وقــفــت بـذات الأثـل مـن نـعـمـان

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وقــفــت بـذات الأثـل مـن نـعـمـان — فـــشـــجــت فــؤاد مــتــيــم ولهــان

وتـذكـرت فـي الابـرقـيـن مـنـاخها — فـــتـــنــفــســت عــن مــدمــع حــران

تـبـكـي عـلى ما مرّ من زمن الصبا — مـــتـــعـــلقـــاً بــذوائب الأقــران

للَه وقــفــتــهــا بــذي ســلم ضـحـىً — ودمــوعــهـا وقـفـت عـلى الأجـفـان

والوجــد يـنـحـرهـا بـغـيـر مـهـنـد — والشــوق يـطـعـنـهـا بـغـيـر سـنـان

لم تـدر قـبـل ركـوبها خطط الهوى — إن الهـــوىمـــنـــهـــاج كــل هــوان

تـمـشـي وتـلتـفـت التـفـاتـة عـاشق — نــفــثــت عــليــه آفــة الهــيـمـان

يا ناق من ملأ الوعاء من الهوى — أعــيــا بــذاك المــجــمـر المـلآن

ولقـد أراك عـلى اللقـاء حـريـصـة — والحــرص مــتــحــد مــع الحــرمــان

إن عــاد ذيّــاك الوصــال فــربـمـا — رجــعــت بــســالفــه يــد الأزمــان

لا تـيـأسـي مـن روح عائدة الهوى — كــم عــاد مــقـصـوص إلى الطـيـران

وأنـا الفـداء لظـاعـنـيـن ترحلوا — بــالصــبــر قـبـل تـرحـل الأظـعـان

كـانـوا وكـان الحـسن بين قبابهم — بــرتــاح بــالأقــمــار والأغـصـان

مــن كــل مــن تــبـدو أسـرة وجـهـه — فـتـضـيـء مـا صـبـغـت يـد الأشـجان

ويـريـك لحـظـاً مـن مـحـاجـر طـرفـه — كـــالســـيـــف إلا أنـــه روحــانــي

مــن للقــلوب تــقــلبــت مــفــريّــة — بــســنــان ذاك الأحــور الوسـنـان

لاحــظــتــه فــلحــظــت خــدّي أبــلج — قـد سـار فـي فـلكـيـهـمـا القمران

ولمـحـت مـن شـفـتـيـه عـذبا سائغا — كــالراح تــلمــع مــن خـلال دنـان

وتـرى القـلوب تـمـيـل مـن ميلانه — جـهـلت غـصـون البـان فـي الميلان

يــا صــاحـب القـدّ المـثـقـف لدنـه — مــهــلا مــلأت قــلوبــنـا بـطـعـان

لا أعـتـبـنـك فـي تـنـاسـي عـهـدنا — مــا أخــلق الإنـسـان بـالنـسـيـان

مـا أنـت إلا الدهـر أمـسـك نـوءه — مـن بـعـد مـا أشـفـى على الهملان

ولقـد جـثـثـت على المعالي ناقتي — فـــتـــلفــعــت بــســبــاســب ورعــان

ورمـت بـي الأرض البـعـيد مرامها — مــن قـبـل أن يـتـراجـع الجـفـنـان

يــا نـاق إن العـشـق ليـس بـقـائد — للصـــب غـــيـــر خـــوارق الأحــزان

هـل يـغـررنـك مـا تـحـدثـه المـنـى — وحــديــثــهــا ضــرب مــن الهـذيـان

أمّــي ديــار الأكــرمــيـن فـإنـهـا — للطــالبــيــن مــعــادن الإحــســان

تـطـوي الثـرى أخـفـافـها فتخالها — خــفــقــان أجــنـحـة مـن العـقـبـان

ظـمـآى إلى الورد المـبـرّد دماؤه — غـرثـى إلى المرعى العظيم الشان

قـد قـارنـت زحـل السـرى فـأنختها — فــي ظــل أســعــد بــدر كــل قــران

المـرشـد الحيران من مهوى القضا — حــيــث الزمـان يـجـول كـالحـيـران

عــلم تــمــد له العـلوم رقـابـهـا — فــيــقــودهــا ذللا بــغـيـر عـنـان

لم تـنـبـت الدنـيـا قـنـاة فـضيلة — إلا وكـــان لهـــا مــكــان ســنــان

لولاه كــان العـيـش ليـس بـنـافـع — والكــف لم تــنــفـع بـغـيـر بـنـان

لو كـان جـود يـديـه مـاء سـحـابـة — لم تــأمـن الدنـيـا مـن الطـوفـان

وبــدت لدائرة النــجــوم هــبـاتـه — فــتــعــلمــت شــيــئا مــن الدوران

يــعــطــى فـليـس يـمـيـنـه مـنـكـفّـة — مـــن فـــك أســر أو إغــاثــة عــان

ويــلذ قــول المـعـتـفـيـن لسـمـعـه — كــالمــاء يــنــقــع غــلة الظـمـآن

لم يـبـق داء فـي العـفـاة كـأنما — بـــيـــديــه عــلم الطــب للأبــدان

يـا نـازلا مـن أفـق دائرة العلى — بـــاشـــم مــن حــســاده القــمــران

لا تـحـسـب العـليـاء حـظـك حـظـهـا — فـالفـضـل للبـانـي عـلى البـنـيان

والجـود يـقـرأ مـن جـبـيـنـك سطره — كــم أســطــر قــرئت مــن العـنـوان

ولقـد أرى لك فـي القـلوب مـحـبـة — كـــمـــحــبــة الفــقــراء للوجــدان

فــليــطــمـئن الكـون مـنـك بـراحـة — كــانــت أنــامـلهـا رقـى الأكـوان

ولتـفـخـر الدنـيـا بـسـعـدك فخرها — مــا دار مــثــلك فــي مـدار زمـان

مــن مــعـشـر غـرّ الجـبـاه كـأنـهـا — لمــعــان بــرق أو بــريــق يــمــان

تــنـدى بـواكـفـة الصـلات أكـفـهـم — فــكــأنــهــا مــدد مــن الرحــمــان

وكــأن أوجــهــهــم مــدائن حــكـمـة — يـوقـى الزمـان بـهـا مـن الحدثان

يـلقـاهـم يـقـق الصـبـاح فـيـكـتسي — بــعــد المــشــيــب ذوائب الشـبـان

فـتـذم أسـد الطـعـن مـنـهـم عـزمـة — تــثــنــي عــليــهــا السـن المـران

وتـرى جـنـود الليـل تـرفـع ذكرهم — بــخــفــوق ألويــة مــن النــيــران

عــصــب إذا ذكــرتـهـم أمـم الوغـى — خــرت نــواصــيــهــا إلى الأذقــان

يـا مـحـرزا قـصب الشجاعة والندى — لك مــنــهــمــا نــســبـان قـدسـيـان

أمـا السـمـاح فـقـد ظـفـرت بـاسره — فــمــلأت مــنــه وعــاء كــلّ مـكـان

ومـن الشـجـاعـة قـد بـلغـت مـكانة — قــام الزمــان بـهـا مـقـام جـبـان

للَه أوطـــان بـــشــمــســك أســعــدت — مــا كــان أســعـدهـا مـن الأوطـان

فـاقـت بجوهرك الكريم على السما — شـــرفـــيـــة والدار بـــالســـكـــان

دار مـتـى استسقى الرجاء سجالها — وكــفــت له بــمــذانــب العــقـيـان

وإذا تـغـشـاهـا امـرؤ خـوف الردى — ضــربــت عــليــه ســرادقــات أمــان

أنـي تـهـنـا بـالمـنازل في الثرى — ومـــحـــلك الأدنــى عــلى كــيــوان

ظـفـرت نـصـال المـجـد مـنـك بصيقل — لولاه مــا مــســحــت مــن الأدران

يـا جـوهـر البـشـر امـتيازك منهم — مــثــل امــتـيـازهـم مـن الحـيـوان

لو لم تـكـن مـن ولد آدم لم تـكن — كـــل العـــوالم عــالم الإنــســان

لا زلت أعــجــب مــمّ عـدنـان سـمـت — حـــتـــى بــراك اللَه مــن عــدنــان

وبــمــن أقــيــســك فـي أقـل مـزيـة — ربــمــا يــخــف لوزنــك الثــقــلان

ولقــد رعــيـت بـروض ظـلك أيـنـقـي — فـرعـت بـأسـعـد مـن جـنـى السعدان

وقــفـت بـدارك تـسـتـجـيـر بـربـهـا — ســـجـــم الدمــوع حــوالك الألوان

وجــدت لديـك عـقـود لؤلؤة النـدى — مـــنـــحـــلة بـــالوابــل الهــتــان

فــتــرشـفـت مـن راحـتـيـك أنـامـلا — تــهــتــز للجــدوى اهــتــزاز لدان

خــفــت مــؤنــتــهـا لديـك وطـالمـا — كــانــت تــنــوء بــمـثـقـلات أمـان

وأنــا الذي تــرك الأنــام وراءه — وأتـــى إليـــك مـــشـــمــر الأردان

مــتــبــيــنــا آثــار كــل كــريـمـة — وعــلى الصــبـاح يـقـوم كـل بـيـان

هـيـهات أن أنسى ثناءك ما انثنى — غـصـن النـقـا وأراك لا تـنـسـانـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المجمر: المُجْمَرُ : البَخُورُ؛ انتشرت رائحة المُجْمَر في الدّار.
  • الهيمان: الهَيْمانُ: العطشان أشدَّ العطش. -: المُحب الشّديد الوَجْد؛ أنا هيمانُ مؤ هَيْمى ج هِيَامٌ.
  • الوعاء: الوِعَاءُ [وعي]: الظَّرفُ يُوعى فيه الشَّيءُ؛ احفظي الحليبَ في وعاءٍ نظيف.-: الأنبوب الكائن في نسج النَّباتات الوعائية/ الأوعية الدَّموية، هي الأوردة والشرايين التي يجري فيها الدمُ ج أوْعِيَة.
  • حران: الحَرَّانُ : الشديد العطش؛ أنا حرَّانُ قُرْبَ عَين الماء مؤحَرَّى ج حِرَارٌ وحُرارَى.
  • خطط: خطط: الخَطُّ: الطريقةُ المُسْتَطِيلةُ فِي الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ خُطُوطٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُ الْعَجَّاجُ عَلَى أَخْطاطٍ فَقَالَ: وشِمْنَ فِي الغُبارِ كالأَخْطاطِ وَيُقَالُ: الكَلأُ خُطوطٌ فِي الأَرض أَي طَرائقُ لَمْ يَعُمَّ …
  • ركوبها: الرَّكُوبُ : الكثير الرُّكُوب؛ إنّه ركوبٌ للمخاطر. ـ: ما يُركب من الدَّواب؛ جمل ركوبٌ، وناقة ركوب/ درَّاجة ركوب/ طريق ركوب أي سالك ممهَّد ج رُكُبٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة