أحمد من قد أطلع الجمالا

الشاعر: المقري التلمساني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر المقري التلمساني، من العصر العثماني، وتقع في 585 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحمد من قد أطلع الجمالا ... بدار أعلى عرش البها تعالى

وزان مــــن عــــذاره الكــــمــــالا ... بــــهــــالة مــــا إن تــــرى زوالا

أحــــمــــده وهــــو ولي الحــــمــــد ... ثــــم صلاة الله ما تأرجا

أقــــاح زهــــر واضــــح وفــــلجــــا ... وما حكى فرق وما تبلجى

طرة صبح تحت أذيال الدجا ... على حبيب الله من معدّ

وبعد فالحب حبيب النفس ... وراحـــــة الروح وأنـــــس الأنــــس

ولطف طبع في الحجا والحدس ... وأســــوة تــــنــــفــــع للتــــأســــي

والحب ليس مدركا بالحد ... فإن تشا فقل عذاب يعذب

أو ضربان في الحشا أو ضرب ... أو نعمة أو نقمة أو أرب

تأتنس النفس به وتعطب ... قد حرت بين عكسه والطرد

كــــم ملك الأحرار للعباد ... وأوجــــد الرقة في الجماد

وحكم الظبا على الآساد ... وصــــوب الخطا على السداد

وألبس الغي بعين الرشد ... فانظر إلى قيس وما قد قاسى

وابن الذريح إذ دنا وقاسا ... وتوبة الذي تناسى الباسا

وقيس ذى الرمة أو عباسا ... واذكر كثيرا وبشر هند

ومـــــع ذا أيـــــامــــه مــــواســــم ... وثغرها على الدوام باسم

ونفحات طيبها نواسم ... وهو لكل ما يشين حاسم

ما حل قط قلب نذل وغد ... ما قلد الخنزير عقد الدر

ولم تزن مزيلة بالتبر ... والعبد لا يحوي خصال الحر

والكلب لا ينبح ضوء الفجر ... والضد لا يحل نفس الضد

يعيش صاحب الهوى سعيدا ... وإن يمت به يمت شهيدا

لا سيما إذا ثوى بعيدا ... أو مفردا عن أهله وحيدا

فــــإنه ممتع في الخلد ... يكفى المحب أنه موحد

ما شانه شرك ولا تعدّد ... إذ غير من يهواه ليس يوجد

فــــي ذكره أصلا ولا يحدد ... كل وجود عنده كالفقد

فقل لمن على الغرام فتدا ... أو قال مينا لولورش اسندا

وضل أو أضل عن سبل الهدى ... أمــــا أحب الله حقا أحدا

وذاك أســــــوة لكــــــل عــــــبــــــد ... من قال أول الهوى اختيار

فقل كذبت كله اضطرار ... وليس بعد الاضطرار عار

دلت على صحة ذا الأخبار ... ما زيفت على صحيح النقد

من ذاك فاسمع أيها المحب ... ما فيه مما قد عناك طب

إن كنت حيا أو ولد يك لب ... إذا مــــحــــب قــــد جــــفاه حب

فقل كلاهما حليف وجد ... وهكذا مهما استقر الوصف

بالطرفين ليس يبقى خلف ... وإن يكن عن معرض ينكف

فالجنس للجنس كذاك ألف ... والند ميل طبعه للند

فكان كل منهما يا صاح ... أبدع فيه فالق الإصباح

وصــــاغــــه مــــن راحــــة الأرواح ... فــــحــــليــــت مــــلاحة الملاح

منه بأسنى حلية في عقد ... خمصانة هامت بمهضوم الحشى

ريان من خمر الصبا قد انتشى ... يريك من طلعته مشربشا

شمسا على بدر على غصن مشى ... وذا بلا شك أقران السعد

فصح أن الشمس تعشق القمر ... كذا الصبا تهيم وجدا بالزهر

والخمر تهوى المزج كيما تبتكر ... ومطلق الأنثى تحن للذكر

واقض على العكس بحكم الطرد ... ولم يـــــزل كـــــل عـــــلى هـــــواه

يشكو الهوى وهو الذي يهواه ... يرجو وليس المرتجى إلا هو

لكــــنــــه عــــنّ له اشــــتــــبــــاه ... والحال إن الزوج عين الفرد

لم أنس لا أنساهما إذ طلعا ... بدرين أو شمسين في أفق معا

فافترّ ذا ظرف هذا دمعا ... فليس يدري سلما أو ودعا

ضحك لقاء أو بكاء بعد ... وهــــكذا طريقة العشاق

إذا دنو خافوا من الفراق ... وان نأوا حنوا إلى التلاقي

أو ضحكوا فالدمع في الآماق ... فاعجب لحر ناشئ عن برد

وبث كل إلفه ما قد لقى ... مــــن ألم الوحشة والتفرق

شكوى المحب للحبيب المشفق ... يبدى الذي قد شفه ويتقى

خوف اقتضاء العتب طول الصد ... فلا تسل هناك عما قد جرى

ما كان ذا العشق حديثا يفترى ... يالورى كلا وما قد أظهرا

أرق من مر النسيم إذ سرى ... على غصون في الرياض ملد

وقيل لا بد من العتاب ... فــــإنــــه المــــحــــك للأحباب

ومظهر البرى من المرتاب ... ما لم يكن داعية اجتناب

فــــطــــوله يحسم أصل الود ... حتى إذا ما حنت الأرواح

إلى اللقاء واشتاقت الأشباح ... قالا وكل صبره ممتاح

هل حاكم من طبعه السماح ... يسلك بيننا سبيل القصد

لكن يكون بالهوى خبيرا ... مستيقظا في حكمه بصيرا

قد جاب منه السهل والعسيرا ... وعانق الظبية والغريرا

وهام بالشيب معا والمرد ... يكون في ذا الفن مغربيا

الشيخ عنده يرى صبيا ... وفي محبة النسا عذريا

في الخصلتين ماهرا غواي ... فز ينب لديه مثل زيد

نرضى به لنا كذا علينا ... في كل ما يأتي به لدينا

صعبا يكون ما قضى أوهينا ... أما اذا ما كان بين بينا

في أحد منا فغير مجدى ... لان حب الشيء يعمى ويصم

ويوقع الانسان فيما قد يصم ... فكم تقى في الغرام قد أثم

وارتكب المحذور لما أن عصم ... ان الغــــــرام لازم التـــــعـــــدى

ولم يزالا بين ليت ولعل ... في طلب الحكم على وفق الامل

اذا بشيخ ذى وقار قد أهل ... معتمدا في مشيه على مهل

يـــــرى عـــــليــــه أثــــر للزهــــد ... قد مارس الايام والليالي

وخــــاض فــــي الحرام والحلال ... وهــــام بــــالنــــساء والرجال

ورق حــــتــــى صــــار كــــالحــــلال ... وعاد عظما باليا في جلد

فأقسما أن يجعلا حكما ... ويرضيا الذي به قد حكما

حتى اذا وافاهما كان كما ... قد أملا نصا مفيدا محكما

كأنه وافاهما عن قصد ... فأقعداه في مقام الصدق

وفاوضاه في أمور العشق ... ووفـــــيـــــاه حـــــقـــــه بـــــحـــــق

فألفياه آية في الحذق ... وحــــاله مــــنــــشدة ستبدى

فـــــلم يـــــزل لكــــل يــــنــــظــــر ... والعين للعين سريعا تخبر

فلاح للشيخ هناك المضمر ... وقال كم ذا كلنا نفكر

قولا والا فاسمعا ما أبدى ... أراكما حسناء هامت في حسن

بل أنتما روحان حلا في بدن ... فأعلنا الشكوى وبوحا بالشحن

وشاورا فالمستشار مؤتمن ... ان كان من نور الهدى يستهدى

لا تخشيا منى أنا النسيم ... كلاكما غصن زها قويم

والغــــصن الف للهوى قديم ... فينثنى معه ويستقيم

فالغصن طفل والهوى كالمهد ... أنا أخو الهوى أنا أبوه

وبى يسود حين ينسبوه ... يزمزموا باسمى فيطربوه

فيعجبوا منه ويعجبوه ... لما يروا ما عنده وعندى

ناهيكما بي من شج مساعدى ... ومــــشــــفــــق وعــــضــــد وساعد

فالناس ألف منهم كواحد ... وواحد كالالف في الشدائد

فدا كما روحى معا ورفدى ... أهيم بالحسنا وأهوى الحسنا

وأندب الربع وأبكى الدمنا ... تخالني من فرط شوقى غصنا

مع الهوى الى هناك أو هنا ... ان الجمود من طباع الصلد

اذا جرى ذكر التقى أنيب ... وان دعا داعى الهوى أجيب

ماذا يرى القريب والرقيب ... في مغرم ما فيه ما يريب

قد لم شمل وجدها والمجد ... ما عيش من لم يعرف المحبه

ولم يفز منها بوزن حبه ... فقل لمن أهدى الينا عتبه

أعمى الاله عينه وقلبه ... من أين يدرى الكلب طعم الشهد

فــــذكــــروا ولم أكن نسيت ... ما من جديد ذكر ما بليت

كتم العليل داء يميت ... ومن لقى في الحب ما لقيت

ليس له منفعة في الحجد ... فاحمر ذا لحينه من الخجل

واصفرا لفه كذا من الوجل ... وقال هل من عاشق قالا أجل

فقال هل من مدع فعن عجل ... كي نستريح من جهاد الجهد

خط الهوى في جبهة الاماني ... ما نصه النصح من الايمان

من هاب خاب قيل والتواني ... من موجبات البعد والحرمان

والكيد جار في الوغى والصد ... اذا المحب قد أطال الخوفا

والتذ ليت في الهوى أو سوفا ... لم تلفه لمن يحب أوفى

حينا من الدهر وليس يشفى ... مما به حتى يرى في اللحد

قد فاز من يجسر باللذات ... وانما الاعمال بالنيات

وكـــــل مـــــا قــــد رفــــهــــوا آت ... قتل مراد فرصة الفوات

وخذ بجهد في الهوى أو جد ... أنهاك عن كتم الغرام فاحذرى

خلى التواني ف الاماني وذرى ... ان البــــســــاط أحمد فسرى

ونقرى ما شئت أن تنقرى ... فالخوف ما لقبله من بعد

ان مسك العشق بحال مفزعه ... تثبنى ولا تكوني امعه

وحاذري ترى لخطب جزعه ... فحيث كان العسر فاليسر معه

أليــــس أن الحل بعد العق ... فاندفعت تقول ان الحبا

يا أيها القاضي يذيب القلبا ... ومدهش كما علمت اللبا

فاسمع ولا تجعل جوابي العتبا ... ان الملام في الغرام يعدى

أنت الذي اتباعه فرض يجب ... ولست ممن يجتدى ولم يجب

والعين عدل ليس تعرف الكذب ... والرجل لا تمشى لغير من تحب

وأنــــت أولى مــــن أبــــي وجــــدّي ... ما زلت مذ نيطت بي التميمه

ألتذ من هون الهوى أليمه ... أعشق كل قامة قويمه

وصحتي في أن أرى سقيمه ... وعمدتي في الحب حفظ العهد

وكل ما يؤلف في حال الصغر ... يثبت في النفس كنقش في الحجر

ودفع ذاك ليس في قوى البشر ... فليس لي مما قضى الله مضر

يضل ربي من يشا ويهدى ... عشقته والقلب خالي المعلم

وهمت والغرة طبع المسلم ... وتهت في ليل الغرام المظلم

في حب هذا الفاتن المعمم ... وما رأى في قتلي من بد

علقت قلبي في الهوى بشعره ... لما رأت عيني ورب نظره

قادت الى الفؤاد ألف حسره ... يا جمرة قد غطيت بتمره

خلطت هزلي في الهوى يجدى ... ولم أزل في حب ذا المقرطق

من في هواه هام من لم يعشق ... لا حسنه يفنى ولا صبرى بقى

منخفضا طورا وطورا أرتقى ... أرفل في أسر الهوى في قيد

فبينما أسلمت نفسي للتلف ... وأسقط التكليف عنى والكلف

اذ زارني كالبدر في سجف الصدق ... فجاءة وهكذا البسط صدف

وقال ان الخلف خلق الوغد ... فقمت أسعى فوق أحداق المقل

لما بدا كالشمس في برج الحمل ... أفترش الخدود معى قد همل

على بساط فرشه سمر الاسل ... والصب من يصبو لغاب الاسد

وحل من جسمي محل النفس ... ولاح بدرا في سماء المجلس

وأشرقت شمس الطلا في الحندس ... من أكؤس مثل الجوارى الكنس

تطرد عنا الهم أي طرد ... وقد غفت من أعين العداة

حتى عيون الزهر في الجنات ... ولم أزل وذاتـــــه حـــــيـــــاتـــــي

أشكو الظما والماء في لهاتي ... يلحفنا العفاف خير برد

ضممته ضم البخيل ماله ... وبات لي كالظبي في الحبالة

وأختشى مع ذلك انفصاله ... فـــــلم أزل طـــــالبـــــة وصـــــاله

فاعجب لقرب صارعين البعد ... واتصل الامساء بالاسفار

وبات كل عاريا عن عار ... وكان ذاك الليل باختصار

كغرة في جبهة الاقمار ... يا ليت شعرى هل له من رد

يا ليلة الوصل وبكر الدهر ... لانــــت غــــرة الليــــالي الغــــر

فجأتني بالصبح وقت العصر ... هل كنت كحلافي جفون الفجر

أو كنت غمضا في عيون الرمد ... أذاقــــــنــــــي وصـــــالي وصـــــالا

وهـــــز مـــــن قـــــوامـــــه عــــالا ... وقال عزمي بالقلا وقالا

كــــذا كــــذا العشق والالالا ... أنا مليك والملاح جندى

كم صحت لما أن نأى وودعا ... وخلف الصلب كئيبا موجعا

خف ما عسى من دعوتي أن تسمعا ... ناهيك من قلب جريح ان دعا

فاللّه عند كسر قلب العبد ... أفديه ظبيا لح في النفار

القــــلب جاره ودمعى جارى ... شــــوقــــى لخد حف بالعذار

وامحنتي بالليل والنهار ... ضاع اصطبارى وعدمت رشدي

نزفت في هواه دمع العين ... وهو معي لم يدر طعم البين

ومذ نأى ما بينه وبيني ... أجريته دمعا بغير عين

فجود دمعي مخجل للجود ... لو أنـــــه لمـــــا أراد هــــجــــرى

أدار لي كاس رحيق الثغر ... حتى اذا أسدل ستر السكر

ما بيننا نأى ولست أدرى ... ما من دهى بالامر كالمعتد

يا ليلة الهجر وما أطولها ... آخـــــرهـــــا مـــــواصـــــل أولهــــا

كحلقة مفرغة ما ان لها ... من طرف والحشر أيضا قبلها

فالصب بعد الحشر ميت الصد ... كم زدت في سوادها من فزع

وقــــلبــــي المــــصدوع أي صدع ... والطرف والصدغ المديم اللسع

والخال مفردا أتى بجمع ... ولم يكن عن شتنامن بد

وهان عندي كل ما جر الهوى ... الى فؤادي من تاريخ الجوى

وكل ما لاقيته سهل سوى ... هذا الذي اثار صرف النوى

ان البــــعاد للعباد مردى ... أغريت قلبا بالهوى غريرا

يرى العسير عنده يسيرا ... حتى غدا في قيده أسيرا

ما ان رأى في خطبه نصيرا ... من غير دمع أو جوى أو وجد

عذب بغير البعد عنك تلقى ... أبقى محب في الهوى وأنقى

يموت فيما ترتضيه عشقا ... ويرتجى من دهره أن تبقى

فــــي عــــزة ورفــــعــــة وســــعــــد ... رفقا بقلب في الهوى معنى

صيرته لفظا وأنت المعنى ... واضمم إلى الحسن البديع الحسنى

فأهون الاشياء ما تمنى ... وذاك وعــــد ما طل بالوعد

لما أهنتني أهنت نفسي ... وصار ذا انسان عين أنسى

علك أن ترضى بدا فأمسى ... ويوم حظى منك فاق أمسى

وابيض وجه أملى المسود ... وصرت استحلى الملام فيكا

حتى أرى كأنه يدنيكا ... من لي بأن لائمي يغيكا

فيقتضى في الذكر أن يحكيكا ... فألمس الشوك الجني الورد

وكم خدمت فيك من لا يخدم ... بل لم يكن سواك شيئا يعلم

لكن قصدى واللبيب يفهم ... لا جل عين ألف عين تكرم

وفعل ما يرضيك جل قصدي ... ارحم حشا نصيبه منك النصب

كم ذا ترى تهجرني بلا سبب ... فهل جزا المحب الا أن يحب

لكن حظوظ قسمت بلا تعب ... ما حيلتي ان كان خاب جدي

لو بت ديني في الهوى وديني ... حتى غدوت أثرا من عين

ما الجود يا مليح في اليدين ... بل ان يرى حقي قذى في العين

فالبيع في سوق النوى بالنقد ... كم ذا أرجى البين والقصد اللقا

وأبتغى الفنا ومأمولي البقا ... لكن قلبي عن صبوح وقفا

وهكذا حال امرىء قد عشقا ... من يسعف العبد بضد القصد

قضيت نحبى في الهوى تصبرا ... وما قضى زيد الغرام وطرا

يا قاتلي بظلمه تجبرا ... ان لم تصدّق موتتي حرك ترى

ليس القتيل من ثوى في اللحد ... أفدى بعيدا وهو لي قريب

ولا يــــرى بــــحــــالة يــــغيب ... عن ناظري وبالحشا رقيب

من حبه ومابه نصيب ... لغيره في قربه والبعد

لما رأى حبي الذين قد هووا ... وأنت ناء والوشاة قد دنوا

قالوا وقد أدهشهم ما قد راوا ... تعجبا هذا وما فكيف لو

جــــزت وأيــــم الله حدا الحد ... ماذا يريد العاذلون منى

ان ذبت ما بين حوى وحزن ... العشق ديني والغرام فنى

والدمع لي والجفن ايضا جفنى ... والمكتوى حشاشتي وكبدي

ياذا الذي قتل المحب سنا ... وطوّق العشاق منه المنا

هلا بفعل الهجر لي تعنى ... أقمت لي في العاشقين وزنا

بالقتل سيدي إلى كم تعدى ... لم لا أموت أسفا وا اسفا

ومصر قد أصبحت فيها يوسفا ... حتى متى أحمل منك ذا الجفا

يعقوب حزن بالنوى على شفا ... فعد وعد وعدا ولا تعدى

الافتتان في التجنى فتنه ... والامتحان للمحب محنه

كم ذا تريد كشف ما أجنه ... من الهوى في قلبه مع أنه

أنت الذي يجنى به ويبدى ... قد قيل عني في الهوى ما لم يقل

وأنت معذور ومن يسمع يخل ... لا تجعل الجزاء من جنس العمل

أليس الاعتراف ماح للزلل ... والعفو ضرب من ضروب الحد

أمنن على مسكين طرفي بالكرى ... يقرى به طيف الخيال اذ سرى

لا بد للضيف الملم من قرى ... فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى

فــــمــــا يجاب سائل بالرد ... كم ذا تذيقني أليم اللوم

وبعتني ظلما بنحس الوم ... ولم يذق جفني لذيذا لنوم

وليس ذا يوما وبعض يوم ... بل زاد فوق الامد الممتد

فليس يوما خفض رأسي انما ... اسجد للطيف الذي قد سلما

فإنني استزرته توهما ... فــــزارنــــي ورق لي تــــرحــــمــــا

لما رأى في الجفن فعل السهد ... وقال لي بالله ما أضناكى

قد كل عنك نظرا الادراك ... نامى بجفني فاقصدي مناكى

عسى تربه أنت أو يراكي ... فليس لي بغير ذا من جهد

أشفق لي في الحب من لا يشفق ... حتى الخيال منك حين يطرق

ورق لي فــــيــــك العــــدو الازرق ... حسبك ذا فن به استوثق

سواك أو من ذا الذي أستجدى ... ماذا أقول في الهوى وقولي

قد خانتاه قوتي وحولي ... أنتي الرجا فيما علي أولى

أول الجميل يا جميل أول ... أد زكــــــاة ذا الجــــــمــــــال أدّ

يا كعبة من خالها لها حجر ... طوبى لمن حج اليك واعتمر

اذ بلغتك النفس مع شق السفر ... فالقلب هدى ثم دمعى كالمطر

جمارك اللاتي نشأن وقدى ... وحالتي والعقل فيك حيرا

اني اذا أتممت فيك النظرا ... رأيت حسنا لم يكن قبل يرى

فصرت لا أدرى الامام من ورا ... والقبل لا أفرقه من بعد

أطلعة ما قد أرى أم فجر ... أم تلك شمس أشرقت أم بدر

أم وردة في روضها أم خمر ... أم ذا شقيق زاهر أم تبر

أم صبح فرق تحت ليل الجعد ... وذا عــــذار زان صحن وجته

أم روض آس حــــــف ورد جــــــنــــــه ... أم ذا البدر لاح في الدجنه

أم هو ماء الحسن أضحى فتنه ... لما جرى من فوق جمر الخد

أم ذاك طرف حار فيه الحور ... أم ساحر بكل لب يسحر

أم صــــارم لكــــل صب يشهر ... أم سهم قوس للمنايا يوتر

أم ذا سنان رمح ذاك القد ... ومــــا أرى في خدك اليسار

أنقطتا مسك بجلنار ... أم ذاك قلبي من لهيب النار

رمــــى شرارتين في الأوار ... فانطفتا من ماء ذاك الورد

وذا أقــــاح فــــاح أم در صفا ... أم برد مع العقيق رصفا

أم الحباب فوق كاس صففا ... أم ذا سنا أو مض أم برق خفا

أم ثغرك المزرى بنظم العقد ... وذا الذي راق ورق ريــــــــــــــــــق

أم عــــصــــرت مــــن لؤلؤ رحيق ... وليـــــس لي لرشـــــفــــه طــــريــــق

وكم له في مهجتي حريق ... ورؤية العذب الزلال تصدى

وذاك قد منع انعطافه ... أم غصن حسن قد حمى اقتطافه

أم أنــــت كأس ملئت سلافه ... أم روح راح هيكل اللطافه

أم معجز أطهر للتحدّى ... يا ناظرا يحمى اقتطاف ورده

وشاربا يأبى ارتشاف ورده ... وعارضا عارضني في خده

من لم يقف عند انتهاء حده ... يقضى عليه أو له بالحد

ان كان طرفى قد اصاب الخدا ... جرحا فصار الدم فيه وردا

فكم تعدى الطرف منك حدا ... في مهجتي ولم أقل تعدّى

فما الذي أوجب جرح الصد ... أحببت من أجلك ما يقرب لك

كالشمس والبدر وما زان الفلك ... أنت مليك يا مليح أم ملك

سبحان من سواك ثم عدلك ... من جوهر الحسن البديع الفرد

ما سددوني في الغرام باب ... وعجز مثلي في الهوى عجاب

لكن بهذا قد جرى الكتاب ... ومن هوى من أفقه شهاب

مثلى فلا يجديه قدح الزند ... يا طالما أملت الاقترابا

كي أود عن سمعه العتابا ... واشتكى الاشجان والا وصابا

حتى التقينا لم أجد جوابا ... ولم أعد حرفا ولا ما أبدى

أواه مــــــن حـــــر الجـــــوى أواه ... والف آه لو تــــــــفـــــــيـــــــد آه

شتان بيني والذي أهواه ... فـــــــكـــــــم له وليــــــس لي الاه

وداده تسمع بالمعيدي ... دع التذا اذ النفس بالتحول

ما الحب الا للحبيب الاول ... لم يرفض الصريح بالمؤول

وما على الحديث بالمعول ... واشدد على القديم كف العهد

الله ربي وهو حسبي وكفى ... لما بني الحب على أصل الجفا

فانه وان يشابه الوفا ... لكونه من الحبيب فالعفا

عليه مثلا وهو شر ضد ... أبعدما أشمت في حاسدي

وبعتني بخسا بسوم الكاسد ... تتبع في رأى واش فاسد

ضرب لعمري في حديد بارد ... ما المقتضى لذا وما المؤدى

ان الاله أولا يـــــــحـــــــاســــــب ... وبعد ذا يغفر أو يعاقب

هذا ولا يجفى لذنب صاحب ... والنيل أن تعدّد المعايب

أقلل بما يدخل تحت العد ... ان كان ذنبي في الهوى محبتي

لكل ما ترضى لصدق رغبتي ... وكون موتى فيك خير قربة

فلا تؤمل لي اذا من توبة ... فترك ذا من شيم المرتد

جهد المقل في الهوى حمل المحن ... والجود بالموجود روح وبدن

يا حبذا الغالي اذا كان حسن ... وما لما فرت به العين ثمن

ما غير من أهوى بشيء عندي ... عــــلى بــــالعــــود اذا طردتا

وبالوفا والقرب ان أبعدتا ... وفتح باب الصبر ان سددتا

ولست أدرى ما مضى وحتى ... وهذه أسنى خلال العبد

ماذا تقول أنت في الجواب ... أجب فقد اضر ذا الجوى بي

ولا تحد عن سنن الصواب ... واغنم جزيل الاجروا الثواب

واترك سديد الامر للأسد ... ما وعد من تهوى بلا خلاف

عن محض ود رائق التصافى ... من بعد طول البعد والتجافى

أحسن من حكم مع الانصاف ... هل لك أن تحوى خصال الحمد

اشكوك لكن لا الى سواكا ... اذ كل من في الارض في ولاكا

يستعذبوا العذاب من هواكا ... وانني بكل من هناكا

فقد بقيت جلدا في جلد ... أليس كل ما ادعيت حقا

وثابتا في نفسه وصدقا ... فلى شهود مدمع لم يرقا

مع سهرى والنوح مثل ورقا ... قد فارقت الفا بذات الرند

وصــــفرة اللون مع النحول ... وساعد قصر بعد الطول

وكــــثــــرة الفــــكرة والذهول ... ومسمع قد كل من عذول

ومــــنــــطق للقصد لا يؤدى ... وهكذا العدول بالتجريح

عليهم أزكى من الصحيح ... وصمتهم يغنى عن التصريح

وقس على عرف نسيم الريح ... اذا سرى من نحو أرض نجد

يا أيها القاضي فاتقول ... هــــذا الدليــــل صح والمدلول

وبــــانــــت العــــلة والمعلول ... واجتمع الصلات والموصول

كن رابطا متمما للعقد ... فأطرق القاضي مليا رأسه

وأعــــمــــل الفكر ولم حسه ... وقال ما داوي عليل نفسه

والمرء اني منع بحال أنسه ... لا يعرف الوقوف عند الحد

عذرت منك الآن مستهامه ... قامت لبعض ما بها القيامه

فــــللمــــحــــب أبــــدا عــــلامــــه ... أن لا يرى منا سقا كلامه

ويخلط الهزل بعين الجد ... لا سيما ان كان من يهواه

لديــــه أو بــــحــــيث أن يراه ... بينا تراه شاكيا جفاه

اذا به يشكر من وافاه ... مشفعا اقراره بالجحد

دعوى المحب هكذا تكون ... في شرعة قد سنها المجون

يخالط المنى بها المنون ... ان الجنون في الهوى فنون

فكيف ان كان الهوى في خود ... جميع ذاك فيه لا يعاب

فالحب قد يلزمه العتاب ... وخــــص ان لم يــــصــــدر الجــــواب

يكون ذنبا نفسه عقاب ... خفض عليك لا تقولي اشتدى

ملخص الدعوى مليح وهجر ... ومــــالك نــــهى بملك وامر

والقلب فيك قال كلالا وزر ... وليس لي الا اليه المستقر

والحب لا يجنح نحو العود ... بل ربما شكوت أيضا ميله

وكدت جهلا تبتغين سبله ... فالامر ذاك ما عسى يدنوله

من ينه عن خلق ويأتى مثله ... فهو مريض برؤه في البأد

وكل من ينهى الذي يهواه ... عــــن أن يــــحــــب احــــدا ســــواه

فــــإنــــه بــــنــــهــــيه أغراه ... بــــحب ذاك الغير جل الله

لحكمة أبدع فيها المبدى ... صبرا على حر الهوى وناره

وأجرد معا صنته وجاره ... ودار من وافيته في داره

قد حفت الجنة بالنكاره ... وقس على النحل خلال الشهد

ان أدب رالمحبوب ومافا قبلى ... على الذي يرضى به من عمل

كونى لما عودته في الأوّل ... فـــــإنّ ذاك ســـــبـــــب للخـــــجــــل

ووصــــــــــــــــــــــــــــلة لرده للود ... لا تسألى عن حاله ان يخفه

فتوقدى في القلب ما لم تطفه ... من جاء ذاك مات حتف أنفه

كباحث عن حتفه بظلفه ... يا كم لذاك الداء تحت اللحد

ان لم تصبرى أمة بالفعل ... في كل قول بل وكل فعل

لا تطمعي أصلا بنيل الوصل ... فإنه من المحال العقلي

وطــــلب المــــحــــال مــــحض كد ... ان المليح ذنبه مغفور

دعه يجي بالعدل أو يجور ... فــــهو بكل حالة معذور

لأنــــه بــــحــــســــنــــه مغرور ... والغر لا يؤخذ بالتعدى

بل يفعل المليح ما يريد ... والنــــاس كــــلهم له عبيد

ورايــــه فــــي أمرهم سديد ... وهو المليك المهتدى الرشيد

الناصر الهادي الامين المهدي ... مع أن من همت به غراما

يا طالما أوسعته ملاما ... البدر منه اكتسب التماما

والحسن يستسقى به الغماما ... ومن كريم خلقه يستجدى

أشــــهــــد أن وصفه الكمال ... والعطف واللطف والاحتمال

في رقة من دونها الزلال ... والســــحــــر لكــــن كــــله حــــلال

مــــســــتــــرشد موفق للرشد ... ولم أفه بذا الحسن ظنى

به الحسن ذاته بل اني ... أحمد من يجمع بين الحسن

بالذات والصفات ثم أثنى ... عليه ملء هندها والسند

حمدت منه جملة المساعي ... ولست من يشهد بالسماع

لكنني أصبت في ذراعي ... فأبت بالكسر والانصداع

وكان ساعدي معا وسعدى ... حتى اذا أخبر عن ذا الكسر

أدركني من حينه بالجبر ... ولاح في أفق السماح بدرى

وقــــال حــــياك قصدت أجرى ... وجئت لا واش معى بل وحدى

وزارنـــــي فـــــي حـــــلة ســـــوداء ... تعلو على غلالة حمراء

فهل رأيت البدر في السماء ... مــــزررا بــــأنــــجــــم الجــــوزاء

على قباء من جنى الورد ... وقال ما كسر الذراع صعبا

نفسى فداه لو يكون القلبا ... فإن لي في العارضين طبا

كطب من طب الى من حبا ... وليــــس طــــب عــــامــــر أو زيــــد

فــــجــــاء مــــن عــــذاره بــــالآس ... ونرجس من طرفه النعاس

وقــــال ذا يــــطبخ للقياس ... على لهيب جمرة الانفاس

وقال ذا ليس بكسر الشد ... ناديته يا جابر المكسور

العذر مقبول من المعذور ... حملتني بسعيك المشكور

ما لا يفى بشكره مقدوري ... وليس لي بحمله من جهد

ولم أزل أطــــال ربــــي عــــمــــره ... محاولا كسرى إلى أن جبره

وكــــم أزال مــــن فؤادي كدره ... وكان قلبي مطلقا فاسره

لا جل ذا أضحى عزيزا عندي ... فصاحت الفتاة من حر الحشا

أواه نال الخصم منى ما يشا ... وبالها والعقل منها أدهشا

ميل القضاة للرشا مع الرشا ... وأقبلت مظلومة تستعدى

فبادر القاضي لها مجيبا ... وقال لا لوم ولا تثريبا

من يشتكى فؤاده الوجيبا ... يرضى بما أمكنه الطبيبا

فإن اغضاب الطبيب مردى ... اذا طلبت فاجملى في الطلب

ورافقي الرفق لنيل الارب ... لو لم يكن الا انتقاص التعب

فالحرص للحرمان مثل السبب ... وليس للملحف مثل البرد

فأقبلت تقول ان الصبرا ... مع كونه مستصعبا ومرا

مستوعب كما علمت العمرا ... فإن تكن يوما ترجى الاجرا

فالمرء عبد تحت رق الوعد ... وفي الضمير حاجة تدريها

سفنة الرجاء أرست فيها ... فامنن بريح نظرة تجريها

وأنت قاض فعسى تقضيها ... وهي الوصال بعد هذا البعد

لو أن ما بي بالحديد ذابا ... أو بغراب كان حقا شابا

أو بالرقيب المفترى لتابا ... وبالذي قد صدعني نابا

وأتبع الوصل بعود العود ... فوقف القاضي على رجليه

معظما للمدعى عليه ... ولم يـــــزل كـــــعــــبــــده لديــــه

يقول يا محكما عينيه ... في أنفس الخلق أما من حد

قد أسند الثقات في الصحيح ... التمسوا الخير من الصنيج

وليس بالعار ولا القبيح ... أن يصدر المليح من مليح

يا حبذا ند أتى من ند ... ها أنت قد ملكت حقارقها

فأعطها مع العبيد رقها ... فإنني أيقنت فيك عشقها

وأثبتت في ذاك عندي صدقها ... ولم تكن في ذاك ذات كيد

وأنــــت مولى جنده الملاح ... وطبعى التوفيق والاصلاح

فاسمح اذا ما أمكن السماح ... ان الســــــمــــــاح كـــــله ربـــــاح

وان يكن لديك عذر فابد ... فقام لكن عن ملال وكسل

يهز قدّا دونه سمر الاسل ... وقال قولا يزدري طعم العسل

مستهزئا عن الملوك لا تسل ... الرب أدرى بــــأمــــور العــــبــــد

مع أن عذرى واضح للأعمى ... ولم أجىء فيما علمت ظلما

وها أنا أسأل منك الحكما ... فلا تكن للخائنات خصما

ولا تبدل ظبيها بالقرد ... جزاء كل خائن أن يهجرا

فإن كل الصيد في جوف الفرا ... واقبل من الكريم مهما اعتذرا

ولا تقل عذرا لمن قد غدرا ... ما قوبل الكلب بمثل الطرد

هجرتها لانها هلوعه ... متى امتحنتها غدت جزوعه

وان منحتها بدت منوعه ... ومــــن رأيــــت هــــكــــذا طوعه

ففر منه فهو داء يعدى ... وما منعتها التفاتى بخلا

لكــــــن لعـــــلمـــــي ان ذاك أولى ... لأن شمس الحسن حين تجلى

على مراة قد أجيدت صقلا ... تقدح نارا فوق نار الزند

وكنت قد واصلتها زمانا ... جرعتها كأس الهوى ملانا

ومــــا درت أن الهــــوى هوانا ... وبعد ذا أقصيتها امتحانا

وما لها من بعد ذا من بد ... فحالت السواد كالبياض

وقــــابــــلت صــــدى بــــالاعــــراض ... ومــــــا درت أنــــــي بــــــذاك راض

ووصلها عندي من الامراض ... ولم أزل عن وصلها في زهد

وأحمق الخلق بحب مفترى ... يقصد من يحبه بالضرر

ويرتجى صفوا بغير كدر ... منه ويشكو هجره ان يهجر

أبــــاده الرحــــمن شر بيد ... وكــــل مــــن ألزمك المحبه

لنفسه من غير أن تحبه ... فــــقد أطال غمه وكربه

واختار أن يولى العذاب قلبه ... وعـــــاش بـــــيــــن نــــكــــد وكــــد

من لم يفز بودي الطبيعي ... ويرع في أرض الرضا المريع

فقربه أشبه بالتوديع ... لا خير في الوداد بالشفيع

وذاك حــــل مــــا له مــــن عقد ... ان الذي ان تــــرعه حفاكا

وتستلين عطفه استقساكا ... يحتاج أن يكون من أكفاكا

في الحب لا بل عاشقا يهواكا ... لا من رماك حبه بالقيد

كم مثلها مخضب البنان ... لما نأى بقصد الامتحان

لم تنتطح عندي له عنزان ... ان النسا حبائل الشيطان

فلا تثق من قينة بعهد ... من ذا الذي أهواه في الدراري

فضلا عن الولدان والجوارى ... يدر الدجا أم كوكب النهار

لو سرت في الحسن على مقداري ... لكنت أمشى فوق صحن الخد

فلست من يقول أجرى أجرتي ... أو راغبا عمن يريد صحبتي

بل الوجود كله في قبضتي ... أمسك بمعروف أو ادفع بالتي

من سوء رأى المرء كتم الحقد ... يكفيك قرب ان عداك الوصل

فالقول يغنى حيث عز الفعل ... ان لم يــــصــــبك وابل فطل

من يطلب الكل يفتح الكل ... والالف مثل واحد في العد

أنا الذي ان جئت ذنبا واحدا ... جاء الوجود شافعا لي شاهدا

ولا أرى في الناس لي معاندا ... فإن حسنى يسترق الحاسدا

ويسكن الرقة قلب الصلد ... بل تنمحى لاجلي الذنوب

وتــــغــــفــــر الزلات والعيوب ... ومن تكن تحبه القلوب

فإن حسنى يسترق الحاسدا ... ويسكن الرقة قلب الصلد

بل تنمحي لاجلى الذنوب ... وتــــغــــفــــر الزلات والعيوب

ومن تكن تحبه القلوب ... جميعها ارضاءه مطلوب

بكل ما يدخل تحت العهد ... وما استقرت عند ذاك العتب

من صدها عند صدود الحب ... لجهلها بواجبات الحب

حتى غدت تذيع ما في القلب ... من سرنا لغيرنا تستهدى

فقام خير حبها بشرّه ... من أودع السر لغير صدره

هل حك للانسان مثل ظفره ... لم يقض للمحبوب حق قدره

من لم يصف من سره ما أبدى ... قــــول المحب انني محب

أو عــــــاشـــــق أو واله أو صـــــب ... جرم كبير في الهوى وذنب

وســــنــــة قــــبــــيحة وعيب ... في الوجه ذا معا وفي المعد

من باح بالغرام ساء الصاحبا ... وسر من كان له مجانبا

ولن تراه الدهر الا عاتبا ... أخا انقباض حاضر أو غائبا

عــــديــــم راحــــات حــــليف كد ... كذا المحب ان أبان حاله

لمن يحب كان ذا جهاله ... فإنه يجفوه لا محاله

فيحرم القنص مع الحباله ... كما خض الماء ابتغاء الزبد

أسلك سبيل الصمت والاخفاء ... فــــي حــــالة السراء والضراء

تكفل الكتمان بالقضاء ... ودفـــــع شـــــر ضـــــرر الاعـــــداء

وكثرة الكلام ليست تجدى ... لو لم يكن يقبح بالتصريح

الا اتهام الخل والنصيح ... اذا لجميع قولهم كالريح

ونسبة القبيح للصليح ... عند التشكى من جفا أو بعد

وغير ذا ذنب جديد جدا ... ان بث يوجب الجزا والحدا

شبهت حسنى ذا البديع الفردا ... بزهر روض أو بزهر استهدا

أعضاء جسمى كل فرد فرد ... شبهت وجنتي بالتفاح

وطلعتي بالشمس والاصباح ... ومبسمي بزهرة الاقاح

وحلو ريقي مثل طعم الراح ... وتارة شبهته بالشهد

كذاك قد شبهت خدى بالذهب ... وتارة سميته أبا لهب

وكم كذاك تنشدين بالطرب ... من عجب قد أصبح الورد عجب

انا خشيت منه حر الوقد ... خذى أحاديث الملاح عنى

فإنني أستاذ هذا الفن ... بل منية أصلح للتمنى

ووالدي ســــمار سوق الحسن ... وليس من يمد كالممتد

خط البها بالقلم الريحاني ... فيما روى الربيع من نعمان

من شبه الخدود بالنيران ... من حولها العذار كالجنان

أوقاس بالغصن رشيق القد ... أو قال ان الريق كالرحيق

أو شبه الوجنات بالشقيق ... والثغر باللؤلؤ في العقيق

أو بارق يلمع في البريق ... يقضى عليه عندنا بالحد

الحسن شيء ماله شبيه ... وكـــــل وجـــــه حـــــازه وجـــــيــــه

وذا الذي يدركه التشبيه ... في نفسه فهو له تنزيه

عن أن يرى معرفا بالحد ... ان المليح من يزين الحلل

ويكتسى من خده الورد الخجل ... يا من يقول الحسن ينمو بالعمل

ما الاكتحال في العيون كالكحل ... والحسن ليس من صنيع الايدي

من عرف المحبوب حق المعرفه ... لم يوله غير الكمال من صفه

فن جفاه أو لان معطفه ... فحظه يا حسنه ما ألطفه

في الحالتين راسخ كالطود ... للحسن سلطان شديد القهر

كل الملاح معه تحت الحجر ... يجبرهم على الجفا والجور

وليس يبقى رحمة في الصدر ... على غريق في بحار الوجد

ونظرة المحبوب للمحب ... والله عن انسان عين القلب

وانما الحسن لفرط العجب ... بــــنــــفــــســــه وأخــــذه بــــاللب

ينظر من خلف حجاب الفرد ... خل الطبيب واسأل المجربا

اذا تعذر المليح طلبا ... وكل مملوك فعنه رغبا

والحسن ان يقرن بصوت حببا ... لكــــل ذي نفس بغير حد

يا رب اني بالجميل أحمدك ... لا أعرف الاشراك بل أوحدك

بل انني في الحسن فردا أعبدك ... بحب من يحبني واشهدك

أنــــي له مــــا دام لي وعندي ... فقال عند ذلك القاضي لها

قد جئت هذه الذنوب كلها ... هل تنكين فرعها وأصلها

فأرسلت من العيون وبلها ... ولم تزل من البكا ما تبدى

قالت ودمع عينها منهمر ... ان الذي بمحنتي يقدر

هو الذي قبل البلايدبر ... ان لم يكن صبر فلا تصبر

مع انني مالي معين جهدي ... دع عنك لومي فالملام أغرى

والترك في حق اللبيب أحرى ... فإن تكن تبغى بذاك أجرا

فاعذر كئيبا في الغرام أجرى ... مــــــن دمــــــعــــــه وردا وأي ورد

من ذا الذي من الغرام يسلم ... وخير أيام المحب الصمم

أأمــــــل وليــــــس فــــــيــــــه ألم ... من لم يغال في المليح يندم

يهذى الذي قال الملام يهدي ... ان غبت عنك فأنا المخصومه

وان حضرت انني مخصومه ... يا عادلا قد جار في الحكومة

يعلم ربي انني مظلومه ... وأنت في حل من التعدى

هويت لات حين لا أدرى الهوى ... ولذة القــــرب ولا حــــر النــــوى

ولم أكن أعرف ما هذا الجوى ... حتى ابتليت بالذي هد القوى

هــــدا ولكــــن يــــا له من هد ... فـــــذلك لتـــــرك الذي رأيــــتــــا

منى فدتك النفس اذ قضيتا ... لم يك في نظير ما أديتا

من ذاك لكن ربما دريتا ... ما كان مأمولي به وقصدي

قد كان والله العظيم لاخفا ... فحص امتحان كان في الحال الجفا

صبرا عسى يصفو الجفا أو الوفا ... فلم تزد الاشجى وشغفا

هذا الذي قصدته ببعدى ... وبحت ظنا ان ضيق صدرى

يفرج أو يطفى لهيب الحر ... وغــــرنــــي قــــول مــــحب عذرى

لا خير في اللذات خلف الستر ... فلم يكن عن شغف من بد

هب ان ذاك نفثة المصدور ... أو خطأ من مذهب الجمهور

ما حيلتي وليس في مقدوري ... اخــــفــــاؤه وليــــس مــــن غــــرور

بل لست من أبدى الخفيّ وحدى ... وصرت بعد ذاك ايضا أكنى

عن حسنك المزرى بكل حسن ... بالشمس أو بالبدر أو بالغصن

أو ما حوى عان وأنت أعنى ... بــــخــــالد أو عــــامر أو زيد

وان أكــــن أخــــطأت لي اعذار ... أو ضحها في خدك العذار

قد أدباني الليل والنهار ... أذنيت واعترفت والاقرار

يمحو لدى الكريم ذنب العبد ... مع ان عندي واضح الآيات

في مثل ذا يا كامل الصفات ... شبه نور الله بالمشكاة

وشــــبــــه السماء بالمرآة ... والخد أيضا قيل شبه الورد

لو كان حبي فيك باختياري ... منعت نفسي من دخول النار

وصنت دمعا سح كالامطار ... ولم أجــــر عليه وهو جاري

بل كل ذا قهر بغير ود ... لما خرقت في الجمال العاده

خرقتها في الحب بالزياده ... فالذنب في البدء وفي الاعاده

تدرى لمن ولست بالمعتاده ... دع ذكــــــــر ذاك كـــــــله وعـــــــدّ

فخل ذا فذكر شيء فاتا ... مكدر لحينه الاوقاتا

أليس كل فائت قد فاتا ... لم يحى نوح نائح رفاتا

وآفة القرب ادكار البعد ... شاور فدتك النفس أهل الأدب

فإنه من يستشر لم يخب ... ما لذة العفو سوى عن مذنب

واختم بخير ثم جد بالطلب ... وعد فقد عودتني بالعود

يا أيها القاضي السليم طبعه ... ومن بتحصيل الجميل ولعه

أدرك فؤاد قد توالى صدعه ... وكن بنا فيما يعود نفعه

واحكم لنا ودم كريما تسدى ... فــــقال اذ أقررت بالذنوب

ولم تحيدي في اقتنا العيوب ... ولم تضيفي النقص للمحبوب

صــــرت مــــحل رحمة القلوب ... فلا تخافى في بعد ذا من كد

الآن ينجز الوفى ما وعدا ... وذا الذي تبغينه عين الهدى

والصلح خير في الكتاب وردا ... وما لنا الا اتباع أحمدا

فــــلا ترى عن ذاك من مرد ... بــــدأت ذا وأنــــنــــي مــــتيم

كلاكما لطاعتي مستلم ... والوقت صاف والوفاء ملزم

وحسنها في أن تنم النعم ... وليس باب الفضل بالمنسد

بــــاللّه يا مهذب الاخلاق ... وســــر صــــنــــع قــــدرة الخــــلاق

الا تركت العتب للتلاقي ... واعــــدل عــــن الخلاف للوفاق

يقصر طول العمر عن ذا المد ... ان الحياة ساعة قليله

والقرب منك منة جليله ... والخل لا يحفو سدى خليله

كفى الممات فرقة طويله ... هذا وليس الموت غير الصد

صحبة يوم نسب قريب ... والعهد يرعى حفظه الاريب

والحر من يدعى فيستجيب ... وليس وصل الصب ما يصيب

والعيب قتل مسلم عن عمد ... فلا تجب بلا فللحسن قلم

قد خط في صحيفة الوجه نعم ... وصل فوصل الصب من اسنى النعم

وخل خالا قد نهى عن ذا وعم ... وخــــذ بــــقــــول مــــشــــفــــق أود

قصر فدتك النفس في الطويل ... وجد من الكثير بالقليل

فما على المحسن من سبيل ... حقير من تحب كالجليل

وليس ما تولى حقيرا عندى ... كذاك من زان الجمال خلقه

وأودع اللّه الكــــمــــال خلقه ... أحــــوج مــــنه واليه خلقه

بل ربما يضيعون حقه ... وأنت ذاك يا سعيد الجد

فــــعــــاد ورد خــــد عقيقا ... من الحياء في السنا غريقا

ورق قلب لم يكن رقيقا ... وصير القاضي له رفيقا

لفظ رمى لسانه بالعقد ... وقال لا رد لما قضيتا

كلا ولا هد لما بنيتا ... وكلما أعدت أو أبديتا

رضــــيــــته ولا أقول ليتا ... لأنّ ذاك نـــــــاشـــــــىء عــــــن ودّ

فهل تريد أنت غير الصلح ... منى لها وليس لي من شح

إلى متى أهملها بالطرح ... الترك في طعم الهوى كالملح

وليس محمودا جوا الحد ... سيف الجفا يقطع أصل الحب

ويزرع البغضا بأرض القلب ... لان فــــي ذاك طويل العتب

من غير جرم أو قبيح ذنب ... وكل ذا خدش بوجه العهد

ان الذي يجنى على محبه ... ويستمر تائها في عجبه

ولم يبادر جبر كسر قلبه ... يشرب بالكاس الذي يسقى به

ويكتسى من فعله ببرد ... وقام يسعى كالقضيب المائس

يخطر في خضر من الملابس ... أقضى لها وقلبها كاليائس

منه لما قاست من الوساوس ... في الحال آب نجمها بالسعد

وهب عند ذا نسيم للقا ... يعبث بالغصنين حتى اعتنقا

وبان من كم المنى زهر التقى ... وانصرف القاضي ولم يفترقا

يرفل في برد الثنا والحمد ... وهــــــذه أرجـــــوزة ســـــنـــــيـــــه

بل روضة مطلولة بهيه ... بل درّة مكنونة مضيه

بل حرة مصونة نقيه ... حرّ الكلام عندها كالعبد

فهي لصيد العقل نعم الشرك ... لم يدرك المعشار منها مدرك

ومالها بين الانام مشرك ... كأنها مما حوته فلك

أو أنها في الحسن دار الخلد ... دلت على احياء ميت الادب

ونشر أبكار معاني العرب ... شمسا ولكن أفقها في المغرب

بدرا ولكن تزدرى بالكوكب ... مفردة من مفرد في فرد

عبارة حسنا ولفظ حرره ... تكون للعشاق علم تبصره

وزينة للمنتهى وتذكره ... اذا حــــلت ســــعــــادة مــــكــــرره

تنسى لدى الافواه طعم الشهد ... ومن تباهت في سناها باسمه

كمثل عدن سيد في قومه ... كان رضوان غفا في نومه

ففرّ لكن جاءنا بوشمه ... مــــن فــــوق ورد خــــده بالند

برد على منواله لا ينسج ... تاج به هام العلا متوج

أرختها والكون منها يأرج ... عقد به درثمين يهيج

فهل رأيت مثلها من عقد ... أبياتها مشرقة سنيه

كأنها الكواكب الدريه ... تشير بالسلام والتحيه

الى امام الحضرة القدسية ... وآله وصــــحــــبــــه مــــن بــــعــــد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • البها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت … (لسان العرب)
  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب … (لسان العرب)
  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
  • الكمالا: ألأ: الأَلاءُ بِوَزْنِ العَلاء: شَجَرٌ، ورقهُ وحَمْله دباغٌ، يُمدُّ ويُقْصر، وَهُوَ حسَن الْمَنْظَرِ مرُّ الطَّعْمِ، وَلَا يَزَالُ أَخضرَ شِتَاءً وَصَيْفًا. وَاحِدَتُهُ أَلاءَة بِوَزْنِ أَلاعة، وتأْليفه مِنْ لَامٍ بَيْنَ … (لسان العرب)
  • بالحد: الحدّ: الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، يقال: حَدَدْتُ كذا: جعلت له حدّا يميّز، وحَدُّ الدار: ما تتميز به عن غيرها، وحَدُّ الشيء: الوصف المحيط بمعناه المميّز له عن غيره، وحَدُّ الزنا والخمر سمّي به لكون … (مفردات الراغب)
  • تشا: تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ. (لسان العرب)
  • تنفع: نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ ق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • سبحان من قسم الحظوظ
  • يقول احمد الفقير المقرى
  • يَقُولُ أَحمَدُ الفَقِيرُ المَقَّرِى
  • أحمد من قد اطلع الجمالا
  • يَقُولُ أَحمَدُ الفَقِيرُ المَقَّرِى
  • أحمد من قد أطلع الجمالا
  • الحمد لله بديع ما خلق