وقــف الغــرام له بــبــاب شــؤونــه
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقــف الغــرام له بــبــاب شــؤونــه — فــأذال بــالزفــرات صــون مــصـونـه
فـــتـــعـــاورتـــه لواعــج فــلكــيــة — حــركــاتــهـا أفـضـت إلى تـسـكـيـنـه
يــا للرجــال مــتــى يــصــح مــعــلل — قــامــت قــيــامــتـه لفـقـد قـريـنـه
ضـربـتـه عـاديـة النـوى بـجـنـاحـها — فــأكــب مــضــطـجـعـا قـتـاد شـجـونـه
مــيــت مــعــد الدم مــن تــغــسـيـله — واللّمــة البــيـضـاء مـن تـكـفـيـنـه
إن الأولى رحــلوا غــداة مــحــجّــر — حـجـروا عـلى المـشـتـاق غمض جفونه
لولا تـــعـــلله بـــســـاعـــة أوبـــة — تــحـيـيـه لم يـمـهـله ريـب مـنـونـه
دعــنــي أقــيـد بـالكـواكـب نـاظـري — فــالعــشــق صــحــتــه بـداء جـفـونـه
لا تــعـذ لا ذاك الكـئيـب فـإنـمـا — للقـــلب جـــيــران عــلى جــيــرونــه
أتـرى الزمـان مـعـاودا أو يـنـبرى — زمــن مــضـى بـالرمـل مـن يـبـريـنـه
تلك الديار هي النهاية في الهوى — ســاق الزمــان لهـا نـهـايـة هـونـه
نـعـب الغـراب بـهـا فـأسـمـع أهلها — مــا يــصـدع الأسـمـاع رجـع لحـونـه
شــعــب تــشــعــبــت القــلوب لصـدعـه — كــالسـيـف قـد أبـلى مـلاء جـفـونـه
فــمــن المـجـيـر مـن النـوى لمـدله — لا يـسـتـطـيـع الطـيـر رجـع حـنـينه
لم أنــس وقـفـتـنـا وقـد دب الهـوى — فــي زيّ مــلتــاع الفــؤاد حــزيـنـه
وتــذكــري تــلك الهـوادج بـالضـحـى — كــالروض مــخــتــلف ثــمـار غـصـونـه
حـمـر البـراقـع تـحـتها بيض الطلى — فــكــأنــهـا الطـاووس فـي تـلويـنـه
لا زال قــبــلتــي الجـمـال وربـمـا — زمــزمــت بــيــن حــطـيـمـه وحـجـونـه
كــم ليــلة أرمــدت فــيـهـا نـاظـري — فــكــحــلتــه بــمــدامــعــي ودجـونـه
حــتــى بــدا خــط الصــبــاح كــأنــه — كــنــز أبــان الدهــر عـن مـخـزونـه
فــصــحــت مــجـالا مـقـلتـاي وربـمـا — شــقــت جــيــوب الســر عـن مـأمـونـه
كــن كــيــف شــئت فــكــل حــيّ مــيــت — والحـيـن مـجـمـوع القـضـاء لحـيـنـه
أتـروم بـعـد أمـيـن أمـنـك أن تـرى — ذاك الأمــان وأيــن مــثـل أمـيـنـه
فـلقـد تـداعـى العز وانتقض النهى — والعـــلم زالت نـــيــرات فــنــونــه
مـن يـكـفـل العـافـيـن مـن يـرعـاهم — ويـح الزمـان عـتـا عـلى مـسـكـيـنـه
مــتــهــلل بــالمــكــرمــات كــأنـمـا — ســطــر مــن الأنـوار فـوق جـبـيـنـه
هـو ذاك بـيـت قـصـائد الكـرم الذي — جـمـعـت مـعـانـي الرفـد فـي مضمونه
تـصـدى مـرائي الخـافـقـيـن فـتنجلي — ظــلمــات رؤيــتـهـا بـنـور يـقـيـنـه
واخـــيـــبــة الرواد مــن روض ســرت — نــسـمـات روح القـدس مـن نـسـريـنـه
فـمـن المـحـدّث في الحياة وقد ذوى — زهــر النــعـيـم وجـف مـاء مـعـيـنـه
أي الحــصــون تــهــدمــت أركــانـهـا — فـليـبـك بـاكـي المـجـد هـدم حصونه
وعــلى الســمــاح فــإنـه مـن بـعـده — كـالشـمـس غـشـاهـا الغـمـام بـجـونه
مــا كــان إلا اليــمّ عــبّ عــبـابـه — يــجـري مـن الإبـريـز مـاء عـيـونـه
كــان المــجــاهـد فـي سـبـيـل الهـه — مــتـمـكـنـا كـالطـود فـي تـمـكـيـنـه
فـشـرى بـدنـيـاه النـعـيـم وكم نرى — مــن يــشـتـري دنـيـا سـواه بـديـنـه
كــان المــعــيــن لكــل عــان قـلبـه — واحــســرة العـانـي لفـقـد مـعـيـنـه
كــانــت عــزائمــه عــلى عــلاتــهــا — كـحـيـا السـحـائب لا حـيـاة بـدونه
ولئن مــضــى فــلقــد تــخــلف بـعـده — قـمـر الوجـود ومـنـتـهـى تـحـسـيـنـه
هــذا ســليــمـان الزمـان ومـن غـدا — فــي كــنـز كـل عـلا أمـيـن أمـيـنـه
عـم البـدور وفـي اليـسـار مـقارنا — ليــســاره واليــمــن طــوع يـمـيـنـه
ورِثَ الخِــلافـة غـيـر مـشـتـرك بـهـا — مــن ذا يـنـازع ضـيـغـمـا بـعـريـنـه
يـا ابـن الأئمة من فلاسفة العلى — وضـمـيـن طـب الدهـر وابـن ضـمـيـنـه
لو أقــســم الصــمــصــام أنــك ربــه — مـا كـان عـنـدي حـانـثـاً بـيـمـيـنـه
أنــت الذي تـرجـى القـوافـل كـلهـا — مــنــه ولا تــرجــى حـيـاة طـعـيـنـه
يــا مــن طــوى عــلم العـوالم كـله — مـا أكـبـر الإنـسـان فـي تـكـويـنـه
بــأبــي أبــوك وأن تــقــشــع مـزنـه — قــلق الزمــان ودام فـي تـطـمـيـنـه
رحـل الهـدى مـنـذ ارتـحـلت فأرخوا — الديــن مــات أســىً لمــوت أمــيـنـه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بباب: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- بجناحها: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
- تسكينه: [س ك ن]. (مصدر سَكَّنَ). 1."تَسْكِينُ الْمُهَاجِرِينَ" : إِسْكَانُهُمْ، إِقَامَةُ مَسَاكِنَ لَهُمْ. 2."تَسْكِينُ الكَلِمَةِ" (نح) : جَعْلُ سُكُونٍ على آخِرها.
- تعلله: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.