خَدَعَتهُ فاغتَرَّ واجتَرَّ جَهلا

الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَدَعَتهُ فاغتَرَّ واجتَرَّ جَهلا ... هَائِلَ القَوسِ مِن جَفِيرٍ تَدَلَّى

كانَ بينَ الجِبال يَقنِصُ قَبلا ... فَلَدَيهِ تَيسٌ مِنَ الصَّخرِ وَلَّى

فَــــرَماهُ بِصَدرِهِ مُفتَلاَّ ... طُولُ قَرنَيهِ بالغاً كانَ قَدرا

مِن قِياسِ الأَشبَارِ سِتَّةَ عَشرا ... مِنهُما عِندَ صانِعٍ ذاعَ ذِكرا

أَكمَلَ القَوسَ آلةً لَيسَ تبرا ... طَرَفَيها بِخَالِصِ التِّبرِ حَلَّى

فَأَتاها مُوَقِّعاً باعتِناءِ ... وعَلى الأَرضِ مَدَّها باتِّكاءِ

وذَوُوهُ بــــمَــــنــــعَــــةٍ واتِّقــــاءِ ... خَشيَةً أَن تُبلي سُرَى الأَعداءِ

ومِنَيلا ما نالَ جَرحاً وقَتلا ... ثُمَّ مِن واسعِ الكِنانَةِ أَخرَج

سَهمَ بُؤسٍِ مُقَذَّذاً يَتَرَجرَج ... فَوقَ مضتَنِ الأَوتارِ بالفُوقِ أَولَج

وانثَنى يَنذُرُ الذَّبِيحَ المُدَبَّج ... مُذ يُوَافي بِلادَهُ مُحتَلاَّ

ثُمَّ فَرضَ المَرِيشِ بِالعُنفِ أَمسك ... وإلى صَــــدرِهِ السَّرِيَّةــــَ أَضنَك

قُوِّسَت قَوسُهُ وَلم تَتَفَكَّك ... فرَمى رُنِّنَت وفي السَّهمِ نَيزَك

في فَسِيحِ الفَضاءِ قد غَلًّ غَلاَّ ... يا مَنِيلاَ طوباكَ أهلُ الخُلُودِ

دَفعُوا عَنكَ كُلَّ بُؤسٍ شَدِيدِ ... فَأَثِينا وَقَتكَ سَهمُ الحدِيدِ

مِثلَما الأُمُّ وابنُها في هُجُودِ ... عَنهُ جَمعَ الذُبابِ تَدفع مهلا

هِيَ بالنَّفسِ وَجَّهَتهُ فَمالا ... لعُرى عَسجَدِ الحَمائِلِ حالا

حَيثُ ثِقلُ النُّضَارِ كالدِّرعِ حالا ... إِنَّما السَّهمُ قَطَّعَ الأَوصالا

فَلَّها وَالِجاً وفي الدّرعِ حَلاَّ ... وَجَــــرَى نافذاً لِجَوفِ حزَامِ

قد وَقاهُ مِن غابِرِ الأَيَّامِ ... شــــقَّهــــُ خــــارِقــــاً إِلى الآدامِ

وَلَجَ الجِلدَ وَهوَ بِالجُرحِ هامي ... بِــــدَمٍ أَســــوَدٍ تَعَكَّرَ شَكلا

ضَرَّجَ الفَخذَ ثُمَّتَ الساقَ خَضَّب ... وبَهِيَّ الرِّجلَينِ لَوناً مُحَبَّب

مِثلَمَا بِرِفيرٌ على العاجِ يُسكَب ... غِيدُ قَريا وإِيمِيُونَةَ تَرغَب

فيهِ صِبغاً للخَيلِ حَلياً يُدَلَّى ... فيهِ قَد زِنّ مَنزِلاً بادِّخارِ

لَم يَنَلهُ إِلاَّ عَزِيزُ المَنارِ ... فَهوَ فَخرُ الفُرسَانِ آلِ الفِخَارِ

ومنالُ المُلوكِ يَومَ الطَّواري ... ليسَ يَرجُوهُ بَينَهُم مَنِ ذَلاَّ

فَأَغامَمنُونٌ دَنا وَتَحَقَّق ... ذَلِكَ الجُرحَ كادَ بالنَّفسِ يَشرَق

وَمِنَيلا بِبَادىءِ الأَمرِ أَشفَق ... فَرأَى النَّصلَ مائِلاً كادَ يَزلَق

فَتَرَوَّى مُستَبشِراً مُهتَلاَّ ... ضَجَّ قَومُ الإِغرِيقِ يطلُبُ حقَّا

وأَخُوهُ استَشاطَ غَيظاً وَرِقَّا ... يَدَهُ ممسِكاً أَفاضَ وأَلقى

يا شَقِيقَ الفُؤَادِ قُل أَلِتَلقَى ... حَتفَكَ اليَومَ رُمتُ ذا الوَفقَ شُغلا

ورَضِيتُ النِّزالَ فيهِ تُنادي ... وَحدَكَ الآنَ في بَني طُروادِ

قد رَمَوا عَن تَجبُّرٍ وعِنادِ ... وبِنكثٍ داسُوا سَدادَ العهِادِ

إِنَّما النَّكثُ سَوفَ يُمطِرُ خَذلا ... وَفقُنا والأَيمَأنُ والخَمرُ حاشا

ودِماءُ الكِباشِ أَن تَتَلاشى ... فإِذا زَفسُ غَضَّ طَرفاً وَما شا

يُوقِعُ اليَومَ سوفَ يَنهَضُ جاشا ... ويُسِيلُ الدِّماءُ مِنهُم وَبلا

سَوف يَلقَون عَنهُ شَرَّ العِقَابِ ... ويُلَقَّونَ مِنهُ قَطعَ الرِّقَابِ

وبَنُوهُم وأَهلُهُم بِانتِحابِ ... تَجرَعُ المَوتَ في شدِيدِ العَذابِ

فَعَلى ذا عَقلي وقَلبيَ دَلاَّ ... وكَأَنِّيـــ بِزَفسَ غِيظَ وَأَنَّا

ثُمَّ هاجَ البَلا ورَجَّ المِجنَّا ... هُوَ للنَّاسِ حُرمَةَ العَهدِ سَنَّا

خَرَقُوها فسَوفَ يَنقَمُ عَنَّا ... وَبِإِليُونَ يُهبِطُ الوَيلَ ثِقلا

وإِذا ما لَقِيتَ مَوتاً عَجُولا ... ولأَرغُــــوسَ أَغتَدي مَخذُولا

تَتَلَظَّى نَفَسي شَجىً يا مَنِيلا ... إِذ جُنُودُ الإِغرِيقِ والصَّبرُ عِيلا

وَطَناً عَزَّ يَذكُرُونَ وأَهلا ... لا يُجِلُّونَ منكَ عَظماً دَفينا

ظَلَّ مُلقىً لَدَى حَما إِليُونا ... وَبِهِيلانَةَ العِدى خالُونا

فَلنا الخَيبَةُ العَظيمَةُ هُونا ... وَلَهُم ناطِقُ الشَّماتَةِ عَذلا

وَيَقُولُونَ عِندَ قَبرِكَ لُؤما ... آعَممنُونُ هَكَذَا انحَطَّ عَزما

ظَلَّ في النَّحرِ كَيدُهُ الدَّهرَ حَتما ... قادَ جَيشاً عَرَمرَماً مُدلَهِمَّا

فانثَنَى مُفعَماً وَبالاً وأَجلى ... عادَ عن حَربِنا بفُلكٍ خوَالي

لَم يَنَل غَيرَ خَيبَةِ الآمالِ ... وأَخُوهُ في التُّربِ والعَظمُ بالي

لُجَّةَ الأَرضِ إِن يَكُن ذَا مآلي ... فابلعيني واخفِي ادّكارِيَ أَصلا

فَمنَيلا بِعِزَّةِ النَّفسِ سَكَّن ... رَوعَهُ قالَ فاحذَرِ الجَيشُ يُحزَن

فِيَّ ذَا السَّهمُ قَطُّ لَم يَتَمكَّن ... قد وَقَتني العُرَى ودِرعي المُبَطَّن

وحِزَامُ الحَديدِ أَوقَفَ نَصلا ... قالَ عَلَّ المَقالَ بالفأل صَحَّا

وَلنَرُم آسِياً لِيَسبُرَ جُرحا ... وَليُخفِّفـ بِبَلسَمِ البُرءِ بَرحا

فعسَانا نَلقَى لِمسعَاه نُجحا ... ثُمَّ نادى بِتلثِبِيُّوسَ رَحلا

لِمَخاوُونَ أَسقَلِيبَ النِّطاسي ... سِرو أَحضِرهُ مُسرِعاً خَيرَآسِ

لِمَنِيلا المُقَدَّمِ النِّبرَاسِ ... فَيَرَى جُرحَ نابِلٍ ذا باسِ

نالَ فَخراً ونَحنُ قَهراً ونَكلا ... سَمِعَ الفَيجُ مِنهُ أَمراً وَلّبَّى

بَينَ قَومِ الإِغرِيقِ يَنهَبُ نَهبا ... يَتَقَصَّى مُستَطلِعاً مُشرَئِبَّا

فَرآهُ بالعَزمِ يَشتَدُّ قَلبا ... بَينَ أصحابِهِ مُجَلاًّ مُعَلَّى

فَأَتاهُ مُقَطَّعَ الأَنفاسِ ... قالَ ذا الطَّولِ لَبِّ يا خَيرَآسِ

لَمِنِيلا المُقَدَّمِ النِّبرَاسِ ... فَتَرَى جُرحَ نابِلٍ ذا باسِ

نالَ فَخراً ونَحنُ قَهراً وَنَكلا ... رَقَّ قَلبُ الطَّبِيبِ حُزناً ولَجَّا

يَصحَبُ الفَيجَ بالفَيَالِقِ فَجَّا ... أَلفَياهُ كالرَّبِّ والجَمعُ عَجَّا

حَولَهُ في أَماثِلِ الصِّيدِ ضَجَّا ... فَلَهُم فَرعُ أَسقَلِيبَ تَجَلَّى

سحَبَ السَّهمَ مِن رِباطِ الحَمائِل ... كُسِرَ النَّصلُ وَهوَ بِالرَّأسِ مائل

حَلَّها ثُمَّ حَلَّ دِرعَ الغَلائِل ... وحِزَاماً دُونَ المَقَاتِلِ حائِل

بُذِلِّ الجَهدُ فِيهِ بالصُّنعِ بَذلا ... سَبَرَ الجُرحَ والدَّمَ امتَصَّ جَرَّا

وعَلَيهِ شافي البَلاسِم ذَرَّا ... ذاكَ سِرٌ خِيرُونُ قَبلُ أَسَرَّا

لأَبِيهِ فَكانَ من ثَمَّ ذُخرا ... عَمَّ كُلَّ الأَنامِ خَيراً وفَضلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ … (لسان العرب)
  • بالغا: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ … (لسان العرب)
  • بخالص: بخلص: بَخْلَصٌ وبَلْخَصٌ: غليظٌ كثيرُ اللحمِ، وَقَدْ تَبَخْلصَ وتَبَلْخَصَ. (لسان العرب)
  • بصدره: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • تبرا: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
  • تبلي: تبل: التَّبْل: العَدَاوة، وَالْجَمْعُ تُبُول، وَقَدْ تَبَلَنِي يَتْبُلُنِي. والتَّبْل: الحِقْد. والتَّبْل: عَدَاوَةٌ يُطْلَب بِهَا. يُقَالُ: قَدْ تَبَلَنِي فُلَانٌ وَلِي عِنْدَهُ تَبْل، وَالْجَمْعُ التُّبُول. الْجَوْهَرِ … (لسان العرب)
  • تيس: تيس: التَّيْسُ: الذَّكَرُ مِنَ المَعَزِ، وَالْجَمْعُ أَتْياسٌ وأَتْيُسٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ: مَلِكُ النَّهَارِ ولِعْبُه بفُحُولَةٍ، ... يَعْلُونَه بِاللَّيْلِ عَلْوَ الأَتْيُسِ وَقَالَ الهُذَليّ: مِنْ فَوْقِه أَنْسُرٌ سُودٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قضيض الجيش مذ ذعرا
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بذاك الغراب استطار الوحى
  • قصيدة
  • إلى الثغر هكطور زفس دفع
  • قصيدة