إن كـــنـــت طــالب ســؤدد ومــعــالٍ

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن كـــنـــت طــالب ســؤدد ومــعــالٍ — فــاطــلبــه بــيــن صــوارم وعــوال

كـم مـن فـتـىً يبغى بغيلته العلى — والسـيـف يـبـطـل غـيـلة المـغـتـال

مـــن صـــدّق الآمــال كــذب حــزمــه — إن الغـــرور نـــتــيــجــة الآمــالِ

والمــجـد فـي طـرفـي أصـم كـأنـمـا — مــــيـــلانـــه مـــيـــلان ذات دلال

فـي كـعـبـه كـعـب المـعـيـشـة سافل — وبـــصـــدره صــدر المــنــيــة عــال

مـن مـرويـات الوحـش وهـي ظـوامىء — بـــغـــديــر قــانٍ لا غــديــر زلال

ســمــر ذوابــل غــيــر أنّ ذبـولهـا — يــخــضــر عــن ورق مــن الأقــيــال

أوحــدّ أحــدب تــلتــوي عــذبــاتــه — بـمـعـاقـد الهـمـام التـواء صـلال

يــنـشـق عـنـه دجـى القـتـام كـأنّه — فـي جـيـد ليـل النـقـع طـوف هـلال

عــضــب إذا عــزّت مــواصـلة العـلى — وجــد القــريــع بــه طــريـق وصـال

وريـاض غـلمـانٍ أعـارتـهـا القـنـا — فــي يــوم مــعــتــرك بـلى لاطـلال

إن أجـجـوا نـار الحـروب فلم يكن — إلا لهـــا قـــلب المـــؤجـــج صــال

طـلبـوا الفـرار فـأوقـفـتهم حيرة — والخـوف قـد يـدعـو إلى اسـتـبسال

وجــدوا بــروقــاً فـي خـصـور أهـلّة — وقـــلوب أســـد فـــي صـــدور رجــال

فـثـنـوا إلى الأجـفـال كـلّ مـطـهّم — ســـدت عـــليــه طــرائق الأجــفــال

مهلا بني الأعمام لو نطق القنا — كــانــت لكــم أبــدا مــن العــذال

أن غــركــم حــلم الكـرام فـربـمـا — غــرَّ العــيــون تــبــســم الرّئبــال

ولقـد طـمـعـتـم أن تـنالوا نيلنا — طـمـع الجـهـول بـمـسـتـحـيـل الحال

هـيـهـات أيـن لكـم عـزائمنا التي — ردّت إلى الأمـــكـــان كــل مــحــال

عــزم يـنـوب عـن السـلاح بـنـفـسـه — وكـذا الغِـنـى بـالنّفس لا بالمال

نـحـن البـقـيـة مـن أكـارم دهـرهم — يــومــان يــوم وغــى ويــوم نــوال

مــن عــصــبــة إنــســيــة مــلكــيــة — قـد أرخـصـوا قـيم الزمان الغالي

مــن كـلِّ مـسـتـلب القـشـاعـم حـاذق — فــي ســرقـة الأرواح لا الأمـوال

يـجـد الردى أقـضـى القضاة حكومة — والمــرهــفــات شـهـود تـلك الحـال

تـرك السّـوابـق بـالرؤوس عـواثـراً — عــثــر الريــاح بــأرؤس الأجـبـال

لم يــلتــق الحـرب العـوان بـكـرّه — إلا وانـــكـــحــهــا ذكــورَ نــصــال

قــوم أنــامــلهــم قــبـائل للنّـدى — يــحـمـون فـيـهـا بـيـضـة الأفـضـال

وإذا تــفــيــأت المـلوك وجـدتـهـم — يــتــفــيّــؤن مــن القــنــا بـظـلال

حــيّ مــن الكـرمـاء لسـت تـخـالهـم — إلا فـــرائد فـــي عــقــود كــمــال

لم يـعـد قـولهـم الفـعـال وهـكـذا — قـــول الأكـــارم أكــرم الأقــوال

قـد صـح مـعـتـل الزمـان بـقـربـهـم — إن الكــريــم طـبـيـب ذي الأقـلال

نــحـن الذيـن كـأن مـسـكـة وجـدهـم — فــي وجــنــة الأيــام نـقـطـة خـال

إن تغننا الهيجاء أفقرنا الندى — إن الســـمـــاحـــة آفـــة الأمــوال

والمــرء يــعــرف بـالتـكـرم قـدره — إن التـــكـــرم ســـيـــد الأفــعــال

لا نـسـأل الدنـيـا جـنـاح بـعـوضة — والذل غــــايــــتــــه أقـــل ســـؤال

إن ضـمّـنـا النـسـب الأثـيـل فـإنه — ليـــس الغـــدو يــقــاس بــالآصــال

نـمـتـم فـخـيـلت المنى لكم الغنى — إن الكـــرى ســـمــح بــكــلّ خــيــال

إن غـركـم رهـج المـنـى فـسـيـنجلي — بــصـبـا مـن الأسـيـاف أو بـشـمـال

لا نـرتـضـي إلا مـحـاكـمـة القـنا — حــيــث الأمــور مــنــوطــة بـجـدال

لم نــتــخـذ إلا السـيـوف وسـائلا — وكــذا الســيـوف وسـائل الأبـطـال

أنــسـيـتـم يـوم اللقـاء وقـوفـنـا — والخـيـل تـسـبـح فـي دم الأقـيـال

ونزولنا في الأثل من قصب القنا — والحــــرب دائرة بــــكـــاس نـــزال

والمـوت يـجـلى كـالعـروس بـمـعـرك — نـــشـــرت عـــليـــه ذوائب الآســال

والطـعـن يـقـذي عـيـن كـلّ عـزيـمـة — فــيــحـول بـيـن الأسـد والأشـبـال

ولكـم سـلكـت مـن الطـعـان مسالكا — ضــاقــت بــهــنّ مــنــافــس الآجــال

فــوقـفـت ثـم أذب عـن حـرم العـلى — لتــصــان مــنــهــا كــل ذات حـجـال

ولبــســت للهــيــجـاء صـهـوة أدهـم — كــالبــدر مــنــتـعـلا أديـم ليـال

حـتـى انـثـنـت تـلك الجبال كأنها — فــي عــاصـفـات الريـح كـثـب رمـال

وخــطــرتــم فــي حــرّ قـلبـي خـطـرة — ردت عــليَّ حــيــاة بــالي البــالي

حـتـى فـضـضـت لكـم على روض المنى — دنّ الكـــرامـــة بـــعـــد دنّ وبــال

وعـــزائم اردفـــتـــهـــا بــعــزائم — مـــوصـــولة الأهــوال بــالأهــوال

المــحـيـيـات الجـود يـوم سـمـاحـة — والقــاتــلات المــوت يــوم قـتـال

قـالوا نـراك تـخـوض أبـحـر صابها — والأســـد صـــادرة عـــن الأوشـــال

تـغـزو الطـوائف مـفرداً لم تستعن — إلا بــطــائفــتــي قــنــا ونــصــال

قـلت اسـكتوا كيف التوجل والقضا — درع مــــــزررة عــــــلى الآجــــــال

هـيـهـات لم يـرد الردى إلا الذي — طــبــعــت طــبــيــعــة مـن الأوجـال

رمـتـم بـسـوء الغـدر حـسن وصالها — والغــدر أقــصــى هــمــة الأنــذال

هـيـهـات قـد ركـض القـضـاء بـسابق — ظــلعــت لديــه حــيــلة المــحـتـال

أي النــواحـي تـنـتـحـون وخـلفـكـم — مــن يــمـلأ الدنـيـا مـن الزلزال

لو تــعــقـلون رضـيـتـم بـامـامـهـا — والعـــقـــل للإنــســان أي عــقــال

لولا ضـــلال لاح فـــي زيّ الهــدى — مـــا غـــرَّت الظـــمـــآن لمــعــة آل

عــللتــم تــلك الجـوارح بـالمـنـى — وكــذا المــنـى ضـرب مـن الأعـلال

أو مـا عـلمـتـم أنّ مـشـكلة العلى — بــالســيــف راجــعـة عـن الأشـكـال

إن تـقـفـلوا أبـوابها فاستبشروا — مــن راحــتــي بـمـفـاتـح الأقـفـال

وتــذكـروا أجـيـاد عـيـشـكـم التـي — صـفـنـا السـيـوف لهـا من الأغلال

أيــام تــسـتـسـقـي عـزائمـنـا لكـم — صـاب المـنـون مـن القـنـا العسّال

ونــردكـم قـرحـى الجـفـون كـأنـهـا — مــقــل تــفــيــض بــمــدمــع هــطّــال

وعـلى العـلى مـنـا رواصد لم نزل — كــالصــبــح مـرصـوداً بـعـيـن بـلال

نـحـن الذيـن نـصول ما بين الورى — بــمــثــقــفــات القــول والأفـعـال

نــخــتــال بـيـن حـمـاسـة وسـمـاحـة — والمــجـد أفـضـل حـليـة المـخـتـال

وكــذا الســيــادة عــزّة مــقـرونـة — بـجـمـيـل فـعـل الخـيـر لا بـجـمال

أعــلمـتـم أنـي امـرؤ يـوم الوغـى — تــلقــى إليــه مــفــاتــح الآجــال

أو لا فـقـوموا لاصطلامي تعلموا — والعــلم مــفــتــرض عــلى الجـهّـال

أنـا ذاك مـفتاح المكارم والعلى — مــا بــيــن بـاب نـدىً وبـاب نـزال

المـسـقـم الآسـي الذي أجـسـامـكـم — مــن راحــتــيــه كـثـيـرة الأعـلال

جــرد حــسـامـك فـي الوجـوه فـإنـه — لم يــبــق مـن يـسـوى شـراك نـعـال

تـرك الورى طـعـم الحـيـاء زهـادة — فــأذقــهــم بــالســيــف طــعـم نـال

ولقـد عـجـبـت مـن الحـريـص ورزقـه — كــالمــوت يــأتــيــه بـغـيـر سـؤال

وكــذا إذا تــرك الزمـان وصـنـعـه — جـعـل الأواخـر فـي الأمور أوالي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التواء: [ل و ي]. (مصدر اِلْتَوَى). 1."اِلْتِوَاءُ الحَبْلِ": اِلْتِفَافُهُ، اِنْثِنَاؤُهُ. 2."اِلْتِوَاءُ الأُمُورِ" : اِخْتِلاَطُهَا، عُسْرُهَا.
  • بغدير: الغَدِيرُ : النهر الصَّغير. -: القطعةُ من الماءِ يُغادرُها السَّيْل؛ تعيشُ الضَّفادعُ في الغُدْرانِ ج غدْرٌّ وغُدُرٌ وغُدْرانٌ.
  • حزمه: الحُزْمَةُ: القصير الممتلىء البَدَن.
  • دلال: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة