يَـــقُـــولُ أَحـــمَـــدُ الفَــقِــيــرُ المَــقَّرِى

الشاعر: المقري التلمساني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر المقري التلمساني، من العصر العثماني، وتقع في 494 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَـــقُـــولُ أَحـــمَـــدُ الفَــقِــيــرُ المَــقَّرِى — المَـــغـــرَبِـــى المَـــالِكِـــى الأشـــعَــرِى

الحـــــمـــــدُ لٍِلَّهِ الَّذِى تَـــــوحِـــــيــــدُهُ — أجَـــلُّ مَـــا اعـــتَـــنَـــى بِهِ عَـــبِـــيـــدُهُ

العَـــالِمِ الحَـــىِّ القَـــدِيـــمِ البَــاقِــى — القَـــــادِرِ الغَـــــنِـــــىِّ بـــــالإطــــلاَقِ

مُــــرشِــــدُنَــــا مِــــن فَــــضـــلِهِ وَجُـــودِهِ — بِــــصُــــنــــعِهِ المُـــعـــرِبِ عَـــن وُجُـــودِهِ

سُـــــبـــــحَــــانَهُ جَــــلَّ عَــــنِ النَّظــــَائِرُ — وَكُــــلِّ مَـــا يَـــخـــطُـــرُ فـــى الضَّمـــائِرِ

وَأَفـــــــضَـــــــلُ الصَّلــــــاَةِ وَالسَّلــــــامِ — لِمَــــــن حَـــــوَى جَـــــوَامِـــــعَ الكَـــــلاَم

وَأفــــــهَــــــمَ الحَـــــقَّ ذَوِى الأَذهَـــــانِ — وأَفــــحَـــمَ الخُـــصُـــومَ بـــاِالبُـــرهَـــانِ

وَحَـــــضَّ كُـــــلَّ النَّاــــسِ أَن يَــــقُــــولُوا — شَهَــــادَةً تَــــزكُــــوا بِهَــــا العُـــقُـــولُ

فَـــمَـــن أجَـــابَ نَـــالَ خَـــيـــراً جَــدَّ لَه — وَمَــــــــــن أبَــــــــــى أَذَلَهُ وَجَــــــــــدَّلَه

صَــلى عَــلَيــهِ اللهُ مَــا الحَــقُّ اعـتَـلاَ — مَــــــع آلِهِ وَصَـــــحـــــبِهِ وَمَـــــن تَـــــلاَ

وَبَــــعــــدُ فَــــالعُــــلُومُ ذَاتُ كَــــثــــرَه — وَبَــــعــــضُهَــــا لَهُ مَــــزِيــــدُ الأثــــرَه

وَنُــــوِّعَـــت إلَى اعـــتِـــقَـــادش وَعَـــمَـــل — وَالأوَّلُ الكـــلامُ مُـــســتَــدنِــى الأمَــل

وَكــــلُّ عِــــلمٍ لِلمَــــزِيَّةــــِ اكــــتَـــسَـــب — فــالفَــضــلُ مِــن مَــعــلُومِهِ لَهُ انــتَـسَـب

وَعِــلمُ أصــلِ الدِّيــنــش مَـشـهُـورُ الشـرَف — وَخَــــيـــرُهُ المـــنـــثُـــورُ مَـــالَهُ طَـــرف

وَكَـــيـــفَ لاَ وَهُـــوَ المـــفِـــيـــدُ لِلوَرَا — عِـــلمـــاً بِـــمَـــن أنـــشَـــاهُـــمُ وَصَـــوَّرَا

وَحُــكــمُهُ عَــلََى البَــرَايَــا انــحــتَــمَــا — وَبِـــالنَّجـــَاةِ فَـــازَ مَـــن لَهُ انــتَــمَــى

لأَنَّهـــــُ بِـــــنُــــورِهِ يُــــنــــقِــــذُ مِــــن — ظَـــلمَـــةِ تَـــقـــلِيـــدٍ فَـــنَــفــعَهُ ضَــمِــن

وَكَـــــــم بِهِ لِعُـــــــلَمَـــــــاء المِـــــــله — مِـــن كُـــتُـــبٍ بـــالقَـــصـــدِ مُــســتَــقِــله

مَــا بَــيــنَ مَــنــثُــورٍ وَنَــظــمٍ يُهــتَـصَـر — جَــــنَـــاهُ مِـــن مُـــطَـــوَّل ومُـــخـــتَـــصَـــر

وَإنَّنــــــــــى مِـــــــــلتُ إِلَى اتِّبـــــــــَاعِ — لَهُــــم وَإن كُـــنـــتُ قَـــصِـــيـــرَ البَـــاعِ

فَـــجِـــئتُ فِــى ذَا المَــطــلَبِ الوَحِــيــدِ — بِـــنُـــبـــذَةٍ تَـــنـــفَـــعُ فــى التَّوحِــيــد

سَــــــمَّيــــــتُهَــــــا إضَـــــاءَة الدُّجـــــنَه — لِكَـــونـــهَـــا اعـــتِــقَــادَ أهــلَ السُّنــَّه

وَذَاكَ لَمَّاـــــ أَن حَـــــلَلتُ القَــــاهِــــرَه — بَـــعـــدَ الوُصُــولِ لِلبِــقَــاعِ الطَّاــهِــرَه

مُــنــتَــبِــذاً عَــن مَــظــهَــرِ المَــغــمُــورِ — مـــســـتَــرشِــداً بــالأزهَــرِ المــعــمُــورِ

وَكَـــــانَ مِـــــن مَـــــنِّ مُـــــزَكِّى النِّيــــَّه — دَرسِــــــى بِهِ العَــــــقَـــــائِدَ السَّنـــــِيَّه

فَــــرَامَ مِــــنــــى بَـــعـــضُ أهـــلِ الفَـــنِّ — نَـــظـــمِـــى لَهَـــا بِــحُــكــمِ حُــســنِ الظَّنِّ

وَلَســـــتُ لِلَّذِى انـــــتَــــحَــــى بِــــأَهــــلِ — لأَنَّنــــــــى ذُو خَــــــــطَــــــــأٍ وَجَهــــــــلِ

فَـــــازدَادَ حَـــــثـــــهُ عَـــــلَىَّ وَنَــــمــــا — وَقــالَ لِى اجــعَــل مِــثـلَ هـذَا مَـغـنَـمَـا

فَــــلَم أجِــــد بُــــدًّا مِــــنَ الإســـعـــافِ — مَــع كَــونِ رَســمَ العِــلمِ غَــيــرُ عَــافِــى

واللهَ أرجُــــو أن يَــــكُــــونَ ذَاك مِــــن — فِـــعـــلٍ جَــمِــيــل مِــن رِيَــاءٍ قَــد أَمِــن

وأَن يُـــثِـــيـــبَـــنِـــى بِهِ يَـــومَ الجَــزَا — وَمَــــن وَعَــــا أَو خَــــطَّ هَـــذَا الرَّجَـــزَا

وَيُــــــجـــــزِلَ المَـــــوَاهِـــــبَ السَّنـــــِيَّه — وَيُـــســـعِـــفَ الرَّاجِـــيـــنَ بِـــالأُمــنِــيَّه

فَــالغَــيــثُ مِــن إِنــعَــامِهِ قَــد وَكَــفَــا — عَــلَى البَــرَايَــا وَهــوَ حَــســبِــى وَكَـفـى

مَــــن رَامَ فَــــنَّاــــ فَــــليُـــقَـــدِّم أوَّلاَ — عِــــلمــــا بِــــحَــــدِّهِ وَمَــــوضُـــوعٍ تَـــلا

وَوَاضِـــعٍ وَنِـــســـبَـــةٍ وَمَـــا اســـتَـــمَـــد — مِـــنـــهُ وَفَـــضـــلِهِ وَحُـــكـــمٍ يُــعــتَــمَــد

واســـــمٍ وَمَـــــا أفَــــادَ وَالمــــسَــــائِل — فَــــتِــــلكَ عَــــشــــرٌ لِلمُــــنَـــى وَسَـــائِل

وَبَـعـضُهُـم فِـيـهَـا عَـلَى البَـعـضِ اقـتَـصَـر — وَمَــن يَــكُــن يَــدرِى جَــمِـيـعَهَـا انـتَـصَـر

الحُـــكـــمُ وَهـــوَ النَّفـــىُ وَالإِثـــبَـــاتُ — ِإلَى ثَــــــلاثٍ قَـــــسَـــــم الاثـــــبـــــات

عَــــــقـــــلِىٌّ أو عَـــــادِىٌّ أو شَـــــرعِـــــى — وَهَـــــا هُـــــنَــــا أوَّلُهــــا المَــــرعِــــى

وَاعــلَم هُــدِيــتَ أنَّ حُــكــمَ العَــقــلِ لاَ — يَــعــدُو ثَــلاَثــاً حَــصــرُهَــا قَــد عُــلِّلاَ

إيــــجَــــابٌ أو تَـــجـــوِيـــزٌ أو إِحَـــالَه — فَــــوَاجِــــبٌ لاَ يَـــنـــتَـــفـــى بـــحَـــالَه

أى كُـــــلُّ أمـــــرٍ نَــــفــــيُهُ لاَ يُــــدرَكُ — عَــــقــــلاً وَسِــــرُّ بَــــدئِهِ لاَ يُــــتــــرَكُ

لِكَــــــونِهِ يُـــــوصَـــــفُ ذُو المَـــــحَـــــالِ — بِهِ وَعَــــــكـــــسُهُ ادعُ بِـــــالمُـــــحَـــــالِ

وَجَـــائِزٌ مَـــاصَــحَّ بــالعَــقــلِ اكــتَــفَــا — فِــيــهِ لَدَى حُــكــمَــى ثــبُــوتٍ وانــتِـفَـا

وَمَــــادَعُـــوا مِـــنـــهُ ضَـــرُورِيًّاـــ جَـــلِى — وَالنَّظـــَرِىُّ بَـــعـــدَ فِـــكـــر يَـــنـــجَـــلِى

فَـــلتَـــعـــرِفِ الوَاجـــشـــبَ وَالمُـــحَــالاَ — وَجَـــــائِزاً فـــــى حَـــــقِّهـــــِ تَــــعَــــالَى

فَـــعِـــلمُهَـــا فَـــرضٌ عَـــلَيـــنَــا شَــرعَــا — وَمِـــثـــلُهَـــا فـــى حَـــقِّ رُســـلٍ تُـــرعـــى

أوَّلُ وَاجِـــــــبٍ عَـــــــلَى المُـــــــكَـــــــلَّفِ — إِعـــــــمَـــــــالهُ لِلنَّظـــــــَرِ المـــــــؤَلَّفِ

كـــى يَـــســتَــفِــيــدَ مِــن هُــدَى الدَّلِيــلِ — مَــــعــــرِفَــــةَ المُــــصَــــوِّرِ الجَــــلِيــــلِ

وَتَــــطــــمَــــئِنُّ نَــــفــــسُهُ لَمَّاــــ سَــــلِم — مِــــن وَرطَــــةِ الجَهــــلِ وَلِلحَــــقِّ عَــــلِم

فـــإن يَـــكُـــن قَـــبــلَ البُــلُوغِ حَــصَّلــاَ — ذَاكَ وَلِلمَـــــطـــــلُوبِ قَـــــد تَـــــوَصَّلــــاَ

فَــليَــشــتَــغِــل بَــعـدَ البُـلوغِ بِـالأَهَـم — ثُـــمَّ الأهـــمِّ فَــاتِــحــاً لِمَــا انــبَهَــم

وفـــى المُـــقَـــلِّدِ خِـــلاَفٌ مُـــســـتَـــطَـــر — لأَنَّهـــــُ إِيـــــمَـــــانُهُ عَـــــلَى خَــــطَــــر

وَهــــــوَ مُــــــعَـــــرَّضٌ لِشَـــــكٍّ يَـــــطـــــرُقُ — وَفِـــيـــهِ لِلأشـــيَـــاخِ تُـــنـــمَـــى طـــرُقُ

وَذُو احـــتِـــيَـــاطٍ فـــى أُمُـــورِ الدِّيـــنِ — مَــــن فَــــرَّ مِــــن شَــــكٍّ ِإلَى يَــــقِـــيـــنِ

وَمَـــن لَهُ عَـــقـــلٌ أبَـــى عَــن شُــربِ مَــا — لَم يَـــصـــفُ مُــذ ألفَــى زُلاَلاً شَــبِــمَــا

فَـــــبَـــــانَ أنَّ النَّظـــــَرَ المُـــــوَصِّلــــاَ — أوَّلُ وَاجِــــــبٍ كـــــمَـــــا قَـــــد أُصِّلـــــاَ

وَقَـــد عَـــزَوا ذَا للإِمَـــامِ الأشـــعَــرِى — وَهـــوَ عَـــنِ الإِشـــكـــالِ وَالصَّعــفِ عَــرِى

وَقِـــــيـــــلَ بَــــل قَــــصــــدٌ إلَيــــهِ أَوَّلُ — فـــــرضٍ وَفِـــــرقَــــة عــــلَيــــهِ عَــــوَّلُوا

وَغَــــيــــرُ وَاحِــــدٍ نَــــمَــــاهُ أيــــضَــــا — لِلأَشـــعَـــرِىِّ المُـــســـتَـــمِـــدِّ فَـــيـــضَــا

وَلَيــــسَ ذا مُـــخَـــالِفـــاً مَـــا قَـــبـــلَه — إذ هِــــىَ قَــــصــــدٌ وَسِــــوَاهَــــا وَصــــلَه

وَجَــــاءَ فــــى القُــــرآنِ وَالأخــــبَــــارِ — حَــــثٌّ عَـــلَى الفِـــكـــرِ والإِعـــتِـــبَـــارِ

وَهُـــــــوَ عَـــــــلَى وُجُــــــوبِهِ قَــــــد دَلاَّ — مَــع كــونِهِ بِــالقَــصــدِ مَــا اســتَــقَــلأ

فَــاقــرَأ وفــي أنــفُــســكُــم مَــع أفَــلاَ — تَـــظـــفـــر بِـــرُشـــدٍ نُـــورُهُ مَــا أفَــلاَ

وَاســتَــحــل مَــعــنَــى مَــن لِنَــفـسِهِ عَـرَف — تَــلحَــق بِــمَــن مِــن نَهــرٍ عِــرفَـانٍ غَـرَف

وَمَـــن يُـــقَـــدِّم نَـــفــسَهُ عِــنــدَ النَّظــَر — مُـــؤَلِّفـــاً مِــنَ القَــضَــايَــا مَــا حَــضَــر

يُـــقِـــس بِـــشَـــكـــلٍ بَـــيِّنـــِ الإِنـــتَــاجِ — إذ خَــــلقَهُ مِــــن نُــــطـــفَـــةٍ أمـــشَـــاجِ

وَبَــــعــــدَ أَن لَم يَـــكُ شَـــيـــئاً صَـــارَا — حَـــيًّاـــ حَــوَى الأســمَــاعَ وَالأَبــصَــارَا

والحِــــكــــمَــــةَ الرَّائِقــــةَ للعِـــيَـــانِ — وَالفَـــضـــلَ بِـــالمَـــنـــطِـــقِ وَالبَــيــانِ

وَالعَـــقـــلَ وَالغَـــوصَ عَـــلَى الحــقَــائِقِ — وَالعِـــــلمَ بِـــــالأَســــرَارِ وَالدَّقَــــائِقِ

وَغــــيــــرُهَــــا مِـــن أمـــرِهِ الغَـــرِيـــبِ — وَحــــصــــرُهُ يُــــعـــيـــى قُـــوَى الأرِيـــبِ

وَمُــــســــتَــــحِــــيــــلٌ خَــــلقُهُ لِنَـــفـــسِهِ — لِعَـــجـــزِهِ عَـــن غَـــيــرِهَــا مِــن جِــنــسِهِ

بَل غَيرُهَا في الخَلق منهَا أسهَلُ — لأنَّهـــــُ تَهَـــــافُـــــتٌ لاَ يُـــــجـــــهَـــــلُ

إذ فِــيــهِ تَــقــدِيــمٌ وَتــأخِــيــرٌ مَــعَــا — وَهــــوَ تَــــنَــــافٍ ظَـــاهِـــرٌ لِمَـــن وَعَـــا

وَلاَ تَـــصِـــحُّ نِـــســـبـــتَـــةُ التَّأــثِــيــرِ — لِنُـــطـــفَـــةٍ بِـــالطَّبــعِ فِــى التَّقــدِيــرِ

لأَنـــهُ يُـــفـــضِـــى إلَى شَـــكـــلِ الكُــرَه — وَمَــــنـــعُهُ أَظـــهَـــرُ مِـــن أَن نَـــذكُـــرَه

فَـــإن نَـــظَـــرتَ فِـــى السَّمــَواتِ العُــلاَ — وَمَــــالَهــــا مِــــنَ الشِّيــــَاتِ وَالحُــــلاَ

وَسَــقــفِهَــا المَــرفــوعِ مِــن غَـيـرِ عَـمَـد — وَالنِّيـــرَاتـــش المُــشــعِــرَاتِ بِــالأَمَــد

وَمَـــــا حَـــــوَتــــهُ الأَرضُ وَالبِــــحَــــارُ — أبـــصَـــرتَ مَـــا فِـــيــهِ النُّهــَى تَــحَــارُ

هـــذَا وَمَـــا قَـــد غَـــابَ عَــنَّاــ أكــثَــرُ — مِــــنَ البَــــدَائِع الَّتـــي لاَ تُـــحـــصَـــرُ

فَهَـــل يَـــكـــونُ الصُّنـــعُ دُونَ فَــاعــمِــلِ — أو وَضـــعُهُ مِـــن غَـــيـــرِ جَــعــلِ جَــاعِــلِ

كَــــلاَّ لَقَـــد أفـــصَـــحَـــتـــش الأَكـــوَانُ — عَــــــن فِـــــعـــــلِ ربٍّ مَـــــالَهُ أعـــــوَانُ

مَـــــن أذعَـــــنَــــت لِقَهــــرِهِ الأَمــــلاكُ — وَانـــتَـــظَـــمَـــت عـــن أمـــرِهِ الأَســلاَكُ

وَأشـــــرَقَـــــت مِــــن نُــــورِهِ الأَحــــلاَكُ — وَسَـــــبَّحـــــَت بِـــــحَـــــمــــدِهِ الأَفــــلاَكُ

واعــرِف مِــنَ الصِّفــَاتِ مَــا الدَّلِيــلُ دَلَ — عَــــــلَى وُجُـــــوبِهَـــــا لَهُ عَـــــزَّ وَجَـــــلّ

وَهــــىَ الوُجُـــودُ وَالبَـــقَـــاءُ والقِـــدَم — وَانــــفِ الحُـــدُوثَ وَالفـــنَـــا والعَـــدَم

أمَّاــــــ الدَّلِيــــــلُ لِوُجُــــــودِ الحَــــــقِّ — سُــــبــــحَــــانَهُ فَهــــوَ حُــــدُوثُ الخَــــلقِ

لأنَّهــــُ مِــــنَ المُــــحَــــالِ البَــــاطِــــلِ — وُجُــــودُ فِــــعــــلٍ مَـــا بِـــدُونِ فَـــاعِـــلِ

إِذ فِـــيـــهِ جَـــمـــعُ المُــتَــنَــافِــيَــيــنِ — فِــــى وَاحِــــدٍ مِــــن مُــــتَـــسَـــاوِيَـــيـــنِ

أَى كًَونِهِ مُـــــسَـــــاوِىَ المُـــــقَـــــابِــــلِ — لَهُ وَرَاجِــــحــــاً بِــــغَــــيــــرِ جَــــاعِــــلِ

كَـــــالوَقـــــتِ وَالوُجُــــودِ مَــــع سِــــوَاهُ — لأَنـــــــــــــــــهُ لِذَاتِهِ سَـــــــــــــــــاوَاهُ

فَـــكَـــيـــفَ صَـــارَ رَاجِــحــاً بــلاَ سَــبَــب — وَهَــــكَـــذَا كُـــلُّ مُـــســـاوٍ فِـــى الرُّتَـــب

مِــــن جِهَــــةٍ مــــخــــصُــــوصَـــةٍ أَو قَـــدرِ — خُــــــصَّ وَوَصـــــفٍ أو مَـــــكَـــــانٍ فَـــــادرِ

وَفـــــى دَلِيـــــلٍ القِـــــدَمِ المُـــــقَــــرَّرِ — وُجُـــــوبُهُ بـــــالمَــــطــــلَبِ المُــــحَــــرَّرِ

تَــــقُــــولنُ إِن رَكَّبـــتَهُ لَوِ انـــتَـــفـــى — عَـــنـــهُ لكـــانَ حَـــادِثـــاً بِـــلاَ خَــفَــا

وَهــــــوَ مُـــــؤَدٍّ لاِفـــــتِـــــقَـــــارِهِ إِلَى — مُــــــــؤَثِّرٍ لمَــــــــا عَـــــــرِفـــــــتَ أوَّلاَ

وَنَــــــنــــــقُــــــلُ الكَـــــلاَمَ لِلمُـــــؤَّثِّرِ — مُـــنـــحَـــصِـــراً وَمَــاسِــوَى المُــنــحَــصِــرِ

فَــــــيَــــــلزَمُ الدَّورُ أَوِ التَّســـــَلسُـــــلُ — وَمَــــا يُــــؤَدِّى لَهُــــمَـــا لاَ يَـــحـــصُـــلُ

وَهـــكًَذَا يَـــلزَمُ فِـــى نَـــفـــى البَـــقَــا — وبــــــــــــهــــــــــــذَا يُـــــــــــجـــــــــــزَمُ

َوَكَـــــــونُهُ مُـــــــخَــــــلِفــــــاً لِخَــــــلقِهِ — سُــــبــــحَــــانَهُ مِـــن وَاجِـــبٍ فـــى حَـــقِّهِ

لأَنَّهـــــــُ لَو مَـــــــاثَــــــلَ العَــــــوَالِم — كـــــــــانَ حُـــــــــدُوثُهُ مِــــــــنَ اللوَازِم

لأَنَّ مِــــــــثــــــــلَ الشَّىء دُونَ لَبــــــــسٍ — لَهُ مُــــسَــــاوٍ فــــى صِـــفَـــاتِ النّـــفـــسِ

وَهـــىَ الَّتـــى مَــوصُــوفُهَــا لاَ يُــعــقَــلُ — بِــدُونِهَــا كــالنُّطــقِ فِــيــمــا مَــثَّلــُوا

وَأوجُهُ التَّمــــــاثِــــــلُ المَـــــعـــــدُودَه — مَــــنــــفِــــيَّةــــٌ فـــى حَـــقِّهـــِ مَـــردُودَه

كَـــــكَـــــونِهِ جِـــــرمـــــاً لَهُ تَـــــحَـــــيُّزُ — أو عَـــــرضـــــاً لَهُ بــــهِ التَــــمــــيــــزُ

أو بِــارتِــسَــامٍ فــى خَــيَــالٍ يُــعــتَـبـر — أو بِـــــزَمَـــــانٍ مَــــكــــانٍ أو كِــــبَــــر

أو ضٍِدِّهِ كَــــمــــا يَــــقُــــولُ الشَّاـــنِـــى — نَــعَــم هُــو الأعــلَى الكَــبــيـرُ الشَّاـنِ

جَــــــلَّ عَــــــنِ الجِهَــــــاتِ وَالأغــــــرَاضِ — فــــيـــمـــاشَـــا وَالوَصـــفُ بـــالإعـــرَاضِ

فَـــلَيـــسَ مِـــثـــلُهُ عَـــلاَ شَـــىءٌ كَـــمـــا — بِـــذَاكَ نَـــقـــلٌ وَفـــقَ عَـــقـــلٍ حَــكَــمــا

وَوَاجِــــبٌ قِــــيــــامُهُ بـــالنـــفـــسِ جَـــلّ — أى لاَ مُـــــخَـــــصِّصـــــَ لَهُ وَلاَ مَـــــحَــــل

لأنــــــهُ ذَاتٌ قَــــــدِيــــــمَــــــةٌ فَــــــلاَ — تُـــنـــصِــت إلَى مَــا قَــالَهُ مَــن غَــفَــلاَ

إذلَو إِلَى المُـــخَـــصِّصـــِ احـــتــاجَ وَجَــب — حُــــدُوثُهُ وَردَّ هــــذَا مــــا احــــتَـــجَـــب

إِذ قـــــــاَمَ جَـــــــلَّ رَبُّنـــــــَا بِـــــــذَِاتِ — لَكــــانَ مَــــعــــدُومــــاً مِــــنَ الصِّفــــَاتِ

وَتِــــلكَ لاَ تُــــوصَــــفُ بـــالمَـــعَـــانِـــي — وَاللهُ قَــــد حُــــقَّقــــَ بِــــالبُــــرهَــــانِ

وُجُــــــــوبَ وَصــــــــفِهِ بِهَـــــــا فَـــــــأنَّى — يـــكـــونُ وَصـــفـــاً مـــن هَـــدَانَــا مَــنَّا

وَيَـــســـتَــحِــيــلُ أن يَــقُــومَ المَــعــنــى — بِــمِــثــلِهِ فَــاحــتــط بِهــذَا المَــعــنَــا

وَلاَ تُـــــصِـــــخ لِمَـــــذهَـــــبِ النَّصــــَارَى — وَمَــــــن إِلَى دَعــــــوَى حُـــــلُولٍ صَـــــارَا

فَــــــذَاكَ كـــــالقَـــــولِ بـــــالإِتِّحـــــَادِ — نِــــحــــلَةُ أهــــلِ الزَّيــــغِ وَالإِلحــــادِ

ومُــــوهِــــمُ المَــــحــــذُورِ مِــــن كَــــلاَمِ — قَـــــومٍ مِـــــنَ الصُّوفِــــيَّةــــِ الأعــــلاَمِ

جَـــريـــاً عَـــلَى عُـــرفِهِـــمُ المَـــخــصُــوصِ — يُـــرجَـــعُ بـــالتَّأـــوِيـــلِ لِلمَـــنـــصُـــوصِ

وَمَــــا يَــــفُــــوهُــــونَ بِهِ فـــى الشَّطـــحِ — فَــــقِـــيـــلَ غَـــيـــرُ مُـــقـــتَـــضٍ لِلقَـــدحِ

وَهـــوَ إِلَى التّـــأوِيـــلِ ذُو انـــتِــحَــالِ — أَو أنَّهــــُم قَــــد غُـــلِبُـــوا بِـــالحَـــالِ

وَقِـــيـــلَ بَــل يُــنَــاطُ حُــكــمُ الظَّاــهِــرِ — بِهِــــم صِــــيَــــانَــــةً لِشَــــرعٍ طَــــاهِــــرِ

فَـــلاَ يُـــقَـــرُّ ظَـــاهِـــرٌ فـــى المَـــيـــلِ — عَــــنــــهُ وَذَا أمــــرٌ طَــــوِيـــلُ الذبـــلِ

وَلَيــــسَ يُــــقــــتَــــدَى بِهِــــم فِــــى ذلِك — لِكَــــونِهِ مِــــن أصــــعَــــبِ المَــــسَــــالِك

وَالحـــزمُ أن يَـــسِــيــرَ مَــن لَم يَــعــلَم — مَــــع رُفــــتَـــةٍ مَـــأمُـــونَـــةٍ لِيَـــســـلَم

وَيَــــســــلُكَ المَــــحــــجَّةـــ البَـــيـــضَـــا — فَــــنُــــورُهَـــا لِلمُهـــتَـــدِى اســـتَـــضَـــا

وَفـــى بُـــنَـــيَّاـــتِ الطـــرِيـــقِ يَــخــشَــى — سَـــارٍ ضَـــلاَلاً أو هَـــلاَ كـــايَـــغـــشَــى

أمَّنــــــَنَــــــا اللهُ مِــــــنَ الآفَــــــاتِ — فِـــــى الدِّيـــــنِ وَالدُّنــــيَــــا ِإلَى الو

وَوَاجِـــــــــبٌ وِحـــــــــدَةُ ذِى الجَــــــــلاَلِ — فِــــى الذّاتِ وَالصِّفــــَاتِ وَالافــــعــــالِ

لأنّهُ لَوِ انــــتَــــفَــــت عَــــنــــهُ عُــــدِم — صُـــنـــعٌ مِـــنَ التّـــمَـــانُـــعِ الّذِى عُــلِم

وَنَـــفُـــى تَـــأثِـــيـــرٍ عَـــنِ الأَســـبَـــابِ — يُـــعـــلَمُ مِـــن بُـــرهَـــانِ هـــذَا البَــابِ

كــــالمَــــاءِ المــــرِّىِّ وَكــــالسَّكــــَيــــنِ — وَالنَّاــرِ فــى القَــطــع وَفـى التَّسـخِـيـنِ

وَقُــــــدرَةِ العَـــــبـــــدِ وَغَـــــيـــــرِ ذَلِكِ — فَــــالكُــــلُّ خَـــلقٌ لِلقَـــدِيـــرِ المـــالِكِ

وَمــــالَهُ فــــى صُــــنــــعِهِ مِــــن مِـــثـــلِ — وَلَيــــسَ لِلعَــــبــــدِ اخـــتِـــرَاعُ فِـــعـــلِ

نَـــــعـــــم لَهُ كَـــــســـــبٌ بِهِ يُـــــكـــــلَّفُ — شَـــرعـــاً وَلاَ تَـــأثِـــيــرَ مِــنــهُ يُــؤلَفُ

وَالتَــــحــــذَرِ النَّســـجَ عَـــلَى مِـــنـــوَالِ — مَـــا خَـــالَفَ المَـــذكُـــورَ مِـــن أقـــوَالِ

وَاللهُ عَــــن أفــــعَــــالِه لاَ يُــــســــأَلُ — وَالقــــدَرِىُّ لَم يَـــقُـــل مَـــا يـــعـــقَـــلُ

وَجَـــــوَّز البَـــــعـــــضُ دَلِيـــــلَ السَّمــــعِ — فــــى وِحــــدَةٍ وَقِــــيــــلَ ذَا ذو مَـــنـــعِ

فَــــتِــــلكَ مِــــن صِـــفَـــاتِهِ القُـــدسِـــيَّه — سِــــتٌّ وأُولاَهَــــا هِــــىَ النــــفــــسِــــيَّه

أعــنِــى الوُجُــودَ وَالبَــوَاقِــى الخَــمــسُ — سَـــــلبِـــــيَّةـــــٌ ومَـــــا بِـــــذَاك لَبـــــسُ

لِسَـــــــلبِهَـــــــا عَــــــنِ الإِلهِ مَــــــالاَ — يَــــلِيــــقُ وَاقـــتِـــضَـــائِهَـــا كـــمَـــالاَ

وَكـــــلُّ وَصـــــفٍ وَاجِـــــبٌ لِلذَّامـــــرهــــا — دَامَـــت بِـــلاَ زَيــدٍ لِنــفــسٍ وانــتَــمَــى

وَمَــــن يَــــرَى الوُجُــــودَ عَـــيـــنَ الذَّات — كَـــالشَّيـــخِ لَم يَـــعـــدُدهُ فــى الصِّفــَاتِ

وَقَـــد أَشَـــرنَـــا لِلمُـــحَـــالِ وَهـــوَ مــا — نَـــافـــى التَـــى وُجُـــوبُهَـــا تَـــقَــدَّمَــا

وَالعِــــلمُ وَالحَـــيـــاةُ وَالقُـــدرَةُ مَـــع — إِرادَة لله بــــهَــــا العـــقـــلُ قَـــطَـــع

لأَنَّهــــَا لَوِ انــــتَــــفَــــت مَــــا وُجِــــد — شَــــىءٌ مِـــنَ الصُّنـــعِ الذِى لَهَـــا شَهِـــد

وَبَـــعـــضُ مَـــن يُـــنــمَــى لَهُ الإيــقَــانُ — قَـــــالَ دَلِيـــــلُ عِـــــلمِهِ الإِتـــــقَــــانُ

لأَنَّ هـــــــذَا العَـــــــالَمَ الذِى ظَهَــــــر — إِحـــكـــامُهُ كُـــلَّ العُـــقـــولِ قَـــد بَهَــر

سُــــبــــحَــــانَ مَــــن أودَعَهُ إِذ أبــــدَعَه — مِــــن حِــــكَــــمٍ جَـــلِيـــلَهِ مـــا أودعـــه

وَقــد مَــضَــى ذِكــرٌ لِبَــعــضِ مَـا اشـتَـمَـل — عَــلَيــهِ إِجـمَـالاً بِـمَـا النَّظـمُ احـتَـمَـل

وَالسّـــضـــمـــعُ وَالإِبـــصَـــارُ وَالكـــلاَمُ — جَــــــا بِهَــــــا النَّقــــــلُ وَلا مَــــــلاَمُ

إذ كــــلُّ مــــا لَم يَــــتــــوَقــــف شَــــرعُ — عَــــلَيـــهِ فَـــالدَّليـــلُ فِـــيـــهِ السَّمـــعُ

وَعَــــــكــــــسُهُ مُـــــمـــــتَـــــنِـــــعٌ لِلدَّورِ — فَــاقــطِــف بِــأيـدِ الفَهـمِ أبـهَـى النَّورِ

وَقِــــيــــلَ لَو لَم يَــــتَّصــــِف بِهَــــا لَزِم — وَصـــفٌ بـــاَضـــدَادٍ بِـــنَـــقـــضِهَـــا جُـــزِم

وَفِـــيـــهِ بَـــحـــثٌ بَـــرقُهُ قَـــد أومَــضَــا — بِـــعَـــكـــسِ وَحـــدَانِـــيَّةـــٍ كَــمَــا مَــضَــى

وَأثـــبَـــتَ الإِدرَاكَ قَـــومٌ واكـــتَـــفَـــى — بِـــالعِـــلمِ نَـــافِـــيــهِ وَبَــعــضٌ وَقــفَــا

وَاعــــلَم بِــــأنَّ هــــذِهِ المَــــعَــــانِــــي — لَهَــــــا وُجُــــــودٌ خَــــــارِجَ الأذهَــــــانِ

وَلاَ يُـــــقَـــــالُ إِنَّهـــــا عَـــــيــــنٌ وَلا — غَــــيــــرٌ لِذَاتٍ فَــــاعــــرِفِ المُـــعَـــوَّلاَ

وانـــسُـــب لِكُـــلِّهَـــا سِـــوَى الحَـــيَــاةِ — تَـــــعَـــــلَّقـــــاً وَشَـــــرحُهُ سَــــيَــــاتِــــى

فَــــكُــــلُّ مُــــمــــكِــــنٍ تَــــعَــــلًّقَــــت بِهِ — إرَادَةٌ وَقُــــــــدرَةٌ فَــــــــانـــــــتَـــــــبِهِ

فَـــإن يَـــكُـــن عِـــلمٌ بِـــنَـــفــيــهِ جَــرَى — فَـــــفـــــى تَــــعَــــلُّقٍ بِهِ خُــــلفٌ سَــــرَى

مِـــثَـــالُهُ الإِيـــمَـــانُ مِــن أبِــى لَهَــب — وَالبَــعــضُ لِلتّــضــوفِــيــقِ فِـى ذَاكَ ذَهَـب

أى مَـــن يَـــرَى تَــعَــلُّقــاً بِهِ أعــتَــبَــر — إِمــكَــانَهُ الأصــلِىَّ مَــع قَــطــعِ النَّظــرُ

عَــــن غَــــيــــرِهِ وَمَـــا نَـــفَـــاهُ رَاعَـــى — تَــــعَــــلَّقَ العِــــلمِ بِهِ امـــتِـــنَـــاعـــاً

وَالسَّمــعُ وَالإِبــصَــارُ وَالمَــوجُــودِ قَــد — تَــعَــلّقَــا لاَ غَــيــرُ عِــنــدَ مَــن نَــقــد

وَلَيــسَ يُــســتَــغــنَــى بِــعِــلمٍ عَــنــهُـمَـا — للإفـــتِـــرَاقِ شَـــاهِـــداً بَـــيـــنَهُـــمَـــا

وَرَدَّهُ بَـــــعـــــضُ ذَوِى التّــــحــــقِــــيــــقِ — وَالنَّظـــمُ عَـــن تَـــقـــرِيـــرِهِ ذُو ضِـــيــقِ

وَحُــــكــــمُ الادرَاكِ لَدَى مَـــن قَـــالَ بِه — حُــكــمُهُــمَــا فَــلتُــفــرِ غَــن فـى قَـالَبِه

وَالعِــــلمُ وَالكَــــلاَمُ قَـــد تَـــعَـــلّقَـــا — بِـــوَاجِـــبٍ وَمُـــســـتَـــحِـــيـــلٍ مُـــطــلَقَــا

وَجَـــائِزٍ فَـــاســتَــوعَــبَــا الأقــسَــامَــا — وَالرَّبُّ فـــى الجَـــمِـــيـــعِ لاَ يُــسَــامَــى

وَالسَّبــــعُ لاَزَمَـــت صِـــفَـــاتٍ تُـــســـمَـــى — بِـــالمَـــعـــنَـــوِيَّةـــِ إلَيـــهَــا تُــنــمَــى

كَـــــونُ الإِلهِ عَـــــالِمـــــاً قَـــــدِيــــرَا — حَـــيًّاـــ مُـــرِيـــداً سَــامِــعــاً بَــصِــيــرَا

وَذَا كــــــلاَمٍ وَالمَــــــقَــــــالُ حَــــــالِى — بِــــعَــــدِّهَــــا عَــــلَى ثُــــبُـــوتِ الحَـــالِ

وَاسِــــطَــــةٌ بَـــيـــنَ الوُجُـــودِ وَالعَـــدَم — وَنَهــجــهَـا تَـشـكُـو الوَجَـى فِـيـهِ القَـدَم

وَمَــــن نَـــفَـــى الحَـــالَ فَـــقَـــد رآهَـــا — عِــــبَــــارَةً عَــــن تِــــلكَ لاَ سِــــوَاهَــــا

وَمُــــثــــبِــــتُ الإِدرَاكِ يُــــجـــرِهِ عَـــلَى — أحــكَــام هــذِه السَّبــعِ مِــثــلَ مَـا خَـلاَ

واخـــتَـــلَفَ الأشـــيَـــاخُ فـــى التَّعـــَلُّقِ — فَــــقِــــيــــلَ نَــــفــــسِـــىٌّ لَدَى التَّحـــَقُّقِ

أى طَــــــــلَبُ الصِّفـــــــَات زَائِدٌ عَـــــــلَى — قِــــيَــــامِهَــــا بِـــذَاتِ مَـــوصُـــوفٍ عَـــلاَ

كَــــالكَــــشـــفِ بِـــالعِـــلمِ وَكـــالدِّلاَلَه — مِـــــنَ الكـــــلاَمِ وَصــــفِ ذِى الجَــــلاَلَه

لَكِـــــنَّ ذَا القَـــــولَ لِوَصـــــفِ الحَـــــالِ — بِـــالحَـــالِ أفـــضَـــى وَهــوَ ذُو إشــكــالِ

فـــى قَـــول مَــن لِلمَــعــنَــوِيَّةــِ التَــزَم — وَبــــالتَّعــــَلَّقِ لَهَــــا أيــــضــــاً جَــــزَم

وَقِـــيـــلَ نِــســبَــةٌ وَلِلفَــخــرِ انــتَــمَــى — ذَا القَــولُ وَالسَّعـدُ ارتَـضَـاهُ وَاعـتَـمَـى

وَمُـــــســـــنِــــدُ الأَحــــكــــامِ لِلصِّفــــَاتِ — فَـــقَـــط إِلَى المَـــجَـــازِ ذو التِـــفَـــاتِ

وَالحــــقُّ أن تُــــنــــسَـــبَ لِلذَّاتِ الَّتِـــى — قَــــد وُصِــــفَــــت بِــــذِى الصِّفـــَاتِ جَـــلَّتِ

هـــذَا الّذِى نَـــصّـــض عَـــلَيــهِ المُــتَــرَح — وَغَــــيـــرُهُ والصَّدرُ مِـــن ذَاكَ انـــشَـــرَح

وَقَـــولهُـــم سُـــبـــحَــانَ مَــن تَــوَاضَــعَــا — كُـــــلٌّ لِعِـــــزِّهِ أبَــــى مَــــن نَــــازَعَــــا

وَمَــا يُــنــافِـى مَـا مَـضَـى العَـقـلُ حَـكَـم — بِـــأنَّهـــُ مِـــنَ المُـــحَـــالِ كـــالبُـــكـــم

أم مَــــــاءُ يَــــــرجِــــــعُ كـــــالثُّبـــــُوتِ — لِلحَــــــــرفِ وَالصَّوتِ وَكــــــــالسُّكــــــــوتِ

نَــــــعَــــــم وَلاَ لَحــــــنٌ وَلاَ إعــــــرَابُ — أو كُـــــلٌّ أو بَـــــعــــضٌ أَوِ اضــــطِــــرَابُ

إِذ كُـــلَّهَـــا إلَى الحُــدوثِ انــتَــسَــبَــا — كَـــكَـــونِ عِـــلمِهِ عَـــلاَ مُـــكـــتَـــسَـــبَــا

وَهــــوَ مُــــحـــالٌ وَكَـــذَا الجَهـــلُ وَمَـــا — ضَـــاهَـــاهُ وَالوَصـــفُ بِـــمَــوتٍ أو عَــمَــى

أو صَـــمَـــمٍ وَقَـــد سَـــمَـــا مَـــن خَــلَقَــا — عَــن عَــجــزِهِ عَــن مُــمــكِــنٍ مَـا مُـطـلَقَـا

كَــــذلِكَ الإِيــــجَــــادُ مَــــع كَـــرَاهَـــتِه — لِفِـــعـــلِه أعـــنِـــى انــتِــفَــا إرَادَتــهِ

أو كَـــــونُهُ طَـــــبِــــيــــعَــــةً أو عِــــلَّه — لِلخَــــلقِ أَو إيــــجَـــادُهُ مَـــع غَـــفـــلَه

وَأمـــــــرُهُ يُـــــــغَـــــــايِـــــــرُ الإِرَادَه — إذ عَـــــمَّ أمـــــرٌ طَــــاعَــــةٍ عِــــبَــــادَه

وَلَم يــــرِد وُقُــــوعَهَــــا مِــــن كُـــلِّهِـــم — بِـــلاَ ارتِـــيَــابٍ بَــل وَلاَ مِــن جُــلِّهــم

فـــــصَـــــحَّ أَن يَــــامُــــرَ بِــــالشَّىءِ وَلاَ — يُــــرِيــــدُهُ مَــــن بِـــالهُـــدَى تَـــطَـــوَّلاَ

وَمِــــثــــلُهُ الرِّضَــــى فَـــلَيـــسَ يَـــرضَـــى — كـــفـــرَانَ أصــحَــابِ القُــلُوبِ المَــرضَــى

أى لاَ يُــــكَــــلِّفُ النُّفــــُوسَ مَـــا نَهَـــى — عَـــنـــهُ وَلاَ يُـــحِـــبُّ غَـــيَّاـــ شَـــانَهَـــا

وكــــــلُّ مَــــــا أَرَادَ فَهـــــوَ الكـــــائِنُ — وَإِن نَهَـــى عَـــنـــهُ وَأخـــطَـــا المَـــائِنُ

وَلَيــــسَ عَــــمَّاــــ شَــــاءَهُ مَــــحِــــيــــدُ — لأَنَّهـــــُ يَـــــفـــــعَـــــلُ مَــــا يُــــرِيــــدُ

تَـــجـــرِى عَـــلَى اخـــتِــيَــارِهِ الأَقــدَارُ — فــــى الخَــــلق وَالإِيـــرَادِ وَالإِصـــدَارُ

وَالعَــــالَمُ اســـمٌ مَـــا سِـــوَى الدَّيّـــانِ — مِـــن نَـــوعَـــىِ الأَعـــرَاضِ وَالأعـــيَـــانِ

فَـــالعَـــيـــنُ مَـــا بِـــنـــفَــسِهِ يَــقُــومُ — وَمَـــــا عَـــــدَاهُ العَــــرَضُ المَــــرقُــــومُ

وَلَم يُــــحَــــقَّقـــ غَـــيـــرُ ذَيـــنِ قَـــســـمُ — وَكُــــــلُّ مَـــــا ألِّفَ فَهـــــوَ الجِـــــســـــمُ

ومـــا انـــتَهَـــى لَحِـــدِّ مَــنــعِ القَــســمِ — فــالجَــوهَــرُ الفَــردُ الشــهــيـرُ الوَسـمِ

وَهـــوَ عَـــلَى مَـــذهـــبِــنَــا المَــحــمُــودِ — يُــــــوصَـــــفُ بـــــالحـــــدُوثِ والوُجُـــــودِ

هــــــــذَا وَفـــــــى القَـــــــولِ بِهِ إِزَاحَه — لِظُــــلمَــــةِ الغَــــاوِيــــنَ وَاســـتِـــرَاحَه

وفــى حُــدُوثــش مَــا عَــدَا اللهِ الغَــرض — إذ كُــلُّ عَــيــنٍ لَيــسَ تَــخــلُو عَــن عَــرَض

مِــــــــثـــــــلُ الرَّوائح أوِ الأكـــــــوَانِ — فَـــلاَ تَـــكُــن عَــن شَــرحِهَــا بــالواتــى

والنَـــقـــتَــصِــر هُــنَــا عَــلَى الأكــوَانِ — فَــــإنَّهــــَا لِلقَــــصــــدِ كــــالعِـــنـــوَانِ

وَهـــىَ اجـــتِـــمـــاعٌ أَو سُـــكـــونٌ أومَــا — نَـــــافَـــــى فَــــكــــلٌّ لِلحُــــدُوثِ أومَــــا

لأنَّهـــَا مُـــحَـــقَّقـــٌ فِـــيـــهَـــا العَـــدَم — عِــــنــــدَ طُــــرُوٍّ ضِــــدِّهَــــا فَـــلاَ قِـــدَم

وكــــلُّ مَــــا كــــانَ بِــــعــــقَـــلٍ قِـــدَمَه — كـــــانَ مُـــــحَــــالاً دُونَ رَيــــبٍ عَــــدَمُه

وَكُــــــلُّ مَـــــالاَزَمَ حَـــــادِثـــــاً وَجَـــــب — لَهُ مِــــن الحــــدُوثِ مـــآلَهُ انـــتَـــسَـــب

وَعُـــدَّ الإِجـــتِــمَــاعُ فــى نَــوعِ العَــرَض — كَـــذَاكَ الإِفـــتِـــرَاقُ بَـــعـــضُ اعـــتَــرَض

وَقَــال بَــل هُــمَــا أمــرَانِ نِــســبِــيَّاــنِ — لَم يَـــصِـــلاَ الوُجُـــودَ فـــى التِّبــيَــانِ

فَـــبَـــانَ مِـــمَّاـــ قَـــد مَـــضَــى بِــالسَّردِ — حُــــــدُوثُ مَــــــاسِـــــوَى الإِلهِ الفَـــــردِ

وَلاَ يــــمُّ المُــــبــــتَــــغَــــى لِلطَّاــــلِبِ — إِلاَّ بِــــعِــــلمِ السَّبـــعَـــةِ المَـــطَـــالِبِ

إثــــبَــــاتُ أعــــرَاضٍ وَكَــــونُ العَـــيـــنِ — تَــــــلاَزُمُ الأعــــــرَاضِ دُونَ مَــــــيــــــنِ

وَالمَـــــنـــــعُ لِلكُـــــمُـــــونِ والظُّهــــُورِ — وَالإنــــتِــــقَـــالُ المُـــدَّعَـــى بِـــالزُّورِ

أو أنَّهــــَا قَــــائِمَــــةٌ بِــــنَــــفـــسِهَـــا — أَو كَــونَهَــا قَــدِيــمَــةٌ فِــى جِــنــســهَــا

أَى قَــــولُهُــــم لَيــــسَ لَهَــــا مِــــن أوَّل — فَـــالأَربَـــعَ اردُد وَاعـــضُـــدِ المُــعَــوَّل

وَانــــفِ التَــــغَــــيُّرَ عَــــنِ القَــــدِيــــمِ — وسِــــر بِــــنَهــــجِ السُّنــــَّةِ القَــــوِيــــمِ

وَاحــذَر هُــنــا أقــوَالِ أَهــلِ الفَـلسَـفَه — فَــــإِنَّهــــَا مَـــحـــضُ الضَّلـــاَلِ وَالسَّفـــَه

جَـــرُّوا بِهَـــا مِـــن غَـــيِّهـــِم ذُيُـــولَهَــا — مِــــن قِــــدَمِ النَّفــــسِ أوِ الهَــــيُــــولاَ

وَغَـــيـــرِهَـــا مِـــنَ المَـــقَـــالاَتِ الَّتِــى — أقـــدَامُ مَـــن فِـــيـــهَـــا تَـــلاَهُــم زَلَّتِ

فَــــلا قَــــدِيــــمَ غَــــيـــرُ ذِى الجَـــلاَلِ — نَــــنــــســــأَلُهُ الأَمــــنَ مِـــنَ الضَّلـــاَلِ

وَجَـــــائٍِزٌ فِـــــى حَـــــقِّهـــــِ تَـــــعَـــــالَى — أن يَــــخــــلُقَ الأنَــــامَ والأفـــعَـــالا

كـــــذَلِكَ التـــــكـــــلِيـــــفُ لِلعِــــبَــــادِ — وَهَـــــديـــــهُــــم لِنَهــــجِ رُشــــدٍ بَــــادِى

وَلَيـــــسَ أمـــــرٌ وَاجِـــــبـــــا عَــــلَيــــهِ — مِــــنــــهَـــا بَـــلِ اخـــتِـــيَـــارُهُ إلَيـــهِ

وَلاَصَـــــــــلاَحٌ وَاجِـــــــــبٌ أوَ أصــــــــلَح — هَـــــــذَا الَّذِى دَانَ بِهِ مَـــــــن أفــــــلَحُ

فَــــــــــكُـــــــــلُّ مَـــــــــا أرَادُهُ الصَّوَابُ — سَــــــــــوَاءٌ العِـــــــــقَـــــــــابُ وَالثَّوَابُ

فَــــذَاكَ بِــــالعَــــدلِ وَذَا بِــــالفَـــضـــلِ — مِـــن فَـــاعِـــلٍ مَـــا يَــشَــاءُ دُونَ عَــضــلِ

وَمَــــــا لِعَــــــقــــــلٍ وَحــــــدَهُ تَــــــوَصُّلُ — إِلَى قَـــبِـــيـــحٍ أو إِلَى مَـــا يَـــجـــمُــلُ

بَــل مــا بِــفِــعــلِهِ اُمِــرنَــا فَــالحَـسَـن — وضِــــدُّهُ انـــقَـــادَ لِقُـــبـــحٍ بِـــالرَّسَـــن

فَــــــلو عَــــــلَيــــــهِ وَجَـــــبَ الصَّلـــــاَحُ — سُـــــبـــــحَــــانَهُ عَــــمَّ الوَرَى الفَــــلاَحُ

وَكَــــــانَ خَــــــلقُهُـــــمُ لِدَارِ المَـــــأوَى — أَصــــلَحُ مِــــن تَــــعــــرِيــــضِهِــــم للأوَى

وَلِلتَّكـــــــــَالِيـــــــــفِ بِهَــــــــذِى الدَّارِ — وَمَــــا يُــــقَــــاسُــــونَ مِــــنَ الأَكــــدَارِ

إن قِـــــيـــــلَ زَادَهُــــم بِــــذَاكَ أجــــراً — لَهُ عَـــــلَى قَـــــدرِ العَــــنَــــاءِ أجــــرَى

قُــــلنَــــا الإلهُ قَــــادِرٌ أن يُـــوصِّلـــَه — إلَيـــــهِـــــم دُونَ أُمُــــورٍ مُــــعــــضِــــلَه

وأيـــضـــاً الَّذِى عَـــلَى الكـــفـــر هَـــلَك — تَــــكــــلِيــــفُهُ بِهِ إلَى خُــــســــرٍ سَــــلَك

بــــل خَــــلقُهُ إن عَــــاشَ خِـــدنَ البُـــوسِ — إذ هُـــوَ فِـــى الدَّارَيـــنِ ذو العُـــبُــوسِ

فَـــأيـــنَـــمـــا مِـــنَ الصَّلـــاحِ يُـــدَّعـــى — لَهُ وَذَا أنـــــفَ اعـــــتِــــزَالٍ جَــــدّعَــــا

وَقِــــصَّةــــُ الشَّيــــخِ مَــــعَ الجَــــبَّاــــئِى — تَــــــرُدُّ قَــــــولَ الإفــــــكِ وَالإبَــــــاءِ

وَمَـــا اعـــتَـــرَى الأطـــفَــالَ مِــن آلاَمِ — يَــــقــــضِـــى لأهـــلِ السُّنـــَّةِ الأعـــلاَمِ

وَالحَـــقًّ لاَ يَـــخـــفَـــى عَــلَى ذِى عَــيــنِ — وَاللهَ نَـــرجُـــو عِـــصـــمَـــةً مِـــن مَــيــنِ

وَرُؤيَـــــــةُ الإِلهِ بِـــــــالأَبــــــصَــــــارِ — تَـــجُـــوزُ عِـــنـــدَ أهــلِ الإســتِــبــصَــارِ

دُونَ تَــــــــقَــــــــابُـــــــلٍ أوِ اتِّصـــــــَالِ — بَــــل بِــــالَّذِى يَــــلِيــــقُ بِــــالجــــلاَلِ

وَأهــــــلُ الإِعــــــتِــــــزَالِ وَالضَّلــــــاَلِ — قَــــضَــــوا بِــــأنّهَــــا مِــــنَ المُـــحَـــالِ

إذ فَـــــسَّرُوا الرُّؤيَـــــةَ بِـــــالشُّعـــــَاعِ — وَذَاكَ فِـــى ذَا البَـــابِ ذُو امـــتِـــنَــاعِ

وَإنَّمــــَا الرُّؤيَـــةُ مَـــعـــنًـــى خُـــلِقَـــا — فِـــى الشَّىءِ بِـــالمَــرئِىُ قَــد تَــعَــلّقَــا

وَكَــــونُ مُــــوسَــــى سَــــأَلَ الجَــــلِيــــلاَ — فِــــى أمــــرِهَــــا غَــــدَا لَنَـــا دَلِيـــلاَ

إذ مِـــثـــلُهُ لاَ يَـــجـــهَـــلُ المُـــحَــالاَ — فِـــــى حَـــــقِّ مَـــــن كَـــــلّمَهُ تَــــعَــــالَى

وَقَــــد رَأى خَـــيـــرُ الوَرى الدَّيَّاـــنَـــا — لَيــــــلَةَ إســــــرَاءِ بِهِ عِــــــيَـــــانَـــــا

فِــى المَــذهَــبِ المُــصــحِّحــِ المَــشــهُــورِ — وَهُـــوَ الَّذِى يُـــنــمَــى إِلى الجُــمــهُــورِ

وَالمـــؤمِـــنُـــونَ خَـــصَّهــُم فِــى الآخِــرَه — بِهَـــا مُـــنِـــيـــلُهُــم مَــزَايَــا فَــاخِــرَه

كَـــمَـــا أتَـــى عَـــن صَـــاحِـــبِ السِّيــَادَه — فَـــالجَـــنَّةــُ الحُــســنَــى وَذِى الزِّيَــادَه

وَكَـــــم أَحَـــــاديــــثٍ بِهَــــا صَــــريــــحَه — مَـــــروِيَّةـــــً مِــــن طُــــرُقٍ صَــــحِــــيــــحَه

كَــــقَــــولِهِ كَــــمَـــا تَـــرَونَ القَـــمَـــرَا — وَقَــــبــــلَ هَــــذَا سَـــتَـــرَونَ الخَـــبَـــرَا

وَوَجــــهُ ذَا التَّشــــبِــــيـــهِ دِّونَ مِـــريَه — نَـــــفـــــىُ تَـــــزَاحُـــــم لِحَــــالِ الرُّؤيَه

لاَ أنّهُ مِــــــن كُــــــلِّ وَجـــــهٍ أشـــــبَهَه — جَـــــلَّ الإِله أن يَـــــكُـــــونَ فِـــــى جِهَه

وَبَـــعـــثَـــةُ الرُّســـل إلَيـــنَـــا جَــائِزَه — فِــــى حَــــقِّهــــش وَكُـــلُّ خَـــيـــرٍ حَـــائِزهَ

كَــــى يُــــبــــلِغُـــونَـــا أمـــرَهُ وَنَهـــيَه — فَــــمَــــن أجــــابَهُــــم غَــــداذَا نُهــــيَه

وَمَــــن أبَــــى فَــــسَــــاقِــــطٌ فِـــى هُـــوَّه — وَمَـــــا بِـــــكَــــســــبٍ تُــــدركُ النُّبــــُوَّه

وَلاَ بِــــــحـــــيـــــلَةٍ وَلاَ ارتِـــــيَـــــاضِ — لَكِـــن بِـــفَـــضـــلِ ذِى النَّدَى الفَـــيَّاـــضِ

يَـــــخُـــــصُّ مَــــن أرَادَ بِــــالعِــــنَــــايَه — وَبِـــــــــــــالرِّسَـــــــــــــالَةِ أوِ الوِلاَيَه

وَهــــوَ أىِ الرَّسُــــولُ إنــــسَــــانٌ دَكَــــر — أوحَـــى لَهُ مَـــن لَم تُــكَــيِّفــهُ الفِــكَــرُ

وَقَـــالَ بَـــلِّغ مَـــن بُـــعِـــثـــتَ فِــيــهِــم — حُــكــمــاً دُعُــوا إلَيــهِ يَــقــتــفِــيــهِــم

وَإن يَــــكُ الوَحـــىُ بِـــحُـــكـــمٍ قُـــصِـــرَا — عَـــلَيـــهِ فَــالنَّبــِىُّ فِــيــمَــا اشــتَهَــرا

وَصِــــدقُ رُســــلٍ وَاجِــــبٌ فِــــى كُـــلِّ مَـــا — قَـــالُوا فَـــكُـــن لِصِـــدقِهِــم مُــسَــلِّمــاً

والكَـــــذِبَ أعـــــدُدهُ مِــــنَ المُــــحَــــالِ — فِــــى جَــــانِــــبِ الرُّســــلِ بِــــكُـــلِّ حَـــلِ

لأَنَّهــــُ يُــــقــــضــــى لوَصــــفِ البَــــارِى — سُـبـحَـانَهُ بِـالخلقِ فِى الأخبَارِ بِالخُلف

مِــن أجــلِ تَــصــدِيــقٍ لَهُــم بِـالمُـعـجـزَه — مُـــنـــجِـــدَةٍ لَمَـــا ادَّعَـــوهُ مُـــنـــجِـــزَه

وَهـــىَ كَـــقَـــولش اللهِ هَـــذَا العَـــبـــدُ — يَــصــدُقُ فِــيــمَــا مِــنــهُ عَــنَّاــ يَــبــدُو

وَكُــــلًُّ مَــــن صَــــدَّقَ كَــــاذِبــــانُــــمَــــيَ — لِلكَــــــــــــذِبِ الذِى بِهِ ذَاكَ رُمِــــــــــــى

وَهــــوَ أىِ الكَــــذِبُ مُــــســــتَــــحِــــيــــلُ — فِــــــــى حَـــــــقِّ وَصـــــــفُهُ جَـــــــلِيـــــــل

لأنَّهـــــُ يُـــــخـــــبِـــــرُ وَفـــــقَ عِـــــلمِهِ — وَذَاكَ صِــــدقٌ ثَــــابِــــتٌ فِــــى حُــــكــــمِهِ

وَوَاجِــــــبٌ أمَــــــانَــــــةٌ أى عِـــــصـــــمَه — لِلرُّســــلِ جَــــلَّ قَــــدرُهُــــم عَـــن وَصـــمَهُ

وَيـــســـتَــحِــيــلُ مــنــهُــمُ ارتِــكَــابُ ذى — نَهــــىٍ وَقَــــولَ ذى الضَّلــــاَلَةِ انـــبُـــذِ

وَلَو فَـــرَضـــنَـــا مِـــنـــهُـــمُ إيـــقَـــاعَه — لانـــقَـــلَبُ المُــنــهِــىُّ عَــيــنَ الطَّاــعَه

لأمــــرِ رَبّـــنَـــا بِـــالاِقـــتَـــدَا بِهِـــم — فــشــى غَــيــرِ مَــقــصُــورٍ عَـلَى جَـنَـابِهِـم

وَاللهُ لاَ يَـــأمُـــرُ بِــالفَــحــشَــا فَــلاَ — يــأتُــونَ غَــيــرَ طَــاعَــةٍ كَــمَــا ابـخـلاَ

وَأوَّلاً بِـــــلاَئِقٍ مُـــــشـــــتَـــــبـــــهَـــــا — كَـــمَـــا أتَـــى فِـــى يُـــوسُـــفٍ هَــمَّ بِهــا

وَكَـــــــونِ وَالِدِ الوَرَى قَـــــــد أكَــــــلاَ — وَمَــــا سِــــوَى ذَلِكَ مِــــمَّاــــ أشــــكِــــلاَ

وَقُــــل إِذَا اســــتَـــدلَلتَ لِلتـــبـــلِيـــغِ — لَو كَــــتَـــمُـــوا لَكَـــانَ ذَا تَـــســـوِيـــغِ

فَــيَــكــتُــمُ المَــرءُ العُــلُومَ النَّاـفِـعَه — عَـــن طَـــالِبٍ لَهَـــا وَيَـــغـــدُو مَـــانِــعَه

كَـــيـــفَ وَقَـــد بَـــاءَ ذَوُو الكِـــتـــمَــانِ — لِلرُّشــــدِ بِــــاللَّعـــنَـــةِ فِـــى القُـــرآنِ

وَالمُــصــطَــفَــى المُــعـجِـزُ كُـلَّ الفُـصَـحَـا — أدَّى الرِّسَـــــالَةض وَكُـــــلاًّ نَــــصَــــحَــــا

وَاقـــتَـــضَـــتِ الآيَـــاتُ فِـــى الكِـــتَــابِ — تَـــــبـــــلِيــــغَهُ وَالنَّفــــَى لِلعِــــتَــــابِ

فــــاللهُ يَــــجــــزِيــــهِ أجَــــلَّ مــــا بِهِ — جـــضـــازَى نَـــبِـــيــاًّ ذَا مَــقَــام نَــابِهِ

وَغَــــــيـــــرُ قَـــــادِحٍ مِـــــنَ الأعـــــرَاضِ — فِــــى حَــــقِّهــــِم يَـــجُـــوزُ كَـــالأمـــرَاضِ

للأجــــــر وَالتَّشــــــرِيـــــعِ وَالتَّخـــــَلِّى — عَـــــن زَهـــــرَةِ الدُّنــــيَــــا وَلِلتَّســــَلِّى

إذ خِــيــرَةُ العِــبَــادِ عَــنـهَـا أعـرَضُـوا — وَرَبَّهـــُم قَـــرضـــاً جَـــمِــيــلاً أقــرَضُــوا

وَاللهُ لَم يُــــــرِد لأنــــــبِــــــيَــــــائِهِ — بِهَــــــــا جَــــــــزَاءاً أَو لأولِيَــــــــائِهِ

فَــــيَــــحــــصُـــلُ الزُّهـــدُ مِـــنَ الأَنَـــامِ — فِـــى عَـــيـــشِهَـــا الذّاهِــبِ كــالمَــنَــامِ

وَكُـــــلُّ مَـــــن أَمِـــــدَّ بِـــــالتَّوفِــــيــــقِ — مِـــمَّنـــ رَأَى بِـــأَعـــيُـــنِ التَّحـــقِـــيـــقِ

يَـــعـــلَمُ قَـــطـــعـــاً أنَّهـــَا خَـــسِـــيــسَه — وَيَــــحــــذَرُ التَّمــــوِيــــهَ وَالدَّسِـــيـــسَه

وَلَم يَـــفُـــز مِــنــهَــا سِــوَى مِــنَ ادَّخَــرُ — أعــمَــالَ طَــاعَــاتٍ بِهَــا قَــد افــتَــخَــر

وَهـــــىَ خَـــــرَابٌ مَـــــا بِهَـــــا إقَــــامَه — وَاللهَ نَـــرجُـــو حُـــســـنَ الإِســتِــقَــامَه

وَعِـــــدَّةُ الرُّســـــلِ الكِـــــرَامِ الكُـــــمَّلِ — فِـــى اســـمِ مُـــحَـــمَّدٍ بَــدَت فِــى الجُــمَّلِ

مِــــيــــمٌ وَحَــــلا ثُــــمَّ مِــــيـــمٌ كُـــرِّرَت — وَبَــــعـــدَهَـــا دَالٌ كَـــمَـــا قَـــد قـــرِّرَت

وَكُـــــــلُهـــــــم مِــــــن رَبِّهــــــ مُــــــؤَيَّدُ — بِـــمُـــعـــجِـــزَاتٍ لاَ تَـــنَـــالُهَــا اليَــدُ

قَــــد قَــــارَنَـــت دَعـــوَاهُـــمُ الرِّسَـــالَه — مَـــعَ التّـــحَــدِّى لَفــظــاً أو بِــالحَــالَه

وَمُــعــجِــزَاتُ المُــصــطَــفَــى الكَــثِــيــرَه — دَلت عَـــــلَى رُتـــــبَـــــتِهِ الأثِـــــيــــرَه

لأن مُـــعـــجِـــزَاتِ غَـــيـــرِهِ انـــقَـــضَـــت — بِـــعَـــصــرِهِــم كــمَــا مَــشِــيــئَةق قَــضَــت

وَبَــــعــــضُ مُــــعــــجِــــزَاتِ طَهَ بَــــاقِــــى — لأنَّهــــــــــُ الحَــــــــــائِزُ لِلسِّبــــــــــَاقِ

فَـــــكَـــــم وَكَـــــم آى بِهَـــــا تَــــحَــــدَّى — إحــــصَــــاؤُهَــــا بِـــالعَـــدِّ فَـــاتَ حَـــدَّا

وَحَـــــســـــبُــــكَ القُــــرآنُ ذُو الآيــــاتِ — وَحِـــــفـــــظـــــهُ لآخِـــــرِ الغَـــــايَـــــاتِ

فَهـــــوَ لِوَعـــــدِ الحــــقِّ دُو إِنــــجَــــازِ — وَفِــــيــــهِ أنــــوَاعٌ مِــــنَ الإعــــجَــــازِ

كَــــنَـــظـــمِهِ البَـــدِيـــعِ فِـــى أُســـلُوبِهِ — وَعَـــجـــزِ مَـــن بَـــارَاهُ عَـــن مَـــطــلوبِهِ

والجَــــــمــــــعُ لِلعُـــــلُومِ والأســـــرَارِ — وَكَــــونــــهُ يَــــحــــلو مَــــعَ التَّكــــرَارِ

وَفِـــــى الجَـــــزَالَةِ بِـــــوَجـــــهٍ اعــــلاَ — والرَّوعُ فِـــى القُـــلُوبِ حِـــيـــنَ يُــتــلَى

وَمَـــا احـــتَـــوَى عَـــلَيــهِ مِــن أنــبَــاء — غَـــيـــبٍ بِـــتَـــصـــرِيـــحٍ وَبِـــالإيـــمَــاء

فَـــفـــيـــهِ مِـــن هـــذَا أُمـــورٌ تَــكــثُــرُ — وَالبَــعــضُ بِــالفَــيــضِ عَــليــهَـا يَـعـثُـر

وَمِـــنـــهُ مَـــا ابـــنُ بُـــرّجَـــانَ أظــهَــر — فِـــى أخـــذِ بَـــيـــتِ المــقــدِسِ المُــطَهَّر

مِـــن قَـــولِهِ بِــضــعَ سِــنِــيــنَ قَــبــلَ أن — يَــكُــونُ ثُــمَّ كَــانَ طِــبــقــاً فِـى الزَّمَـن

وَبَـــعـــضُهُــم فِــى وَجــهِ أعــجَــازٍ نَــحَــى — لِرَدِّ بَــــــــعــــــــضٍ وَسِـــــــوَاهُ رَجَّحـــــــَا

وَاخــتَـلقُـوا هَـل كَـانَ فِـى طَـوقِ البَـشَـر — مِــن قَــبــلُ لِكِـن صُـرِفُـوا كَـمَـا انـتَـشَـر

أوَ لَم يَــكــن فِــى طَــوقِهِــم مَــا صُـحِّحـَا — وَالبَـــحـــثُ فِـــى ذَاك يَـــطـــولُ شَـــرحَــا

وَأخــــبَــــرَ اللهُ بِــــعَــــجــــزِ الإِنــــسِ — وَالجِـــنَّ عَـــن إتـــيـــانِهِــم بِــالجِــنــسِ

مِــــن مِــــثــــلِهِ وطُـــولِبُـــوا بِـــسُـــورَه — فَــمَــا اســتَــطَــاعُــوا مِــثــلَهَـا ضُـرُورَه

وَمَــــن بِـــجِـــلبُـــابِ الحَـــيَـــا أزَاحَـــا — مُـــعَـــارِضـــاً لهُ حَـــوَى افـــتِـــضَـــاحَـــا

كَـــمِـــثـــلِ مَـــا جَـــاءَ بِهِ مُـــسَـــيـــلِمَه — مِـــن تُـــرَّهَـــاتٍ بِـــاخـــتِـــلاَلٍ مُــعــلَمَهُ

رَكِـــيـــكَـــةٍ فِـــى لَفــظِهَــا وَالمَــعــنَــى — كَــــقَــــولِهِ وَالطَّاـــحِـــنَـــاتِ طَـــحـــنَـــا

وَغَـــيـــرُهُ مِـــمَّاـــ انــتَــحَــاهُ الأَبــلَه — وَهــــوَ بِـــنَـــوعِ الهَـــذَيَـــانـــش أشـــبَه

وهَـــــــل يُـــــــقــــــاسُ ذَا بِــــــإِنَّ اللهَ — يــــأمُـــرُ بِـــالعَـــدلش وَمَـــا تَـــلاَهَـــا

وَأيـــنَـــمـــضـــا هَــذَى بِهِ فِــى الضِّفــدعِ — مِـــن قَـــولِ رَبَّنـــَا تَـــعَـــالَى فَـــاصــدَعِ

أجــــــارَنَــــــا اللهُ مِـــــن الخُـــــذلاَنِ — وَالغَــــىِّ فِــــى الإســــرَارِ وَالإِعــــلاَنِ

وَكُــــلُّ مَــــا جَــــاء مِــــنَ الأخــــبَــــارِ — عَــن أحــمَــدَ المَــخــصُــوصِ بــالإِكــبَــارِ

فَــــذَاكَ حَــــقٌّ كَــــائِنٌ لاَ يُــــمــــتَــــرَى — فِــيــهِ وَمَــا كَــانَ حَــدِيــثــاً يُــفــتَــرَى

مِـــــثـــــلُ السُّؤَالِ وَعَــــذابِ القَــــبــــرِ — وَالبَـــعـــثِ للأَبـــدَانِ يَـــومَ الحَـــشـــرِ

بِـــعَـــيــنِهَــا لاَ مِــثــلِهَــا إجــمَــاعــاً — وَالاخــــتِـــلاَفُ بَـــعـــدُ هَـــذَا شَـــاعَـــا

هَــل ذَاكَ عَــن تَــفــرِيــقِ تِــلكَ الأجــزَا — أَو عَــــدمٍ مَــــحــــض إلَيـــهَـــا يُـــعـــزَى

لَكِــــنَّ هَــــذَا بــــاعـــتِـــبَـــارِ مَـــاوَرَد — وَالكُــلُّ فِــى الجَــوَازِ بِــالعَــقـلِ اطـرَد

واســتَــتـنِ مِـن ذَا الخُـلفِ عَـجـبَ الذنَـبِ — وَمَــــاأتَــــت بِهِ النُّصــــُوصُ كــــالنَّبــــِى

وَاخـــتَـــلَفُـــوا فِـــى عَـــودِوَقـــتٍ وَعَــرَض — وَبَـــعـــضُهـــم إعَـــادةَ الوَقــتِ اعــتَــرض

بِــــقَــــولِهِ جَــــلَّ جُــــلوداً غَــــيـــرَهَـــأ — فَـاركـب مَـطَـايـا البَـحـثِ وَاعـرِف سَيرَهَا

فَــــلَيــــسَ إلاّ الغَـــيـــر بِـــالأزمـــانِ — لِلمَــــنـــع مِـــن غَـــيـــرِيَّةـــِ الأَبـــدَانِ

فَـــــبَـــــان أنَّ الوَقـــــتَ لاَ يُـــــعَــــادُ — مِـــــن ذَلِكَ الحـــــصــــرُ الذٍِى يُــــفَــــاد

وهَـــــكَـــــذَ الحِــــســــابُ وَالمِــــيــــزَانُ — مـــن مَـــأ بـــه قَـــد وَجَـــبَ الإِيـــمَــانُ

وتُـــــوزن الصَّحـــــُفُ بِـــــلاَ إشـــــكَــــالِ — وَقِــــيــــلَ بَــــل أمـــثِـــلَة الأعـــمَـــالِ

الأخــــذُ للكُــــتــــبِ بِهِ النَّصــــُّ أتَــــى — وَالخُــلفُ فِــى العَــاصِـى لَديـهِـم ثَـبَـتَـا

هَـــل بِـــيَـــمـــيــنٍ أو شِــمَــالٍ يُــعــطــى — كِـــتـــابَهُ وَمَـــن يَـــقِـــف مَـــا أَخـــطَـــا

إذ لَم يَــــرِد نَـــصٌّ صَـــرِيـــحٌ يُـــعـــمَـــلُ — عَــــلَيــــهِ وَالوَارِدُ فِــــيـــهِ مُـــجـــمَـــلُ

وَكـــــالَصِّرَاطِ ذِى الكَـــــلاَلِيــــبِ ومِــــن — انـــقِـــذَ مِــنــهُ فَهــوَ بِــالفَــوزِ قَــمٍــن

جِـــســـرٌ عَـــلَى مَـــتـــنِ جَهَـــنَّمـــَ الَّتِـــى — يَهــــوِى بِهــــا مَــــن رِجــــلُهُ قَــــد زَلَّتِ

وَمَـــــــــا يُـــــــــقَــــــــالُ إِنَّهــــــــُ أدَق — مِـــــن شَـــــعــــرٍ صَــــدِّقــــه فَهــــوَ حَــــقَّ

وَفِـــى صَـــحِـــيـــحِ مُـــســـلمٍ مَــا أرشَــدَا — إلَيــــهِ وَالضَّرِيــــرُ فِــــيــــهِ أنـــشَـــدَا

وَالرَّبُّ لاَ يُــــعــــجِــــزُهُ إمــــشَـــاؤُهُـــم — عَـــلَيـــهِ إذ لَم يُـــعِـــيــهِ إنــشَــاؤُهُــم

تَــــبَّاــــ لِقَـــوم ألحـــدُوا فِـــى أمـــرِهِ — مَــــــا قَــــــدَرُوا الإلهَ حَـــــقَّ قَـــــدرِهِ

وَلِلقِـــــــرافِـــــــى هُــــــنَــــــا كَــــــلاَمُ — نِــــــيــــــطَ بِهِ مِــــــن أجـــــلِهِ مَـــــلاَمُ

وَالنَّاــــــــسُ فِـــــــى ذَاكَ ذَوُو حـــــــوَالِ — نَــــاجٍ سَــــرِيـــعـــاً أو مَـــعَ الأهـــوَالِ

وَمِــــنــــهُــــمُ المُـــوَبـــقُ وَالمُـــخَـــردَلُ — وَمَــــن بِهِ عَــــنِ الجِــــنــــانِ يُــــعــــدَلُ

لِلنَّاــــرِ وَهــــىَ مَــــســـكـــنُ الكُـــفَّاـــرِ — وَمَــــن أبَـــى عَـــن طَـــاعَـــةِ الغَـــفَّاـــرِ

وَمَـــــا بِـــــنــــوعٍ وَاحِــــدٍ يَــــخــــتَــــصُّ — مِـــنـــهُـــم وَفِـــى الأَنــوَاعِ جَــاءَ النَّصُّ

وَوَاجِـــبٌ أن يَـــنـــفَـــذُ الوَعِـــيـــدُ فِــى — بَــــعـــضِ العُـــصـــاةِ دُونَ مَـــا تَـــوَقـــفِ

لَكِــــنَّ ذَا العِــــصـــيَـــانِ لاَ يُـــخَـــلفَّدُ — فِـــيـــهَـــا وَذُو الكُـــفـــرِ بِهَـــا مُــؤَبَّدُ

وكــــالشّــــفَــــاعَــــةِ لأَزكــــى مُـــرسَـــلِ — فَــأضـرَع إِلَى المَـنَّاـنـش فِـيـهَـا وَاسـأَلِ

وَقَــــد أتَـــت أنـــوَاعُهَـــا مَـــنـــصُـــوصَه — وَالبَـــعـــضُ كَـــالكُـــبــرَى بــه مــصُــوصَه

لأنّهَــــــأ أظــــــهَــــــرَتِ ارتـــــفَـــــاعَه — إذ وَجَّهــــــَ الكُــــــلُّ لَهُ الشـــــفَـــــاعَه

وَالأَنــبِــيَــاءَ تَــقُــولُ نَــفــسِـى نَـفـسِـى — سِــــوَاهُ فَــــالفَــــضـــلُ لَه كَـــالشـــمـــسِ

فَـــيُـــنـــقِـــدَ الجَـــمِـــيــعَ مِــن غُــمُــومٍ — قَــــدِ اعــــتَــــرَتــــهُـــمُ وَمِـــن هُـــمُـــومِ

وهـــــىَ وُعُـــــودُ رَبِّهـــــِ يُـــــوفِّيــــهَــــا — لَهُ فَــــنَــــســــأَلُ الدُّخُــــولَ فِــــيـــهَـــا

وَحَــــــوضُهُ مِــــــمّــــــا بِهِ النَّصــــــُّ وَرَد — وَفِــيــهِ خُــلفٌ هَــل بِهِ الهَــادِى انـفَـرَد

وَهـــــوَ الأصَـــــحُّ أو لِكُـــــلِّ مُـــــرسَــــلِ — حَــوضٌ مِــنَ العَــذبِ الرَّحِــيــقِ السَّلــسَــلِ

وَكَــــونُهُ بَــــعــــدَ الصِّرَاطِ مُــــخـــتَـــلِف — فِـــيـــهِ وَبَـــعـــضٌ بِـــالتَّعـــَدُّدِ اعــتَــرَف

وَذَودُ ذِى التَّغـــــِيـــــيــــرِ قَــــد بَــــدأ — وَمَـــن يَـــذُقـــهُ لَيـــسَ يَـــظـــمَــأُ أبَــداً

وَاللهُ لاَ يَــــحــــرِمَــــنَــــا مِـــن شُـــربِ — مِــنــهُ بِــجَــاهِ المُــصــطَــفَـى ذِى القُـربِ

والجَـــــــنَّةـــــــَ الَّتِــــــى أعَــــــدَّ اللهُ — حَـــــــقٌّ لِمَـــــــن إنـــــــعَـــــــامُهُ أولاَهُ

وَالمُــؤمِــنُــونَ بِــالأمَــانِــى أُســعِــدُوا — فِــيــهَــا وَفِــى أَوجِ التَّهـَانِـى أُصـعِـدُوا

وَكـــيـــفَ لاَ وَقَـــد تَـــنَـــاءَى كُـــلُّ سُــو — عَـنـهُـم وَنَـالُوا مَـا اشـتَهَـتـهُ الأنـفُـسُ

وَأُتــحِــفَــوا مِــنَ العَــطَــايَــا وَالبُـشَـر — مَــا لَم يَــكُــن يَــخــطُــرُ فِـى قَـلبِ بَـشَـر

وَمِـــن رِضَـــى الرَّحـــمَـــنِ مَـــا قَـــرَّت بِهِ — عُـــيُـــونــهُــم مَــع أمــنِهِــم مِــن سَــلبِهِ

وَزَادَهُــــم مِــــن بَــــعــــدِ هَــــذا كُــــلِّهِ — رُؤيَــــتَهــــم مـــن عَـــمَّهـــُم بِـــفَـــضـــلِهِ

فَـــنَـــســـألُ الكَـــريــمِ أن يَــجــعَــلَنَــا — مِـــنـــهُـــم وَأن يُـــيَـــسِّرَ النَّفـــَع لَنــا

وَواجِــــبٌ إيــــمَــــانُــــنَــــا بِـــالقَـــدَرِ — خَـــيـــرٍ وَضِـــدِّهِ كَـــمَـــا فِـــى الخَـــبَـــرِ

وَذُو السَّعـــَادَةِ السَّعـــيـــدُ فِـــى الأَزَل — وَعَـــكـــسُهُ الشَّقـــِىُّ حَـــيـــثُـــمَـــا نَـــزَل

وَكُــــلُهــــم مُـــيَـــسَّرٌ لِمَـــا لَهُ فَـــراجٍ — أمـــــــــــــــرُهُ وَمُـــــــــــــــؤتَــــــــــــــلِق

وَالكُــلُّ لاَ يَــخــرُجُ عَــن حُــكــمِ القَـضَـا — وَليـــسَ مَـــا أظـــلَمَ مِـــثـــلَ مَـــا أضَــا

وَمَـــا إلى الأعـــمـــالِ ظَـــاهِــراً رَجَــع — فَـــذَاكَ إســـلاَمٌ بِهِ العَــبــدُ انــتَــفَــع

وَمَـــــرجِـــــعُ الإِيـــــمَـــــانِ للإذعــــانِ — بِـــالقَـــلبِ والتَّصـــدِيـــقِ بِـــالجـــنَــانِ

وَنــــطــــقُ ذِى القُــــدرةِ شَــــرطٌ فِـــيـــهِ — عَـــلَى اخـــتِـــلاَفِ كُـــتــبُهُــم تَــحــوِيــهِ

وَالخُـــلفُ فِـــى النُّقـــصَـــانِ وَالزِّيَــادَه — مُــــــقَـــــرَّرٌ عِـــــنـــــدَ ذَوِى الإِفَـــــادَه

وَقِــــيــــلَ للأعــــمَــــالِ يَــــرجِــــعَــــأنِ — فَــيــنــتَــفــى الخِــلاَفُ فِــى المَــعَـانِـى

واللَّوحُ وَالقَــــــــلُم وَالكُــــــــرسِــــــــىُّ — وَالعَـــرشُ ذُو الجَـــسَـــامَـــةِ القُـــدَسِـــى

وَالكـــاتِـــبُـــونَ وَاجِـــبٌ إيــمَــانُــنَــا — بِـــكُـــلِّهِـــم فَـــرضٌ بِهِـــم إيـــقــانُــنَــا

وَإن لِلعَـــــبـــــدِ كِــــرَامــــاً حَــــفــــظَه — لِكُــــلِّ مَــــا أخـــفَـــاهُ أَو مَـــا لَفَـــظَه

وَيَــــــجـــــعَـــــلُ اللهُ لَهُـــــم عَـــــلاَمَه — عَـــلَى الضَّمـــِيـــرِ فَـــاســـأَلِ السَّلـــاَمَه

وَقـــيـــلَ لاَ يُـــكـــتَــبُ مَــافــىِ القَــلبِ — وَالكُــــــلُّ لاَ يَــــــفُـــــوتُ عِـــــلمَ الرَّبِّ

وَلَيـــسَ يَـــحــتَــاجُ إِلَى الإِســتِــظــهَــارِ — بِهِـــــم تَـــــعَــــالَى عَــــالِمُ الأســــرَارِ

وَمَــــالَهُ سُــــبــــحَــــانَهُ مِــــنَ اســـمَـــا — قَـــدِيـــمَـــةٌ لَهَـــا المَــقَــامُ الأســمَــى

وَهـــىَ لَنَـــا تُـــدرَى بـــالإِســـتِـــقــرَاء — مِـــــن طُـــــرُقِ التَّوقِــــيــــف لاَ الآرَاء

وَيــــطــــلقُ الشّـــىءُ عَـــلَى المَـــوجُـــودِ — لاَ غَــيــرِهِ فِــى المَــذهَــبِ المَــحــمُــودِ

وَمَـــــــالِكٌ وَأَهـــــــلُ الإِجـــــــتِهَـــــــادِ — كُــــــلٌّ إلى نــــــهـــــجِ الصَّوَابِ هَـــــادِى

كَــــالشَّاــــفِــــعِــــى وَأبِـــى حَـــنِـــيـــفَه — وَاحـــمـــدٍ ذِى الرُّتـــبـــةِ المُـــنِـــيــفَه

وَكُــــلُّهُــــم عَــــلَى هُــــدًى مِـــن رَبِّهـــِم — وَفِــــرقَــــةَ الجُـــنَـــيـــددِن بِـــحُـــبِّهـــِم

فَـــــإنَّهـــــُم طَــــرِيــــقُهُــــم مَــــرضِــــيَه — قَـــــوِيـــــمَـــــةٌ لأهـــــلِهَــــا المَــــرِيَّةَ

وَجَـــــاحِـــــدُ المَــــعــــلُومِ بــــالضَّرُورَه — جَـــاءَ بِـــكُـــفـــرٍ وَانـــتَـــحَـــا غُـــرُورَه

وَقَــــــتــــــلُهُ لِلكُــــــفـــــرِ لاَ لِلحَـــــدِّ — وَذَلِكَ الجَــــــــــزَاء للمُــــــــــرتَــــــــــدِّ

كَـــذَا مَـــنِ اســـتَـــحَــلَّ نَــحــوَ الخَــمــرِ — مِـــن مَـــا امــتِــنَــاعُهُ شَهِــيــرُ الأَمــرِ

وَالنَّصـــــُّ إِن أوهَـــــمَ غَــــيــــرَ اللائِقِ — بِــــاللهِ كَـــالتـــشـــبِـــيـــهِ لِلخَـــلاَئِقِ

فَـــاصـــرِفـــهُ عَـــن ظَــاهِــرِهِ إجــمَــاعــاً — وَاقــطَــع عَــنِ المُــمــتَــنِـعِ الاَطـمَـاعَـا

وَمَــــالَهُ مِــــن ذَاك تَــــأويــــلٌ فَـــقَـــط — تَـــعَـــيَّنــَ الحَــمــلُ عَــلَيــهِ وانــضَــبَــط

كَــــمِــــثــــلِ وَهــــوَ مَــــعــــكـــم فَـــأَوِّلِ — بِـــــالعـــــلمِ وَالرَّعــــىِ وَلاَ تُــــطَــــوِّلِ

إذ لاَ تَـــصِـــحُّ هَــاهُــنــا المُــصَــاحَــبَه — بِــالذَاتِ فَــاعــرِف أوجُهَ المُــنَــاسَــبــه

وَمَـــا لَهُ مَـــحـــامِـــلُ الرَّأىِ اخـــتَـــلَف — فِــيــه وَبِــالتَّفــوِيــضِ قَــد قَـالَ السَّلـَف

مِـــن بَـــعـــدِ تَـــنــزِيــهٍ وَهَــذَا أســلَمُ — وَاللهُ بِــــالمُــــرَادِ مِـــنـــهَـــا أَعـــلَمُ

لِذَاكَ قَــــــــالَ مَــــــــالِكٌ إذ سُــــــــئِلاَ — فِــى الاســتِــوَاءِ الكَــيــفُ مِــنـهُ جُهِـلاَ

وَصَــــارَ لِلتّــــأوِيــــلِ قَــــومٌ عَـــيَّنـــُوا — مِـــمَّاـــ يَـــلِيـــقُ رَاجِـــحـــاً وَبَـــيَّنـــُوا

إذ فَــــسَّرُوا الوَجــــه بِـــذَاتٍ وَاليَـــدَا — بِــــــــقُــــــــدرَةٍ وَذَا الإِمَــــــــامُ أيَّدَا

وَقَـــولُهُ سُـــبـــحَـــانَهُ مَــن فِــى السَّمــَا — مَـــعـــنَــاهُ بِــالأمــرِ وَسُــلطَــانٍ سَــمَــا

وَقِــس عَــلَى هَــذا جَــمِــيــعَ مَــا اشـتَـبَه — فِــى الذِّكــرِ وَالحَـدِيـثِ وَادرِ المَـرتَـبَه

وَالذَّنـــبُ مُـــقـــسُـــومٌ ِإلَى الكَــبِــيــرَه — كَــــالقَــــذَفِ وَالقَــــتــــلِ وَللِصَّغـــِيـــرَه

وَهــــىَ بِــــالإجــــتِـــنَـــابِ لِلكَـــبَـــائِر — مَـــــغـــــفُــــورَةٌ مِــــن عَــــالِمِ السَّرَائِر

فَــفَــىِ الكــتَــابِ قَــالَ إن تَــجـتَـنِـبُـوا — وَالعَــفــوَ مِــنــهُ يَــرتَــجِــيــهِ المُـذنِـبُ

وَاللهُ لاَ يَــــغــــفِــــرُ أن يُـــشـــرَكَ بِه — وَيَــغــفِــرُ الدُّونَــا إِذَا شَــا فَــانـتَـبِه

وجَـــاءَنَـــا عَـــن مَـــانِـــحِ العَـــطَــايَــا — تَـــكـــفِــيــرُ حَــجِّ البَــيــتِ لِلخَــطَــايَــا

كَــــــذِلِكَ العُــــــمــــــرَة وَالقِـــــيَـــــامُ — وَالطَّهــــــــرُ وَالصَّلـــــــاَةُ وَالصِّيـــــــَامُ

وَغَــــيــــرُهَــــا وَهـــوَ عَـــلَى الخُـــصُـــوص — يُــــحــــمَــــلُ لِلتــــوفِـــيـــقِ لِلنُـــصُـــوصِ

وَذُو كَـــــبِـــــيـــــرَةٍ عَـــــلَيــــهِ التَّوبَه — فَـــرضٌ بِـــقَـــورٍ وَاجـــتِـــنَـــابِ الحــوبَه

وَفِـــي قُـــبُـــولِهَـــا لِغَـــيـــرِ الكَــافِــرِ — قَـــطـــعـــاً وَظَـــنَّاــ وَجــهُ خُــلفٍ سِــافِــرِ

وَالكَـافِـرُونَ القَـولُ فِـيـهِـم مَـا اخـتَلَف — لِقُـــولِهِ يُـــغَــفَــر لَهُــم مَــا قَــد سَــلَف

والنَّفــسُ وَالعَــقــلُ كَــذَا المَــالُ وَجــب — صَـــونٌ لَهَـــا والعِــرضُ أيــضــاً والنَّســَب

وَالرِّزقُ مَـــا بِهِ انـــتِـــفَـــاعٌ مُـــطـــلَا — هَـــذَا الّذِى قَـــد قَـــالَهُ مَـــن حَـــقَّقـــَا

وَالنَّصــــــبُ للإِمَــــــامِ بِــــــالشُــــــروطِ — فَــــرضٌ بِــــشَــــرعٍ بِــــالهُــــدَى مَـــنُـــوطِ

وَالسَّمـــعُ مُـــفـــرُوضٌ عَـــلَى الأعـــيَـــانِ — لأَمـــرِه فِـــيـــمَـــا سَـــوَى العِـــصــيَــانِ

إذ جَـــاء لاَ طَـــاعَـــةَ للِمَـــخــلُوقِ فِــى — ذَاك وفِـــيـــمَــا عَــنــهُ لاَ يَــخــلُو قِــفِ

وَلاَ يَـــــــجُـــــــوزُ عَــــــزلُهُ أن طَــــــرَا — عَـــلَيـــهِ فِـــســـقٌ أو بَـــغـــي وَاجــتَــرَا

وَلاَ الخُــــروجُ عَـــنـــهُ إِلاّ إن كـــفَـــر — وَحَــافِــرُ البَــغِــى هَــوَى فِــيــمَــا حَـفَـر

والأنـــبِـــيَـــا أَفـــضَـــلًُ فَـــالمَــلاَئِكَه — يَـــتـــلُونَ فِـــى فَـــضـــلٍ عَـــلَوا أرَائِكَه

وقـــيـــل بـــالعـــكـــس وبـــعــض فــصــلا — فـــي ذاك تـــفـــصـــيــلا له قــد أصــلا

وانــعــقــد الاجــمــاع أن المــقــتـفـى — أفــضــل خــلق الله والخــلف انــتــفــى

ومــا انــتـحـى الكـشـاف فـي التـكـويـر — خــــلاف اجــــمــــاعـــذوى التـــنـــويـــرِ

فَـــاحـــذَر لِغَـــيـــرِ مَـــنـــعِهِ سَـــمَـــاعَه — وَاتَّبــــــِعِ السُّنـــــةَ وَالجَـــــمَـــــاعـــــه

وَفُــــضِّلــــَ المَــــخـــصُـــوصُ بـــالإِدنَـــاء — عَــلَى البــرَايَــا دُونَ مَــا اســتِــثـنَـاءِ

وَأَفــــــضَــــــلُ الامَّةــــــِ ذَاتِ القَــــــدرِ — أصــــحَــــابُ مَـــن أُعـــطِـــىَ شـــرحَ الصَّدرِ

إذ جَــاءَ فِــى القُـرانِ مَـا يَـقـضـى لَهُـم — بِــالسَّبــقِ فِــى آىٍ حَــوَت تَــفــضِــيــلَهُــم

وَكَـــم أَحَـــاديـــثٍ عَـــليـــهِـــم تُــثــنِــى — كــــقَــــولِهِ خَــــيـــرُ القُـــرُونِ قَـــرنِـــى

وَقَـــولُ طَهَ المُـــصــطَــفَــى لَو أنــفَــقَــا — فَـــــجَـــــلَّ مَـــــن زَكَّاـــــهُـــــمُ وَوَفَّقـــــَا

ثُـــمَّ يَـــلِيــهِــم تَــابِــعٌ بَــادِى السَّنــَا — فَـــتَـــابِـــعٌ لِتَـــابِـــعٍ قَـــد أحـــسَـــنَــا

وَالخُـــــلَفَـــــاءُ الرَّاشِـــــدُونَ أربَـــــعَه — خَــيــرُ الصَّحــَابَـةِ الأُولَى كَـانُـوا مَـعَه

وَرَتِّبـــَنَّ الفَـــضـــلَ فِـــيــمَــا بَــيــنَهُــم — عَــــلَى خِــــلاَفَــــةٍ وَقَــــدِّم عَــــيـــنَهُـــمُ

وَهــــوَ أَبُــــو بَــــكــــرٍ وَفَـــارُوقٌ يَـــلِى — وَبَـــعـــدهُ عُـــثـــمَــانُ وَاخــتِــم بِــعَــلِى

زَوجِ البَــــتُــــول بَــــضــــعَـــةِ الرَّسُـــولِ — مَــن نَــالَ بِــالسِّبــطَــيـنِ أقـصَـى السـؤُلِ

وَبَــــعــــدَ هــــؤلاَءِ بَـــاقِـــى العَـــشـــرِ — طَـــلحَـــةُ وَالزُّبَـــيـــرُ ذَاكِـــىِ النّـــشــرِ

وَعَـــامِـــرٌ وَسَـــعـــدٌ السَّاـــمِـــى الحُــلاَ — مَـــعَ ابـــنِ عَــوفٍ وَسَــعِــيــدٍ ذِى العُــلاَ

فَـــــأهـــــلُ بَـــــدرٍ ثُـــــمَّ أهــــلُ اُحُــــدِ — فَــبَــيــعــةُ الرِّضــوَانِ مِــن بَــعـدُ اعـدُدِ

وَالسَّاـــــبِـــــقُــــونَ الأَوَّلُونَ صُــــرِّحَــــا — بِــفَــضــلِهِــم وَالخَــلفُ فِــيــهِــم شُــرِحَــا

وَبَـــعـــضُ مَـــن بِـــالعِـــلمِ قَـــد تَــحَــلَّى — يَــــقُــــولُ مَـــن لِلقـــبـــلَتَـــيـــنِ صَـــلَّى

وَالصَّحــــبُ كُــــلُّهُــــم عُــــدُولٌ خِــــيَــــرَه — فَـــمَـــن يُــرِد وَجــهَ اهــتِــدَائِهِــم يَــرَه

لأَنَّ مَــــــن أحَــــــاطَ بِــــــالخَـــــبِـــــىِّ — عِـــلمـــاً حَـــبَـــاهُـــم صُـــحــبَــةَ النَّبــِىِّ

فَهُــم نُــجُــومٌ فِــى السُّرَى مَــنِ اقــتَــدَى — بِهِـــم إِلَى مَـــعَـــالِمِ الحـــقِّ اهـــتَـــدَى

فَــلاَ تَــخُـضِّ فِـيـمَـا مِـنَ الأمـرِ اخـتَـلَط — بَــيــنَهُــمُ فَــاحــذَر إِذَا خُــضــتَ الغَــلَط

وَالتَــــمِــــسَــــنَّ أحــــسَــــنَ المَـــخَـــارِجِ — لَهُــــم فَــــالإِجــــتِهَــــادُ ذُو مَـــعَـــارِجِ

وَلاَ تُــــصِــــخ لِمَــــن أبَــــى الكَــــرَامَه — لِلأولِيَـــــاءِ وَاجـــــتَـــــنِـــــب مَــــرَامَه

وَنَـــــــزِّهِ القُـــــــرآنِ أَن تَــــــقُــــــولاَ — بِـــخَـــلقِهِ وَاســـتَـــوضِـــحِ المَـــعــقُــولاَ

لأنَّهــــــــــُ وَصــــــــــفُ الإِلهِ جَــــــــــلاَّ — وَمُـــــعـــــجِــــزُ النَّظــــمِ عَــــلَيــــهِ دَلاَّ

فَـــــــذَلِكَ المَـــــــتــــــلوُّ وَالمَــــــدلُولُ — عَــــلَيــــهِ مَــــا عَــــن قِــــدَمٍ يَــــحُــــولُ

وَالحَــــــرفُ وَالصَّوتُ كَـــــذَا التِّلـــــاَوَه — مُــــحــــدَثَــــةٌ وَغَــــيــــرُ ذَا غَــــبَــــاوَه

وَاحـــــذَر أقَـــــاوِيــــلَ ذَوِى الأَهــــوَاءِ — فَــــــــإنَّهــــــــَا مِــــــــن أدوَا الادوَاء

واســــلُك سَــــبِـــيـــلَ السُّنـــَّةِ الغَـــرَّاء — فَــــنُــــورُهَــــا بَــــادٍ لِعَـــيـــنِ الرَّائِى

وَالشَّرُّ مَـــــقـــــرُونٌ بـــــالإبـــــتِــــدَاعِ — وَالخَــــيــــرُ مَــــضـــمُـــونٌ بـــالإتِّبـــَاعِ

وَاعــمَــل بِــمَــا تُــحــبــى بِهِ الاجُــورا — وَحَــــاذِرِ الفَــــحــــشَــــاءَ والفُـــجُـــورَا

وَالعُــــجــــبَ والغِــــيــــبَـــةَ وَالرِّيَـــاء — وَاطِّرِحَـــــن فَـــــخـــــراً وَكِـــــبــــرِيَــــاءَ

وأمُـــر بِـــمَـــعـــرُوفٍ وَغَـــيِّر مُـــنــكَــرَا — وَانــصَــح وَنَــبَّهــ ذَا اغـتِـرَارٍ مِـنَ كـرى

وَابــدَأ بِـنَـفـسِـكَ أنـهـهَـا عَـن غَـيّـشـهـا — وَاجــعَــل مِــنَ التَّقــوَى جَــمِــيــلَ زِيِّهــَا

وَاقــطَــع ذَوِى المَــيـلِ وَاوصِـل مَـن عَـدَل — وَلاَ تَــــمِــــل إِلَى المِــــرَاء وَالجَــــدَل

وَفِــى كِــتَــابِ اللهِ أســنَــى مُــكــتَــفــى — بِهِ وَمَـــا سَـــنَّ النـــبِـــىُّ المُــقــتَــفــى

وَمَــــا عَــــلَيــــهِ أَجــــمَــــعَ الأَعــــلاَمُ — مِـــمَّنـــ تَـــزَكـــت مِـــنـــهُـــمُ الأَحـــلاَمُ

فَــــأَكــــرَمُ العِــــبَــــادِ عِــــنــــدَ اللهِ — مَـــن لَم يَـــكُـــن فِـــي عَــيــشِه بِــلاَهِــى

وَفــــــى اتِّبــــــَاعِ السَّلـــــَفِ الهُـــــدَاةِ — وَسِــــــيــــــلَةٌ للأمــــــنِ وَالنّـــــجَـــــاةِ

وَلنَــــجـــعَـــلِ الخِـــتَـــامَ بِـــالشَّهـــَادَة — تَـــــفَـــــاؤُلاً بِــــرُتــــبَــــةِ السَّعــــَادَه

لأَنَّ لاَ إلَهَ إلاّ اللهُ قَــــــــــــــــــــــد — تَــضَــمّــنَــت جُــمــلَتُهَــا مَــا يُــعــتَــقَــد

فِــــــى حَـــــقِّ رَبِّنـــــَا وَفِـــــى الرُّســـــلِ — النّـــاهِـــجـــيـــنَ لِلوَرَى أهــدَى السُّبــُلِ

مـــن وَاجِـــبٍ وَجَـــائِزٍ وَمـــا امـــتـــنــع — وَمَــن يَــكُــن يَــعــرِفُ مَـعـنَـاهَـا ارتَـفَـع

كــــمَــــا تَــــوَلّى بَـــســـطَهُ السَّنـــُوسِـــى — مُـــغـــتَـــرِفـــاً مِــن فَــيــضِهِ القُــدُّوسِــى

وَقَـــــــد أخَـــــــذتُ كُـــــــتـــــــبَهُ دِرَايَه — عَـــمّـــن تــلَقــى فِــى العُــلُومِ الرّايــه

عَـــمٍِّـــى سَـــعِـــيـــدٍ الإِمـــامِ لمَـــقـــرَّىِ — عَــنِ ابــنِ جَــلاَّلٍ عَــنِ الحِــبــرِ السّــرِى

سَــــعِـــيـــدٍ الشَّهـــِيـــرِ بِـــالكَـــفِـــيـــفِ — عَــــنِ السَّنــــُوسِـــىِّ الرَّضِّى العَـــفِـــيـــفِ

مُــــــؤِلِّفِ العَـــــقَـــــائِدِ الشَّهـــــِيـــــرَه — وَفَـــضـــلهُ كـــالشَّمـــسِ فِـــى الظَّهـــِيــرَه

وَهُــــوَ الَّذِى يَـــقُـــولُ مَـــا مَـــعـــنَـــاهُ — فِــــــــــــى سِــــــــــــرِّ لاَ إلهَ إِلاَّ اللهُ

لَعَــــلَّهَــــا للإخــــتِــــصَــــارِ مَـــعَ مَـــا — تَـــضَـــمَّنـــَتـــهُ خَـــصَّهـــَا ذُو النُّعـــمَـــى

بِــــكَــــونِهَـــا تَـــرجَـــمَـــةَ الإِيـــمَـــانِ — فَـــالهَـــج بِـــذِكـــرِهَـــا مَـــعَ الإِدمَــانِ

وَهَــا هُــنَــا نَــظــمُ العَــقِـيـدةِ انـتَهَـى — مُـــبَـــلِّغـــاً لَمـــن وَعَــاهُ مَــا اشــتَهــى

وَفَـــــاءُ عَـــــدّهَـــــا بِـــــنِـــــصـــــفِ ألف — وَالرَّمــــزُ بِــــالجُــــمَّلــــِ فِــــيــــهِ أَلِف

وَكـــانَ إتـــمــامِــى لَهُ فِــى القَــاهِــرَه — وفِـــيـــهِ تَـــارِيـــخُ حُـــلاَهُ الظَّاـــهِــرَه

وَأَرتَـــجِـــى مِـــن مَـــانِـــحِ العَـــطَــايَــا — سُـــبـــحَـــانَهُ الغُـــفـــرَانَ لِلخَـــطَــايَــا

وَالفَــــــوزَ بِــــــالنَّجـــــَاةِ والأَمَـــــانِ — وَنَـــيـــلَ مَـــا أَنـــوِى مِـــنَ الأَمَـــانِــى

بِــــجَــــاهِ نـــبـــرَاسِ الهُـــدَى الوَهَّاـــجِ — أحــــمــــدَ مَــــن أَرشَــــدَ لِلمِــــنـــهَـــاجِ

كَهــفِ البَــرَايَــا الهــاشِــمِــىِّ العَـرَبِـى — مُــــنِـــيـــلُهُـــم مَـــا أَمَّلـــُوا مِـــن أرَبِ

عـــليـــه مـــع الٍ وَصـــحـــبٍ قـــد عــلوا — قـــدرا وَاتـــبـــاعٍ بـــإِحـــســـانٍ تــلوا

أَزكَــــى تَــــحِــــيَّاـــتٍ وَأَســـمَـــى وَأتَـــم — يَـــزكُـــو بِهَـــا مُـــبــتَــداً وَمُــخــتَــتَــم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القادر: القَادِرُ : فا.- عليه: المتمكِّن منه حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَنَتْ وظَنَّ أهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أوْ نَهَاراًْ فَجَعَلْنَاهَا حصيداً.- في الرِّزق على ا …
  • المعرب: المُعَرَّبُ : مفعـ.-: اللَّفظُ الَّذي تَلَقَّاهُ العربُ من العَجم واحتفظوا به على صيغته.-: المنقول إلى العربية.
  • بصنعه: الصَّنْعَةُ -: الحرفَةُ؛ إِنّها صنعةٌ تحتاج إلى حِذْقٍ / صنعة في اليد سوار من ذهب. -: في الفلسفة، الطريقة المنظمة التي تتَّبعُ في عمل ذهنيٌ أو يدوي.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • سبحان من قسم الحظوظ
  • يَقُولُ أَحمَدُ الفَقِيرُ المَقَّرِى
  • يقول احمد الفقير المقرى
  • أحمد من قد اطلع الجمالا
  • يَقُولُ أَحمَدُ الفَقِيرُ المَقَّرِى
  • أحمد من قد أطلع الجمالا
  • فأبلغ دريداً وأنت امرؤ