ذهـبـت بـصـافـيـة النعيم الأرغد
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذهـبـت بـصـافـيـة النعيم الأرغد — كـدراء تـعـثـر بـالجـواد الأمجد
إنـي يـقـال عـثارة عائرة الردى — مـن بـعـد مـا هشمت جبين السؤدد
واحــسـرة الأيـام كـيـف تـمـكـنـت — مـن هـيـكـل الضرغام راعشة اليد
لا أبـيـض وجـه الدهـر إن صروفه — تـسـعى إلى الاحرار سعي الأسود
فـي مـثل عبد الله واصلت العلى — لبــس الحــداد ونــوح كــل مـعـدد
اليـوم جـفّـت مـن يـنـابيع الندى — عــيـن الحـيـاة فـواغـليـل الورد
اليــوم أعــولت العـلوم كـأنـهـا — ثــكــلى مــروعــة بـفـقـد الأوحـد
ولى فــواعـيـة الهـدى مـن بـعـده — صـمـت وواعـيـة النـدى لم تـنـجـد
مـا للنـوائب لا اسـتـهل قطارها — ذبلت بها ريحانة النادي الندي
مـن مـبـلغ العـليـاء إن مـليكها — فــي قــبــضــة الأيـام أي مـصـفـد
ذهــبـت بـكـلتـى المـعـارف جـوهـر — مــا كــان للمـعـروف غـيـر مـجـرد
لا تــطــلب الأيـام مـثـل وجـوده — فـمـن الضـلال طـلاب ما لم يوجد
هـيـهـات إن تـجـد المـعالي مثله — مــا كــل ســهــم يـلتـقـى بـمـسـدد
أســـد شـــديــد البــأس إلا أنــه — فـي غـيـر ذات الله لم يـسـتـأسد
مـا أظـمـأ الآمـال بـعـد سـمـيدع — قـد كـان غوث اللَه للأمل الصدي
مـن مـبـلغ أقـمـار حـمـيـر إنـمـا — بـرج المـكـارم بـعـده لم يـسـعـد
وأرحــمــتــاه لانــفــس قــدســيــة — وضــعــت يــدا مــلكــيــة للأعـبـد
ومـن العـجائب أن تمس يد الردي — مــن عــالم الأنــوار كــل مـؤيـد
هـيـهـات مـن يبغي الخلود لنفسه — والعــالم النــوري غــيــر مـخـلد
للَه مــاذا أغــمـدت أيـدي الردي — مــن صــارم للمــكــرمــات مــجــرد
يـا أيـهـا القـطـب الذي حـركاته — فـي كـل قـطـب إذ تـروح وتـغـتـدي
إن كـنـت لا تـخـتـار إلا مـارقا — فـالقـطر في سبخ الثرى لم يجمد
مـالي أراك تـصـد عـن غرر الورى — وتـديـر فـي الأوغـاد عـيـن تودد
مـا ذاك مـن عبث ولكن في الهوى — مـيـلان غـصـن البـانـة المـتـأود
لولا ذراعـك مـا اسـتـطال لهابد — كـالنـار لولا الربـح لم تـتوقد
مــالي وللأيــام كــيــف ألومـهـا — والبرد في النيران ما لم يعهد
كـم قـهـقـهـت قـبـلي عـلى لوامها — ومـن البـليـة عـذل من لا يهتدي
يـا راحـلا والدهـر بـعـد رحـيله — يـبـكـي بـكـاء الوالد المـتـوجـد
أو مـا تـرى المـعـروف جن جنونه — فـمـشـى عـلى الأيـام مـشـي مـقيد
يـهـنـيـك نـور شـمائل لو لم يكن — للنــار إلا بــعـضـهـا لم تـخـمـد
كـم مـن حـديـث مـكـارم أبـقـيـتـه — يـرويـه بـعـدك مـسـنـد عـن مـسـند
هـي نـعـمـة أخـذت بـدائرة الثرى — كــالبــحـر إلا أنـهـا لم تـنـفـد
عـمـت مـنـاقـبـك البـلاد كـأنـهـا — ســيـارة الفـلك التـي لم تـجـحـد
وأراك مــحــســود البـريـة كـلهـا — لا خير في الرجل الذي لم يحسد
مـن يـنـشـد الدنـيـا قصائد نائل — مـن بـعـد جـودك مـالهـا من منشد
مــن لليـتـامـى بـعـد أكـرم والد — غـيـر المـكـارم مـنـه لم تـتـولد
تــغـشـى حـمـاك ولا تـنـال وروده — مـا الهـف الظـامـي دوين المورد
أيـن الطـبيب المستغاث أما يرى — مـرضـى المـكـارم ما لها من عود
ذهـبـت بـه الأيـام غـيـر كـريـمة — إن النــوائب للكــرام بــمــرصــد
أو مـا تـرى الدنيا غداة رحيله — مــخـضـوبـة بـدم العـلى والسـؤدد
ذهـب الزمـان الأريـحـي فلا حمى — للمـسـتـجـيـر ولا نـدى للمـجـتدي
لم تذكر الأيام يومك في الوغى — إلا بــكــتــك بــذابــل ومــهــنــد
ووراء ثـــارك كـــل راكــب هــمــة — حـلت بـه بـيـن السـهـا والفـرقـد
من كل منصوص الأمامة في الورى — يهدي إلى الأجل النفوس فتهتدي
مــن آل حــمـيـر الذيـن تـخـالهـم — خـالا يـوجـنـتـي النـدى والسؤدد
للَه ســعـدك قـد أطـال لك العـلى — والسـعـي دون السـعـد ليس بمسعد
خـلدت بـك الخـيـرات إذ أوردتها — مـن كـوثـر الكـرم الذي لم يورد
أيـــام كـــنــت وكــل قــطــب دائر — بـالنـير الأعلى الذي بك يقتدي
أيــام أعـطـيـت المـعـالي حـقـهـا — إذ كــل عــاريــة أهـابـك تـرتـدي
يـا غـائبـيـن عـن العـلى ومحلهم — مـنـها محل الماء من قلب الصدي
إن كــان ظــعــنـكـم تـبـدد شـمـله — فـاليـوم شـمـل المـجـد غير مبدد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- السؤدد: السُّؤْدَدُ والسُّؤْدُدُ [سود]: السيادة؛ انتصر على أعدائه فكان السُّؤدُدُ له.-: المجدُ والشَّرَف؛ تحقِّق للأبطال السُّؤدُدُ.
- الضرغام: الضِّرغَامُ والضِّرْغامَةُ : الأسد الضاري الشديد. -: الرَّجل الشُّجاع؛ عهدتك في المُلِمَّات ضِرغاماً غير هيَّاب ج ضَراغِمُ وضَرَاغِمَةٌ.
- بالجواد: الجَوَادُ : [للمذكر والمؤنث]، السَّخِيُّ؛ إنّه جوادٌ كثيراً ما يوزع مالاً على الفقراء ج جُودٌ وجُودةٌ وجُوَدَاءُ وأَجْوادٌ وأجَاوِدُ وأَجاوِيدُ.- من الخيل: السريع النجيب؛ للجواد العربيّ الأصيل ثمنٌ باهظٌ في العالم أَجْمع …
- بفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
- تعثر: تَعَثَّرَ يَتَعَثَّرُ تعَثُّراً : زلَّ وكبا؛ يتعثّر السائر في الطريق المظلمة / تعثّر بأذيال الخيبة، أي عاد مُخفقاً / تَعَثَّر المشروعُ، أي واجه بعض العقبات / تعثّر لسانه، أي تلعثم.
- صروفه: جمع صَرْف. [ص ر ف]. "صُرُوفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ.