أحمد من قد أطلع الجمالا

الشاعر: المقري التلمساني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة مدح

«أحمد من قد أطلع الجمالا» من شعر المقري التلمساني، من العصر العثماني، وتقع في 229 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أحــمــد مــن قــد أطــلع الجـمـالا — بــدار أعـلى عـرش البـهـا تـعـالى

وزان مــــن عــــذاره الكــــمــــالا — بــــهــــالة مــــا إن تــــرى زوالا

أحــــمــــده وهــــو ولي الحــــمــــد — ثــــم صـــلاة الله مـــا تـــأرجـــا

أقــــاح زهــــر واضــــح وفــــلجــــا — ومــا حــكــى فــرق ومــا تــبــلجــى

طــرة صــبــح تــحــت أذيـال الدجـا — عـــلى حـــبـــيـــب الله مــن مــعــدّ

وبــعــد فــالحــب حــبــيــب النـفـس — وراحـــــة الروح وأنـــــس الأنــــس

ولطــف طــبــع فـي الحـجـا والحـدس — وأســــوة تــــنــــفــــع للتــــأســــي

والحـــب ليـــس مـــدركـــا بــالحــد — فــإن تــشــا فــقــل عــذاب يــعــذب

أو ضــربــان فــي الحــشـا أو ضـرب — أو نـــعـــمــة أو نــقــمــة أو أرب

تــأتــنــس النــفــس بــه وتــعــطــب — قــد حــرت بــيــن عــكــسـه والطـرد

كــــم مـــلك الأحـــرار للعـــبـــاد — وأوجــــد الرقـــة فـــي الجـــمـــاد

وحـــكـــم الظـــبـــا عــلى الآســاد — وصــــوب الخـــطـــا عـــلى الســـداد

وألبـــس الغـــي بـــعـــيــن الرشــد — فـانـظـر إلى قـيـس ومـا قـد قـاسى

وابــن الذريــح إذ دنــا وقــاســا — وتــوبــة الذي تــنــاســى البـاسـا

وقـــيـــس ذى الرمــة أو عــبــاســا — واذكـــر كـــثــيــرا وبــشــر هــنــد

ومـــــع ذا أيـــــامــــه مــــواســــم — وثـــغـــرهــا عــلى الدوام بــاســم

ونـــفـــحـــات طـــيــبــهــا نــواســم — وهـــو لكـــل مــا يــشــيــن حــاســم

مـــا حـــل قـــط قـــلب نـــذل وغـــد — مــا قــلد الخــنــزيــر عـقـد الدر

ولم تـــزن مـــزيـــلة بـــالتـــبـــر — والعــبــد لا يــحـوي خـصـال الحـر

والكــلب لا يــنــبـح ضـوء الفـجـر — والضـــد لا يـــحـــل نـــفــس الضــد

يــعــيــش صــاحــب الهــوى ســعـيـدا — وإن يـــمـــت بــه يــمــت شــهــيــدا

لا ســـيـــمــا إذا ثــوى بــعــيــدا — أو مـــفـــردا عــن أهــله وحــيــدا

فــــإنـــه مـــمـــتـــع فـــي الخـــلد — يـــكـــفـــى المـــحــب أنــه مــوحــد

مـــا شـــانـــه شـــرك ولا تـــعـــدّد — إذ غــيــر مـن يـهـواه ليـس يـوجـد

فــــي ذكـــره أصـــلا ولا يـــحـــدد — كـــل وجـــود عـــنـــده كـــالفـــقــد

فــقــل لمــن عــلى الغــرام فـتـدا — أو قــال مــيــنــا لولورش اسـنـدا

وضــل أو أضــل عــن ســبــل الهــدى — أمــــا أحـــب الله حـــقـــا أحـــدا

وذاك أســــــوة لكــــــل عــــــبــــــد — مــن قــال أول الهــوى اخــتــيــار

فـــقـــل كـــذبـــت كـــله اضـــطــرار — وليـــس بـــعـــد الاضـــطــرار عــار

دلت عـــلى صـــحـــة ذا الأخـــبــار — مــا زيــفــت عــلى صــحـيـح النـقـد

مــن ذاك فــاســمــع أيـهـا المـحـب — مــا فــيــه مــمــا قــد عــنـاك طـب

إن كـــنـــت حــيــا أو ولد يــك لب — إذا مــــحــــب قــــد جــــفـــاه حـــب

فـــقـــل كـــلاهـــمــا حــليــف وجــد — وهــكــذا مــهــمــا اسـتـقـر الوصـف

بــالطــرفــيــن ليــس يــبــقـى خـلف — وإن يـــكـــن عــن مــعــرض يــنــكــف

فـــالجـــنـــس للجـــنــس كــذاك ألف — والنـــد مـــيـــل طـــبـــعـــه للنــد

فــكــان كــل مــنــهــمــا يــا صــاح — أبـــدع فـــيـــه فـــالق الإصــبــاح

وصــــاغــــه مــــن راحــــة الأرواح — فــــحــــليــــت مــــلاحـــة المـــلاح

مــنــه بــأســنــى حــليـة فـي عـقـد — خـمـصـانـة هـامـت بـمـهـضـوم الحشى

ريـان مـن خـمـر الصـبـا قد انتشى — يــريــك مــن طــلعــتــه مــشــربـشـا

شـمـسـا عـلى بـدر عـلى غـصـن مـشـى — وذا بـــلا شـــك أقـــران الســـعــد

فــصــح أن الشــمـس تـعـشـق القـمـر — كـذا الصـبـا تـهـيـم وجدا بالزهر

والخـمـر تهوى المزج كيما تبتكر — ومــطــلق الأنــثــى تــحــن للذكــر

واقـض عـلى العـكـس بـحـكـم الطـرد — ولم يـــــزل كـــــل عـــــلى هـــــواه

يــشـكـو الهـوى وهـو الذي يـهـواه — يــرجــو وليــس المـرتـجـى إلا هـو

لكــــنــــه عــــنّ له اشــــتــــبــــاه — والحــال إن الزوج عــيــن الفــرد

لم أنــس لا أنـسـاهـمـا إذ طـلعـا — بـدريـن أو شـمـسـيـن فـي أفـق معا

فـــافـــتــرّ ذا ظــرف هــذا دمــعــا — فـــليـــس يــدري ســلمــا أو ودعــا

ضـــحـــك لقـــاء أو بـــكــاء بــعــد — وهــــكـــذا طـــريـــقـــة العـــشـــاق

إذا دنـــو خـــافــوا مــن الفــراق — وان نــأوا حــنــوا إلى التـلاقـي

أو ضــحـكـوا فـالدمـع فـي الآمـاق — فــاعــجــب لحــر نــاشــئ عــن بــرد

وبـــث كـــل إلفـــه مـــا قــد لقــى — مــــن ألم الوحـــشـــة والتـــفـــرق

شـكـوى المـحـب للحـبـيـب المـشـفـق — يــبــدى الذي قــد شــفــه ويــتـقـى

خـوف اقـتـضـاء العـتـب طـول الصـد — فــلا تــســل هـنـاك عـمـا قـد جـرى

مـا كـان ذا العـشـق حديثا يفترى — يــالورى كــلا ومــا قــد أظــهــرا

أرق مــن مــر النــســيــم إذ ســرى — عـــلى غـــصــون فــي الريــاض مــلد

وقـــيـــل لا بـــد مـــن العـــتـــاب — فــــإنــــه المــــحــــك للأحـــبـــاب

ومــظــهــر البــرى مــن المــرتــاب — مــا لم يــكــن داعــيــة اجــتـنـاب

فــــطــــوله يـــحـــســـم أصـــل الود — حـــتـــى إذا مـــا حـــنــت الأرواح

إلى اللقـاء واشـتـاقـت الأشـبـاح — قـــالا وكـــل صـــبـــره مـــمـــتــاح

هــل حــاكــم مــن طــبـعـه السـمـاح — يــســلك بــيــنــنـا سـبـيـل القـصـد

لكــن يــكــون بــالهــوى خــبــيــرا — مــســتــيـقـظـا فـي حـكـمـه بـصـيـرا

قـد جـاب مـنـه السـهـل والعـسـيرا — وعـــانـــق الظــبــيــة والغــريــرا

وهــام بــالشــيــب مــعــا والمــرد — يــكــون فــي ذا الفــن مــغــربـيـا

الشـــيـــخ عـــنـــده يــرى صــبــيــا — وفـــي مـــحــبــة النــســا عــذريــا

فــي الخــصــلتــيــن مــاهـرا غـواي — فـــز يـــنـــب لديـــه مـــثـــل زيــد

نــرضــى بــه لنــا كــذا عــليــنــا — فــي كــل مــا يــأتــي بــه لديـنـا

صــعـبـا يـكـون مـا قـضـى أوهـيـنـا — أمــا اذا مــا كــان بــيـن بـيـنـا

فــي أحــد مــنــا فــغــيــر مــجــدى — لان حــب الشــيــء يــعــمــى ويـصـم

ويـوقـع الانـسـان فـيـمـا قـد يصم — فــكــم تـقـى فـي الغـرام قـد أثـم

وارتــكـب المـحـذور لمـا أن عـصـم — ان الغــــــرام لازم التـــــعـــــدى

ولم يـــزالا بـــيـــن ليـــت ولعــل — فـي طـلب الحـكـم عـلى وفـق الامل

اذا بــشــيــخ ذى وقــار قــد أهــل — مــعــتــمـدا فـي مـشـيـه عـلى مـهـل

يـــــرى عـــــليــــه أثــــر للزهــــد — قـــد مـــارس الايـــام والليـــالي

وخــــاض فــــي الحـــرام والحـــلال — وهــــام بــــالنــــســـاء والرجـــال

ورق حــــتــــى صــــار كــــالحــــلال — وعــاد عــظــمــا بــاليــا فـي جـلد

فــأقــســمــا أن يــجــعــلا حــكـمـا — ويــرضــيــا الذي بــه قــد حــكـمـا

حــتــى اذا وافــاهــمـا كـان كـمـا — قــد أمـلا نـصـا مـفـيـدا مـحـكـمـا

كـــأنـــه وافـــاهـــمــا عــن قــصــد — فـــأقـــعــداه فــي مــقــام الصــدق

وفـــاوضـــاه فـــي أمـــور العــشــق — ووفـــــيـــــاه حـــــقـــــه بـــــحـــــق

فـــألفـــيـــاه آيـــة فـــي الحـــذق — وحــــاله مــــنــــشـــدة ســـتـــبـــدى

فـــــلم يـــــزل لكــــل يــــنــــظــــر — والعــيــن للعـيـن سـريـعـا تـخـبـر

فــلاح للشــيــخ هــنــاك المــضـمـر — وقـــال كـــم ذا كـــلنـــا نــفــكــر

قــولا والا فــاســمـعـا مـا أبـدى — أراكـمـا حـسـنـاء هـامـت فـي حـسـن

بـل أنـتـمـا روحـان حـلا فـي بـدن — فـأعـلنـا الشـكـوى وبـوحا بالشحن

وشــاورا فــالمــســتــشـار مـؤتـمـن — ان كـان مـن نـور الهـدى يـسـتهدى

لا تــخــشـيـا مـنـى أنـا النـسـيـم — كـــلاكـــمـــا غـــصــن زهــا قــويــم

والغــــصـــن الف للهـــوى قـــديـــم — فــيــنــثــنــى مــعــه ويــســتــقـيـم

فــالغـصـن طـفـل والهـوى كـالمـهـد — أنـــا أخـــو الهـــوى أنـــا أبــوه

وبـــى يـــســود حــيــن يــنــســبــوه — يــزمــزمــوا بــاســمــى فـيـطـربـوه

فــيــعــجــبــوا مــنــه ويــعــجـبـوه — لمــا يــروا مــا عــنــده وعــنــدى

نــاهـيـكـمـا بـي مـن شـج مـسـاعـدى — ومــــشــــفــــق وعــــضــــد وســـاعـــد

فـــالنـــاس ألف مــنــهــم كــواحــد — وواحـــد كـــالالف فـــي الشـــدائد

فــدا كــمــا روحــى مــعــا ورفــدى — أهـيـم بـالحـسـنـا وأهـوى الحـسنا

وأنــدب الربــع وأبــكــى الدمـنـا — تــخــالنـي مـن فـرط شـوقـى غـصـنـا

مــع الهــوى الى هــنــاك أو هـنـا — ان الجــمــود مــن طــبــاع الصــلد

اذا جـــرى ذكـــر التــقــى أنــيــب — وان دعـــا داعـــى الهــوى أجــيــب

مــاذا يــرى القــريــب والرقــيــب — فــي مــغــرم مــا فــيـه مـا يـريـب

قــد لم شــمــل وجــدهــا والمــجــد — مــا عـيـش مـن لم يـعـرف المـحـبـه

ولم يــفــز مــنــهــا بــوزن حــبــه — فــقــل لمــن أهـدى اليـنـا عـتـبـه

أعـــمـــى الاله عــيــنــه وقــلبــه — مـن أيـن يـدرى الكـلب طعم الشهد

فــــذكــــروا ولم أكـــن نـــســـيـــت — مــا مــن جــديــد ذكــر مــا بـليـت

كـــتـــم العـــليـــل داء يـــمـــيــت — ومــن لقــى فــي الحــب مــا لقـيـت

ليــس له مــنــفــعــة فــي الحــجــد — فــاحــمــر ذا لحـيـنـه مـن الخـجـل

واصــفــرا لفــه كــذا مــن الوجــل — وقــال هــل مــن عـاشـق قـالا أجـل

فــقــال هــل مــن مــدع فـعـن عـجـل — كــي نــسـتـريـح مـن جـهـاد الجـهـد

خــط الهــوى فـي جـبـهـة الامـانـي — مــا نــصــه النــصـح مـن الايـمـان

مــن هــاب خــاب قــيــل والتـوانـي — مــن مــوجـبـات البـعـد والحـرمـان

والكــيــد جـار فـي الوغـى والصـد — اذا المــحــب قــد أطــال الخـوفـا

والتـذ ليـت فـي الهـوى أو سـوفـا — لم تـــلفـــه لمـــن يـــحـــب أوفـــى

حــيــنــا مـن الدهـر وليـس يـشـفـى — مــمــا بــه حــتـى يـرى فـي اللحـد

قــد فــاز مــن يــجــســر بــاللذات — وانـــمـــا الاعــمــال بــالنــيــات

وكـــــل مـــــا قــــد رفــــهــــوا آت — قـــتـــل مـــراد فـــرصـــة الفـــوات

وخــذ بــجــهــد فــي الهـوى أو جـد — أنـهـاك عـن كـتـم الغـرام فاحذرى

خــلى التـوانـي ف الامـانـي وذرى — ان البــــســــاط أحـــمـــد فـــســـرى

ونـــقـــرى مــا شــئت أن تــنــقــرى — فــالخــوف مــا لقــبــله مــن بـعـد

ان مــســك العــشـق بـحـال مـفـزعـه — تــثــبــنــى ولا تــكــونــي امــعــه

وحـــاذري تـــرى لخـــطـــب جـــزعـــه — فـحـيـث كـان العـسـر فـاليـسر معه

أليــــس أن الحـــل بـــعـــد العـــق — فــانــدفــعــت تــقــول ان الحــبــا

يـا أيـهـا القـاضـي يـذيب القلبا — ومـــدهـــش كـــمـــا عــلمــت اللبــا

فـاسـمـع ولا تـجعل جوابي العتبا — ان المــلام فــي الغــرام يــعــدى

أنــت الذي اتــبــاعــه فــرض يـجـب — ولســت مــمــن يــجــتــدى ولم يـجـب

والعــيـن عـدل ليـس تـعـرف الكـذب — والرجـل لا تـمـشـى لغـيـر من تحب

وأنــــت أولى مــــن أبــــي وجــــدّي — مـا زلت مـذ نـيـطـت بـي التـمـيمه

ألتــذ مــن هــون الهــوى أليــمــه — أعـــشـــق كـــل قـــامـــة قـــويــمــه

وصــحــتــي فــي أن أرى ســقــيــمــه — وعــمـدتـي فـي الحـب حـفـظ العـهـد

وكــل مــا يــؤلف فـي حـال الصـغـر — يـثـبـت فـي النفس كنقش في الحجر

ودفــع ذاك ليــس فـي قـوى البـشـر — فــليــس لي مـمـا قـضـى الله مـضـر

يـــضـــل ربــي مــن يــشــا ويــهــدى — عــشــقـتـه والقـلب خـالي المـعـلم

وهــمــت والغــرة طــبــع المــســلم — وتــهـت فـي ليـل الغـرام المـظـلم

فــي حــب هــذا الفــاتـن المـعـمـم — ومـــا رأى فـــي قـــتـــلي مــن بــد

عــلقـت قـلبـي فـي الهـوى بـشـعـره — لمـــا رأت عـــيـــنـــي ورب نــظــره

قـــادت الى الفـــؤاد ألف حــســره — يــا جــمــرة قــد غــطــيـت بـتـمـره

خــلطــت هــزلي فــي الهــوى يـجـدى — ولم أزل فــي حــب ذا المــقــرطــق

مـن فـي هـواه هـام مـن لم يـعـشـق — لا حـسـنـه يـفـنـى ولا صـبـرى بقى

مــنــخــفـضـا طـورا وطـورا أرتـقـى — أرفــل فــي أســر الهـوى فـي قـيـد

فــبـيـنـمـا أسـلمـت نـفـسـي للتـلف — وأســقــط التـكـليـف عـنـى والكـلف

اذ زارنـي كـالبدر في سجف الصدق — فـــجـــاءة وهــكــذا البــســط صــدف

وقـــال ان الخـــلف خـــلق الوغـــد — فـقـمـت أسـعـى فـوق أحـداق المـقل

لمـا بـدا كـالشـمس في برج الحمل — أفــتــرش الخــدود مــعـى قـد هـمـل

عــلى بــســاط فــرشـه سـمـر الاسـل — والصــب مــن يــصـبـو لغـاب الاسـد

وحــل مــن جــســمــي مــحــل النـفـس — ولاح بــدرا فــي ســمــاء المـجـلس

وأشـرقـت شـمـس الطـلا فـي الحندس — مــن أكـؤس مـثـل الجـوارى الكـنـس

تـــطـــرد عـــنـــا الهـــم أي طـــرد — وقــد غــفــت مــن أعــيــن العــداة

حــتــى عـيـون الزهـر فـي الجـنـات — ولم أزل وذاتـــــه حـــــيـــــاتـــــي

أشـكـو الظـمـا والمـاء فـي لهاتي — يــلحــفــنــا العــفــاف خــيـر بـرد

ضــمــمــتــه ضــم البــخــيــل مــاله — وبــات لي كـالظـبـي فـي الحـبـالة

وأخـــتـــشــى مــع ذلك انــفــصــاله — فـــــلم أزل طـــــالبـــــة وصـــــاله

فــاعــجــب لقـرب صـارعـيـن البـعـد — واتــصــل الامــســاء بــالاســفــار

وبـــات كـــل عـــاريـــا عـــن عـــار — وكـــان ذاك الليـــل بــاخــتــصــار

كـــغـــرة فــي جــبــهــة الاقــمــار — يــا ليــت شــعــرى هــل له مــن رد

يــا ليــلة الوصــل وبــكـر الدهـر — لانــــت غــــرة الليــــالي الغــــر

فــجــأتـنـي بـالصـبـح وقـت العـصـر — هـل كـنـت كـحـلافـي جـفـون الفـجـر

أو كـنـت غـمـضـا فـي عـيـون الرمد — أذاقــــــنــــــي وصـــــالي وصـــــالا

وهـــــز مـــــن قـــــوامـــــه عــــالا — وقـــال عـــزمــي بــالقــلا وقــالا

كــــذا كــــذا العـــشـــق والالالا — أنـــا مـــليـــك والمـــلاح جــنــدى

كــم صــحــت لمــا أن نــأى وودعــا — وخــلف الصــلب كــئيــبــا مــوجـعـا

خـف مـا عـسـى من دعوتي أن تسمعا — نــاهــيـك مـن قـلب جـريـح ان دعـا

فــاللّه عــنــد كــسـر قـلب العـبـد — أفــديــه ظــبــيـا لح فـي النـفـار

القــــلب جـــاره ودمـــعـــى جـــارى — شــــوقــــى لخـــد حـــف بـــالعـــذار

وامــحــنــتــي بــالليــل والنـهـار — ضــاع اصــطــبــارى وعــدمــت رشــدي

نــزفــت فــي هــواه دمــع العــيــن — وهــو مــعـي لم يـدر طـعـم البـيـن

ومــذ نــأى مــا بــيــنــه وبــيـنـي — أجــريــتــه دمــعــا بــغــيــر عـيـن

فـــجـــود دمــعــي مــخــجــل للجــود — لو أنـــــه لمـــــا أراد هــــجــــرى

أدار لي كـــاس رحـــيـــق الثـــغــر — حــتــى اذا أســدل ســتــر الســكــر

مــا بــيــنــنــا نــأى ولســت أدرى — مــا مـن دهـى بـالامـر كـالمـعـتـد

يــا ليــلة الهــجـر ومـا أطـولهـا — آخـــــرهـــــا مـــــواصـــــل أولهــــا

كــحــلقــة مــفــرغــة مــا ان لهــا — مــن طـرف والحـشـر أيـضـا قـبـلهـا

فــالصـب بـعـد الحـشـر مـيـت الصـد — كــم زدت فــي ســوادهــا مــن فــزع

وقــــلبــــي المــــصـــدوع أي صـــدع — والطــرف والصـدغ المـديـم اللسـع

والخـــال مـــفــردا أتــى بــجــمــع — ولم يـــكـــن عــن شــتــنــامــن بــد

وهــان عــنــدي كـل مـا جـر الهـوى — الى فــؤادي مــن تــاريــخ الجــوى

وكــل مــا لاقــيــتــه ســهــل ســوى — هـــذا الذي اثـــار صـــرف النـــوى

ان البــــعـــاد للعـــبـــاد مـــردى — أغــريــت قــلبــا بـالهـوى غـريـرا

يــرى العــســيــر عــنــده يــسـيـرا — حــتــى غــدا فــي قــيــده أســيــرا

مــا ان رأى فــي خــطــبـه نـصـيـرا — مــن غــيــر دمــع أو جـوى أو وجـد

عــذب بــغـيـر البـعـد عـنـك تـلقـى — أبــقــى مــحــب فـي الهـوى وأنـقـى

يــمــوت فــيــمـا تـرتـضـيـه عـشـقـا — ويــرتــجــى مــن دهــره أن تــبـقـى

فــــي عــــزة ورفــــعــــة وســــعــــد — رفــقــا بــقـلب فـي الهـوى مـعـنـى

صــيــرتــه لفــظــا وأنـت المـعـنـى — واضمم إلى الحسن البديع الحسنى

فــأهــون الاشــيــاء مــا تــمــنــى — وذاك وعــــد مـــا طـــل بـــالوعـــد

لمــا أهــنــتــنــي أهــنــت نــفـسـي — وصــار ذا انــســان عــيــن أنــســى

عـــلك أن تـــرضــى بــدا فــأمــســى — ويــوم حــظــى مــنــك فــاق أمــســى

وابـــيـــض وجـــه أمـــلى المــســود — وصــرت اســتــحــلى المـلام فـيـكـا

حـــتـــى أرى كـــأنـــه يــدنــيــكــا — مـــن لي بـــأن لائمــي يــغــيــكــا

فـيـقـتـضـى فـي الذكـر أن يـحكيكا — فـــألمـــس الشــوك الجــنــي الورد

وكــم خــدمــت فــيـك مـن لا يـخـدم — بــل لم يــكـن سـواك شـيـئا يـعـلم

لكــن قــصــدى واللبــيــب يــفــهــم — لا جــل عــيــن ألف عــيــن تــكــرم

وفــعــل مــا يــرضــيــك جــل قـصـدي — ارحـم حـشـا نـصـيـبـه مـنـك النـصب

كــم ذا تـرى تـهـجـرنـي بـلا سـبـب — فــهــل جــزا المـحـب الا أن يـحـب

لكــن حــظــوظ قــســمــت بــلا تـعـب — مــا حــيــلتــي ان كــان خـاب جـدي

لو بــت ديـنـي فـي الهـوى وديـنـي — حـــتـــى غـــدوت أثـــرا مــن عــيــن

مـا الجـود يـا مـليـح فـي اليدين — بـل ان يـرى حـقـي قـذى فـي العين

فـالبـيـع فـي سـوق النـوى بالنقد — كم ذا أرجى البين والقصد اللقا

وأبـتـغـى الفـنـا ومـأمولي البقا — لكــن قــلبــي عــن صــبــوح وقــفــا

وهــكــذا حــال امــرىء قـد عـشـقـا — مــن يــسـعـف العـبـد بـضـد القـصـد

قـضـيـت نـحـبـى فـي الهـوى تـصـبرا — ومــا قــضــى زيــد الغــرام وطــرا

يــا قــاتــلي بــظــلمــه تــجــبــرا — ان لم تــصــدّق مــوتـتـي حـرك تـرى

ليـس القـتـيـل مـن ثـوى في اللحد — أفــدى بــعــيــدا وهــو لي قــريــب

ولا يــــرى بــــحــــالة يــــغـــيـــب — عــن نــاظــري وبــالحــشــا رقــيــب

مـــن حـــبـــه ومـــابـــه نـــصـــيـــب — لغـــيـــره فـــي قـــربــه والبــعــد

لمــا رأى حــبـي الذيـن قـد هـووا — وأنــت نــاء والوشــاة قــد دنــوا

قـالوا وقـد أدهـشـهم ما قد راوا — تــعــجــبــا هــذا ومــا فــكـيـف لو

جــــزت وأيــــم الله حـــدا الحـــد — مـــاذا يـــريــد العــاذلون مــنــى

ان ذبـــت مـــا بــيــن حــوى وحــزن — العــشــق ديــنــي والغــرام فــنــى

والدمـع لي والجـفـن ايـضـا جـفنى — والمــكــتــوى حــشــاشــتــي وكـبـدي

يــاذا الذي قــتــل المــحــب سـنـا — وطـــوّق العـــشــاق مــنــه المــنــا

هــلا بــفــعــل الهــجـر لي تـعـنـى — أقــمــت لي فـي العـاشـقـيـن وزنـا

بــالقــتــل ســيـدي إلى كـم تـعـدى — لم لا أمـــوت أســـفــا وا اســفــا

ومـصـر قـد أصـبـحـت فـيـهـا يـوسفا — حـتـى مـتـى أحـمـل مـنـك ذا الجفا

يــعـقـوب حـزن بـالنـوى عـلى شـفـا — فـــعـــد وعـــد وعـــدا ولا تــعــدى

الافــتــتـان فـي التـجـنـى فـتـنـه — والامـــتـــحــان للمــحــب مــحــنــه

كــم ذا تــريــد كــشــف مــا أجـنـه — مــن الهــوى فــي قــلبــه مـع أنـه

أنــت الذي يــجــنــى بــه ويــبــدى — قد قيل عني في الهوى ما لم يقل

وأنــت مــعــذور ومـن يـسـمـع يـخـل — لا تـجـعـل الجـزاء من جنس العمل

أليـــس الاعـــتـــراف مـــاح للزلل — والعــفــو ضــرب مــن ضــروب الحــد

أمـنـن عـلى مـسـكـين طرفي بالكرى — يـقـرى بـه طـيـف الخـيـال اذ سـرى

لا بــد للضــيــف المــلم مـن قـرى — فـاسـمـح ولا تـجعل جوابي لن ترى

فــــمــــا يـــجـــاب ســـائل بـــالرد — كــم ذا تــذيــقــنــي أليــم اللوم

وبــعــتــنــي ظــلمــا بــنـحـس الوم — ولم يــذق جــفــنــي لذيــذا لنــوم

وليـــس ذا يـــومـــا وبـــعــض يــوم — بــل زاد فــوق الامــد المــمــتــد

فــليــس يــومـا خـفـض رأسـي انـمـا — اســجــد للطــيــف الذي قــد سـلمـا

فـــإنـــنــي اســتــزرتــه تــوهــمــا — فــــزارنــــي ورق لي تــــرحــــمــــا

لمـا رأى فـي الجـفـن فـعـل السهد — وقــال لي بــالله مــا أضــنــاكــى

قـــد كـــل عــنــك نــظــرا الادراك — نـامـى بـجـفـنـي فـاقـصـدي مـنـاكـى

عـــســـى تــربــه أنــت أو يــراكــي — فــليــس لي بــغــيــر ذا مــن جـهـد

أشـفـق لي فـي الحـب مـن لا يـشفق — حــتــى الخـيـال مـنـك حـيـن يـطـرق

ورق لي فــــيــــك العــــدو الازرق — حـــســـبــك ذا فــن بــه اســتــوثــق

ســواك أو مــن ذا الذي أســتـجـدى — مــاذا أقــول فــي الهــوى وقــولي

قـــد خـــانـــتـــاه قــوتــي وحــولي — أنــتــي الرجــا فـيـمـا عـ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البها: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
  • الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب …
  • الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
  • الكمالا: مَالأَ يُمَالِيءُ مُمَالأةً وَمِلاءً : - ـه على الأمر: ساعده وشايعه؛ لا ينفكُّ يمالىء أخاه على إنشاء مصنع للسيارات.
  • بالحد: ألْحَدَ يُلْحِدُ إلْحاداً :- السهمُ عن الهدف: عدل عنه.- فلانٌ: حاد عن الحقِّ/ ألحد إليه، أي مال.- الحَرمَ: انتهك حُرمتَه.- في الدِّين: طَعَنَ إنَّ الَّذيْنَ يُلْحِدُونَ فِي آيــَاتِنــَا لاَ يَخْفَونَ عَلَيْنـا.- الميْتَ …
  • تشا: تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • سبحان من قسم الحظوظ
  • يَقُولُ أَحمَدُ الفَقِيرُ المَقَّرِى
  • يقول احمد الفقير المقرى
  • أحمد من قد اطلع الجمالا
  • يَقُولُ أَحمَدُ الفَقِيرُ المَقَّرِى
  • فأبلغ دريداً وأنت امرؤ