مــن يــقــدم غــيــر الحـسـام نـذيـراً

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 92 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مــن يــقــدم غــيــر الحـسـام نـذيـراً — يـــجـــد النــاس آثــمــاً أو كــفــورا

وإذا اشــتــقــت غــيــر ضــرب وطــعــن — فــالبــس الخـنـث واخـلع التـذكـيـرا

إنــمــا الهــزل للغــوانــي ومـن كـا — ن لأخـــلاقـــهـــا أخـــاً ونـــظـــيــراً

وتـــجـــنــب نــقــائص القــول والفــع — ل ورم بــالكــمــال مــلكــا كــبـيـرا

قــســم لهـا نـاهـضـاً عـلى قـدم الأق — دام واركــب مــن كــل خـشـنـاء كـورا

إن مــن كــان هــمــه فــي المــعــالي — هــجــر الظــل واســتــظــل الهــجـيـرا

ومـــن الجـــبــن أن تــؤخــر مــســعــا — ك فــــأقــــدم واخـــر التـــأخـــيـــرا

أو لم يـــدر مـــن تـــوانـــى مــلالا — أن قـــطـــر النــدى يــعــود غــديــرا

مــا عــلى المــبــتــغــي أثــارة عــز — أن تـــصـــدّى للراقـــصـــات مــثــيــرا

ليــس شـرط المـنـى التـوانـي ومـن م — شــمــر زنــداً لم يـذمـم التـشـمـيـرا

والمـعـالي أدق مـن عـمل الأكسير م — عــــلمــــاً ومـــن رأى الأكـــســـيـــرا

راحــــة المـــرء فـــي الدؤوب ولولا — حــــدة الراح مــــا أفـــادت ســـرورا

مــن أعــار الآمــال ســمــعــاً تـلقـى — كـــل مـــالا يـــفـــيــد غــلا عــرورا

مـــن يـــجـــد حـــال صـــحـــة وشــبــاب — لم يـــكـــن فـــي خـــمــوله مــعــذورا

أخـــر البـــيــض يــوم غــزوك والخــي — ل وقـــدم أمـــامـــهـــا التــدبــيــرا

وإذا خــانــت المــســاعــي فــمــهــلا — ربـــمـــا تـــحـــدث الأمـــور أمـــورا

هــكــذا تــسـتـديـر دائرة الأيـام م — يـــومـــاً صــحــوا ويــومــاً مــطــيــرا

وإذا أحـــلولكـــت خــطــوب فــنــاهــي — ك بــشــمــس النــهـى سـراجـا مـنـيـرا

وخــذ الحــذر فــي الأمــور وإن كــا — ن لعــمــري لا يــدفــع التــقــديــرا

حــيــث أن الذي نــرى مــن حــديــث م — الحـزم أمـراً يـسـتـحـسـن التـحـذيـرا

وإذا الحــلم لم يــكــن مــســتـشـاراً — يــوم طــيــشٍ فــمــن تــراه مــشــيــرا

خـــلق العـــقـــل للقـــلوب أمـــيـــراً — وعــلى الجــيـش أن يـطـيـع الأمـيـرا

وإذا كـنـت عـاشـقـاً حـور الأعـيـن م — فــاعــشــق مــن أعــيـن الطـعـن حـورا

إن خـلع العـذار مـن شـيـم الشـوس م — كـــمـــا مـــلّت العـــذار ي الخــدورا

كــل مــن تــاجــر الظــبـي والعـوالي — اعـــقـــبـــتـــه تــجــارة لن تــبــورا

إن تــحــاول ســلطـان تـلك الأمـانـي — فــاتــخــذ قــائم اليــمــانـي وزيـرا

لا تــقـصـر فـي صـحـبـة الجـد يـجـعـل — لك فـــي جـــنــة الأمــانــي قــصــورا

وإذا مـــا جـــهـــلتـــهــا فــتــبــيــن — مــن ســليــمــان عــلمـهـا المـأثـورا

الأبــــيّ الذي أطــــاعــــتــــه غــــول — مــا أطــاعــت كــســرى ولا ســابــورا

بـــاســـم ثـــغـــره صـــبـــيــحــة يــوم — كـــدرت شـــمـــســـه بـــه تـــكـــديـــرا

فــارس الغــازيــات عــربــا وعــجـمـا — واطـــئات بـــطـــونـــهــم والظــهــورا

أبــــرزت للعـــيـــون جـــنـــة حـــســـن — وأعــــدت للظـــالمـــيـــن ســـعـــيـــرا

صــاحــب المــخــذم الذي بـات يـشـكـو — المــوت مــنـه ويـلا ويـدعـو ثـبـورا

فــاتــك بــالكــمــاة يـزبـدهـا البـأ — س كــمــا تــزبــد الريــاح البـحـورا

مـــطـــمـــع بـــشـــره كـــأن بـــليـــلا — جــاء للنــاس بــالغــمــام بــشــيــرا

إن تــــســــل عــــن وجــــوده إنـــمـــا — الإحــسـان والحـسـن ربـيـاه صـغـيـرا

أنــخ العــيــس فـي مـغـانـيـه تـنـظـر — كــيـف تـهـدي الأنـواء تـورا وتـورا

وإذا قـــيـــس بــالمــلوك وقــيــســوا — كــان كــالقــطــب للأثــيــر مــديــرا

شـــيـــم لو تــشــكــلت لم تــكــن إلا — شــــمــــوســــاً وأنـــجـــمـــاً وبـــدورا

مــــكــــرمـــات إن أدعـــاهـــا ســـواه — جــاء نــكــراً بــهــا وظــلمــاً وزورا

مـــا لكـــم تــدعــون وحــدة مــســعــا — ه كـذبـتـم فـادعـوا ثـبـوراً كـثـيـرا

أريـــحـــيّ مـــن الغـــوائل مـــأمـــون — وإن كــــان فــــي الورى مــــحــــذورا

فــــيــــلســـوف ذو خـــبـــرة واطـــلاع — ســل بــه إن شــكــكـت يـومـا خـبـيـرا

يــأخـذ الرأي مـن طـبـيـب المـنـايـا — وبــصــيــر مــن اســتــشــار بــصــيــرا

فـــكـــأن القـــضـــاء أنـــزل للحـــرب — كـــتـــابـــاً بـــنـــصـــره مـــســـطــورا

وإذا أعــــوز المــــلوك عــــبــــيــــر — تــخــذ العــشــيــر المــثـار عـبـيـرا

لســت أنــســى له اصــطــلامـا عـتـيـا — كــان يــومــا عـلى العـتـاة عـسـيـرا

يــوم طــار البــغــاث إذ دهــمــتـهـا — شـــزب الخـــيـــل حـــامــلات صــقــورا

يــــوم طــــاش الحـــليـــم وارتـــبـــك — المــقــدام حــتـى ظـنـنـتـه مـسـحـورا

يــوم عــضـت عـلى شـكـائمـهـا الخـيـل — ورضــــــت مــــــن الصـــــدور صـــــدورا

يــوم غــل الرقــاب مـحـدودب الظـهـر — كــــمــــا غــــلّ أســـرهـــا مـــأســـورا

يـــوم قـــامــت بــه قــيــامــة طــعــن — نـــقـــرت بـــالأســـنـــة النـــاقــورا

تــحــســب الحــرب للمـنـايـا كـتـابـاً — وصــفــوف الكــمــاة فــيــهــا سـطـورا

حــبــذا الضــمــر التــي صــبــحــتـهـم — فـــأحـــالت صـــبـــاحـــهـــم ديــجــورا

فـــجـــأت دارهــم وكــانــوا مــلوكــاً — فــإذا هــم لم يــمــلكــوا قـطـمـيـرا

ودهـــاهـــم بـــصـــبــيــة مــن كــمــاة — تـــحـــســب القــوم لؤلؤاً مــنــثــورا

يـــوردون الكـــمـــاة أكـــواب حــتــفٍ — قــدروهــا مــن طــعــنــهــم تــقـديـرا

صــبــيـة تـحـسـب الأسـنـة والمـاذيـة — الزعــــــف جــــــنّــــــة وحــــــريــــــرا

لو تــرى القــوم والقــنـا مـشـرعـات — لتـــحـــقـــقـــت مـــن قـــلوب صــخــورا

فــأعــادوا الأعـداء فـوجـيـن فـوجـا — مــرتــعــاً للظــبــى وفــوجــاً أسـيـرا

ســـقـــطـــوا رمّـــة وطــاروا ســراعــاً — حــيــث أن النــســور كــانــت قـبـورا

بـــأبـــي قـــاصـــم الظــهــور بــعــزم — لا تـــراه للمـــجــرمــيــن ظــهــيــرا

إن للَه فـــــي مـــــرامــــي ســــطــــاه — قــــدراً مــــن قــــضــــائه مـــقـــدورا

يـــتـــولاه فـــي هـــدى وانـــتـــصــار — وكـــفـــى اللَه هـــاديـــا ونــصــيــرا

صــعــقــت لاســمــه الحــوادث صــرعــى — وطــــوى اللَه رقّهـــا المـــنـــشـــورا

وبـــمـــا ضـــم أفـــقـــه مـــن شــهــاب — يـــقـــذف المــارد الرجــيــم دحــورا

أشــهــر الخــافــقــيـن ذكـراً ولو لم — يـــودع الســـر لم يــكــن مــشــهــورا

يــا مــجــيـر الطـريـد كـان لك اللَه — تـــعـــالى مـــن كـــل بــأس مــجــيــرا

كــم بــذلت الحــســنــى لقـوم أسـاؤا — فـــأبـــى الظـــالمـــون إلا كــفــورا

جـــمـــع الدهــر فــيــك مــا شــت فــي — الناس فكنت الورى وكانوا الدهورا

زارك النــــجـــح والفـــلاح وحـــجـــج — المــجــد والجــد بـيـتـك المـعـمـورا

جـــزرت دونـــك النــهــى واســتــمــدت — أبــحــر الرأي بــحــرك المــســجــورا

وســقــاك النــصــر الإلهـي مـن رائق — أقـــــداحـــــه شــــرابــــاً طــــهــــورا

وبــلغــت المـنـى واجـلبـت للأبـطـال — يـــومـــاً عـــليـــهـــم قـــمـــطـــريــرا

وتــولاك طــالع اليــمــن بــالنــصــر — ولقـــــــاك نـــــــضـــــــرة وســـــــرورا

فــأذقــت العــدى المــنـايـا وفـجـرت — عـــليـــهــم أنــهــارهــا تــفــجــيــرا

وأطــــرت القـــلوب فـــي يـــوم بـــؤس — كــان بــالطــعــن شــره مــســتــطـيـرا

كــــل قــــوم لهــــم نــــذيـــر ولكـــن — خــــلق الســــيــــف للئام نــــذيــــرا

كـــــان كـــــل أصــــم أعــــمــــى عــــن — الحــق فــصــيــرتـه سـمـيـعـاً بـصـيـرا

أنــــت ذاك القــــضــــاء لا تـــعـــرف — التـقـديـم فـي حـالة ولا التـأخيرا

كـــم أذقـــت البــوار أبــطــال قــوم — لم يــكــونــوا لولا حــســامـك بـورا

فـــكـــأن النــصــال كــانــت كــؤوســا — وكـــأن الرجـــال كـــانـــت ثـــغـــورا

كــــلمـــا حـــاولت مـــقـــامـــك قـــوم — كـــان حـــجــراً عــليــهــم مــحــجــورا

كــــل جـــوّ جـــالت جـــيـــادك فـــيـــه — كـــان مـــســـكـــاً وتــربــه كــافــورا

أبــــداً لا تــــمـــل خـــيـــلك غـــزواً — ومــتــى مــلّت النــجــوم المــســيــرا

يــا أبــا المــالك الذي قــد تــولى — مـــن أمـــور العــوالم النــدبــيــرا

إي وعــيــنــيــك إن طــول القــوافــي — تــشــتــكــي فــي ثـنـائك التـقـصـيـرا

غــيــر أنــي أرحــت بــالنــفـث صـدراً — ربّ نـــــفـــــثٍ بــــروّح المــــصــــدورا

والهــوى يــركــب الفــتــى كــلّ صـعـب — ويــريــه الأمــر العــســيـر يـسـيـرا

وأنـــا اليـــوم تـــائب مـــن ضــلالي — مــســتــقــيــل فــهـل تـرى لي عـذيـرا

كــم أحـالت عـلى المـقـاديـر أقـوام — أراهــم لم يــعــرفــوا التــقــديــرا

ثـم قـالوا بـالجـبـر قـولا شـنـيـعـاً — أي ذنــــب لمــــن غـــدا مـــجـــبـــورا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجبن: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ …
  • الخنث: خنث: الخُنْثَى: الَّذِي لَا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ وَلَا أُنثى، وَجَعَلَهُ كُراعٌ وَصْفاً، فَقَالَ: رجلٌ خُنْثَى: لَهُ مَا للذَّكر والأُنثى. والخُنْثَى: الَّذِي لَهُ مَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ: خَنَاثى …
  • الهزل: هزل: الهَزْل: نَقِيضُ الجِدّ، هَزَلَ يَهْزِلُ هَزْلًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: أَرانا عَلَى حُبِّ الحياةِ وطُولِها ... تَجِدُّ بِنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ ونَهْزِلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ. يُجَدُّ بِنَا؛ قَالَ: …
  • بالكمال: الكَمَالُ : مصـ.-: التَّمامُ؛ لَكَ كَمالُ الشيء أي لك الشيءُ كلُّه بتمامه/ قرأت الكتابَ بتمامه وكماله.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة