يـا بـرق وجـرة هـل فـطـنت لما بي

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا بـرق وجـرة هـل فـطـنت لما بي — فــأتــيـت تـخـبـرنـي عـن الأحـبـاب

يـا بـرق لولا المـنـجـدون عـشـيـة — مــا بــل وكــاف الدمــوع ثــيـابـي

إن الألى حــجـبـتـهـم كـلل النـوى — ضــربــوا عــلى اللذات كــل حـجـاب

أي المــعـالم لم اسـلهـا بـعـدهـم — وبــأي واد مــا حــبــســت ركــابــي

وبــحــي رامــة مــعــرك نــصـرت بـه — عــفـر الكـنـاس عـلى أسـود الغـاب

مــن آخــذ بــدم القــتــيـل أراقـه — فــي التــرب بــيـض كـواعـب أتـراب

لا تـطـلبـوا مـنـي الهـدوء فـإنـه — ســلب الهــدوء غــداة يــوم ربــاب

وبـمـهـجـتـي الغـادون يـوم مـحـجـر — والركــب بــيــن تــعــانــق وعـتـاب

حـتـى طـويـت بـغـيـرهـم عـن ذكـرهم — كــالقــشــر يـطـوي فـيـه كـل لبـاب

يـا للعـجـيـبـة كـيـف يـخفر عندهم — عـــهـــدي وهــم حــي مــن الأعــراب

ساروا الغداة فسار أثرهم الصبا — فــالعــيـش مـثـل وسـاوس المـرتـاب

بـأبـي الشـبـاب بـليـت فيه بغائب — قــد ضــمــه ســفــر بــغــيــر إيــاب

وتـولت البـيـض الحـسـان لشـأنـهـا — يـزهـدن فـي صـلتـي وفـي استصحابي

أنــكــرن لون البــازحـيـن رأيـنـه — فــي لمــتــي وبــكــيـن فـقـد غـراب

قـل يـا شـبـاب مـتـى تـمـن بـأوبـة — أم لا يـــحـــل عــليــك حــال مــآب

كـن يـا فـؤاد كـمـا عـهـدتـك آنفا — مــن ذا يــلام عــلى هــوى وتـصـاب

دم فــي مـلازمـة الغـرام فـإنـمـا — ســبــب الدخــول دوام قـرع البـاب

أنــســيــت أيــامــا خـلون كـأنـهـا — حــور الجــنــان تـطـوف بـالأكـواب

وبــذي الثــويــة نــســمـة نـجـديـة — تــهــدي مــن النــشـوات كـل عـجـاب

جــاءت مــمــســكــة كــأن ذيــولهــا — مـــغـــمـــورة بـــلطــائم الأطــراب

جــاءتــك تـحـمـل نـشـر كـل غـديـرة — ســوداء تــســبـح فـي غـديـر شـبـاب

ومــن البــليـة إن عـلقـت بـنـاعـم — قــيــد النــواظــر شــعـة الألبـاب

يــا مـسـكـري بـشـراب كـأس لحـاظـه — مـا خـلت فـي الألحـاظ كـأس شـراب

هـيـهـات إن يـصـحـو فـؤاد مـعـربـد — ذهـــبـــت بــه عــيــنــاك أي ذهــاب

عــاهـدتـنـي وأخـال عـهـدك صـادقـا — مــا فــي خــلال الروض لمـع سـراب

لم أنــس ليــلة حــط عـنـه لثـامـه — كــالصــبــح جــرد عــنـه كـل نـقـاب

وســكــرت مــن فــيــه بـجـام أحـمـر — مــرت الثــنــايــا فــيـه در رضـاب

لم يــشــجــنــي إلا نــواه وإنـمـا — فــقــد الأحــبــة فــوق كــل مـصـاب

وأرى الحــيــاة لذيــذة لكــنــهــا — ربــمــا تــمــل لفــرقــة الأحـبـاب

ذهـبـوا بـواعـيـة القـلوب كـأنـما — طــارت ركــاب القــوم بــالألبــاب

اشـكـو كما تشكو الكواكب من دجى — ليــل أطــال عــذابــهــا وعــذابــي

دأبــي مــسـامـرة النـجـوم وإنـهـا — نـعـم المـسـامـر لو وعـت لخـطـابي

يـا سـعـد ذرنـي من إعادة ما خلا — وتــنــاس ذكــر شــبــيــبــة وتـصـاب

قـم نـنهب الساعات في طلب العلى — وتــنــاس ذكــر ســوالف الأحــقــاب

ذرنـي وبـادرة المـسـيـر فـقد شكا — طـول الإقـامـة فـي الجفير ذبابي

ذرنـي أنـل سـبـب السـعـود فـإنـما — دارت رحــى الأشــيـاء بـالأسـبـاب

وأكـــلف الوجـــنــاء زورة بــاســل — خــضــل البــنــان مـقـدس الأحـسـاب

هــذا ســليــمــان الذي فـتـحـت بـه — زرق الأســنــة مــقــفــل الأبــواب

يـرد الوغـى فـتـرى الرجال هزيمة — والخــيــل نـاكـصـة عـلى الأعـقـاب

مــســتــودع فــي ســيــفــه ويـراعـه — تــنــمــيــق كــل كــتــيـبـة وكـتـاب

مــلئت كــنــانــتــه ســهـام عـزائم — بــاتــت تــراش بــحــكــمــة وصــواب

فــالعـز مـنـعـقـد بـيـمـن يـمـيـنـه — كــالكــأس مــنــتـظـم بـكـأس حـبـاب

وتــحــن أعــطــاف الزمـان لحـكـمـه — كــحــنــيــن هــاجــرة لوصــل ربــاب

وتـرى وجـوه الصـيـد نـحـو قـبـابه — شــعــثــا لطــول تــرشــف الأعـتـاب

وكــأنــمــا رسـل المـنـايـا نـبـله — تــمـضـي فـلم تـقـنـع بـغـيـر جـواب

عــلم العــلوم يــكـاد سـر يـراعـه — يــســتــل تــبـرأ مـن حـقـيـر تـراب

نــشـوان لم يـعـبـث بـكـأس مـدامـة — إلا مــــدامــــة حــــانــــة الآداب

مــغــض عــلى ضــرب الطــلى لكــنــه — مـــتـــمــلمــل كــتــمــلمــل الأواب

فــلك يــمـوج الدهـر مـن حـركـاتـه — مـــا بـــيــن طــعــن مــارق وضــراب

بــطــل يــفــض خــتــام كـل كـريـهـة — فــيـعـود مـن دمـهـا بـغـيـر خـضـاب

وتـرى صـروف الدهـر تـصـرف بـاسمه — كــالجــن تـدحـر بـانـقـضـاض شـهـاب

وسـمـت له الأيـام فـي جـبـهـاتـها — مــوشــيــة الأحــســاب والأنــســاب

لم يـــبـــق فــضــل قــط إلا نــاله — سـبـحـان مـن يـعـطـي بـغـيـر حـسـاب

لم يــتـخـذ إلا الجـيـاد سـرادقـا — وكــفــى بــتـلك القـب سـجـف قـبـاب

أســد تــمــلك وجــه كــل جــمــيــلة — أعــيــت مــذاهـبـهـا عـلى الخـطـاب

مــتـلاطـم العـزمـات غـيـر مـدافـع — كـــاليـــم مــاج بــزخــرة وعــبــاب

يـلقـى أنـابـيـب القـنـا فـيعيدها — مــن بــعــد حــدتــهـا لديـه بـنـاب

فـلك عـلى الدنـيـا تـديـر يـمـينه — فــلكــيــن مــن ذهــب ومــن أذهــاب

وأتـى الزمـان حـذار سـيفك تائبا — مــمــا جــنــتــه ســوالف الأحـقـاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اسلها: أسل: الأَسَل: نَبَاتٌ لَهُ أَغصان كَثِيرَةٌ دِقَاق بِلَا وَرَقٍ، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الأَسَل مِنَ الأَغْلاث وَهُوَ يَخْرُجُ قُضْباناً دِقَاقاً لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ إِلا أَن أَطرافها مُحدَّدة، وَلَيْسَ لَهَا …
  • الكناس: الكِنَاسُ : مَوْلِجٌ في الشجر يأوي إليه الظبي ليستترج كُنُسٌ وأكْنِسَةٌ.
  • الهدوء: الهُدُوءُ : مصـ.-: السكون؛ إنّه يحب أنْ يتمتّع بهدوء اللّيل/ إنه يعمل بهُدوء/ مرَّت فترةُ هدوء.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة