مَــنَّتــ بَـزَورَتِهـا سَـعـاد لي الهَـنـا

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَــنَّتــ بَـزَورَتِهـا سَـعـاد لي الهَـنـا — فَـلَقَـد بَـلَغـتُ بِـذاكَ غـايـاتِ المُـنى

عَـفـواً اِتَـتـنـي كَـي تَـمِـنُّ وَتَـجـتَـنـي — ثَـمَـراتُ سَـبـقِ الفَـضـلِ دانِيَةُ الجِنا

مــا كُــنــتُ أَحــسِـبُ اِن دَهـري نـاظِـم — شَـمـلي بِـمَـن أَهـواهُ مُـنـدَفِـعُ العَنا

حَــتّــى تَــبَــلَّجَ صَــبــحَه عَــن دمــيــة — فَـضَـحـت بِـضـوءِ جَـبينِها بادي السنا

سَـــلابَـــةَ أَلبـــابِ أَربـــابِ النُهــى — يَـذُرُّ الحَـليـمِ لَهـا الوِقـارُ تـفتَنا

حـازَت مِـنَ الاِحـسـانِ وَالحُـسـنِ الَّذي — لِكَــمــالِهِ وَجــهُ الغَـزالَةِ قَـد عَـنـا

غَــنــجــاءَ بـاهِـرَةً بِـحُـسـنِ بَـيـانِهـا — وَلِسِــحــرِهــا هـاروتَ أَصـبَـحَ مُـذعِـنـا

فَــرَشَـفـتُ مِـن مَـعـسـولِ ذَيـاكَ اللُمـى — ضَـرب الرِضـابِ فَـكـانَ أَهـنـا مُـجـتَنى

وَغَــدَوتُ مَــيّــادَ المَـعـاطِـفِ خِـلتَـنـي — ثَـمـلاً مِـنَ الصَهـباءِ مِن فَرطِ الهَنا

وَدَهَــشــتُ عَـن تَـقـبـيـلِ أَقـدامِ سِـعـت — نَــحـوي فَـضـيـعَـت المُـحـتَـم اذ عَـنـا

إِنّـــي أُؤدي كَـــنـــه اِجـــلال الَّتــي — خــاضَــت لِلقِـيـاي الخـضـم الأَدكَـنـا

لَجــج تَــراقــص مَــوجِهــا إِذ صَــفَـقَـت — أَيدي الرِياحُ لَها وَما ضَجّوا الغِنا

قــاسَــت مِــنَ الأَهـوالِ كُـلَّ عَـظـيـمَـةٍ — عَــن وَصــفِهـا تَـدَعِ المَـفـوهِ أَلكَـنـا

عَــطــفــاً عَــلى صَــب أَضــرِبُهُ النَــوى — وَلِوَقـعِ مـا يَـلقـاهُ أَنـهَـكَهُ الضَـنـى

دَنـــف يُـــعــانــي لِلصَّبــابَــةِ وَجــدَهُ — لَم يَـدرِ مـا قـالَ العَـذولُ وَديـدُنـا

قَــد هــامَ مِــن لَذعِ الغَـرامِ فُـؤادَهُ — وَالحُــبُّ إِن جــازَ الشِــغـافُ تَـمَـكُّنـا

مـا شـامَ بِـرُقـافـي الابـاطِحِ لائِحاً — إِلّا وَأَعــلَقَهُ الحَــنــيــنُ وَأَشــجَـنـا

يَــذُر المَــدامِــعِ كَـالغَـوادي وَكَـفـا — وَسَـمـيـرُهُ الفِـكـرُ المَـشـتَـت أَوهُـنـا

شَـوقـاً لِأَيّـامٍ عَـلى الخـيـفِ اِنـقَـضَت — وَسـعـاد قـاطِـنَـة المُـحـصَـبِ مِـن مُـنى

حَـيـثُ الشَـبـيـبَـةِ قَـد تَـصَـبَّبـ ماؤُها — وَعَـلى أُعـيـطـا فـي جَـرى مُـسـتَـحـسِنا

اِذ عــيـشُـنـا رَغـد بِـاِخـوان الصَـفـا — وَعَـلى الصـفـا قَـضَّيـتُ قـاصِيَة المُنى

يـــا حَـــبَّذا ذاكَ الزَمــانُ وَصَــفــوَهُ — وَالجَـمـعُ فـي جَـمـعِ غَـدا مُـسـتَـوطِـنا

هَــل لي إِلى تِــلكَ المَـعـاهِـدِ عـودَة — أَمــحــو بِهــا زَلاتَ دَهــري أَن جَـنـى

وَلِيَــقــضِــيَ المُــشــتـاقُ كُـلَّ لُبـانَـة — مِــمّــا أَكــن لَهـا الفُـؤادَ وَأَعـلَنـا

فَـمَـتـى أَرى حَـولَ الحُـجـونِ مَـلابِـسي — حَــبَــراتُ أُنــسٍ لِلأَحِــبَّةــِ تــقــتَـنـى

وَاِذود داعِــيَـة العَـنـا بِـلِقـاءِ مَـن — شَــمِــلَت فَـواضِـلُهُ القَـصِـي وَمَـن دَنـا

أَعني اِلتَقي الأَلمَعي الجَهبَذا النَ — دبِ السَــري اللَوذَعــي المُــتــقَــنــا

اِلقــانِــتِ الأَواهُ عَــبــدِ اللّهِ مِــن — بِــالجِـدِّ قَـد أَلف العِـبـادَةِ ديـدُنـا

ضــاءَت بِهِ أَرجــاءُ مَــكَّةــَ مُــذنَــشــا — فـيـها أَلَيسَ هُوَ السَراجُ أَبا الثَنا

تــمــلي صــنـوف الحَـمـدِ غَـرّ صِـفـاتِهِ — إِذ لَم يَـكُـن يَـخـتـارُ إِلّا الأَحـسَنا

مِـــن كُـــلِّ عِـــلمٍ مـــالِكٌ إِقـــليـــدُهُ — أَفَــلا تَــراهُ لِكُــلِّ فَــضــلٍ مُــعـدَتـا

مــا فــاضِــلٌ جــاراهُ غــايَـة مَـبـحَـث — إِلّا كَــســاهُ العَــي ثَــوبـاً أَخـشَـنـا

لِمَــعــالم التَــنــزيــلِ كَــشــافٌ إِذا — مـا الفَـخرُ في الدر النَثيرِ تلكنا

اِظــهــارُ مَــفــخَــره بِــرُغــم حَـسـودِهِ — رومـي أَشَـم بِهِ العَـبـيـرُ المُـقـتَـنى

وَرَدَ الحَــجــيــجُ مُــحـدَثـيـنَ بِـفَـضـلِهِ — فَـرَووا لَهُ المَـجـدَ الأَثـيلِ مُعَنعَنا

فَـعَـلِمـتُ مَـنـهَـجَهُ القَويمِ نِهايَة ال — إِمـــدادِ اِرشـــاد بِــتَــوضــيــحٍ لَنــا

إِذ راضَ مِــنـهُ النَـفـسَ لِلنَّحـوِ الَّذي — تَــصــحــو بِهِ فَــتَــذوقُ لَذّاتِ الغِـنـا

حــالَ لِفِــعــلِ القَــلبُ مــيــزِهِ تُـقـى — وَعَـلَيـهِ قَـد عَـطَـفَ الضَـمـائِرِ لِلسِّنـا

تَــلخــيــصُهُ لِدَلائِل الاِعــجــازِ فــي — تَــدبــيــجِهِ بَـرد البَـلاغَـةِ بُـرهـنـا

بِـــمُـــقَـــدِّمـــاتِ كَــمــالِهِ مُــتَــصَــوِّرِ — تَــصـديـق مُـطـرَيـة بِـايـجـابِ الثَـنـا

وَلَهُ شَــمــائِلَ لا يُــحـيـطَ بِـحَـصـرِهـا — نُــظُـمُ البَـليـغِ وَلَو أَتـى مُـتَـفَـنِّنـا

يــا مِــن شِــفــائي مِـن كُـئوسِ وُدادِهِ — رَيــاً مُــصــفـى مِـن مَـشـوبـاتِ الدَنـا

إِنّــي المَــشــوقِ إِلى لِقــائِكَ سَــيِّدي — شَـوقُ النَـباتِ إِلى السَما أَن تَهتَنا

قُــــلِ التَـــصَـــبُّرِ وَالعَـــوادي جَـــمَّة — وَعَـلى السَـبيلِ تَرى العَدُوِّ اِستَوطَنا

لا أَنــسَ لي إِلّا مُــنــادِمَــةُ الَّتــي — بَـعَـثَ الحَـبـيـبُ بِهـا إِلَيَّ فَـأَحـسَـنـا

عَــذراءَ يَــزري بِــالغَــوالي عُـرفُهـا — قَــد عَـطَـرت أَردانُهـا ذي المَـوطِـنـا

مــا الرَوضُ فــي نُـوارِهِ غَـب الحَـيـا — مِـنـهـا بِـأَبـهَـجَ رَونَـقـا مُـسـتَـحـسَنا

فَـاِسـتَـوجَـبَـت شُـكـري بِهـا يَدك الَّتي — شـادَت مَـبـانـي الفَضلِ مُحكَمَةِ البُنا

فَــلَأُذكــيــن شَــذا مَــديـحَـكَ شـاكِـراً — مـا مـاسَ خـوط البـان رَطباً وَاِنثنى

وَإِلَيــكَ مِــن أَبــكــارِ فِــكــري حــرة — تَـفـتـر عَـن نـورِ الأَقـاحي المُجتَنى

بِهــنــانــة هــيــفــا رداحــاً بــضــة — نَـجـلا فَـمـاظَـبـي الصَـريـمَةِ إِن رَنا

مِــن تَــحــتِ طــرتــهـا صَـبـاح مـسـفـر — تَــســبــي بِــحُـسـنِ الدل أَورَعِ ديـنـا

فــي حُــســنِهــا قَـد هـامَ كُـلُّ مـعـظـم — تـلقـى لَهـا بِـذَوي الكَـمـالِ تَـمَـكُّنا

لا عَـيـبَ فـيـهـا غَـيـرَ أَن فُـخـارَهـا — اِن تَنتَمي لِبَني البتول ذَوي السنا

مـا مـهـرهـا إِلّا الدعـاء وَإِن تَـكُن — مُــتَــفَـضِـلّاً بِـجَـوابِهـا فَهـوَ المُـنـى

جــاءَتـكَ تَـحـمِـلُ عُـذرَ والِدَهـا الَّذي — نَهَـجَ البَـلاغَة ما دَراهُ وَلا اِعتَنى

حــجــب الشَــواغِــل صــارِفــاتُ فـكـرَه — عَـن أَن يَـرى طـرق النِـظـام وَيَـمعَنا

مـا كـنـت مـن فـرسـان حـلبَـتَك الَّتي — فـيـهـا تَـجـاوَزَت الفُـحـولَ فَـمَن أَنا

فَـاِسـتـر بِـمَـنـك مِـن عـوار نَـسـيجِها — وَالحـر يـغـضـي عَـن فَهـاهَـة مـن جَنى

لا زِلتَ مَــحـفـوفـاً بِـلُطـفِ اللّهِ فـي — عِــزٍّ وَفــي يُــســرٍ مُــعـانـاً مُـحـسِـنـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …
  • الحليم: الحَلِيمُ : من تأنى وضبط نفْسه؛ إنه حليم لا يسرع إلى الغضب.- في صفة الله: الصفوح الذي لا يعاجل العقوبة إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا.-: ذو العقل المتروي؛ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ / لا يُنْتَصفُ حَليم من جَه …
  • الوقار: الوَقَارُ : الرَّزانَة والحِلْمُ؛إِذا سمِعْتُمُ الإقامَةَ فَامشوا إلى الصَّلاة وعليكم بالسَّكينة والوقار -: العَظَمَة؛ رجلٌ وقارٌ، أي ذو وقارٍ.
  • بيانها: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …
  • تبلج: تَبَلَّجَ يَتَبَلَّجُ تَبَلُّجاًَ : أسفر وأنار، تَبَلَّج الصبح فأخذت الأزهار تتفتح والطيور تزَغرد.- إليه: هشَّ وضحك.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة