إن كــنــت فــي ســنــة مــن غـارة الزمـن

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن كــنــت فــي ســنــة مــن غـارة الزمـن — فـانـظـر لنـفـسـك واسـتـيـقـظ مـن الوسـن

ليـــس الزمـــان بـــمـــأمــون عــلى أحــد — هــيــهـات أن تـسـكـن الدنـيـا إلى سـكـن

لا تــنـفـق النـفـس إلا فـي بـلوغ مـنـى — فــبــائع النــفـس فـيـهـا غـيـر ذي غـبـن

ودع مــصــاحــبــة الدنــيــا فـليـس بـهـا — إلا مــــفـــارقـــة الســـكـــان للســـكـــن

والعــيــش أنــفــس مــا تــقــنـى لذاذتـه — لولا شــراب مــن الاجــال غــيــر هــنــي

وكــيــف يــحــمــد للدنــيــا صــنــيـع يـد — وغــايــة البــشــر مـنـهـا غـايـة الحـزن

هــي الليــالي تــراهــا غــيــر خــائنــة — إلا بـــكـــل كــريــم الطــبــع لم يــخــن

ألا تـــذكـــرت أيــامــاً بــهــا ظــعــنــت — للفـــاطـــمــيــيــن أظــعــان عــن الوطــن

أيـــام دارت بـــشـــهـــب المــجــد دائرة — مــا كــان مــركــزهــا إلا عــلى الشـجـن

أيــــام طــــل مـــن المـــخـــتـــار أي دم — وأدمـــيـــت أي عـــيـــن مــن أبــي حــســن

أعــزز بــنــاصــر ديــن الله مــنــفــردا — فــي مــجــمــع مــن بــنـي عـبـادة الوثـن

يــوصـي الأحـبـة أن لا تـقـبـضـوا أبـدا — إلا عـــلى الديـــن فــي ســرّ وفــي عــلن

وإن جــرى أحــد الأقــدار فــاصــطـبـروا — فـالصـبـر فـي القـدر الجـاري من الفطن

ثــم انــثــنـى للأعـادي لا يـرى حـكـمـا — إلا الذي لم يـــدع رأســـا عـــلى بـــدن

ســقــيــا لهــمــتــه مــا كــان أكــرمـهـا — فـي سـقـي ظـامـي المـواضـي مـن دم هـتـن

حـــيـــث الأســـنـــة للآجــال مــفــصــحــة — عــن المــنــايــا بـذاك المـقـول اللكـن

وللظـــبـــى نـــغـــمـــات فـــي رؤوســـهـــم — كــأنــهــا الطــيــر قـد غـنـت عـلى فـنـن

يــا جــيــرة الغــي أن أنــكـرتـم شـرفـي — فــإن واعــيــة الهــيــجــاء تــعــرفــنــي

لا تــفــخــروا بــجــنــود لا عـداد لهـا — إن الفــخــار بــغــيــر السـيـف لم يـكـن

ومــذ رقــى مـنـبـر الهـيـجـاء اسـمـعـهـا — مــواعــظــا مــن فــروض الطـعـن والسـنـن

للَه مـــوعـــظـــة الخـــطـــي كـــم وقــعــت — مـــن آل ســـفــيــان فــي قــلب وفــي أذن

كـــأن أســـيـــافـــه إذ تــســتــهــل دمــاً — صـــفـــائح البــرق حــلت عــقــدة المــزن

فـلم يـروا غـيـر ذاك الليـث مـقـتـنـصـاً — تــلك الأوابــد لم يــنــكــل ولم يــهــن

للّه حــــمـــلتـــه لو صـــادفـــت فـــلكـــاً — لخـــر هـــيــكــله الأعــلى عــلى الذقــن

يــفــري الجــيـوش بـسـيـف غـيـر ذي ثـقـةٍ — عــلى النــفــوس ورمــح غــيــر مــؤتــمــن

وعـــزمـــة فــي عــرى الأقــدار نــافــذة — لو لاقـــت المـــوت قــادتــه بــلا رســن

حــتـى إذا لم تـصـب مـنـه العـدى غـرضـاً — رمــوه بــالنــبــل عــن مـوتـورة الضـغـن

فــانــقــض عـن مـهـره كـالشـمـس عـن فـلك — فـغـاب صـبـح الهـدى فـي الفـاحـم الدجن

قــل للمــقــاديــر قــد أبــدعــت حـادثـة — غــريــبــة الشــكـل مـا كـانـت ولم تـكـن

أمـــثـــل شـــمـــرٍ أذل الله جـــبـــهــتــه — يـلقـى حـسـيـنـاً بـذاك المـلتـقـى الخشن

واحــســرة الديــن والدنــيـا عـلى قـمـر — يــشــكــو الخــسـوف مـن العـسـالة اللدن

يــا ســيــداً كــان بــدء المـكـرمـات بـه — والشــمــس تــبـدأ بـالأعـلى مـن القـنـن

مــن يــكــنـز اليـوم مـن عِـلم ومـن كـرم — كــنــزاً ســواك عــليــه غــيــر مــؤتــمــن

هــيــهـات أن النـدى والعـلم قـد دفـنـا — ولا مــــزيــــة بــــعــــد الروح للبــــدن

لقـــد هـــوت مـــن نـــزار كـــل راســـيــة — كــانــت لابــنــيــة الأمــجــاد كـالركـن

للَه صـــخـــرة وادي الطـــفّ مـــا صــدعــت — إلا جـــواهـــر كـــانـــت حــليــة الزمــن

قــد أنــفــقـتـهـا بـأطـراف القـنـا فـئة — عــلى أســاســهــم بــيــت النــفــاق بـنـي

خـــطـــب تــرى العــالم العــلوي لأن له — مــا العــذر للعــالم الســفـلي لم يـلن

ان تــبــكــه مــقـل الأفـلاك تـبـك فـتـى — كــان الوجــود بــه فــي أمــنــع الجـنـن

مــن المــعــزّي حــمـى الإسـلام فـي مـلك — مـــن بـــعــده حــرم الإســلام لم تــصــن

يــهــنــيــك يــا كـربـلا وشـي ظـفـرت بـه — مـن صـنـعـة اليـمـن لا مـن صـنعة اليمن

للَه فـــخـــركِ مـــا فـــي جـــيـــده عــطــل — ولا بــــمـــرآتـــه الأدنـــى مـــن الدرن

كــم خــرّ فــي تـربـك النـوري بـدر تـقـى — لولاه عــــاطــــلة الإســــلام لم تــــزن

مــــن كـــل فـــارس أقـــدام ومـــكـــرمـــة — لاقــى المــنــايــا بــلاغــمٍ ولا مــنــن

حـــي مـــن الشـــوس مـــعــتــاد وليــدهــم — عـــلى رضـــاع دم الأبــطــال لا اللبــن

يــجــول فــي مـشـرق الدنـيـا ومـغـربـهـا — نــــداهـــم جـــولان القـــرط فـــي الأذن

مـــن مـــبــلغ ســوق ذاك اليــوم أن بــه — جــواهــر القــدس قــد بـيـعـت بـلا ثـمـن

يــوم بــكــت فــيـه عـيـن الكـومـات دمـاً — عـــلى الكـــريــم فــبــلّت فــاضــل الردن

يــوم أجــال القــذى فــي طــرف فــاطـمـة — حــتــى اســتــحـال وعـاء الدمـع والوسـن

لم تــدر أيّ رزايــا الطــف تــنــدبــهــا — ضـربـا عـلى الهـام أم سبيا على البدن

لهـفـي عـلى نـاطـقـات العـلم كـيـف غـدت — وأفــصــح اللســن مــنــهــا ألكـن اللسـن

أي الشــمــوس تــوارت بــعــد مــا تـركـت — فــي صــدر كــل كــمــال قــلب مــفــتــتــن

مــــــا للحـــــوادث لا دارت دوائرهـــــا — أصـــابـــت الجــبــل القــدســي بــالوهــن

قــل للمــكــارم مــوتــي مــوت ذي ظــمــأ — فـــقـــد تـــبـــدل ذا العـــذب بـــالأجــن

إن زلزلت هـــذه الســـفــلى فــلا عــجــب — دارت عـلى الفـلك الأعـلى رحـى المـحـن

تــبــكــي عــلى ســيــد كــانــت له شــيــم — يجري بها المجد مجرى الماء في الغصن

لقـــد أطـــلت عـــلى الإســـلام نــائبــة — كــقــتــل هـابـيـل كـانـت فـتـنـة الفـتـن

إن النــدى كــان لا يــلقــى صــدى أمــل — إلا بــأكــرم مــن صــوب الحـيـا الهـتـن

أيــن الهــدى كــان يــجـلو كـل مـعـتـكـر — ولا يــقــيــم الورى إلا عــلى الســنــن

إن أصــبــح الدهــر يــزجـي مـن عـزائمـه — فــإن حــظ بــقــايــا المــكــرمــات فـنـي

لقــد هــوى عــلم الإســلام بــعــد فـتـى — هـــداه والديـــن مــقــرونــان فــي قــرن

أقـــول والنـــفـــس مـــرخــاة أزمــتــهــا — يــقــودهــا الوجــد مــن ســهـل إلى حـزن

مــهــلا فــقــد قــربــت أوقــات مـنـتـظـر — مــن عــهــد آدم مــنــصــور عــلى الزمــن

كـــشـــاف مـــظـــلمـــة خـــوّاض مـــلحـــمــة — فـــيـــاض مـــكـــرمـــة فـــكــاك مــرتــهــن

قـــرم يـــقـــلّد حـــتــى الوحــش مــنّــتــه — وابــن النــجـابـة مـطـبـوع عـلى المِـنـن

صــبــاح مــشــرقــهــا مــصـبـاح مـغـربـهـا — مــزيــل مــحــنــتــهــا مــن كــل مـمـتـحـن

أغــــرّ لا يــــتــــجــــلى نــــور ســــؤدده — إلا بــروض مــن الديــن الحــنـيـف جـنـي

تـسـعـى إلى المـرتـقـى الأعـلى بـه همم — لا تــحــتــذي مــنــه إلا قــنّــة ألقـنِـن

يــســطــو بــسـيـفـيـن مـن بـأسٍ ومـن كـرم — يــســتــأصــلان عــروق البــخــل والجـبـن

يــا مــن نـجـاة بـنـي الدنـيـا بـحـبـهـم — كــأنــهــا البــحـر لم يـركـب بـلا سـفـن

طــوبــى لحــظ مــحــبــيــكـم لقـد حـصـلوا — عــلى نــصــيــب بــقــرن الشــمـس مـقـتـرن

يــا قــادة الأمــر حــسـبـي أنـس حـبـكـم — فــي وحــشــة الحـشـر يـرعـانـي ويـؤسـنـي

هــــل تــــزدري بــــي آثـــامـــي ولي وله — بــكــم إلى درجــات العــرش يــرفــعــنــي

وهـــل تـــمــيــد بــي الدنــيــا إلى دول — ومـــن ولائي فـــيــكــم مــا يــقــوّمــنــي

أرجــوكــم وراجــاء الأكــرمــيــن غــنــى — حـيـاً وبـعـد انـدراج الجـسـم فـي الكفن

ومـــنـــكـــر ونـــكــيــر لا أهــابــهــمــا — أنّـــىولحـــظ رجـــال الله يـــلحـــظـــنــي

ظــفــرت بــالأمــن إذ يــمــمــت مــالكــه — وصــعـب نـيـل المـنـى سـهـل عـلى الفـطـن

يــا مـن بـقـدرهـم إلا عـلى عـلت مـدحـي — والدر يــحــســن مــنـظـومـاً عـلى الحـسـن

إن طــالبــتــنــي بــمــدح ذات أمــجـدكـم — فـــرب طـــالب أمـــر وهـــو عــنــه غــنــي

فــهــاكــم مــن شــجــيّ البــال مــغــرمــة — عــذراء تــرفــل فــي ثــوب مــن الشــجــن

جـــاءت تـــهـــادى مـــن الآزري حــاليــة — مــن اجـتـلى حـسـنـهـا الفـتّـان يـفـتـتـن

خـــذوا إليـــكـــم بـــلا أمــر مــدائحــه — أنــتــم أولو الأمــر مــن بـاد ومـكـتـم

ثــم الصــلاة عــليــكــم مــا بــدا قـمـر — فــانــجــاب عـنـه حـجـاب الغـارب الدجِـن

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاجال: أَجَالَ يُجِيلُ أَجِلْ إجَالَةً [ جول]:- الشيءَ: أداره.- ـه في المكان: جعله يطوف فيه؛ أجال الدليلُ السُّيَّاحَ في المدينة الأثرية. - والرأْيَ فيما بينهم: تداولوا البحث فيه.
  • السكان: السَّكَّانُ : صانِعُ السَّكَاكين؛ أصبحت السّكاكين تُصنَعُ آليّاً فَكَسَدَ إِنتاج سَكّانِ القَريَةِ.
  • الوسن: الأَلُوسَنُ : جنس نبات من فصيلة الصليبيَّات، زهره أصفر ذهبيّ.
  • بلوغ: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
  • صنيع: الصَّنِيعُ : كلَّ ما عُمِل من خَيرٍ ونحوه. -: الإِحسان؛ صنيعُه كبير على الأيتام والعجزة. - من السيوفِ: الصقيلُ المُجرَّب. -: الطعام يدعى إليه؛ أقام صنيعًا احتفاءً بنجاج ولده/ فلانٌ صنيعُ فلانٍ أي ثمرة تربيته وربيب نعمته …
  • غبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا …
  • فبائع: البَائِعُ : فا.-: الذي يعطي سلعة بثمن.-: الذي يأخذ السلعة بثمن (ضد)؛ غصَّ السوق بالبائعين والمشترين.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة