العز بالعلم في من زانهُ العملُ
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
العز بالعلم في من زانهُ العملُ ... وَالذلُّ بالجهلِ في من شانهُ المللُ
العلم يجعل قدر المرء مرتفعاً ... بَينَ المَواكب مَهما دالت الدولُ
بالعم يَمتازُ ذو فضلٍ وَمكرمةٍ ... عمَّنـــ سواهُ إِذا لَم تفرق الحالُ
وَاجود العلم ما يجنى عَلى صغرٍ ... مِن أَطيب الزهر حَيث الشَهد وَالعسل
حَيث المَدارس بُستان العُلوم وَمن ... أَحلى جَناها حجى الاولاد تقتبلُ
وَهِي اليَنابيع ما اَصفى مَناهلها ... كُل المَشاهير مِن سلسالها نَهلوا
بالعلم سادوا وَشادوا للفخار ذرىً ... فوقَ المَجرَّةِ وَامتازوا بِما عملوا
نالوا من العلم ما طابَت مَوارده ... وَلَم يَشحوا بِما نالوهُ بَل بَذَلوا
مِنهم ولاهٌ لَهُم في الكَون مَنزلةٌ ... شبه الدراري اناروا حَيثما نَزَلوا
مَقامهم في صدور الجَمع مرتفعٌ ... يَحوز فَخراً كَما حازَ العلا زحلُ
مليكٌ مِن بني عُثمانَ دانت ... لَهُ العَــــليــــاءُ نــــاشــــرة البنودِ
فَبَلَّغَهُ المُهَيمنُ ما تمنّى ... وَنَـــــزَّهـــــهُ عَـــــن الضـــــدِّ الحــــســــودِ
لاقى مِن اللُطف ما لَم يَلقَهُ قِدَما ... غَيرُ الَّذي بِدمِ الأَعناقِ قَد خَتَما
لَولا المراىس لَم تحيَ الحُقوق وَلا ... كانَت مَجالس فيها تحسم العللُ
وَزادَ ما زادَها حُسناً فَعادَ لَها ... عَصر الشَبيبة بَل أَيامها الاولُ
وَلا رَأَينا عَلى ثغرٍ محافظنا ... يَقظان لَم يعتور تَنظيمه خللُ
وَلا طَبيباً يَفي الاجسام مِن عللٍ ... وَلا رَقيباً بِهِ الاحوال تَعتدلُ
يا طالِبي العلمِ شدوا العزم وَاجتهدوا ... فالعلم آفتهُ النسيان وَالكَسَلُ
احيوا الليالي في درس العلوم تَروا ... فيها لألئَ ما عنها لكم بدَلُ
وَعوّضوا الاهل عَما اِنتَقوه عَلى ... تَعليمَكُم كَي يَتمَّ القَصدُ وَالاملُ
وَفي المَعابد ضجوا بالدعا لِمَن ... في ظِلِهِ باتَ يَرعى الشبل وَالحَملُ
أَمير مصر الَّذي فاضَت مَكارمهُ ... فامرعت ارضها وَاستأ مِن الخولُ
لا زالَ بالعزِّ وَالتَوفيق مُرتقياً ... أَسنى المَعالي وَبِالنَعماءِ يَحتفلُ
صَكّاص لِعبديَّةــ في ظلِّ شَوكتِهِ ... وَدامَ نَجلاهُ مِن حوليهِ ما بزغت
شُمسٌ يَليها شُعاعٌ لَيسَ يَنفصلُ ... وَليحيى سُلطاننا عَبد الحَميد فَذا
دُعاءُ عَبدٍ مَدى الاَيام متصلُ ... فَلا بَرحنا بظلّ مِن مَهابَتِه
أَنّى رتعنا وَبِالاحسانِ نَشتملُ ... في عَصرِهِ العلم قَد ضآت مَنائرهُ
لَم يَبقَ للجهل لا رَسمٌ وَلا طللُ ... كُن عالماً تغتنم حُسن العَواقب إِذ
بالعلم مُذ ارخوهُ الغنمُ وَالجذلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاولاد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)
- الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
- المدارس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً … (لسان العرب)
- الملل: ملل: المَلَلُ: المَلالُ وَهُوَ أَن تَمَلَّ شَيْئًا وتُعْرِض عَنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأُقْسِمُ مَا بِي مِنْ جَفاءٍ وَلَا مَلَل وَرَجُلٌ مَلَّةٌ إِذا كَانَ يَمَلُّ إِخوانَه سَرِيعًا. مَلِلْتُ الشَّيْءَ مَلَّة ومَلَلًا وم … (لسان العرب)
- المواكب: وَكَبَ: المَوْكِبُ: بابةٌ مِنَ السَّيْر. وَكَبَ وُكُوباً ووَكَباناً: مَشَى فِي دَرَجانٍ، وَهُوَ الوَكَبانُ. تَقُولُ: ظَبْيةٌ وَكُوبٌ، وعَنْزٌ وَكُوبٌ، وَقَدْ وَكَبَت تَكِبُ وُكُوباً؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّ اسمُ المَوكِبِ؛ قَا … (لسان العرب)
- بالجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)