مــا للفــوادح نــارهـا لا تـخـمـد

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــا للفــوادح نــارهـا لا تـخـمـد — وزفــيــرهــا بــيـن اللهـا يـتـردد

والدهــر لا يــنــفــك أمــا مـبـرق — بــبــروق صــاعــقــة وأمــا مــرعــد

والعـيـش مـخـتـلف المـسـاعـي تارة — تــجــرى ســفــائنــه وطــورا تـركـد

واليـسـر مـثـل العـسـر ليس بنافع — عـــيـــش أغــض ولا نــعــيــم أرغــد

والمــرء مــمــتــحــن بــخـلة دهـره — طـورا بـهـا يـشـقـى وطـورا يـسـعـد

وعـلى كـلا الحالين لا يبقى بها — ســعــد يــقــيـم ولا شـقـاء يـقـعـد

وأخــو الوفــاء قــليــلة إخـوانـه — وأخـو الحـيـاء بـهـا عـديـم مـفرد

لا تـــدع للمـــعـــروف إلا أهـــله — فـالجـود في الشيم السليمة يوجد

واللؤم فـي الطـبـع اللئيـم مركب — كــالزنـد فـي طـرفـيـه نـار تـوقـد

مـا أقـبـح الإيـسـار فـي يد ممسك — والراح بــالكـأس الدنـيـة تـفـسـد

ولرب مــــعـــتـــذر إليـــك ودونـــه — قــاسـي الطـبـيـعـة أفـعـوان أربـد

وإذا رأيــت العــيـش راقـك صـفـوه — فـــتـــوقـــه مـــا كــل مــاء يــورد

والدهــر مــعــلوم المـحـل وإنـمـا — طــمــع ابـن آدم فـيـه رأي مـفـسـد

كـرر لحـاظـك فـي الزمان أما ترى — إن النــفــوس عــليــه زرع يــحـصـد

وكـأنـمـا الدنـيـا تـقول لمن بها — عـيـشـي وعـيـشـك عـن قـليـل يـنـفـد

لا يــغــررنـك مـا تـرى مـن فـرصـة — أين الألى عمروا الديار وشيدوا

رامـوا البـقـاء فـصـبـحت أطلالهم — خـيـل المـنـون مـغـيـرة فـتـبـددوا

ولرب ذي حـــمـــق يــروم بــجــهــله — نــيــل الخــلود ولا يــتـم له غـد

لو رام بــالذكــر الخـلود لنـاله — والمـرء بـالذكـر الجـمـيـل يـخـلد

والنـفـس لا تـنـفك من خدع المنى — العــمــر يــبـلى والمـنـى تـتـجـدد

أو ليـس فـي إول الزمان وما جرى — عــبــر لمــعــتــبــر وأمــر مــرشــد

تـمـسـي بـمـا تـعد الليالي لاهيا — إنــي يــصــح مــن الكــواذب مـوعـد

أو ليـس فـي النفر الذين رأيتهم — ورأوك مـــزدجـــر لمــن يــتــفــقــد

عـجـبـا لمـن رقـدت مـحـاجـر طـرفـه — والمــوت مــنــتــبــه له لا يـرقـد

أيـن الفـلاسـفـة الذيـن أطـاعـهـم — جـهـد الأمـور ولم يـعـقـهـم مـقصد

أو لم يـلن هـذا الزمـان قـناتهم — حــتــى غــدت بــيــد الردى تـتـأود

أيــن النــطـاسـي الذي يـشـفـى بـه — فــي كــل مــكــرمــة ذمــيــم مـلحـد

يـحـيـى الذي يـحيا بسقياه الندى — حــتــى يــكــاد بـمـا سـقـاه يـخـلد

مـن للعـلوم جـرت بـه فـمـشـى بـها — مـشـي السـحـاب عـليـه بـحـر مـزبـد

مـن للقـضـايـا المـشـكـلات يـمدها — مـن فـيـض أبـحـره التـي لا تـنـفد

خـمـدت مـصـابـيـح العلوم ولم تزل — بــالدهــن مــن زيــتــونـه تـتـوقـد

مــن للســحــائب أن تــغــسـل شـلوه — فــلعــلهــا مــن فــيـضـه تـسـتـرفـد

مــن للغــزالة أن تــكــفـن جـسـمـه — فـيـعـود مـنـه لمـقـلتـيـهـا اثـمـد

مـن للكـواكب حين الحد في الثرى — لو أن ذاك البــدر فــيـهـا يـلحـد

ولئن بـكـتـه المـكـرمـات فقد بكت — فـقـد امـرىء هـو مـقـلتاها واليد

أيـهـا تـركـت الكـتـب بعد دروسها — تـشـكـو الدروس ومـا لهـا مـستنجد

ولقــد رحــلت وللفــضــائل أعــيــن — تــرنــو إليــك كــأنــهــا تــتــزود

هــذي فـتـاوى المـكـرمـات تـعـطـلت — فــاليــوم لا رشـد لمـن يـسـتـرشـد

تــهـوى الغـوادي إن تـنـوبـك مـره — والشـمـس كـيـف ينوب عنها الفرقد

فـلتـرجـع الدنـيـا بـصـفـقـة خـاسر — قـد ضـاع مـنـهـا الجـوهر المتفرد

ولتـفـعـل الأيـام بعدك ما اشتهت — لم يـبـق للثـقـليـن فـيـهـا مـقـصد

لم يــبــق إلا مــخــلف مــيــعــاده — أو مــنــجــز آثــار مــا يــتــوعــد

مـا كـنـت إلا السـيـف أغـمـد حـده — والســيــف يــغــمــد تــارة ويـجـرد

إن الحــيــاة لذي الضـلال مـنـيـة — والمــوت للنــفــس الزكــيـة مـولد

جــردت مــن أطــمــار ظــلمــانــيــة — ولبــســت نــورا مــنـه لا يـتـجـرد

ورجــعــت روحــا للكــمــال مـؤبـدا — لا غـــرو للأرواح حـــيــث تــؤبــد

ولقـد تـنـاهـت يـوم فـقـدك حـيرتي — هـل يـنـفـد البـحـر المحيط فيفقد

لا تـنـكـروا ظـمـأ العـلوم فإنما — مــاء الإفــاضــة بــعـده لا يـورد

أعـيـاء المـدائح مـسها لك جوهرا — شــرفـا فـروح المـجـد لا تـتـجـسـد

وظـفـرت مـن صـنـع الجـميل بحمدها — إن الجــمــيــل له عــواقـب تـحـمـد

وأخـذت يـا يـحـيـى الكـتـاب بـقوة — فـأبـيـض مـنـه بـك المداد الأسود

وتــلوت فـي البـر مـنـه فـأثـبـتـت — لك فــي النـوال نـبـوة لا تـجـحـد

أيـن النـدى ومـن اتـخـذت خـليـفـة — بــســواده خــلل العــبــاد يــســدد

ولقــد تــشـعـبـت الخـطـوب فـمـغـور — بــمــكــاره الدنـيـا وآخـر مـنـجـد

فـأقـم عـليـهـم مـن صـنـيعك هاديا — فـإذا تـركـتـهـم سـدى لم يـهـتدوا

كــنــت الجــلاء لكـل مـقـلة سـؤدد — فــأحـق مـن يـبـكـي عـليـك السـؤدد

بـشـرى لبـقـعـتـك التـي قـد اكرمت — بــاغــر ضــوء الشــمـس مـنـه أرمـد

الفــخـر مـنـك وأنـت مـنـه وكـلمـا — فـي الكـون مـن شـرف فـمـنـك مـولد

كـانـت بـك الدنـيـا ضـحى فأحالها — مــن حــادثــات الدهـر ليـل انـكـد

يـا آل فـخـر الديـن ان مـصـابـكـم — جــلل يــقـوم بـه الزمـان ويـقـعـد

صـبـرا وتـعـزيـة عـلى مـا نـابـكـم — فــالصــبــر ســهــم للكــرام مـسـدد

بــأبـي وجـودكـم الكـريـم مـركـبـا — مـتـخـيـرا وهـو البـسـيـط المـفـرد

يـا غـائبـيـن أرى المنازل بعدكم — تـبـكـي عـليـكـم والمـكـارم تـسـعد

عـودوا إلى خـلق الحـفـيـظـة إنما — خــلق الحـفـيـظـة لا يـذم ويـحـمـد

آهـا عـلى تـلك العـهـود فـقد مضى — زمــــن أرق مــــن الزلال وأبــــرد

كـيـف التـخـلص مـن تـصاريف القضا — ومــن النــفــوس حـمـامـهـا يـتـولد

لا يـخـدعـنـك نـاعـم خـضـل الجـنـى — مــاء الحـيـاة بـسـم دهـري يـجـمـد

يــا أوحــدا مــا إن له ثــان إذا — عــد الكـرام وهـل يـثـنـى الأوحـد

إن كانت التقوى حظوظا في الورى — فـقـرانـهـا مـنـك القـران الأسـعد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللها: لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِن …
  • ببروق: البَروقُ : الجبانُ الكثير الارتعاد؛ هو بُروق يرتعد لسماع أيّ صوت عالٍ.
  • بنافع: النَّافِعُ : فا.-: المفيد.-: اسم من أسماء اللهِ الحُسنى.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة