بــيــن حَـنـايـا ضـلوعـي اللَّهـبُ
الشاعر: عبد اللطيف المنقاري · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف المنقاري، من العصر العثماني، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــيــن حَـنـايـا ضـلوعـي اللَّهـبُ — ومـن جـفـونـي اسْـتـهـلَّتِ السُّحـُبُ
وفــي فــؤادي غــليــلُ مــنـتـزِحٍ — يــعــاف إلا الدِّيــار تــقْـتـربُ
يــا بـأبـي اليـوم شـادنٌ غَـنِـجٌ — يــعـبـث بـالقـلب وهـو مـلتـهـبُ
يــســنَــحُ لكــن بـصـفـحـتـي رشـأٍ — والقــدُّ إن مـاد دونـه القُـضُـبُ
صُــفــر وشــاحٍ يــزيــنــه هــيــفٌ — ليــس كــخـودٍ يـزيـنـهـا القـلب
إن لاح فـي الحـيِّ بـدر طـلْعته — فـالشـمس في الأُفق منه تحتجبُ
أشْــنـبُ لم تـحـكِ بـرق مـبـسـمـهِ — يــا بــرق إلا وفــاتَـكَ الشَّنـَبُ
يـطـفـو عـلى الثَّغـر مـي مُقبَّله — حــبــابُ ظــلْمٍ وحــبَّذا الحــبَــبُ
كــــــأنَّهــــــ لؤلؤٌ تُـــــبـــــدِّده — أيـدي عـذارى أفضى بها اللَّعبُ
مـا مـرَّ فـي الحـلى وهو مُؤتلِقٌ — إلا ازدهى الحلى ثغره الشَّنبُ
يــعــطــو بــجـيـدٍ كـقـرطـه قـلقٍ — والقـلب مـا جـال مـنـه مـضطربُ
وسـانـحـاتٍ نـفـثـن فـي عـقد ال — ألبــابِ ســحـراً ودونـه العـطـبُ
بـه اخـتـلسْـنَ الفـؤاد مـن كثبٍ — واقـتـاد جسمي السًّقامُ والوصبُ
تــجــرح مــنـهـنَّ مـهـجـتـي مـقـلٌ — يـفـعـلن مـا ليـس تـفعل القُضُبُ
ظــعــنَّ والقــلب فـي ركـائبـهـم — يــخــفـق والجـسـم للضَّنـَى نـهـبُ
مـن فـوق خِـلبـي وضعتُ صاحَ يدي — فـــــلم أجـــــده وصــــدَّه لهــــبُ
لمَّاــ تــيــقَّنــتُ أن دوحــتــهــم — ليــس لهـا مـا حَـيـيـت مـنـقـلَبُ
أبــليـتُ صـبـراً لم يـبـلِه أحـدٌ — واقــتــســمــتــنــي مــآربُ شـعـبُ
مــنــهــن لي ذات دُمــلَجٍ سـلبـت — عـقـلي وعـادت تـقول ما السَّببُ
يـصـبـو جـنـونـاً ويـدَّعـي سـفـهاً — أنِّيـــ له دون ذا الورى طـــلبُ
وليــس عــنــدي عــلمٌ بـصـبـوتـه — ولا تــــعــــهــــدتُ أنَّهـــ وصِـــبُ
لو كـان فـيـمـا يـقـوله شـغـفاً — صــدقٌ عــراه لعــشـقِـنـا النَّصـبُ
فـقـلت لو شـئت يـا منايا لما — ســـألت عـــنـــي وأنـــت لي أربُ
إنَّ نــحــولِي وعــبــرتــي مــعــاً — بــعــد أنــيــنــي لشـاهـدٌ عـجـبُ
أشــكــوك لو كـان مـنـصـفٌ حـكـمٌ — يـقـضـي غـرامـاً وليـس يـحـتـسـب
لكــنــنـي الآن قـد رجـعـت ولا — يــرجــع مــثــلي مــتــيَّمــٌ ســلبُ
يـا قـلب عـجْ مـن حِمى مكائدِهم — واتـرك مـقـامـاً بـه لك التَّعـبُ
كـم ذا تـقـاسـي مـصـاب جفوتهم — وأنــــت والدَّهــــر كـــله حـــرِبُ
وكــم تــعــانــي بـحـبِّهـا ولهـاً — عـــهـــدكـــم لن تـــقــلَّه كــتــبُ
فــخــلِّ دعــداً وذِكــر مـعـهـدِهـا — وعــد عــنــهــا وأنــت مـجـتـنِـبُ
وغــضَّ طــرفــاً عــن كـلِّ غـانـيـةٍ — واتـرك غـزال الصَّريـمِ يـنـتـحبُ
إن عــنـده جـاز أن يـصـارِمـنـي — فـالعـيـد عـنـدِي بـمـذهـبي يجِبُ
ولا تـــســـمَّعــ للحــنِ شــاديــةٍ — ولو إلى اللَّحـــنِ هـــزَّك الطَّربُ
وجِـدَّ واتـرك مـنًـى خـدِعـت بـهـا — فـــالهـــزل داءٌ دواؤه الهــربُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشنب: شنب: الشَّنَبُ: ماءٌ ورِقَّةٌ يَجْرِي عَلَى الثَّغْرِ؛ وَقِيلَ: رِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذوبةٌ فِي الأَسنان؛ وقيل: الشَّنَبُ نُقَطٌ بيضٌ فِي الأَسنانِ؛ وَقِيلَ: هُوَ حِدَّةُ الأَنياب كالغَرْبِ، تَراها كالمِئْشار. شَنِبَ شَنَبا …
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …