حــيِّ المــدامَ مــدام بـيـض الأنـصـل
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــيِّ المــدامَ مــدام بـيـض الأنـصـل — فــلكــم ســكــرت بـريـقـهـن السَـلسـلِ
كـم ليـل حـرب سـرت فـيـه عـلى هـدى — والمـوت يـخـبـط فـي ظـلام القـسـطل
وأرى مــكــان الخــدع لا أرضـى بـه — أي الخـــداع لأهـــله لم يـــقـــتــل
مــثـلي أقـل مـن الغـنـى فـي عـاقـل — ومـن الخـصـاصـة عـنـد مـن لم يَـعقِل
وإذا الزمــان تــجــاهــلت أوقـاتـه — فـأغـضـض جـفـونـك دونـه أو فـاجـهـل
كـم فـي رحـى الدنـيـا مـدار دوائر — تــأتــي خــلاف تــخــيّــل المـنـخـيّـل
كــم طــاش ســهــم مــؤمّـل عـن قـصـده — وأصــاب مـرمـى القـصـد غـيـر مـؤمّـل
واصـبـر تـرد مـاء الأمـانـي صافياً — إن المـــعـــجـــل ســـؤر كــلّ مــؤجــل
أقــلل عـثـارك بـالأنـاة أمـا تـرى — مـا أكـثـر العـثـرات بـالمـسـتـعـجل
وإذا الفـتـى لم يـخـتـبـر أوقـاتـه — حـسـب السـراب بـهـا حـسـاب الجـدول
صــن مــاء وجــهــك عـن سـواك فـإنـه — مــاء الحــيــاة لطــالب لم يــبــذل
وإذا افـتـقـرت إلى السـؤال وشبهه — فـاخـتـر لنـفـسـك ذا مـكـارم واسأل
فــالجــود يــهـتـف بـالكـريـم كـأنّه — هــتــف الســحــاب بـمـبـرق ومـجـلجـل
يـا مـن يـرى الآمـال عـنـه بـعـيدة — أقـدم ومـهـمـا شـاء قـلبـك فـافـعـل
فــالحـرب مـكـتـوب عـلى جـبـهـاتـهـا — مـن يـكـره الأسـل العـوالي يـسـقـل
كــن كـيـف تـهـوى عـاذلا أو عـاذراً — فــالحــظ مــعــتـقـل لمـن لم يَـعـقـلِ
نـعـم المـطـيـة للفـتـى ظـهر العلى — وإذا امــتــطــتــه أســافـلٌ فـتـرجّـل
هــيــهــات لو تـرك الزمـان فـضـوله — لرأيــت حــيــنــئذٍ مــقــام الأفـضـل
لا تـحـسـب الأيـام تـعـثـر بـالفتى — لكـــنـــهــا الافــلاك ذات تــنــقــل
والشـيـب عـنـوان الفـنـاء ومن يدر — فــكــراً بــعـاقـبـة الليـالي يـذهـل
إن تــنـكـر الأيـام صـحـبـة أهـلهـا — فــالســيــف ليــس بـصـاحـبٍ للصـقـيـل
إن شـئت عـمـر مـحـامـد لا تـنـقـضـي — فـالذكـر مـن عـمـل المـكارم فاعمل
ودع الأذى لا تـــدخـــلن بــبــابــه — فــالحــر فـي بـاب الأذى لا يـدخـل
إن شـئت أن تـحكي الأوائل فاحكها — هـــذا زمـــانـــك كـــالزمــان الأوّل
وإذا رأيــت عــزيــز قــوم ضــارعــاً — فـارفـق بـه مـهـمـا اسـتـطعت وأجمل
كــم حــاسـدٍ بـعـدت عـليـه مـذاهـبـي — هـيـهـات تـلك نـهـاية الشرف العلى
أن يــعــيــه ذاك الطــلال فــإنـمـا — شــر الطــبــاع طـبـيـعـة المـتـعـقـل
والغِــر يــعــتــسـف الأمـور جـهـالة — والشـهـم يـسـلك في الطريق الأسهل
أعـد التـأمـل فـي الأمـور فـربـمـا — يـدنـو البـعـيـد لنـاظـر المـتـأمـل
كــم مــدّعٍ غــيــر الحـقـيـقـة يـدعـي — والحــق يـظـهـر مـن كـلام المـبـطـل
لو كـان فـي طـول الكـلام المـبـطل — نــال الهــزار بــه مــنـال الأجـدلِ
مـــن لي بـــيـــوم للأســـنّــة ثــائرٍ — تـغـلي الفـوارس فـيـه غـلي المرجل
مــتــســردق بــالخــيــل تـحـسـب أنـه — تــحــت العــجـاجـة جـنـح ليـل اليـل
فـيـنـال قـلبـي مـن مـغـازلة الظبى — نـيـل المـشـوق مـن الظـبـاء الغـزل
اللَه أكــبــر مــا طــلعــت بــمـعـرك — إلا وســـال بـــه لعـــاب الأنـــصــل
بــالمـرهـفـات أنـال إدراك المـنـى — وعــلى أبــي الهـيـجـاء كـل مـعـوّلي
القـرم عـبـداللَه ذو الهـمـم التـي — حــد الزّمــان بــغــيـرهـا لم يـفـلل
بــأبــي ســليـمـان الزّمـان ومـن له — ســـلطـــان مــجــد قــطّ لم يــتــبــدّل
مــرّيــخ بــأس يـعـتـري شـهـب الوغـى — فــيــصــيــب رامــحــهـا بـقـلب أعـزل
يــرث المــراتـب بـالطـعـان وعـنـده — أن الغـنـى بـسـوى القـنـا لم يسأل
وإذا السـمـاح أبـي النـزول بغيره — فــالرب للأقــمــار ليــس بــمــنــزِلِ
مــلك بــريــك مـع السـمـاح شـجـاعـة — ومـن السـمـاح شـجـاعـة المـسـتـبـسل
وإذا الشـجـاع سـخـا بـجـوهـر نـفسه — فــبــعــارض مــن مــاله لم يــبــخــل
يــا رائد المــعـروف مـن جـنـبـاتـه — من ذا هداك إلى حمى الكرم العلي
جــئت الفـضـائل كـلّهـا مـن بـابـهـا — فـانـهـض عـلى اسم اللَه ربّك وادخل
وأغـــرّتـــيّـــمـــت الزمـــان بـــحــبّه — لحــظــات عــيـنٍ بـالقـذى لم تـكـحـل
طــود مــتــى عــصـف الزمـان يـلاقـه — بـــفـــؤاد لا قـــلقٍ ولا مـــتــزلزل
حــاز المــآثـر لم يـنـل أطـرافـهـا — والشـــلو للآســـاد ليــس بــمــأكــل
وإذا الهـدايـة لم تـغـب عـن رأيـه — فـالشـمـس عـن أهـل السّـما لم تأفل
يــا مـن بـغـيـر السـرّ طـال أنـاتـه — والســرّ يــحــمــد فــيــه كـل مـعـجـل
والجـود مـيدان السباق إلى العلى — مــن رام حـسـن السّـبـق لم يـتـمـهـل
لولاك يـا أسـد المـلاحـم لم يـكـن — نــســب الصــوارم والقــنـا بـمـؤثّـل
ضــرب وطــعــن بــات بـيـن كـليـهـمـا — نـسـب الأسـود مـن الظـبـاء الجـفـل
خـضـت المـلاحـم غـيـر مـكـتـرث بـها — والجـــبـــن للآجــال غــيــر مــؤجــل
وجـدت بـك الهيجاء ما يردى الردى — ويــذيـب قـاسـيـة الحـصـى والجـنـدل
لم تــدر أنــك للمــكــارم عــنــصــر — وعــنــاصــر الأشــيــاء لم تــتـجـول
مــن ســبّـق بـهـم الأمـاجـد تـقـتـدي — والفـضـل للمـاضـي عـلى المـسـتـقبل
أي الحــوادث لم تــطـأ تـيـجـانـهـا — مــن خــيـل سـؤددك القِـداح بـأنـعـل
ذللت أعــــراق الزمــــان بـــراحـــة — تـلوي الجـبـال الصـم لوي الأحـبـل
كــف مـقـدسـة المـسـاعـي فـي العـلى — طــافــت بــهــا رشــفــات كـلّ مـقـبـل
مـا طـار ذكـرك فـي مـسـاعـي جـحـفـل — إلا وقـــصّ بـــه جــنــاح الجــحــفــل
لك حــكـمـة قـام الوجـود بـلطـفـهـا — والروح مــوجــبــة قــيـام الهـيـكـل
لا غــرو أن أودى خـيـالك بـالعـدى — فـالوهـم قـد يـقـضـي عـلى المـتوجّل
تـهـنـيـك نـفـس لا يـمـازجها القذى — والشــر عــن شـيـم الكـرام بـمـعـزل
هــي غــرّة مــيــمــونــة بــزكــائهــا — تـجـلى بـطـلعـتـهـا الهـموم فتنجلي
وكـــرام أبـــنـــاء كـــأن أكــفــهــم — لعـواطـل المِـنـن الحسان هي الحلى
مــن كــلّ مـن شـاء العـلى فـأطـاعـه — والقــول لا يـعـصـي مـشـيـئة مـقـول
المـــقـــفـــلون لبـــاب كــلّ دنــيّــة — والفــاتــحــون لكــلّ مــجــدٍ مــقـفـل
والمـنـزلون عـلى مـن اختار الرّدى — فــكــأنــهـم رسـل القـضـاء المـنـزل
ولقــــد أراك كـــأن جـــودك جـــنـــة — للمــجــتــنــي أو وجــنـة للمـجـتـلي
إن كـان وصـفك لم يصبه ذوو النهى — فـالحـق قـد يـخـفـى لمـعـنـىً مـشـكـل
قــلّدت لا هــوتــيّــة الحــكـم التـي — أدنــى عــقــود نـظـامـهـا لم يـحـلل
ولمــســت أعــضــاء الزمـان بـفـكـرة — عــرفــت مـكـان شـفـائهـا والمـقـتـل
مــن أكــرمــيــن هـم رؤوس زمـانـهـم — والنــاس قــائمــة مــقــام الأرجــل
هــم آل حــمــيــر الذيــن عـهـدتـهـم — أقــصــى أمــان الدهــر للمــتــوجــل
للَه مـــن تـــلك النـــفـــوس أطــبّــة — ضــمـنـوا الشـفـاء لكـلّ داء مـعـضـل
جـاؤا الخـلائق مـنـذريـن بـبـأسـهم — ومـــبـــشــريــن بــكــل رفــد مــرســل
مــن كــلّ مــن ذبــل الزمـان وذكـره — ريــحــانــة بــيـد العـلى لم تـذبـل
يــا بـدر هـالتـهـا وقـطـب مـدارهـا — وشــهــاب مــركـزهـا الذي لم يـأفـل
كــن كــيــف شـئت فـإنّ جـودك كـعـبـة — يــســعــى إليــهــا قــصـد كـلّ مـؤمّـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخداع: الخِدَاعُ : مصـ. -: إظهارُ غير ما في النفس؛ الخِداعُ حَبْلُه قصيرٌ. -: المكر والحيلة؛ اشتهر الثعلبُ بالخداع.
- الخدع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ …
- السلسل: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل …
- القسطل: قسطل: القَسْطَل والقَسْطَال والقُسْطُول والقَسْطَلان، كُلُّهُ: الغُبار الساطِع. والقَصْطَل، بِالصَّادِّ أَيضاً؛ زَادَ التَّهْذِيبُ: وكَسْطَل وكَسْطَن وقَسْطان وكَسْطان. قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو عَمْرٍو قَسْطان بِفَتْح …
- بريقهن: [ب ر ق]. (مصدر بَرَقَ). 1."كانَ يَرَى في ذَلِكَ بَريقَ أَمَلٍ" : شُعاعٌ، وَميضٌ، بَصيصٌ، ضَوْءٌ خافِتٌ. 2."كُنْتُ أَرَى في بَريقِ عَيْنَيْهِ انْدِهاشاً" : في لَمَعانِهِما.
- تخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …