مـهـلا أطـلت أسـى المـحـب فـأسـعدي

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـهـلا أطـلت أسـى المـحـب فـأسـعدي — وتــذكــري مــضـض الكـئيـب فـانـجـدي

أنـسـيـت إذ عـقـدت بـنان يد الهوى — خـيـر العـهـود لنـا بـأشـرف مـعـهـد

يـا أم عـمـرو أيـن أربـعـنـا التـي — حـشـيـت بـمـخـتـلف النـعـيـم الأرغد

يــا أم عــمــرو إن داعـيـة الصـبـا — هــمــت وداعــيــة الهـوى لم تـنـجـد

نــشــوات لهــو أبــعــدت خـطـواتـنـا — كـيـف السـبـيـل إلى لقـاء المـبـعد

إن كــنــت ذاكــرة بـمـنـعـرج اللوى — طــيـب العـهـود المـاضـيـات فـجـددي

وخـذي التـجـلد فـي القـضـاء فإنما — عــرق بــغــيــر تــجــلد لم يــفــصــد

نــرجــو الوصــال ودون ذلك مــركــب — للمــشــرفــيــة والقـنـا المـتـقـصـد

ولقــد ضــربـت إليـك أمـواج الدجـى — فــشــقــقــت كــل عــبـاب بـأس مـزبـد

أيــام أعــطــيــت البــطـالة حـقـهـا — والسـيـف مـن عـنـق الكـمـي الأصـيد

أيــام كــانــت كــالجــمـال صـقـيـلة — فــكــأنــهــا خــد الغــلام الأمــرد

أيــام حــلتــهــا السـوالف والطـلى — بــحــلي عــقــد للنــعــيــم مــنــضــد

ولقــد أطـل دمـي عـلى رغـم الظـبـي — ســيــف مــن الأجــفــان غـيـر مـجـرد

يـــا للرجـــال ألا دليـــل مـــرشــد — يـهـدي الشـجـي إلى الوصال فيهتدي

لم أنـس فـي الوجـنـات وجـنـة أبيض — شــمــس الضـحـى مـنـهـا كـخـال أسـود

هــبــت شــمــائله عــليــنــا ســحــرة — بـالنـد مـن ريـحـان سـالفـه النـدي

فــتــنــفــســت مــنـه عـبـيـقـة عـارض — تــرخـي عـلى العـانـي سـتـور مـؤبـد

والكــأس فــي يـد مـن يـردي حـسـنـه — جـسـد الدجـى روح الضـيـاء فـيرتدي

ويــقــول للكــاســات وهــي بــكـلفـه — أو لسـت ربـك فـاركـعـي لي واسـجدي

ولنــا بــمـنـعـطـف الربـيـع مـلاعـب — تـنـسـيـك مـنـعـطـف الشـبـاب الأغيد

يــســبــيــك مــنــه مــدرهــم ومـدنـر — مــن كــاس فــيـه بـمـشـمـس ومـفـرقـد

وكـأن مـنـفـتـق العـبـيـر من الصبا — روح بــغــيــر الراح لم يــتــجــســد

والطـــل فـــوق الأقــحــوان كــأنــه — مـاء اللجـيـن عـلى سـبـيـكـة عـسـجد

والآس مـــخـــضـــر العـــذار كــأنــه — فــي خــضــرة الزهــري قــرط زبـرجـد

جــرت الريــاح عــليـه وهـي بـليـلة — فــتـوقـدت بـمـجـامـر الكـلأ النـدي

والريــح مـا بـيـن الريـاض كـفـارس — يــخــتــال بــيــن مــعــصــفـر ومـورد

والودق مــنــخــرق المــزاد كــأنــه — كـرم الحـمـيـد أبـي المـؤيـد أحـمد

مـولي الجـمـيـل تـخـال جـوهـر جوده — خــالا بــوجــنـتـي النـدى والسـؤدد

هـــو مـــرقــد الإعــســار إلا أنــه — يــرعـى العـفـاة بـمـقـلة لم تـرقـد

سـل عـن عـزائمـه الوجـود تـجد فتى — لولاه مــوقــدة الردى لم تــخــمــد

كــم فــض عــذراء الأمــور بــصــارم — غــيــر المــنـايـا مـنـه لم تـتـولد

أســـد شـــديـــد البـــطــش إلا أنــه — فــي غــيــر ذات اللَه لم يــتــأســد

فــضــح العــلوم فــكــل عــلم واقــف — مــا بــيــن مــصــدر رأيـه والمـورد

للَه عـــلم قـــد أنـــاخ بـــبـــابـــه — فـأطـل مـنـه عـلى النـصـيـب الأسعد

عــلم تــكــاد الشــمـس تـطـلع دونـه — شـرفـا ويـخـجـل مـنـه فـرق الفـرقـد

وكــأنــمــا يــم الســيــادة ســاحــل — مــن بــحــر سـؤدده الذي لم يـنـفـد

كـم أوقـدت سـقـر الخـطـوب فما خبت — الا بــكــوثــر راحــتــيــه المـبـرد

حــلفــت بــه القــصـاد لولا فـيـضـه — مـا أيـنـعـت شـجـرات وادي المـقـصد

وبـريـك تـمـثـال النـدى للمـعـتـفـي — طــورا وتــمــثـال الردى للمـعـتـدي

مـــتـــكـــفـــل للوافــديــن بــنــائل — يــرعــى نــواعــس مـن حـظـوظ الوفـد

أكــرم بــصــبــح نــداه مـن مـبـتـلج — يـنـشـق عـنـه دجـى الزمـان الأنـكد

هــو روح روحــانــيــة الكــرم الذي — تـــشـــفـــي مـــوارده غــليــل الورد

أيــن الغــوادي مـن سـمـاحـة مـاجـد — أمــســت مــكــارمــه تـروح وتـفـتـدي

قــســمــا بـذات الجـود أن يـمـيـنـه — كــانــت بــمــقـلتـه مـكـان الأثـمـد

جـــمـــع الآله بــه مــىثــر خــلقــه — جـمـع الآله قـوى الجـوارح بـاليـد

مــغــرى بــحــب الجـود وهـو غـلامـه — نــاهــيــك مــن مــولى أغــر مــؤيــد

يا ابن الذين هم المكارم والعلى — يــهــدون للآمــال مــن لم يــهــتــد

كـم عـسعست ظلم الزمان على الورى — فــقــدحــت بـالزنـد الذي لم يـصـلد

راعــيــت عـهـد المـجـد غـيـر مـذمـم — وأتــيــت بــالكـرم الذي لم يـعـهـد

اللَه أكـــبـــر لا قــبــيــلة ســؤدد — إلا وقــمــت بــهــا مــقــام السـيـد

مـسـحـت قـذى الدنـيـا يـداك وإنـما — كــانــت عـلى الأيـام مـسـحـة أرمـد

نـالت بـنـو عـبد السلام بك المدى — مـــن كـــل ســـابـــقــة وعــز ســرمــد

ضــربــوا بــســيـفـك هـام كـل مـلمـة — ســيــف عـن المـعـروف ليـس بـمـغـمـد

ورمــوا بــسـهـمـك عـن قـسـي إصـابـة — غــرض الكــمــال فــكــان أي مــســدد

القـائديـن الخـيـل تـعـثـر بـالطلى — عــثــر الريــاح بــكــل طــود أقــود

وإذا تــفــيــأت المــلوك وجــدتـهـم — يـــتـــفـــيـــأون بــذابــل ومــهــنــد

كـــم عـــصــبــة أنــســيــة مــلكــيــة — وجــدت بـهـا الأيـام مـا لم يـوجـد

يــا مــن أبــي إلا التــخـلد ذكـره — والعـــالم العـــلوي غــيــر مــخــلد

ســقــيــا لهــمــتـك التـي أوردتـهـا — مــن لجــة العــليــاء مـا لم يـورد

هــي هــمــة أوقــدت عــزم جــيـادهـا — فــتــنــعــلت بــالكــوكـب المـتـوقـد

مــن كـان فـيـض سـواك غـايـة قـصـده — فـاليـوم فـيـض نـداك غـايـة مـقصدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
  • المبعد: المِبْعَدُ :- من الرِّجال: البعيدُ الأسفار؛ كان يحرص على أن يظلَّ مِبْعداً.
  • بمختلف: [خ ل ف]. (مفعول مِن اِخْتَلَفَ). "أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ" : فِيهِ جِدَالٌ وَنِزَاعٌ. "أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ عَلَيْهِ".
  • بمنعرج: المُنْعَرَجُ : مُنْعَطَفُ الطّريق والوّادِي والنّهْرِ ونحوها؛ وَقفتِ السيّارة عند المُنْعَرَج.
  • بنان: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
  • تجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة