مـنـى النَفس رَغدَ العَيشِ يَعضُدُهُ اليسر
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـنـى النَفس رَغدَ العَيشِ يَعضُدُهُ اليسر — وَعِـــز وَإِســـعــاف بِهِ اِنــشَــرَحَ الصَــدر
وَأَتـعَـب خَـلق اللَهِ قَـلبـاً هُـوَ الفَـتـى — يَــعــيــشُ غَــنـيـاً ثُـمَّ يَـعـقِـبُه الفَـقـر
إِذا طـالَبـته النَفس ما اِعتادَها غَدا — يــرد يَــداً عَــمــا يَــقــوم بِهِ النــزر
فَـيـا رَب رَحـمـاً مِـنـكَ تَـسـعـف مـقـتـرا — فَـيُـصـبِـح مِـنـهُ الكَـسـر عادَ لَهُ الجير
فَــكَــم لَكَ مِــن لُطـفِ إِذا حـف بِـاِمـرىءٍ — كَــفــاهُ وَلَم يُــلمــم بِهِ بَــعــده عـسـر
وَأَغــنــاهُ عَـن مَـسـمـاه فـيـمـا يَـرومُه — وَجــودُك قَــد عَـم البَـرايـا وَهُـم كـثـر
وَحَــســبِــيَ مِــن جَـدواكَ مـا قَـد رَجَـوتُه — وَحـالي بِه أَغـنـى عَـن الخَـيـر الخَـبـر
فَــجِــد لي إِلهــي بِــالَّذي أَنــتَ أَهــلَهُ — مِـنَ الفَـضلِ وَالإِحسانِ كَي يَعظُم الشُكر
وَصُــن سَــيِّدي وَجـهـي فَـلا أَشـتَـكـي إِلى — سِــواكَ فَـتَـكـفـيـنـا لَقَـد مَـسَّنـا الضُـر
فَــإِن كــانَ ذا سَــخــطــاً عَـلَيَّ قَـضـيـتُه — فَــعَــفــوُكَ يَــرجـوهُ الَّذي سـاءَهُ الوزر
وَأَســتَــغــفِــر الرحــمـن مِـمّـا جَـنَـيـتُه — وَأَنــتَ كَــريــم عِــنــدَهُ يَـقـبَـل العُـذر
فَــسـامِـح عُـبـيـداً راجِـيـاً مَـحـو ذَنـبُه — وَغُــفــرانُه فَــالعَــفــو لِلذَّنـبِ يـنـجـرُّ
وَمــالِيَ لا أَرجــو غــنــاكَ لفــاقَــتــي — وَمــد العَـطـايـا مِـنـكَ لَيـسَ لَهـا جـزر
وَهــل لِفَــقــيــر قَــد عــرتــه خــصـاصـة — سِــوى جـودكَ الفَـيـاض إِذ عَـضـه الدَهـر
خَــــزائِنــــكَ المَـــلأى لِكُـــل مُـــؤمـــل — مُــفَــتَّحــَة تَــغـنـيـه لَو أَخـلَف القَـطـر
تَــجــيــب بِــفَــضــل مِــنـكَ دَعـوَة مُـخـلِص — دَعــاكَ وَسـر القَـول فـي عِـلمِـكَ الجَهـر
وَلَسـتُ بَـخـيـلاً أَو بَـعـيـداً عَـلى الَّذي — أَنــاخَ عَـلى بـابِ الكَـريـمِ بِهِ الفَـقـر
أَيـــقَـــنـــط راج مـــن نَـــوالِكَ عـــائِذ — بِـرُحـمـاكَ يـا مَـن لا يَـزالُ لَهُ الأَمرُ
وَحــاشـا عَـطـايـاكَ الجـسـام تَـفـوقُـنـي — وَإِنّــي مَــدَدتُ الكَــف بِــالذُلِّ مُــضــطَــر
فَهَــب لي يــا مَــولايَ مِــنــكَ تَــفـضـلاً — غِـنـاءً فَـلا أَرجـو غِـنـى العَبدِ يا بَر
وَأَهــدي صَــلاتــي وَالسَــلام إِلى الَّذي — بِهِ شَــيِّد الاِيــمــان وَاِنـصَـدَع الكُـفـر
نَــبــي الهُـدى خَـيـرُ البَـرايـا مـحـمَـد — هُوَ المُصطَفى الهادي لمَن خانَهُ الدَهر
كَـذا الآل وَالصَـحـب الأَفـاضِل ما همى — غـمـام وَأَضـحـى الزَهر في الرَوض يَفتر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتادها: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
- الجير: جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ …
- الكسر: كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَا …
- النزر: نزر: النَّزْر: الْقَلِيلُ التافِه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النَّزْر والنَّزِير الْقَلِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ نَزُرَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، يَنْزُرُ نَزْراً ونَزارة ونُزُورة ونُزْرَة. ونَزَّر عَطَاءَهُ: قَلَّلَهُ. وطَعام مَن …
- اليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ …
- انشرح: انشرَحَ يَنْشَرِحُ انْشِرَاحاً : الصَّدرُ بكذا: سُرّ به وأقبل عليه؛ يَنْشرِح الصَّدر برؤية المدينة نتطوَّر نحو الأفضل.
- تسعف: تَسَعَّفَ يَتَسَعَّفُ تَسَعُّفاً : - ت يدُه: تشقّق ما حول أَظفارها؛ تَسَعَّفت يداه من العمل في الحقول.