لا عـذر فـي اللوم فاعذرني ولا تلم

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا عـذر فـي اللوم فاعذرني ولا تلم — إلمـامـة المرء في العتبى من اللمم

لا أبــرح الحــزم أن الحـزم عـرّفـنـي — بــغــيـره أن يـبـيـت السـاقـط الهـمـم

وكــم تــركــت أســوداً لا عــريـن لهـا — إلا مــعــشــشــة العــقــبــان والرخــم

يـا دهـر لا تـشـك مـن فـقدانهم جزعاً — وجــود بــعــض الورى شــرّ مــن العــدم

ظــنــوا الفــريــسـة للطـلاب مـمـكـنـة — فـشـاهـدوا أسـد الآسـاد فـي الأجـسـم

مـا يـنـكـر الخـبّ مـن فضلي ومن شرفي — جــســم ســقــيــم وصـبـر غـيـر ذي سـقـم

أيـن الخـيـام بـذي الأرطـى وربـربها — كــانــت خــيــامــهــم نــديّــة الخــيــم

سـاروا فـمـا تـركـوا عـيـشـاً بلا كدر — للعــاشــقــيــن ولا عــضــواً بــلا ألم

وكــدت أقــرع ســنــي بــعــدهــم نـدمـاً — لو كــان يــنـفـع قـرع السـنّ مـن نـدم

عـرب ولكـن أضـاعـوا عـهـد مـن صـحبوا — فـمـا المـظـنـة بـعـد العـرب بـالعـجم

وطــول تــجــربــة الأصــحـاب أوجـد لي — أن لا أصــاحــب غـيـر الصـارم الخـذم

افـتـوا بـفـرقـتـنـا ظـلمـاً وليـس لنا — ســوى المــحـرم حـبـس الروح مـن حـكـم

نـــزورهـــم وإذا ازورت نـــواظـــرهــم — غـيـظـا عـليـنـا كـحـلنـاهـا بـفـيض دم

لا تـحـسـبـن اقـتـحـام الحـرب مـوبـقة — مــا صــح شــرط أبـي يـحـيـى لمـقـتـحـم

يـقـضـي ابـن آوى ولم يـهـرم له عـمـر — والأســد تــدرك أقــصـى غـايـة الهـرم

لا تـركـب الأمـر حـتـى تـسـتـشـيـر به — شـهـمـاً وأن كـنـت عـين الحاذق الفهم

وليـــقـــنـــعـــنــك مــن خــلّ إشــارتــه — وفـي الإشـارة مـا يـغـنـي عـن الكـلم

خــلفــت خــلفــي قـومـاً كـلمـا عـزمـوا — عـلى اصـطـنـاع يـد خـافـوا مـن العدم

وكــم شــفــعــت إلى جــيــل بــمــنـصـلت — إن الحــســام شــفــيــع غــيــر مــتـهـم

تــركــت نــصــح سـمـيـري غـيـر مـلتـفـت — ورحــت اضــرب أكــبـاد المـطـا الرسـم

حـــتـــى وقـــفـــت عــلى أرض مــقــدســة — يــعـطّـر الافـق مـنـهـا مـنـقـب الكـرم

أرض لاحــمــدنــا كــشّــاف مــعــضــلنــا — فــكّــاك مــوثــقـنـا مـن ربـقـة اللمـم

مــفــري القـبـائل مـن أدنـى نـحـائره — حـمـرٌ مـن التـبـر أو حـمـر مـن النعم

أحــلى مــن المــاء إلا أن بــطــشـتـه — لو شـابـت السحب لم تمطر سوى النقم

تــؤمّ كــل الورى بــالخــيــر أنــمــله — كـــأنـــهــا وكــلاء اللَه فــي الأمــم

وربــمــا خــبــط الأعــنــاق يـوم وغـى — خــبـط العـصـا ورق البـانـات والسـلم

تــنـال مـن بـيـضـه الأيـام مـأمـنـهـا — كــأنــهــا ضــربــت بــيــضـاً عـلى قـمـم

لا زال يــجـبـر كـسـراً غـيـر مـنـجـبـر — مــنــهـا ويـخـرم رتـقـاً غـيـر مـنـخـرم

أن قــســتــه بــمــلوك الأرض خــلت له — وزن التـفـاوت بـيـن البـهـم والبـهـم

مــا للعــلى مــسـكـن فـي غـيـر دارتـه — هـيـهـات أن تـسكن الأرواح في الرمم

جــاءت إليــه المـعـالي قـبـل دعـوتـه — سعيا على الراس لا سعيا على القدم

تــرى البــلاد نــشــاوي مـن مـدامـتـه — شـرب النـديـم عـلى الأوتـار والنـغم

زار الأقــاليــم جــدواه فــزيــنــهــا — يـا حـسـن مـا صنعته الشهب في الظلم

لولا مــسـاعـيـه زاد اللَه حـكـمـتـهـا — لأصــبــح المــلك جـرحـاً غـيـر مـلتـئم

إذا المــنــايــا تــبـدّت وهـي كـالحـة — فـاعـجـب له مـن بـشـوش غـيـر مـبـتـسـم

لمــا درت أنــه المــولى لهــا وقـفـت — فـي الحـرب بـيـن يـديـه مـوقـف الخدم

إذا انــبــرى لعـطـا أو مـدّ كـفّ سـطـا — فـاقـرا السـلام عـلى الآجال والنعم

لا يـمـسـح اللوم جـوداً فـيـه منطبعاً — وكـيـف يـنـمـسـح المـطـبـوع فـي الشيم

ســمــح بــخــيــل بـردّ الثـلائذيـن بـه — والبـخـل يـحـسـب أحـيـانـاً مـن الحِـكم

لا يـقـبـل النـصـح فـي اسـداء عـارفة — وفـي النـصـيـحـة مـا يدعو إلى التهم

إليـك يـا أحـمـد المـسـعـى سـعت إبلي — تــؤمّ رعــي أنــيــق غــيــر مــنــهــشــم

تــشــكـو إليـك زمـانـا قـد أضـر بـهـا — كـــمـــا أضــرت بــخــطٍ عــشــرة القــلم

وأنــت أهــل بــأن تــرعــى أذمــتــهــا — فــي ذمــة اللَه أهــل الرعــي للذمــم

فـــتّ الأوائل مـــا قــدمــت مــن قــدم — فـي الصـالحـات وأن فـاتوك في القدم

فــاهــنــأ بـعـيـد سـعـيـد عـاد عـائده — بــكــل مــتــحــد بــالخــيــر مــلتــحــم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخيم: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر …
  • الساقط: السَّاقِطُ : فا.-: الواقع.-: اللّئيم في حَسَبِهِ ونَفْسِهِ؛ لا تُخَالِط السُّقَّاط (لكلِّ ساقطة لاقطة) أي لكلِّ رديء طالبٌ، أو لكلِّ نادّة من الكلام من يحملها ويذيعها.-: المُتأخّر عن غيره في الفضائل.-: هو، في الطّبّ، الغ …
  • اللمم: لمم: اللَّمُّ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ الشَّدِيدُ. واللَّمُّ: مَصْدَرُ لَمَّ الشَّيْءَ يَلُمُّه لَمّاً جَمَعَهُ وأصلحه. ولَمَّ اللهُ شَعَثَه يَلُمُّه لَمّاً: جمعَ مَا تَفَرَّقَ مِنْ أُموره وأَصلحه. وَفِي الدُّعَاءِ: لَمَّ ا …
  • بغيره: الغَيْرَةُ : مصــ.-: الشعورُ بالحميَّة عند أحد الحبيبيْن أو الزوجَيْن إذا رأى من حبيبه أو زوجهِ تودداً إلى غيره أو لَمس تقرُّباً من سواه إلى من يُحِبُّ؛ حملته الغَيْرةُ على ما يَكرَهُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة