هــلّا مــررت عــلى قــبــاب سـعـاد
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــلّا مــررت عــلى قــبــاب سـعـاد — فــرأيــت كــيـف تـفـتـت الأكـبـاد
للَه هــاتــيــك الكــنـاس تـكـفـلت — بــحــفــاظــهــن مــجــاثـم الآسـاد
قـسـمـا بـهـا مـا عنّ منجد برقها — إلا وبـــل بـــعــبــرتــيّ نــجــادي
يـا أيـهـا الغـلمـان أن مـهـاكـم — تــركــت صـلاحـي مـعـلمـا بـفـسـاد
واسـتـبـدلت أنـسـي بـأعـظـم وحشة — فـالبـيـد فـرشـي والتـلاع وسادي
مـــا مـــر بــي آن وحــق هــواهــم — إلا وزاد الوجـــد مـــلء مــزادي
فـضـح النـسـيم حديث مية إذ سرى — بــالمــنــدلي مــضــمــخ الأبــراد
هـات الرسـائل يـا نـسـيـم فإننا — لم نــكــتــرث بـعـدي ولا بـعـواد
قالوا الرحيل غدا فويلي من غد — مــاذا يــريــد غــد بـأهـل ودادي
قــالوا فـؤادك لا تـدعـه للدمـى — هــدفـا فـقـلت لهـم وأيـن فـؤادي
أخـدوه مـنـي يـوم صـاح بـركـبـهم — ذاك النــفـيـر وجـد ذاك الحـادي
لا كان من يبغي الورود ويرعوي — حــذرا مــن الأصــدار والإيــراد
يـا دار لا بـعدت قبابك من فتى — ســد البــعــاد عــليــه كـل سـداد
أمــن الدنــو وليــس يــدري أنــه — خــبــأت له الأيــام خـبـء بـعـاد
فـكـأنـه السـاري الذي عـرضـت له — صــمــاء شــاهــقــة مــن الأطــواد
لا العـذل يـغـويـه فـيـسليه ولا — هــو عــاثــر مــن وصـلكـم بـرشـاد
لم يــدر كـيـف يـكـون آخـر أمـره — إلى شــــقــــاء أم إلى اســـعـــاد
إن كـنـت تـكـره أن تـطـيب حياته — فــالورد دون رضــاك شــوك قـتـاد
أو كــان لا يــرضــيـك إلا وجـده — بــاع السـرور بـأبـخـس الأنـكـاد
يـا سـيـدي مـا كـان أكـثـر حـسدي — واليــوم صــرت شــمـاتـة الحـسـاد
اللَه بــي فـلقـد حـمـدت وئيـدهـا — حــتــى كـبـا جـلدي وعـيـل جـلادي
إن لم تــكــن مــمــا يـروع آخـذا — بـيـدي فـحـسـبـي أحـمـد الأمـجـاد
المـنـجـد المـرتـاع مـن وقداتها — لأفــضــل فـوق فـضـيـلة الأنـجـاد
والتـارك الأمـوال نـهـبـة وافـد — فــكــأنــهــا وقــف عــلى الوفــاد
والمـصـلح الأفساد بالقلم الذي — ليــس المــداد له سـوى الأمـداد
قالت له العلياء دع عنك العدى — مــا للكــرام سـوى اللئام أعـاد
أحـسـدوه إذ وجـدوه رغـم أنوفهم — مـت يـا جـمـوح أسى على المقتاد
عــمــت مــنـافـعـه فـقـل فـي والد — جــاء الأنــام بــأنـجـب الأولاد
لا رفـــده وعـــد ولا أبـــعـــاده — فـعـل وبـئس المـرفـد المـتـمـادي
والجـود قـد يـرضـى بـمـن ميعاده — صــدق وأيــن الصــادق المــيـعـاد
يـا أيـهـا الواري الزنـاد اليّة — بــالفـضـل مـن مـصـبـاحـك الوقـاد
وبـــمـــطــئن مــن حــلومــك راســخ — رجــحــت رزانــتــه عـلى الأطـواد
وبــحــلبــتــي كـرم وخـوض مـلاحـم — أدركــت شــوطــهـمـا عـلى الآمـاد
ومـن الذي أولاك مـن حكم الندى — طــبــا يــقــوم مــائل الأجــســاد
يـا عـود أحـمـد عـد بـكـل جـميلة — كـالشـمـس جـاريـة عـلى المـعـتاد
بـأبـي الذي مـن زار بـاب رجائه — ألقــى عــصــاه بــبــاب كـل مـراد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكناس: الكِنَاسُ : مَوْلِجٌ في الشجر يأوي إليه الظبي ليستترج كُنُسٌ وأكْنِسَةٌ.
- بالمندلي: مندل: قَالَ الْمُبَرِّدُ: المَنْدَل الْعُودُ الرَّطْب، وَهُوَ المَنْدَلِيُّ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ عِنْدِي رُبَاعِيٌّ لأَن الْمِيمَ أَصلية، قَالَ: لَا أَدري أَعربي هُوَ أَو معرب.
- برقها: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
- بفساد: الفَسَادُ : مصـ. ـ: التَّلَف والعَطَب؛ أصابَ الطَّعام فسادٌ ظاهر. ـ: الجَدْبُ والقحط ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس. ـ: الاضطرابُ والخلل؛ تبيَّن الفسادُ في إدارة المؤسسة. ـ: إلحاقُ ا …
- تفتت: تَفَتَّت يَتَفَتَّتُ تَفَتُّتاً :- الشيءُ: تكسَّر كسراً صغيرِة؛ تفتّت صخر الشَّاطىء بفعل الأمواج/ تَفتَّت كبدي حزناً على الطفل.