عــبــثــت بــلبــك وجــنــة حــمــراء
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــبــثــت بــلبــك وجــنــة حــمــراء — أم لاعــــبـــتـــك ذؤابـــة ســـوداء
أم مــرت النــفــحـات وهـي بـليـلة — فــتــحــركــت بــحـراكـهـا الأهـواء
أم اسـهـرت عـيـنـيـك أخبار الألى — مـنـعـوا الرضـا فـتـمـنـع الاغفاء
أم جــاد المــام الخــيـال بـزورة — ثـــم أرعـــوى فــألمــت البــرحــاء
أم جـددت ذكـرى الشباب لك الأسى — أيــن الشــبــاب وأيـن مـنـه وفـاء
كـم مـر فـي المـاضـيـن مثلك مدنف — عــــز الدواء له وأعـــيـــا الداء
ولو أن دائرة النــجــوم تـعـشـقـت — مــا دار فــي قــطــب لهــا أرحــاء
ومـن التـعـلل ان تـطـارحـك المنى — مـا فـي مـطـارحـة المـنى استغناء
يــا صــاحــبــي مـا عـز قـط لطـالب — إلا الصــديــق واخــتـه العـنـقـاء
هـل فـيك من صلة فتطرق بي الحمى — جــادتـك يـا نـادي الحـمـى انـداء
حــي يــروقــك مــنـه كـيـف لحـظـتـه — رشـــــأ أغـــــن وروضــــة غــــنــــاء
وإذا ســألت عــن الفـؤاد فـإنـمـا — هــتــفــت بــه يـوم الحـمـى ورقـاء
تشدو فيسعدها البكاء على الأسى — ولربــمــا نــقــع الغــليــل بـكـاء
ولقـد ذكـرت بـذي الأراكـة منزلا — نــشــرت جــنــاحــيـهـا بـه السـراء
حــيــث الكــؤوس كــأنــهــن حـمـائم — وكــأن لجــلجــلة الكــؤوس غــنــاء
ومــذائب الفـدران يـطـفـح مـاؤهـا — والدوح تــرقــص تــحـتـه الأفـيـاء
واللثــم يــمـتـص الخـدود كـأنـهـا — ديــم النــدى ظــفــرت بــه رمـضـاء
حــلت بــه حــلل الشـقـيـق كـأنـمـا — صــبــغــت حــواشـي جـانـبـيـه دمـاء
الراح تـسـكـب فـي الزجـاج كـأنها — نــار أحــاط بــجـانـبـيـهـا المـاء
والجـو وعـث بـالغـيـوم قـد التقت — فــيـه الصـفـوف وضـاق مـنـه فـضـاء
فــكــان مـرتـكـم السـحـاب عـسـاكـر — وكـــأن خـــافـــقـــة البــروق لواء
للَه مــن لو هــم يــســكـب كـأسـهـا — غـــابـــت عــلى آثــاره النــدمــاء
حــتــى إذا دبــت بـهـم نـشـوانـهـا — خــروا لهــا مــوتــى وهــم أحـيـاء
مــن عــاذري فــي وجــنــة مــوشـيـة — زرت عــليــهــا اللامــة الخـضـراء
لا تـعـجـبـن مـن اصـفراري في رشا — حــجــبــتـه عـنـي الكـلة الصـفـراء
عــلقـت بـأذيـله النـوى فـكـأنـمـا — طــارت بــلب حــشــاشـتـي الكـومـاء
لم يــشــجــنــي إلا تـرقـرق مـرشـف — تـحـمـيـه عـنـي الطـعـنـة النـجلاء
ويــروقــنــي للثــم خــد مــقــرطــق — تــنــشــق عــنــه شــقــيـقـة حـمـراء
ويـشـوقـنـي الشـنـب الشتيت كأنما — نـفـضـت عـليـه صـبـاغـهـا الصـهباء
كــل المــحــاســن للقــلوب جــواذب — وأخـــصـــهــن المــقــلة الكــحــلاء
يـا قـلب جـعـجع عن هواك فقد ذوت — تـــلك الريـــاض وجــف ذاك المــاء
لا تــطـمـعـن مـن الهـوى بـمـخـائل — هـــي ضـــلة للدهـــر واســـتــهــزاء
إن ضـاع شـعـرك فـي الغرام فإنما — بــمــديـح أسـعـد تـسـعـد الشـعـراء
مــلك كــأن الجـود أقـسـم بـاسـمـه — أن لا تـــرى بـــوجـــوده فـــقــراء
آلاؤه مــثــل النــجــوم ســوافــرا — فـــي كـــل نـــاحـــيــة لهــا لألاء
عــلم يــمــد العــلم مــن أنــواره — فـــأنـــمــا هــو للضــيــاء ضــيــاء
فــلك أحــاط بــكــل شــيــء وســعــه — فــالبــحــر فــيـه والخـليـج سـواء
ولكـــل ليـــث مــن ســطــاه تــحــذر — ولكـــل غـــيـــث فـــي نــداه رجــاء
يـرعـى المـعـالي الغر خير رعاية — فـــكـــأنــهــن الأهــل والأبــنــاء
يـرنـو بـنـور اللَه حـيـث تـراكـمت — حــجــب الغــيــوب وطـبـق الأخـفـاء
مــتــهــلل بــالمــكــرمـات كـأنـمـا — غــذيــت نــمـيـر لبـانـه الوطـفـاء
صــلت الجــبــيـن كـأن غـر هـبـاتـه — درر النــــجـــوم وداره الجـــوزاء
فــي كــل يــوم للنــضــار كــتــائب — وله عــليــهــا الغــارة الشـعـواء
لم يــبــق بــاق للضــلال بــرشــده — إن الظــلام تــمــيــتــه الأضــواء
قـد صـافـحـت مـنـه المـكـارم سيدا — بـــفـــعـــاله تـــتـــوج العـــليــاء
ويــهــزه بــذل النـوال فـيـنـثـنـي — فـــكـــأن راح الأريـــحـــي عــطــاء
ظــفـرت يـد الرواد مـنـه بـمـخـصـب — ثـــبـــتــت بــراحــة كــفــه الآلاء
إن المـــنـــاقــب كــلهــن بــقــيــة — مــن بــعــض مـا تـركـت له الآبـاء
لم يــقــتـرن بـدنـيـة ومـن الهـدى — والفــضــل والتــقــوى له قــرنــاء
يـقـضـي عـلى المـتـمـرديـن بـأنـمل — للنــاس مــنــهــا نــعــمــة وشـقـاء
وتــدور شــهــب المـكـرمـات بـداره — فــكــأنــمــا أرض الكــريــم سـمـاء
طـلق اليـديـن تـكاد أنواء الحيا — تــحــكـيـه لو لم تـسـقـط الأنـواء
تـلقـي إلى يـده الأمـور عـنـانها — فــيــصــرف الأشــيــاء كـيـف يـشـاء
كــحـلت بـه عـيـن السـعـود وركـبـت — فــي ســاعــديــه شــجــاعــة وسـخـاء
وبـل تـسـيـل بـل البـطـحـاء وبارق — فـــي كـــل مـــقـــتـــدح له إيـــراء
مــلك مــتــى طــلعــت طـلائع رأيـه — نــكــصــت عــلى أعـقـابـهـا الآراء
مــن آل أحــمــد والمـقـدسـة التـي — للمـجـد مـنـهـا الطـلعـة الزهـراء
ومـطـلق الدنـيـا ثـلاثـا لم يـكـن — لتــغــره البــيــضــاء والصــفــراء
شـــهـــدت له ســود الوقــائع إنــه — فــي كــلهــن له اليــد البــيـضـاء
يـا أيـها الهادي إلى طرق التقى — وكــذا هــداة العــالم العــلمــاء
أشــكــو إليــك حــوادثــا دهــريــة — ضــلت بـهـا مـن قـبـلنـا القـدمـاء
تـغـضـي عـن السفل الرعاع ومالها — عـن وجـه ذي الشـيـم العلى أغضاء
فـإليـك مـعـتـصـم الطـريـد ثوت به — لحــضــيــضــهـا البـأسـاء والضـراء
إن الهـــدى عـــلم وأنــت مــنــاره — إن العـــلى قـــمــر وأنــت ســمــاء
ولانــت أكــرم جــوهــر مـن مـعـشـر — بـيـض إذا اعـتـكـر الزمـان أضاؤا
يــحــمـى نـزيـلهـم ويـأمـن جـارهـم — ولو اســتــجــارت فـيـهـم الأعـداء
أنـتـم بـنـو المـخـتار ليس بمنكر — لكــم النــدى والعـفـو والإعـفـاء
مـا شـأنـكـم نـقـض العهود وشأنكم — إبــرام عــهــد المـجـد والإيـفـاء
فــاجــدر ذيـول الفـخـر إن أصـوله — وفـــروعـــه أســلافــك النــجــبــاء
بــكــم تــشــرف جــبـرئيـل وأوجـبـت — لكـــــم عـــــليـــــه مـــــودة وولاء
أنــي اهــنــئكــم بــعــيــد أكــبــر — ووجـــوهـــكـــم شـــرف له وهـــنـــاء
بــل أنــتــم للعــيــد عـيـد أكـبـر — بــــأســــاؤه بـــوجـــودكـــم ســـراء
لازلتــم عــون الضــعــيــف وركـنـه — مــا ضــوعــت بــولاكــم النــعـمـاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استغناء: [غ ن ي]. (مصدر اِسْتَغْنَى). 1."قَرَّرَ الاِسْتِغْناءَ عَنْ خَدماتِهِ" : التَّخَلِّي عَنْ خَدَماتِهِ وَعَدَمُ الحاجَةِ إِلَيها، تَجاوُزُها. 2."يَضَعُ اسْتغْناؤُهُ علامَةَ اسْتِفهامٍ كبِيرَةٍ" : اِغْتِناؤُهُ.
- البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
- التعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
- المام: [ل م م]. (مصدر أَلَمَّ). 1."إِلْمَامُ الْمَرَضِ بِالرَّجُلِ": إصَابَتُهُ بِهِ. 2."الإِلْمَامُ بِالْمَوْضُوعِ" : مَعْرِفَتُهُ، وَفَهْمُهُ.