ســلي عــن يــعــمــلاتــي كــل واد
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســلي عــن يــعــمــلاتــي كــل واد — فــقـد بـاتـت تـشـكـاهـا البـوادي
وأوردنــي الســرى هـلكـات خـيـلي — فـــلم أبـــخــل بــشــقــر أو وارد
تـعـودت السـيـاحـة فـي الفـيـافي — فـــلم أعـــبـــأ بـــلج أو ثــمــاد
ذريــنــي والهــوى بــظـبـاء قـيـس — فـــخـــدع الخـــل أثـــلم للفــؤاد
وقـد تـأتـي الخـديـعـة مـن صـديق — كـمـا تـأتـي النـصـيـحـة من معاد
ســليــنـي شـرح ديـوان التـصـابـي — فـــخـــافــيــه عــليّ اليــوم بــاد
قــرأت صــحــائف الأشــواق حـرفـا — فــحـرفـا واهـتـديـت إلى الرشـاد
عــلمــت بــأن روضــك غــيـر روضـي — فــمــالك تـسـأليـن عـن ارتـيـادي
وللدنــــيــــا أحــــاديـــث طـــوال — غـــرائب شـــيــبــت لمــم المــداد
فــكـم صـاد إلى الأحـبـاب يـومـا — وكــم يــوم إلى الأحــبــاب صــاد
ليـالي لم تـزل بـالبـيـض بـيـضـا — وكــانــت كــالســهــول بـلا وهـاد
أرقــت لذكــركــم طــرفــا وقـلبـا — ولحــظ النــجـم يـكـحـل بـالرقـاد
فـزد يـا سـهـد فـي قـلقـي إليـهم — وزل عـن جـفـن عـيـنـي يـا رقـادي
وهـل يـجـدي سـهـاد العـيـن شـيئا — إذا كــان الفــؤاد بــلا ســهــاد
أبــعــد مــليــح وجـرة مـن مـليـح — وبــعــد مــراد وجــرة مــن مــراد
شــريــت هــواكــم بــالروح نـقـدا — ومـا عـلقـت يـدي بـيـد التـمـادي
أطــالت فــرقـة الأحـبـاب غـيـظـي — فــهــل يــوم أغـيـظ بـه الأعـادي
سـتـذكـرنـي إذا افـتـقدوا وفاتي — رجــال مــن طــبــاعـهـم التـمـادي
حـسـبـت اللبـث عـجـزا وانـحـطاطا — ومـا هـو غـيـر تـمـهـيـد المـهـاد
ولم أبـــرح وأن رغـــمـــت أنـــوف — عــزيــزا حـيـث كـنـت مـن البـلاد
ســلانــي مــن أحــب وواصــلتــنــي — أنـــاس كـــان قــطــعــهــم مــرادي
بـــليـــت بـــخـــلة كــانــت كــأرض — أضــاع ســبــاخـهـا عـهـد العـهـاد
وأصــبــح جــامـحـا فـرس الليـالي — وكــنــت عــهــدتــه ســلس القـيـاد
وكـــل تـــنـــعـــم عــقــبــاه بــؤس — وهـــل نـــار تــكــون بــلا رمــاد
تــلاعــبــنــي الليــالي كـل يـوم — مــلاعــبـة الفـوارس فـي الطـراد
خــرقــت صــحــائف الأيــام عـلمـا — وصـــافـــحــت الروائح والغــوادي
وجـــربـــت الرفــاق وجــربــتــنــي — فــلم أر غــيــر زرع فــي جــمــاد
مــعــاداة الرجــال بــغــيــر داع — بـــنـــاء للأمـــور عـــلى فــســاد
وكـــانـــت قـــرة فـــغـــدت قـــذاة — وعــقــبــى النـار كـلس مـن رمـاد
ورمــيــك بــالقـطـيـعـة غـيـر رام — خــــــلاف للمـــــروءة والســـــداد
ومـن زرع العـداوة فـي البـرايا — فـليـس سـوى النـدامـة مـن حـصـاد
إذا مــا كــان ود المـرء طـبـعـا — فــليــس يــفـيـد تـطـبـيـع الوداد
وليــس بــنــافــع طــول اقــتــداح — إذا مــا كــان وري فــي الزنــاد
وحــســاد أضــعــت بــهــم هــجــائي — وحــســب الليــل أرديــة الســواد
رأوا قــمـري بـدا فـاسـتـكـتـمـوه — ومــاذا للمــصــر عــلى العــنــاد
إذا فــســدت طـبـاع الدهـر سـادت — عــلى نــجــبــائه أهــل الفــســاد
ومــا أســفــي عــلى الأيــام إلا — عــلى إبــل حــداهــا غــيــر حــاد
أرى تـرف الصـبـا كـالشـيـب عندي — إذا كــان الجــمــيــع إلى نـفـاد
فــويــل للشــبــيــبــة كــيــف ولت — ولم أنــل الســعــادة مــن سـعـاد
وحـــظ كـــلمـــا تـــاجـــرت فـــيــه — رمــى تــلك التــجـارة فـي كـسـاد
وخـــل كـــان مــعــتــمــدي عــليــه — فـمـنـذ جـفـا عـتبت على اعتمادي
تــصــبــر أو فــمـت جـزعـا ووجـدا — حــدا بــعــقــيــلة الحـيـيـن حـاد
حــبــســت ركــابــهـم لوداع أحـوى — ضـــلالي فـــي مــحــبــتــه رشــادي
إذا لم تــبــل حــدا فــي حــســام — فــلا يــغــررك طـول فـي النـجـاد
وقــال القــلب ودعــنــي فــلسـنـا — بــمــلتــقـيـيـن إلا فـي المـعـاد
قــريــب مــا إليــه ســبــيـل وصـل — وقـرب ذوي القـطـيـعـة كـالبـعـاد
ذريــنــي فــيــهــم وفــسـاد حـالي — صــلاح البــابــليـة فـي الفـسـاد
كـبـا فـي حـبـكـم يـا سـلم صـبـري — وقـد يـكـبـو النـجـيب من الجياد
طــربــت وحــق لي طــربــي بــقــوم — جــرى مـلء العـنـان بـهـم جـوادي
تــرى أرمــا ديــارهــم المـعـالي — وأن هــي لم تــكــن ذات العـمـاد
تـحـوم لهـم عـلى العـافـي هـبـات — كما ازدحمت على الماء الصوادي
يــؤمــهــم ســليــمــان المــعــالي — ولا قــش بــن ســاعــدة الأيــادي
فــتــى كـم قـاد للدنـيـا حـرونـا — أبـــى جـــبـــروتـــه ذل القــيــاد
وكــم ســاق العــظــام إلى صـغـار — كـــأنـــهــم بــقــايــا قــوم عــاد
يـمـيـنـا بـاقـتـحـامـك والمـنايا — تــصــبــح بــكــل مــقــتــحـم بـداد
أراه الحـــزم مـــصــدر كــل حــال — ومــــوقــــع كـــل داهـــيـــة نـــاد
مـتـى يـجـنـى الغـنـى مـمـن سـواه — وأيــن الورد مــن شـجـر القـتـاد
كــأن عــطــاء كــلتــا راحــتــيــه — عــطــاء النــيــريــن بــلا نـفـاد
ليـــمـــنـــاه ويـــســـراه يـــســار — ويــمــن فــي المــلمــات الشــداد
ظـــلوم للذخـــائر ليــس يــبــقــى — عــلى رمـق الطـريـف ولا التـلاد
وكــف مــنــك بــالعــقـيـان تـنـدى — وذكـــر عـــنـــك يـــمــلأ كــل واد
وطــيــب مــن حــديـث لهـاك تـلهـو — بـــه الركـــبــان عــن مــاء وزاد
إذا خــفــقـت لك الرايـات يـومـا — تــركــت الدهــر خــفــاق الفــؤاد
يــســارك مــعــقــل مــن كــل عـسـر — وبـــأســـك عـــوذة مـــن كــل عــاد
فـأنـت أبـو الزمـان فـمـن يفادي — وأنـت ابـن القـضـاء فـمـن يعادي
دهــمــتــهــم بــطـعـن مـن مـنـايـا — تــســمــى بــالمــثــقــفـة الحـداد
وزرتــــهــــم بــــأقــــدار مــــواض — يـقـال لهـا ظـبـى البـيض الحداد
وطـــعـــن لا يـــذم الكـــر مــنــه — إذا ذم الفــــرار مـــن الجـــلاد
وزرع قــنــا عــلى خــلجــان زغــف — كــأن قــتــيــرهــا حــدق الجــراد
وإن تــــســـلل بـــوارقـــه لحـــرب — فــإن البــرق مـن سـمـة الغـوادي
هـــززت عـــوالي المـــران مـــنــه — فــعـادت عـن مـكـائدهـا العـوادي
مـتـى عـبـس الكـرام تـجـده طـلفا — وســل يــوم الطــراد عـن الجـواد
وقــدمــه الســمــاح عــلى بــنـيـه — فــــكـــان دليـــله فـــي كـــل واد
وبــلق مــن جــيــاد الله بــاتــت — تــجــهــزهــا يــد المـلك الجـواد
هـــواد للرجـــال إلى مـــنـــاهــا — تــســوم بــالفــتــوح لهــا هــواد
يــســيــر بـسـيـرهـا مـولى تـمـنـت — مــواطــىء خــيـله مـقـل الأعـادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارتيادي: [ر و د]. (مصدر اِرْتَادَ). 1. "اِرْتِيَادُ الشَّاطِئ": قَصْدُهُ أو التَّرَدُّدُ عَلَيْهِ. 2. "اِرْتِيَادُ الْمَجَاهِلِ" : طَلَبُهَا.
- البوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- بشقر: شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْ …
- بظباء: ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْس …
- بلج: بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ …
- خيلي: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ …