جوادي: الجَوَادُ : [للمذكر والمؤنث]، السَّخِيُّ؛ إنّه جوادٌ كثيراً ما يوزع مالاً على الفقراء ج جُودٌ وجُودةٌ وجُوَدَاءُ وأَجْوادٌ وأجَاوِدُ وأَجاوِيدُ.- من الخيل: السريع النجيب؛ للجواد العربيّ الأصيل ثمنٌ باهظٌ في العالم أَجْمع …