حبذا من نسيم وادي المصلّى
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حبذا من نسيم وادي المصلّى ... نفحات سرت فأهلاً وسهلا
يا زمان الحمى نعمت زمانا ... حلبته أنواؤنا فاستهلا
متجر للهوى مضى في عكاظ ... كان من جوهرية الروح أغلا
ومناخ للركب غير حرام ... لحرام الميمين استحلا
موقف لم يدع لذي الروح روحا ... يوم حزوى ولا لذي العقل عقلا
قدك يا بعد قد نزعت قلوبا ... كنّ ملأى قوىً فأقوين هزلا
وانتدبناك باللقاء لداء ... طالما عاده الطبيب فملّا
وأسياني أن الخليل المواسي ... لم يدع للخليل في الأرض حملا
لا تكونا زيفاً إذا اشتد سبك ... ولعمري كم زيّف السبك خلا
وانهضا نخطب العلى بالعوالي ... فالأماني لم ترض بالعجز بعلا
لم ينل بالإقامة العزّ حتى ... ينقل الماء بالغرابيل نقلا
إنما تقذف الهموم المطايا ... مثلما تقذف السنابك نعلا
والليالي ذوات أيدٍ يعود ... السهل حزناً بهنّ والحزن سهلا
وأمــــون تــــطــــوي مــــن الشــــفّ ... والوجد رباها طيّ الأكفّ السجلّا
لم تكن تعرف الهوى غير أن ... الوجد منها بها عليها استدلا
شغل الرعي غيرها وطوته ... إن للوامقين في الحب شغلا
جهلت ما بها اللحاة فلجّت ... ربّ علم يظنه المرء جهلا
شفها من ربيع أحمد مرعى ... كان أمرا من الرحيق وأحلا
مــــلِك غــــيــــر أنــــه مــــلَكــــيّ ... الطبع لم ترضه الثريئا محلا
عزّ بالبيض وهو للبيض عزّ ... كل من لم تعزُّه البيض ذلّا
جاور المجد فهو للمجد جار ... أي جدّ من ذلك المجد أعلى
كلما مدّ راحتيه ليجني ... غصن أكرومة دنا فتدلى
صاحب السؤدد الذي حدثان ... الدهر يبلى وذكره ليس يبلى
بأبي ذو منائح هرم الدهر ... على أن يرى لجدواه مثلا
لم يزل مكثرا على المال جوراً ... وإذا جار حادث كان عدلا
إن حال المليّ وهو شحيح ... مثل حال النحاس بالتبريطلي
فاضل لم يقس بفضل سواه ... من يساوي بصورة الطين عقلا
تجتلي العين منه أبهى مرأىً ... هو أشهى للنفس من أن يملا
شيم كالكواكب الزهر تمحو ... مسدفات الدجى وتهدي المضلّا
ما تخطّى الصلاح عنه ولكن ... هابه ما رد الفساد فولّى
قد سقاه ساقي الهداية نهلا ... وسقى سائر الخلائق علّا
شرف مثلما جلا الصقل درعا ... أو كما جودت يد القين نصلا
ونِــــجــــار مــــؤثّل كفرند ... أخلصته يد الصياقل صقلا
وأيـــــاد كـــــأنـــــهـــــن ريــــاح ... خضلات يهطلن بالمزن هطلا
حسبه الحكمة التي طاوعتها ... كيمياء الأحكام عقداً وحلا
منعم للعفاة لمّا تلته ... بكتاب من المآرب يتلى
وبه أكثر المقل ونادى ... هاتف الجود من يرى لي مقلا
كم نحاه عافٍ فعاد مليّا ... لم يزل دفتر الغنى عنه يملى
كلّا رمت وصف بعض علاه ... قال لي قائل البلاغة كلا
سل به المكرمات تخبرك عنه ... أنه أحمد الخلائق فعلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استحلا: حلأ: حَلأْتُ لَهُ حَلُوءاً، عَلَى فَعُولٍ: إِذا حَكَكْتَ لَهُ حجَراً عَلَى حجَر ثُمَّ جَعَلْتَ الحُكاكةَ عَلَى كفِّك وصَدَّأْتَ بِهَا المِرآةَ ثُمَّ كَحَلْتَه بِهَا. والحُلاءَة، بمنزلة فُعالةٍ، بالضم. والحَلُوءُ: الَّذِي … (لسان العرب)
- المواسي: وسي: الوَسْيُ: الحَلْق. أَوْسَيتُ الشيءَ: حَلَقْته بالمُوسى. ووَسَى رأْسَه وأَوْساه إِذا حَلَقَه. والمُوسَى: مَا يُحْلَقُ بِهِ، مَن جَعَلَهُ فُعْلى قَالَ يُذَكَّر ويؤَنث، وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: هِ … (لسان العرب)
- باللقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)
- حلبته: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
- عكاظ: عكظ: عَكَظ دابَّتَه يَعْكِظُها عَكْظاً: حبَسها. وتعَكَّظ القومُ تَعَكُّظاً إِذا تَحَبَّسُوا لِيَنْظُرُوا فِي أُمورهم، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ عُكاظ. وعكظَ الشيءَ يَعْكِظُه: عَرَكَه. وعَكَظ خَصْمَه باللَّدَد والحُجَج يَعْكِظه … (لسان العرب)
- فاستهلا: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل. (لسان العرب)