تخلقت الطرواد لما الدجى أربدا

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تخلقت الطرواد لما الدجى أربدا ... مغيراً وحلوا من عجالهم الجردا

وفوقاً قبيل الزاد حشداً تألقوا ... ولم يجلسوا زعباً وإن ثقلوا جهدا

لقد هالهم أن ابن فيلا بدا لهم ... وبعد اعتزال الحرب قد عاد مشتدا

بهم فولداماس الحكيم ابن فنش ... تبدى خطيباً يفقه الحل والعقدا

نظورٌ لما يأتي خبيرٌ بما مضى ... وليٌّ لهــــكطور ومن رهطه عدا

لقــــد ولدا فــــي ليلةٍ بيد أنه ... بدا دونه بأساً كما فاقه رشدا

فقال أصيحابي اقتفن نصيحتي ... هلموا إلى إليون ذا الحين نرتدا

لدى الفلك في ذا السهل للفجر لا أرى ... مقاماً وعنا السور تدون قد ندا

لقد كانت الأرغوس أسهل مأخذاً ... وآخيل مشتد بعزلته حقدا

وكم شاقني إذ ذاك ليلي بقربها ... على أمل بالقرب أن نبلغ القصدا

ولكــــنــــنــــي أخشى وأدري بأنه ... بحدته لن يرضين هنا الحدا

يجوز مرامي الجحفلين مغادراً ... ليمتلك الأسوار والأهل والولدا

صدقتكم نصحاً فسيروا بنا فإن ... يكف فذاك الليل في وجهه اسودا

ولكن إذا ما أصبح الصبح وانبرى ... بعدته أيقنتموه الفتى الفردا

لإليون من ولى فمستبشراً نجا ... ويشبع طيرا الجو والغضف من يردى

فلا طرقت هذي النوازل مسمعي ... ولكن علمي ذا وإن ساءكم جدا

إذاً فلنقم في الليل حشداً مكثفاً ... بإليون أسباب الوقاية نعتدا

فأبراجها الشما وأرتاجها التي ... بأصفاقها زلجن نجلي بها الوفدا

وعند بزوغ الفجر بالعدد الأولى ... تألقن نبدو فوق معقلنا حشدا

فهيهات آخيلٌ يفوز إذا بدا ... بممتنع الأسوار مهما علا جهدا

يعود إذا ما أجهد الخيل حولها ... مغاراً إلى أسطوله لاهباً وجدا

ستفرسه غضف الكلاب قبيل أن ... يحل بهن اليوم أو يعمل الحدا

فأحدق شزراً فيه هكطور صارخاً ... لقد جئت أمراً فولداماسنا إدا

لقد ملأ الأسماع ما أرضنا حوت ... نضاراً بهيا أو نحاساً بها صلدا

وقد نفدت جلى الكنوز وبددت ... فلست لها تلقى بأنفائها عهدا

بإفريجيا بيعت وأرض ميونةٍ ... على حين عنا زفس منتقما صدا

وها هو عني الآن راضٍ منيلني ... من النصر ما للفلك يطردهم طردا

تعست فصه لا تخدع الجند لن يروا ... بــــرأيــــك نــــصــــحاً أو أردهم ردا

هلموا إذاً للزاد لا تتشتتوا ... وكل فتىً في حينه يحسن الرصدا

ومن بات في خوفٍ على المال فليقم ... ويجمع لديه المال يطعمه الجندا

فخيرٌ لنا نلهو به جملةً ولا ... نمتع بالأموال أعداءنا اللدا

وإن طر وجه الصبح دجج جيشنا ... فتعقد دون الفلك كرته العقدا

فإن كر آخيلٌ إلى ساحة الوغى ... رأى عجباً من قبل أن يرد الوردا

أبـــــارزه لاهـــــالعــــاً أو مــــوليــــاً ... ولا بد منا ماجدٌ يحرز المجدا

لكل همام كانت الحرب منهلا ... فكم بطلٍ فيها يصد العدى أصدى

فضجت له الطرواد جهلاً وما دروا ... بأن أثينا قد أضلتهم عمدا

وهكطور طرّاً وافقوا يغفلون ما ... لهم فولداماسٌ بحكمته أبدى

وما لوا وما زالوا بملء انتظامهم ... لزادٍ لهم ما بين تلك السرى مدا

وأما بنوا الإغريق آناء ليلهم ... فقد لبثوا في مأتمٍ هدهم هدا

وبينهم أخيل في زفراتهم ... يحن لفطرقل وقد أكبر الفقدا

على صدرٍ ذاك الإلف ألقى أكفه ... يحاكي إذا ما أحدق الأسد الوردا

كأن ببطن الغاب أشباله بها ... خلا قانصٌ فأربد واشتد واحتدا

وهــــــب عــــــلى آثــــــاره بـــــحـــــزازةٍ ... تحدره وهداً وتصعده نجدا

فصاح ألا رباه واعظم موعدٍ ... وعدت منتيوساً ولن أصدق الوعدا

بــــمنزله عاهدته لأفنطسٍ ... أعيدُ ابنهُ من بعد أن يقهر الضدا

ويهدم إليوناً ويرجع غانماً ... وهيهات زفسٌ كل آمالنا أسدى

بإليون قد خط القضاء أن من ... دماء كلينا الأرض محمرةً تندى

فلن يتلقاني أبثي الشيخ عائداً ... وثيتس أمي بعد أن أعظما البعدا

أفطرقل مذ سيقت لذا الترب أعظمي ... وبعدك لي قد خط أن أنزل اللحدا

فلست متمّاً مأتماً لك قبل أن ... أذيق الردى هكطور قاتلك الجلدا

وشــــكــــتــــه تــــلقــــى لديك ورأسه ... فأذكي لك النيران مدخراً حمدا

ومن حولها اثني عشر رأساً بصارمي ... أقضب من طروادة فتيةٍ مردا

فظل إذاً ملقىً لدى الفلك ريثما ... أبر فذا عهدي ولن أخلف العهدا

فــــكــــم ثــــم طــــرواديــــةً دردنيةً ... سبيناً بدارٍ بأسنا فوقها امتدا

ينحن عليك اليوم والليل كله ... ويلطمن بض الصدر والنحر والخدا

وأوعز أن يعلى على النار مرجلٌ ... وفي غسل جسم الميت من حينهم يبدا

ولما إلى في ساطع القدر ماؤهم ... ففي غسله جد وقد أحسنوا الجدا

ونقوه من تلك الدماء وبادروا ... لزيتٍ كثيفٍ يدلكون به الجلدا

وفي كل جرحٍ أفرغوا بلسماً مضى ... لتسعة أعوامٍ تقادمه عهدا

وألقوه من فوق السرير وأسبلوا ... من الرأس حتى تحت أقدامه بردا

ومن فوقه سترٌ من النسج أبيضٌ ... وناحوا وآخيلٌ مدى ليلهم سهدا

فقال لهيرا زفس في قبة العلى ... فلحت فآخيلٌ لقد أنف الصدا

فلا ريب في أن الأغاريق قد نموا ... إليك وأضحى منك طارقهم تلدا

فقالت ألا يا ظالماً قد هزأت بي ... وللإنس تلقى الإنس قد أحسنو العضدا

ولم يبلغوا من راسخ العلم علمناص ... ولا مثلنا أوتوا بأرضهم الخلدا

وإني وإن ما كنت أسمى إلاهةٍ ... وبعلي أخي من لا أقيس به ندا

فـــــلم أعـــــط أن أولي الطــــراود ذلةً ... ولا قوم أرغوسٍ أنيل هنا رقدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الحل: (حَلَّ) الْحَاءُ وَاللَّامُ لَهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ وَمَسَائِلُ، وَأَصْلُهَا كُلُّهَا عِنْدِي فَتْحُ الشَّيْءِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. يُقَالُ حَلَلْتُ الْعُقْدَةَ أَحُلُّهَا حَلًّا. وَيَقُولُ الْعَرَبُ: " يَا عَاقِدُ … (مقاييس اللغة)
  • الزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
  • تخلقت: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
  • ثقلوا: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قضيض الجيش مذ ذعرا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بذاك الغراب استطار الوحى
  • قصيدة
  • إلى الثغر هكطور زفس دفع
  • قصيدة