هاج نار الوجد في قلب الكئيب
الشاعر: عبد اللطيف المنقاري · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عبد اللطيف المنقاري، من العصر العثماني، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هاج نار الوجد في قلب الكئيب — بــارق لاح ســنــاه مــن قــريــب
أضــرم النــار وكــانــت خــمــدت — واثـار الشـوق مـن بـعد المغيب
نــبــه اللوعــة مــن هــجـعـتـهـا — وسـرى كـالريـح فـي فرط الهبوب
عــاود الداء له مــن بــعـد مـا — صـح مـنـه القـلب من حر اللهيب
ذكــر الصــب زمــانــاً بــالحـمـى — مـر كـالنـجـم هـوى بـين الشعوب
ليـت شـعـري هـل لمـاضـي عـصـرنا — مـن رجـوع أم لدائي مـن طـبـيـب
أتـــمـــنــى أوبــة هــيــهــات لا — يرجع الماضي من العيش الخصيب
ومــحــال رجــع عــصــر قــد مـضـى — والصـبـى لا يرتجي بعد المشيب
لســت أنـسـى يـوم سـعـدي مـقـبـل — بـدنـو الحـب مـع بـعـد الرقـيـب
وتــعــاطـيـنـا كـؤوس الزيـق مـن — ثـغـره المـعـسول خرجا بالضريب
آه لو عـــادت ليـــالي وصــلنــا — ورجــعــنــا لمـنـاجـاة الحـبـيـب
كــنــت أعــطــي لبــشــيــري حـبـة — النـاظـر الغـض وحـبـات القـلوب
لم يــخــلف فــي فــؤادي لمــعــة — غــيــر وجــد وزفــيــر ونــحــيــب
وضــلوع حــشــوهــا جـمـر الغـضـا — ودمـوع العـيـن كـالغيث السكوب
كــدت لولا زفــرتــي أغــرق فــي — يـم أجـفـانـي من الدمع الصبيب
كــلمـا أخـفـيـت مـكـنـون الهـوى — بـاعـث الأدمـع بـالوجد المذيب
بـــارق لاح فـــلمـــا شـــمـــتـــه — حـن قـلبـي للقـاء أهـل الكـثيب
يــا رعــي اللّه غــزالاً مــنـهـم — طـاب لي فـيـه انـتسابي ونسيبي
ثـغـره يـطـفـىء مـن بـرد اللمـى — غــلة الصــدر ونــيـران الكـروب
إن بـدا فـالشـمـس تـخـفـى خـجلة — وهــلال الأفــق يـحـنـو للغـروب
أو تــثــنــى هــز مــن قــامــتــه — ذابـلاً يـهـزء بـالغـصـن الرطيب
وإذا مــــا مــــر فــــي حـــلتـــه — لم يـر الغـصـن سـوى شق الجيوب
مـفـرد فـي الحـسن والحسنى كما — إن مـولي الوقـت معدوم الضريب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخصيب: الخَصيبُ : فا. -: كثير العشب والكلأ؛ ترك قطيعَه في أرض خصيبة. - من الرجال: السمح صاحب الخير؛ كان عزيز النفْس خصيبًا / فلان خصيب الجناب أي خصيب الناحية / رجل خصيب أي كثير الخير / فلان خصيبُ الرَّحْل أي كثير الخير في منزله …
- الكئيب: [ك أ ب]. (صِيغَةُ فَعِيل). "وَجَدْتُهُ كَئِيباً" : حَزِيناً، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، مُغْتَمّاً.
- اللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- الهبوب: الهَبُوبُ : الريح التي تثير الغبار؛ تسبَّبت الهبوبُ في حادث مُريع.
- رجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
- عاود: عَاوَدَ يُعَاوِدُ مُعَاوَدَةً وعِوَاداً :- ـه: رجع إليه بعد الانصراف عنه؛ عاودته الحُمّى/ عاوده بالسؤال، أي سأله مرة بعد أخرى.
- عصرنا: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق …