حـدث عـن السـعـد لا نـكـر ولا عـجـب

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حـدث عـن السـعـد لا نـكـر ولا عـجـب — فـالسـعـد بـحـر مـن الأقـدار مـنسكب

ولا تـظـن القـنـا تـجـدي بـمـفـردهـا — الســعــد رأس وأطــراف القــنــاذنــب

لولا مــلاحــظــة الأفـلاك مـن صـعـد — مـا كـان قـلب الحـديد الصلد ينجذب

كــم فـتـيـة لحـظ التـأيـيـد قـلتـهـم — وغـالبـوا العدد الأوفى فما غلبوا

والحـظ يـمـنـح لأجـود ابـن مـنـجـبـة — فـربـمـا لم تـجـد بـالقـطـرة السـحـب

لولا الحـظـوظ لمـا ألفـيـت ذا بـله — يـجـنـي النـضـار وشـهم القوم يحتطب

تـا للَه كـم قـاعـد يـؤتـى خـزائنـها — وربــمــا لا يــنـال القـوت مـكـتـسـب

أمــا تـرى كـيـف قـاد الحـظ مـوكـبـه — إلى سـليـمـان حـتـى انـقـادت الرتـب

يا أيها العدل والجود ارقصا طربا — فـمـا يـعـاب عـلى مـثـليـكـمـا الطرب

وأفاكما العادل البر الذي انشعبت — بــه المــظـالم والتـأمـت بـه الأرب

وافـى المـؤدب فـالدنـيـا وإن جـهلت — فـاليـوم يـقـطـر مـن أطرافها الأدب

أبـدت قـوارعـهـا الغـضـبـى بـشاشتها — مـن بـعد ما كان يفري درعها الغضب

وافــى أخــو نــهــز بــاتـت تـسـالمـه — خيل الليالي التي من شأنها الحرب

شــديــد عــزم كــأن الحــزم قــال له — لا يـصـدق النـيـل حـتـى يصدق الطلب

فــضــائل حــمــلتــهــن الثـرى عـجـبـا — وفــعــل هــذي الليــالي كـلهـا عـجـب

كـــأنـــه ومـــلوك الأرض فـــي هــمــم — خـزر العـواسـل يـوم الطـعـن والقضب

لا يـقـبـل الفـتـح إلا حـكـم صـارمه — تـلك الرحـى مـا لهـا مـن غـيره قطب

فـــتـــح يــدور عــلى حــدي مــخــذمــه — كــمــا يــدور عــلى مــشــمــولة حـبـب

له يــد ليــس يــصــلى نــارهــا رجــل — وكـأن مـن طـرفـيـهـا المـاء يـنـسـكب

وحــســب جــحــفــله المــرعـي جـانـبـه — جـيـاد نـصـر مـتـى هـمـوا بها ركبوا

مــن كــل ذي شــطــب فــي مـتـنـه اسـد — تــنـقـد مـن لحـظـه المـاذيـة اليـلب

تـلاعـبـوا بـالمـنـايـا عـابثين بها — كــأن جــد المــنــايــا عـنـدهـم لعـب

يــؤمــهــم عــلم الإســلام مــعــلمــه — لولاه لم تــصــب الأوثــان والصــلب

مــوكــل بــحــجــاب الغــيــب يــخـرقـه — فــمــا عــليـه بـحـمـد اللَه يـحـتـجـب

إذا رمــى عــن قــسـي الرأي اسـهـمـه — مــضــت تــمــيـط له مـا وارت الحـجـب

يـا فـارس الخـيـل مقريها اسود وغى — أدنــى فــرائســهــا الأيـام والنـوب

أتـعـبـت حـزمـك فـارتـاحـت عـواقـبها — مـن الأمـانـي وعـقبى الراحة التعب

إن المــنــاصــب لم تـدرك بـلا تـعـب — كــأنــمــا أبــواهــا الجــد والنـصـب

ورب عـــاديـــة أخـــمـــدت جــذوتــهــا — بــبــارق المـتـن لم يـخـمـد له لهـب

حـطـمـتـهـا حـطـمـة تهني الوغى وكفى — لنــار ســيــفــك مــن آجــالهــا حـطـب

تـركـتـهـم إذ شـطـرت الخـيـل شـطـرهم — كــاليــم تــضــربــه ريــح فــيــضـطـرب

حـسـرى عـلى الأمـن قد شالت نعامته — مـنـهـا وعـرس فـي أبـيـاتـهـا الرعـب

نـهـضـت بـالجـد لم تـعـمـد عـلى حـسب — والجـد يـنـهـض بـالإنـسان لا الحسب

أنــت المــقــدم فـي أولى طـلائعـهـا — وهـي السـحـائب خـلف الريـح تـنـسـحب

تـا للَه لو مـطـرت بـالمـوت ديـمتها — لا صـبـحـوا مـرتـعـا ترعى به القضب

رأت خــزاعــة مــن عــطـفـيـك ذا لبـد — له الفــــــتـــــوة أم والآبـــــاء أب

وفـــي أنـــامـــلك الآمـــال لامــعــة — كــأنــهــن بــروج حــشــوهــا الشــهــب

وفـي جـبـيـنـك مـن رقـمـي ظـبـى وقنا — حـروف مـجـد خـلت مـن مـثـلهـا الكتب

فـأيـقـنـوا أنـك الأوفـى إذا وزنوا — وأنـك الكـاتـب المـاحـي لمـا كتبوا

قـادوا نـفـوسـا إلى نـاديـك سـامـية — لم تــرضــهـا مـن سـمـاويـاتـهـا رتـب

وأرغـــمـــوا لك إجــلالا أنــوفــهــم — لمـا رأوا بـك أنـف الدهـر يـقـتـضـب

ولو أتــــوك عــــلى رأر بـــلا قـــدم — لمــا قــضـوا لك إلا بـعـض مـا يـجـب

لم تـنـجـهـم خـرزات الطـعـن مـن تلف — لكـن نـجـوا هـربـا فـليـحـمـد الهـرب

ظـنـوا الظـنـون وراحوا يخبطون بها — عـشـواء يـركـض فـيـهـا الغـي والريب

أظـمـاهـم العـجـز فـاستسقوا خداعهم — ولم أخــل لبــن الشــولاء يــحــتــلب

تـابـوا ولكـنـهـم مـن بعد ما عطبوا — مـا اسـتـنـبط الراح حتى عذب العنب

لم يـسـلمـوا رغـبة بل عاينوا همما — بـجـلبـهـا بـيـضـة البـيـضـاء تـجـتلب

وجــحــفــلا يــتــهــادى فــي أكــفـهـم — مـن المـنـى والمـنـايـا جـحـفـل لجـب

شـروا بـذاك الفـدا أمـنـا لأنـفسهم — والأمـن طـورا بـبـذل المـال يـكتسب

ونـــازلونـــا بـــأرمـــاح مــثــقــفــة — مـن السـؤال فـنـالوا كـل مـا طلبوا

فــإن طـلبـت الفـدا صـونـا لعـرضـهـم — فــإن صــون العـذارى بـعـض مـا تـهـب

تــاللَه مــا حــكـمـوا إلا أخـا كـرم — يـرضـى يـتـحـكـيـمـه العرفان والأدب

أشــف مــن جــوهــر الأكـسـيـر نـائله — هـــذا ومـــطــلبــه للنــاس مــقــتــرب

له مــــن اللَه أســــبــــاب تـــؤديـــه — مـهـمـا بـدا سـبـب مـنـهـا بـدأ سـبـب

ألقـى عـصـا أمـره في الماء مندفقا — فــقــام بــيــن يــديـه وهـو مـنـتـصـب

يـبـيـن عـن مـعـجـم العـلياء معربها — لا العـجـم تـدرك مـعناه ولا العرب

ســد ســددت ثــغــور المــفـسـديـن بـه — فـصـار للمـجـد شـعـبـا ليـس يـنـشـعـب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر …
  • العدد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب …
  • القوت: قوت: القُوتُ: مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنَ الرِّزْق. ابْنُ سِيدَهْ: القُوتُ، والقِيتُ، والقِيتَةُ، والقائِتُ: المُسْكة مِنَ الرِّزْقِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ مَا يَقُوم بِهِ بَدَنُ الإِنسان مِنَ الطَّعَامِ؛ يُقَالُ: مَا ع …
  • النضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.
  • بله: بله: البَلَهُ: الغَفْلة عَنِ الشرّ وأَن لا يُحْسِنَهُ؛ بَلِهَ، بِالْكَسْرِ، بَلَهاً وتَبَلَّه وَهُوَ أَبْلَه وابتُلِهَ كبَلِه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِنَّ الَّذِي يَأْمُل الدُّنْيا لَمُبْتَلَهٌ، ... وكلُّ ذِي أَمَلٍ عَن …
  • بمفردها: المُفْرَدُ : مفعـ.-: المُنَحَّى المعزول؛ ظلّ المريضُ بمرض مُعدٍ مُفْرداً عدّة أيام.-: ثَوْرُ الوَحْشِ.-: في الألفاظِ، هو الواحد خلاف المثنَّى والجمع؛ ليْس للإبل مفردٌ من لفظها/ الأرقام المُفْرَدة، هي غير المزدوجة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة