طـلعـت بـنـور السـعـد يا أيها البدر
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـلعـت بـنـور السـعـد يا أيها البدر — فــلم يــخــل بـحـر مـن سـنـاك ولا بـر
ورب حـــــجـــــاب للمــــلوك خــــرقــــتَه — بــزرق رمــاحٍ مــن أســنــتـهـا النـصـر
نــشــرت طــوايــا كــلّ حــتــفٍ عــليـهـم — بـمـنـشـورة الرايات يطوي بها العمر
ومــصــقــولة مــن مــرهــفــاتــك آذنــت — بــإرغــام قــوم حــشـو آنـافـهـم كـبـر
صـــوارم كـــانـــت للرقـــاب صــوارمــا — كـمـا جـدع الظـلمـاء مـا شـحـذ الفجر
مـــضـــارب تـــفـــري كــل درع وجــوشــن — إذا الصخر لاقى بعضها انطبع الصخر
بــمــثــلك نــال المــجــد سـالف ثـاره — وللازمـــة الصـــمــاء يــدخــر الذخــر
رأى الدهـر مـا اسـتـودعته من سرائر — فـألقـى العصا طوعاً لمن أمره الأمر
وذي هــمــة تـوطـا بـهـا عـنـق السـهـا — كــذاك لعــمــري تـفـعـل الهـمـم الغـر
ابــت خــيــله إلا الأســنــة مــرتـعـا — وهـل سـمرات الملك إلا القنا السمر
وزيــر حــوت مــنــه الوزارة بــاســلا — يــــحــــط بــــه مــــن كــــل وازرة وزر
ســليــمــان عــصـر فـرج العـسـر يـسـره — ولو لم يـكـن تـفـرجـيـه عـسـر العـصـر
خــليــليّ مــا أدرى وإن كــنـت داريـا — أأخــلاقــه أزهــى أم النــجـم الزهـر
إذا أنــتــمــا كــررتــمـا نـظـريـكـمـا — بـأحـسـن مـعـنـى مـنـه غـالكـما الفكر
فــلا تــعـجـبـا مـن بـشـره فـي جـلاله — فــأن كــريــم الطــبــع آيـتـه البـشـر
عــجــائبــه فــي السـلم والحـرب جـمـة — ولا عـجـيـب إن أحـدث العـجـب البـحـر
وعـزم يـفـل الزغـف مـن قـبـل قـرعـهـا — ألا هــكـذا فـلتـصـنـع الخـدم البـتـر
تــجــيــش مـواضـيـه بـمـكـنـونـة الردى — فــتــحــســبــهــا سـرا يـجـيـش بـه صـدر
ويــفــتــر عــن نـيـل الأمـانـي كـلهـا — نــداه كــمــا يــفــتـر عـن شـنـب ثـغـر
نــقــيّ مــن الأدران يــابــى جـوارهـا — كـذا العـقـل يـأبى أن تخامره الخمر
نــضــا كــالحـسـام الهـنـدوانـيّ جـوده — فــنــادى مــنـادي جـوده قـتـل الفـقـر
ورب بـــغـــاث قــد تــصــدى لصــيــدهــا — مــن اللَه صــقــر لا يــنــاهــزه صـقـر
هــو البــاز مــا للورق مـنـه سـلامـة — ولو كـان فـي أوج الثـريـا لهـا وكـر
أعــد أيـهـا الراوي لنـا ذكـر وصـفـه — وحــدث عــن اليـم المـحـيـط ولا نـكـر
صــفــوح عــن الجــانــي ولكـن لسـيـفـه — تـــألق إيـــمـــاض يـــجــف له القــطــر
مــقــيــل مــن الأيــام زلة نــعــلهــا — لمــثــل عــلاه كــان يــنـتـظـر الدهـر
كـبـا البـرق حـتـى لم يـنل شأو رفده — وإن لم يـنـفـت مـسـراه سـهل ولا وعر
بــه صــحــت الأيـام بـعـد اعـتـلالهـا — ولولا وجـود الخـمـر مـا وجـد السـكر
مــتــى خــفــقــت فـي أرض قـوم بـنـوده — أمــاتــهــم مــن قـبـل مـوتـهـم الذعـر
وإن كــان للأطــواد صــبــر فــإنــهــا — إذا رمــقــت مــرآه أعــوزهــا الصـبـر
فــكــم مــعــشــر أدبــتــهــم بــمـواعـظ — مـن الصـمّ مـا للصـم عـن سـمـعـها وقر
جــلبــت لهــم شــر الطــعـان فـعـالهـم — ويــا حــبــذا شــر بــه يــدفــع الشــر
ومــذ بــسـطـوا للغـدر كـفـا أريـتـهـم — عـواقـب مـا يـجـنـي عـلى أهـله الغدر
ونــزّهــت نــفــســا حــرة عــن دمـائهـم — فـجـئت بـهـم أسـرى وفـي إثـرك الفـخر
لك الرأي مـصـقـول الحـواشي كما صفت — صـفـاح المـواضـي أو كـمـا خلص التبر
ومــا نــوء ثــجّــاج مــن الوبـل واكـف — يــهــش لرؤيــا ريــقـه البـلد القـفـر
ولا روضـة غـنّـى بـهـا الرعـد مـرزمـا — فـظـل عـلى ذاك الغـنـا يـرقـص الزهـر
بــأطــيــب مــن ريّــا مــكــارمـك التـي — يــذر عــلى كــل النــواحـي لهـا عـطـر
ومــا أنــت إلا صـورة البـدر طـالعـا — وفــي كــل شــطــر مــن إنــارتــه شـطـر
يــضــيـء بـه مـحـلولك الأفـق أبـهـمـا — ويــحــدو بــه فــي كــل نــاحـيـة سـفـر
ومـا عـتـبـة مـا حـاتـم مـا ابن مامة — عـلى أنـهـا العـنـقـاء طـار بـها ذكر
يــمــيــنـا بـرب الراقـصـات الى مـنـى — ومـا ضـمـن البـيـت المـحـجـب والحـجـر
لئن شــئت صــيــرت الجــبــال بــزجــرة — كــمــا يــتــثــنـى فـي ذرى غـصـن نـظـر
بـك اسـتـقـصـت الأيـام ما في نفوسها — ولولا هـبـوب الريح ما التطم البحر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصماء: صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
- انطبع: انْطَبَعَ يَنْطَبِعُ انْطِبَاعاً :- الكتاب أو الرسالة: نُقِلَ محتواهما إلى الورق بوساطة آلة الطبع أو الآلة الكاتبة؛ انطبعت صورة المنظر في ذهني، أي استقرت فيه وكأنها طبعت بالآْلة.-: انطبع على قلبه: خُتم وَأُغْلِق وأُُفْقد …
- بزرق: زرق: التَّهْذِيبِ: الزُّرْقةُ فِي الْعَيْنِ، تَقُولُ: زَرِقَتْ عَيْنُهُ، بِالْكَسْرِ، تَزْرَقُ زَرَقاً. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّرْقة الْبَيَاضُ حَيْثُمَا كَانَ، والزُّرْقة: خُضْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن ي …
- بمثلك: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت …
- تفري: تَفَرَّى يَتَفَرَّى تَفرَّ تفَرِّياً [فري]: تشقق؛ تَفرَّى الليْلُ عن صبحه/ تفرَّت الأرضُ بالينابيع.
- ثاره: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ …
- جدع: جدع: الجَدْعُ: القَطْعُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَطْعُ الْبَائِنُ فِي الأَنف والأُذن والشَّفةِ وَالْيَدِ وَنَحْوِهَا، جَدَعَه يَجْدَعُه جَدْعاً، فَهُوَ جادِعٌ. وَحِمَارٌ مُجَدَّع: مَقْطُوع الأُذن؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِي …