ذكـر المـعـاهـد في العقيق وما جرى
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 74 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذكـر المـعـاهـد في العقيق وما جرى — فــجــرت مــدامــعــه عـقـيـقـاً أحـمـرا
دمــن لهــوت بــهــا وأيــام الصــبــا — كــالغـصـن عـاوده الشـبـاب فـاثـمـرا
كـــانـــت وكــنــا لا نــراع بــحــادث — ولنــا مــن الأيــام أن نــتـبـخـتـرا
ويـــلاه مـــن فـــلك قـــضــى دورانــه — أن لا نــرى مــنــه الذي كــنـا نـرى
أيــام تــشــرق بــالخــدود كــأنــهــا — زهــر أصــاب مــن الســحـائب مـمـطـرا
أيــام تــرشــفــنـا النـعـيـم زجـاجـة — مــاء الحــيـاة بـهـا يـرى مـتـفـجـرا
يــســعــى بــهــا ذو وجــنــة قــمـريـة — يـشـفي الغليل بها ويجلوا المنظرا
للَه نـــفـــس مـــتـــيّــم جــشــمــتــهــا — خــطــط الغــرام ورمــت أن تـتـبـصـرا
رامـت مـن المـقـل النـجـاة فما نجت — مـــا كـــل واردة أصـــابـــت مــصــدرا
قــالوا جــنــيــت فــقـلت أي جـنـايـة — لهــوى النـفـوس بـمـا عـليـهـا قـدرا
خــــلوا فـــؤادي والغـــرام فـــإنـــه — لا ذنــب للإنــســان فــي قــدر جــرى
يــا أيــهــا القــمـر الذي حـركـاتـه — فـــي كـــلّ آونــة تــزيــن الأعــصــرا
أنــظــر إلي ولا تــســل عــن حـالتـي — فـالعـيـن ليـس يـفـيـدهـا ما لا ترى
يــا حــاديــي تــلك الركــاب عــشـيـة — جــدّ الهــوى فــتــرفــقـا بـي تـؤجـرا
إن تــســرقــا لي نـظـرة أحـيـا بـهـا — فــكــأنــمــا أحــيــيـتـمـا كـل الورى
كــم ليــلة عــانــقـت بـيـض ظـبـائهـا — وعـنـاقـهـا بـالبـيـض مـنـعـقد العرى
صــافــحــت فــيـهـا كـل صـفـحـة وجـنـة — نـلت الجـنـان بـهـا وذقـت الكـوثـرا
والنـفـس تـأنـس حـيـث حـل حـبـيـبـهـا — ولو أنــهــا بــاتـت مـجـاورة الثـرى
ولقــد ذكــرت الخــيـل يـوم طـرادهـا — والشـمـس تـلتـثـم القـتـام الأكـدرا
فـوقـفـت مـا بـيـن الأسـنـة والظـبـي — ظــمــآن أرتــشـف النـجـيـع الأحـمـرا
والعـيـش فـي شـرف النـفـوس ومن يهن — كـــان الحـــمــام بــه أحــق وأجــدرا
كـم سـرت فـي طـلب المـعـالي مـوعـياً — عــزمـاً تـضـيـق لديـه أوعـيـة السُـرى
قــلقــلت فــيـه ركـائبـاً تـعـشـو إلي — نــار الوغـى وتـصـد عـن نـار القـرى
وهــــززت أطــــراف الرمـــاح لغـــارة — هــصــرت لي العـود الذي لن يـهـصـرا
إن التــأخـر فـي الأمـور هـو الردى — أو مــا تـرى عـصـر المـشـيـب تـأخـرا
لو كـان مـعـنـى الجـبـن شخصا بارزاً — لم تــلق خـلقـاً مـنـه أسـوء مـنـظـرا
فـــإذا حـــلمــت حــلمــت لا عــن ذلة — لكـــن لي مـــعـــنـــى بــذاك مــقــدرا
وإذا غـضـبـت نـفـخـت فـي قـصب القنا — فـأحـلتـهـا فـي الحـال جـمـرا مسعرا
إيــاك مــن غــضــب الحــليــم فــإنــه — كــالنــصّـل صـيّـره الصـقـال مـجـوهـرا
ولربّ صـــاعـــقــة أتــت مــن مــمــطــر — والنـار قـد تـلج القـضـيـب الأخضرا
ولقــد أقــول لبــائس يــشـكـو الأذى — مــتــأســفــاً مــن دهــره مــتــحــسّــرا
خـفـض عـليـك فـلا تـكـن قـلق الحـشـا — إن الظــلام يــعــود صـبـحـاً مـسـفـرا
تشكو الزمان وفي الزمان ندى الذي — لولا مــس الحــصـبـاءَ أصـبـح جـوهـرا
فــلقــد أذمَّ مــن الخــطــوب ســمـيـدع — ذمــم المــكــارم عــنـده لن تـخـفـرا
إيــه فــصــبــغــة كــلّ عــلم أصــبـحـت — أمــة لأعــلم مــن رأيــت ومــن تــرى
هـو صـبـغـة اللَه الذي اكـتـحـلت بـه — عـيـن السـواد مـن العـراق فـأبـصـرا
هــو صــبــغـة اللَه التـي حـيّـا بـهـا — زحــل الزمــان فــصــار بــدرا نـيّـرا
الفــاضــح الحــكــاء بـالحـكـم التـي — وقــف الكــمــال بـبـابـهـا مـتـحـيّـرا
لم تــثــنــه فــي الجـود لومـة لائم — أرأيــت بــالجــبـل النـسـيـم مـؤثّـرا
تــجـري المـكـارم مـن مـواقـع بـأسـه — فــتـخـال عـذب المـاء مـن حـجـر جـرى
زانــت مــكــارمــه المــكــارم كـلّهـا — فــكــأنــهــا كــانــت لعــيـن مـحـجـرا
وأغـــر فـــي مـــرآة جـــوهــر عــلمــه — أمـسـت وجـوه الغـيـب أوضـح مـا يـرى
نــالت بــه الأيــام أوفــر حــظــهــا — للَه مــن وجــد النــصــيــب الأوفــرا
قــيــسَ الوجــود بــه فــكــان كـمـاله — كــفــاً وكــان العــالمـون الخـنـصـرا
يــا مــن بـه صـور المـكـارم أبـصـرت — والدهـر لولا الشـمـس لم يـك مبصرا
أأقــيــس جــودك بــالمــكــارم كـلّهـا — مـن قـاس بـالذهـب الصـعـيد الأغبرا
لم تـجـر خـيـلك فـي مـيـاديـن النّدى — إلا أثــرت مــن المــكــارم عــثـيـرا
إنـــي رأيـــت لك الحـــوادث غـــلمــة — لو رمـــتَ أهـــداهــا إليــك تــصــورا
أبــدلت بـالقـلم الحـسـام فـلم تـزل — تـبـري يـداك بـه الوشـيـجَ الاسـمـرا
أعــددت مــنــه كــتــائبــاً مــلكــيّــة — تـثـنـي بـأيـسـرهـا العـديد الأكثرا
قـــلم إذا أرســـلتـــه فـــي مــشــكــل — وافــاك عــن نــبـأ الغـيـوب مـخـبّـرا
يــجـري فـلا يـمـضـي الزمـان مـضـاءه — مــا كــل مــنــصــلت يــقـد المـغـفـرا
للَه عـــصـــرك فـــاز مـــنــك بــســؤدد — كــنــت الأنــام بـه وكـان الأعـصـرا
ولقــد رفــلت مــن العــلى بــمــوشــح — لو مــسّ تــرب الأرض أصــبـح عـنـبـرا
طــبـع الزمـان عـلى هـواك فـأصـبـحـت — تــلقــي ضــمــائره إليــك المــضـمـرا
ولك اليـد البـيضا الكريمة لم تكن — إلا ثــريــا الجـود فـي فـلك الثـرى
بــحــر لو إنّ البـحـر يـشـبـه وردهـا — لم يــــهــــد للوراد إلا جــــوهــــرا
بـأبـي انـفـرادك فـي العـلوم كأنما — قـلم العـلوم بـغـيـر لوحـك مـا جـرى
يــا آل بــيــت اللَه عــزّ مــقــامـكـم — عــن أن يــقــال وجـلّ عـن أن يـذكـرا
لكــم الحــديــث حـديـث قـرآن العـلى — يــتــلو مـن الآيـات مـا لا يـفـتـرى
إن كــان عـلم النـاس أصـبـح عـارضـاً — فــعــلومــكــم كــانــت لذلك أبــحــرا
لمــعــت لكـم فـي المـكـرمـات بـوارق — لو شـامـهـا قـيـظ الزمـان لا مـطـرا
تــاللَه مــا نــشـر السـمـاحـة ريـحـه — إلا وجــدت لهــا المــكـارم عـشـيـرا
أنــت الذي نــبــهــت راقــدة الهــدى — مـن بـعـد مـا عـبـثت بها سنة الكرى
ولكــم كــفـفـت مـن الحـوادث رامـيـا — مـن بـعـد مـا جـذب القـسـبـيّ فأوترا
يــا مـوجـبـاً بـذل الجـوائز إذ غـدا — لكــتــاب آيــات الســمــاح مــفــسّــرا
حــاشــا لجــودك أن تــجــود بــأصـغـر — والدهـر نـال بـك الفـخـار الأكـبرا
يــا آخــذاً بــيــد النــدى مــن أمــة — تــركــتــه مـتـلول الجـبـيـن مـعـفّـرا
إن يـحـيـى فـيـك اللَه دارسـة العلى — فـكـذاك يـحـيـي اللَه بـالماء الثرى
مـــن ذا يـــحــاول وصــف شــأوك كــلّه — لا بــل يـجـل ثـنـاك عـن أن يـحـصـرا
ولقــد وقــفــت بـبـابـه أنـا والورى — كـــل تـــحـــيـــر عــن مــداه وفــصــرا
لو يــشــتــري ذاك الثــنـاء شـريـتـه — لكــن مــن الأشـيـاء مـا لا يـشـتـري
أو مـا تـرى الإنـسـان يـحـسب هاذياً — فـي القـول إن بـسـط الكلام فأكثرا
هــذا كــتــاب غــلا جــعــلت خــتـامـه — مــن غـيـبـة الأسـرار مـسـكـا أفـذرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- بالخدود: خْدود: الحفرة تحفرها في الأَرض مستطيلة. والخُدَّة، بالضم: الحفرة؛ قال الفرزدق: وبِهِنَّ نَدْفَع كَرْب كلِّ مُثَوِّب، وترى لها خُدَداً بكُلِّ مَجَال المثوِّب: الذي يدعو مستغيثاً مرة بعد مرة. التهذيب: الخَدّ جَعْلُكَ أُخْد …
- بحادث: الحَادِثُ : فا. -: ما يَحْدُثُ فَجْأةً. -: الجديد؛ هذا موضوع حادث ج حَوَادثُ.
- ترشفنا: تَرَشَّفَ يَتَرَشَّفُ تَرَشُّفاً : ـ الماءَ ونحوه: رشفه وبالغ في رشفه، أي مصّه بشفتيه؛ تَرَشَّفَ الشَّرابَ فاستساغ طعمَه.