طـرقـتـك صـاحـبـة المـحـيا الأبلج
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـرقـتـك صـاحـبـة المـحـيا الأبلج — تــخــتــال بــيــن تــجــعــد وتـدعـج
لم أنـس إذ لعـب الصـبـا بقوامها — لعــب الصــبــي بـمـحـجـن مـن صـولج
فــأتــت تــهــز مـعـاطـفـا رجـراجـة — كــالقــضــب بــيـن تـكـسـر وتـرجـرج
لم أنـسـهـا والخـال يـلثـم خـدهـا — كــالدر صــاحــفــه صــفــيـح زبـردج
لمـــيـــاء لولا قــدرة مــن قــادر — كــانــت مــن الأرحـام لم تـتـبـرج
يـا حـادي اللذات دونـك فـاحـدهـا — بــســيــاط صــوت للغــنــاء مــهــزج
اجـعـل مـعـاجـك للحـميا لا الحمى — فــمــعــرج الأقــداح خــيــر مـعـرج
حـسـنـت مـعـاشـرة الحـسـان فـإنـها — مــفــتــاح بــاب للهــمــوم مــفــرج
للَه أيــــام خــــلون كــــأنــــهــــا — حـبـك النـجـوم مـنـمـنـمات المنسج
أيــام ســورنــا الزمــان ولفــنــا — مـــا بـــيــن خــلخــال أرن ودمــلج
ثـلجـت عـلى رغـم الشـبـيبة نارها — ومـن انـزوت عـنـه الشـبـيبة يثلج
لا تـرج فـافـتـة الصبا إن الصبا — وأبـيـك يـذهـب مـثـل أمس ولا يجي
أسـفـي لمـا حـجـب السـرى من جوهر — أصــــــداف لؤلئه أكـــــلة هـــــودج
لهـجـوا بـخـوض دمـي وبـين جوانحي — قــلب بــغــيــر هــواهــم لم يـلهـج
وســرى نـسـيـمـهـم فـقـلت لصـبـوتـي — يــا نــار مــســك نـافـخ فـتـأجـجـي
بـأبـي الأهـلة فـي القباب كأنما — سـمـكـوا لهـا فـلكـا من الفيروزج
عــرب تــحــمــلن الجــمــال لصـونـه — لا قــدســت حــســنــاء ذات تــبــرج
كـذب الهـوى مـن بـات يـنـشد دمنة — مـاذا الوقـوف عـلى يـبـاب سـجـسـج
هـي شـقـة الوادي فـمـا فـي جـوهـا — نــســم ولا فــي طــيـهـا مـن مـدرج
رحــلوا فــلي فــي كــل واد صـرعـة — بــســلاف ذكــرهــم الذي لم يـمـزج
وأقــول للأرض التـي ذكـروا بـهـا — هـذا النـسـيـم نـسـيـمـهـم فـتأرجى
إنــي لأذكــركــم فـتـعـثـر لوعـتـي — بـالمـقلة الحمراء والقلب الشجي
لا تـحـسـبـوا مقتي يزيفها النوى — كــم خــالص بــيـن الرفـاق وبـهـرج
ولقـد سـددت عـلى سـواكـم مـقـلتـي — فـالنـوم ليـس له بـهـا مـن مـنـهج
فـمـتـى يـفـيـق مـن الهـمـوم مـدله — درج الزمــــان وأمـــره لم يـــدرج
جـمـحـت مـذاكي الحادثات فهل ترى — مــن مــلجـم يـومـا لهـا أو مـسـرج
ضــاق الخــنــاق وكــل ضـيـق بـعـده — فـــرج وايـــة كـــربـــة لم تــفــرج
ولقـد جـريـت مـع الهوى وجرى معي — خــليــن مــا قــلقــا لبـيـن مـزعـج
مـا عـز بـذل النـفـس دون لقـائكم — والجــود بــذل حــشــاشــة لازبــرج
لله أفــلاك الســرور قــطــعــتـهـا — فــي ليــلة والصــبــح لم يــتـبـلج
والشـهـب تـرفـع في السماء كأنها — عــانــات عـيـن فـي ريـاض بـنـفـسـج
وأغــن يــتــضــح بــالحــمــيـا خـده — ويــمــج مــســكــا مـن خـلال مـفـلج
بـأبـي الصـبـيـح تـقول لي وجناته — أنـعـم صـبـاحـا بـالغـلام الأبـلج
ولرب مــنــتــقــب يــمــيـط نـقـابـه — عــن نــاعــم بــدم القــلوب مـضـرج
لمــا أطــل عــلى حـوانـيـت الطـلا — شــفــت شــفــيـف الجـو عـن مـتـبـلج
وترى الكؤوس على اختلاف صياغها — كــالزهــر بــيــن مــورس ومــســبــج
ويــصــبــهــا يــاقــوتــة بــمــفـضـض — كــالدرة البــيــضــاء لا يــمـزجـج
حـمـراء تـمـشـي فـي أكـف سـقـاتـها — مـشـي الكـواكـب في مجاري الأبرج
أيـهـا لعـيـشـك يـا نديم أدر لنا — صـرف الحـمـيـا أو بـريـقـك فـامزج
بــرزت إليـك مـن الدنـان مـليـكـة — بــســوى حـصـى اليـاقـوت لم تـتـوج
جــهــمــيــة الأخـلاق لو زوجـتـهـا — غـيـر ابـن نـوء السـحـب لم تتزوج
وكــأنـهـا إذ يـسـتـديـر حـبـابـهـا — صــفــحــات نــهــر بـالريـاض مـدبـج
قـم هـاتـهـا مـن عـصـر عـاد عصرها — لا خـيـر في الثمرات ما لم تتضج
ولقــد مـنـنـت بـخـلوة فـجـعـلتـهـا — كــجــمــالك الفـرد الذي لم يـزوج
مــاذا يــضــرك أن تـمـن بـأخـتـهـا — إن الكـريـم لدى رجـاء المـرتـجـى
وإذا ســألتــك أن تــمــن بــقـبـلة — فــامــنـن عـلي بـهـا ولا تـتـبـجـج
صــلنــي بــواحــدة وثــن بـأخـتـهـا — كــرمــا لجــوهــرك الذي لم يــزوج
لا در درك يـــا مـــدام فــإنــنــي — نـشـوان مـن قـدح الغـلام الأدعـج
وطـــوارق أدلجـــتــهــا لمــجــاشــع — كـانـت كـطـارقـة القـضـاء المـدلج
لم أنــس صـلصـلة الحـديـد بـمـأزق — زجــل الرعــود بــخــرقـه لم يـولج
أيـام تـعـتـصـر الكـمـاة ظـبـاتـنا — والخـمـر لولا العـصـر لم تستخرج
والشــوس تــريـد والسـيـوف زواخـر — والخـيـل تسبح في القنا المنموج
وكــأن طــائرة النــبـال إذا هـوت — قــبـسـات ضـوء الكـوكـب المـتـوهـج
دخــلت عــلى عـلم مـداخـل حـربـنـا — لكــنــهــا جــهـلت سـبـيـل المـخـرج
قـرنـت حـمـاقـتـهـا بـجـراة أسـدنا — والحـمـق مـن خـلق البعير الأهوج
سـلبـتـهـم الخـيـلاء خـيـل أقـبـلت — تـخـتـال بـالخـلق البـهـي الأسـمج
خـيـل إذا ذكـر الوغـى طـربـت لها — طــرب الســمــد بــكــل ذات تــأجــج
وأنـا الذي يـهـوى الفـنا فتروقه — هــبــوات ليــل بــالقــنــاة مـرهـج
جــريــت أيــامــي فـلم أر صـاحـبـا — إلا يــراقــب فــرصــة أو يــرتـجـي
والحــر بــالجــلى يـزبـد تـحـنـكـا — لولا احــتـراق العـود لم يـتـأرج
ولرب أعــزل لو دعـتـه يـد الوغـى — لأجــاب عـن شـاكـي السـلاح مـدجـج
ولقـد تـركـنـاها جمادا في العلا — والروح فــي سـر الدم المـتـرجـرج
ثـم انـثـنـيـنـا رابـحـيـن تـراثها — إلا الجــســوم لنــاعــب أو أخــرج
كـم مـن يـدي أسـد إطـار كـليـهـما — ضــــرب وهـــام للمـــلوك مـــدحـــرج
ركـبـوا الفـرار فـللقنا بظهورهم — وقــع كــصــوت البــارق المــتـأجـج
فـتـقـطـعـوا مـثـنـى هـنـاك وموحدا — كـقـطـيـع وحـش فـي القـفـار مـهـيج
ولقـد أبـحـنـاهـا الفـرار تـكـرما — وابـن الكـرام يـصـون كـل مـبـهـرج
والجـود تـمـقـتـه مـشـائيـم الورى — مــقــت الخــنــافــس كـل ذات تـأرج
بـعـدا لبـاقـرة الشـحـيـح فـإنـهـا — رحـم العـقـيـمـة مـا لها من منتج
كــم غــاظـنـا مـلك فـعـاد مـتـوجـا — بـــحـــدود ضــرب لا ضــروب تــتــوج
نـسـج الطـعـان لنا بتسدية القنا — مــجــدا عــلى مــنـواله لم يـنـسـج
طـعـن يـسـل مـن المـلوك حـقـوقـنـا — والخـمـر لولا العـصـر لم تستخرج
تـهـوى مـواقـفـنـا الوغى فتقودها — قــب الأيــاطــل مـن عـقـائل أعـوج
لا نـسـتـحـيـل عـن الآسنة والندى — كــالنــجـم عـن أفـلاكـه لم يـخـرج
أو مـا تـرى المعتاد عودي الشذا — لا يــطــمــئن إلى دخــان العـرفـج
جـئنـا مـن الحـدب الظـهـور بـحـجة — لم تــبــق وجــهــا قــط للمـتـحـجـج
رنـت المـطـامـع أن تـروم لحـاقنا — كـم غـايـة لا يـرتـجـيها المرتجي
نـخـتـال فـي الحرب العبوس كأننا — نـخـتـال فـي يـوم القـتيص المبهج
وإذا القـسـاطـل زاحـمـت لهـواتنا — كــانـت لنـا كـون اللهـى للمـحـوج
والأرض إن طـابـت مـحـارث تـربـها — نـبـتـت بـأبـهـى مـا يـكـون وأبـهج
والضــيــم يـأبـانـا ونـأبـى وخـزه — كـيـف المـبـيـت عـلى شياك العوسج
لا تـحـسـبـوا بـالغـي يصفو شربكم — فــمــتــاع أهــل الغـي غـيـر مـروج
كـذبـت عـيـونـكـم المـنـى بـمـخائل — كـــالآل بـــيـــن تـــدفــق وتــمــوج
نـبـهـتـم الأسـيـاف بـعـد رقـودهـا — فــعــل المــلح بــقـرع بـاب مـرتـج
وحـسـبـتـم الهـيـجـاء مـزحـة عـابث — لكــنــمــا الهــيــجــاء ذات تـوهـج
غــرتــكــم مـدح الرعـاع بـهـجـرهـا — مـن كـان مـمـدوح الرعاع فقد هجي
أو مـا درى مـن شـام فـقد شموسنا — إن فــارق الكـون الغـزالة يـثـلج
سـفـهـا الرايـكـم الغـوى أما درى — مــن قــامـر الحـظ المـؤيـد يـفـلج
أو لم تـحـدثـكـم مـثـقـفـة القـنـا — إن الأذلة بـــالأعـــزة تــلتــجــي
لا تـدعـوا مـا نـدعـيـه وايـقـنوا — إن الصــمــوت أحــق بــالمـسـتـبـلج
نـحـن الألى لو لم تـغـث حركاتهم — سـكـنـات عـيـن الدهـر لم تـتـرجرج
أفـضـت سـمـاؤهـم الفـتوق فما ترى — للطــالبــيــن عـروجـهـا مـن مـعـرج
طـاف الوفـود بـهـم وزمزمت المنى — ولغـيـر بـيـتـهـم الحـجـا لم يحجج
تـهـدي الرمـاح إليـهـم مـمـا فـرت — نـفـحـات عـنـبـر طـيـبـهـا المتارج
تـتـرادف الطـعـنـات مـن أسـلافـهم — فـيـقـوم مـفـردهـاه مـقـام المزوج
تــوج وجــودك بــالمــآثـر والعـلى — فــالمـرء بـالإكـليـل غـيـر مـتـوج
وإذا دعـيـت إلى النـهـوض بـحـاجة — فـأحـجـج لهـا عـجـلا ولا تـتـحـجـج
والنـفـس جـوهـرة الكمال إذا خلت — مــن غــش طــبـع بـالبـطـالة مـدمـج
والعـــلم لج لا يـــصــيــب وفــوده — ظـــمـــأ فــيــورك رأي كــل مــلجــج
كـن كـيـف شـئت مـكـوكبا أو مركزا — ما الجوهر النوري كالثقل الدجي
لا تــلزمـنـي بـاخـتـلال مـعـاصـري — فـالورد يـنـبـت فـي خـلال العوسج
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسياط: جمع: سَوْطٌ. [س و ط]. "جَلَدُوهُ بِالسِّياطِ" : ما يُضْرَبُ بِهِ مِنْ جِلْدٍ. "أَمَرَ بِجَلْدِي فَجُلِدْتُ بِسِياطٍ مِنَ الْمَرَسِ". (جبران خ. جبران).
- بقوامها: القَوَامُ :- من الإنسان: قامَتُه، لهذه الفتاة قوامٌ معتدل.- من الرِّماح: المستقيم.-: الاعتدال وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً أي عدلاً وسطًا بين الطرفين/ فلان …
- بمحجن: المِحْجَنُ والمِحْجَنَةُ : كل مَعْطوفٍ مُعْوَجِّ الرّأس كالصَّوْلجان؛ في آلة النّسج محاجن تجتذب الخيوط. -: منقار الطائر/ فلانٌ مِحْجَنُ مالٍ، أي يصلحه ويُحسِنُ القيامَ عليه ج مَحاجِنُ.
- تجعد: تَجَعَّدَ يَتَجَعَّدُ تَجَعُّداً : تقبَّض. - الشَّعرُ: تقبض وتعقَّد؛ كان شعره يتجعد بعد الاستحمام ثم لا يلبث أن يصبح أَملس.
- تكسر: تَكَسَّرَ يَتَكَسَّرُ تَكَسُّراً .- الشيءُ : انكسـر، أي تهشّم؛ تكسرَّ زجاج النافذة / تكسّرت النِّصالُ على النصال.- الشيءَ: كسره.- النورُ على كذا. في الفيـزيـاء، انكسر أي غيّراتَِّجاهَ مساره عند انتقالـه من وسط شفْافٍ إلى …