مَـرا لي صـاحِـبـيّ بِـكَـأسِ قَهوَةٍ
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الواو، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَـرا لي صـاحِـبـيّ بِـكَـأسِ قَهوَةٍ — كَـذَوبِ التَـبـرَ صـافِـيَـة بَغدوه
مِـنَ البُـنِّ الأَريـجِ شَـذا بِكَأس — يَــعـطُـر عُـرفَهُ مِـن رام حـسـوه
عَــلاهُ جَــوهَــرُ كَــفَـرنَـد عَـضـب — جَـلاهُ القَـيـنِ لا لِحـذارِ نوه
تَـنـقُـط مِـن فَمِ الإِبريقِ خالاً — بِـوَجـنَـةِ جـامِهـا وَشـمـاً مَـموه
يَــطــوفُ بِهـا عَـلَيَّ اغـنِ أَحـوى — كَـــأَن بِـــخَــدِّهِ وَالكَــفُّ جَــذوه
رَشيق القَد يَحكي البان لينا — كَــأَن بِهِ إِذا مـا مـاسَ نَـشـوه
لَهُ لَفَـتـاتُ أم الخَـشـفُ تَـرنـو — بِـعَـيـنٍ تَـذكُـر العَـذري شَـجـوه
أَرومُ وِصــالَهُ لِتَــقــرِ عَــيـنـي — بَــغُــرَّةِ وَجــهِهِ فَـيَـزيـدُ زَهـوَهُ
عَــلِقـتُ بِهِ وَغُـصـنُ العُـمـرِ غَـضّ — يُـحَـرِّكـهُ الهَـوى العَذَرِيُّ نَحوَهُ
فَـمـا صَـبـري وَاِن يَعظُم جَميلا — لِمـا اِسـتَمسَكتُ في حُبّي بِعُروِهِ
أَلا يَـدنـو فَـيُـتـحِـفُـنـي بِعَتب — أَغـيـبُ بِهِ إِذا مـا ذُقـتُ حُلوُه
قَـد اِسـتَعذَبتُ ما يَجني دَلالاً — فَـمَهـمـا زادَ صَـداً زِدتُ صَـبـوَهُ
فَـلا عَـجَـبَ إِذا مـا زِدتُ شَوقاً — وَلي بِـالعـاشِـقـيـنَ أَتَـمَّ أَسوَه
أَلا لَيـتَ اللَيـالي أَسـعَـفَتني — بِـنَـيـلِ وِصـالِهِ مِـن بَـعدِ جَفوِهِ
وَإِلّا فَــالسُــلُوِّ يُـريـحِ قَـلبـي — وَأَيـنَ مِـنَ المَشوقِ الصَبِّ سُلُوِّه
عَذولي في هَوى الرَشَإِ المُفَدّى — كَـمـا طَـنَّ الذُبـابُ يَـمُـدُّ لَغوُه
أَيُــصــغـي لِلمَـلامَـة مُـسـتَهـام — تَمَلُّكُهُ الهَوى في المَهدِ عُنوَه
لَحى اللّهُ الوُشاةَ أَتوا بِخَرق — مِـن الشَـنـآنِ لا أَسـطيعُ رَفوَهُ
رَمـونـي بِـالتَـبَدُّلِ إِذا رَأَوني — أَطـيـل بِـمَـدحَـتـي فرعُ النُبُوَّه
هِـمـامٌ قَـد تَـفَـرَّدَ بِـالمَـعـالي — وَطـــابَ خَـــؤولَة وَزَكــا أُبُــوَّه
نَـــبـــيـــلُ المَـــعِــيُّ حَــيــدَرِيٌّ — شَـأى الأَمـجادِ في شَرَفٍ وَنَخوَه
قَـضـى بِالعَدلِ وَالإِحسانِ طَبعاً — فَــأَشــرَقَ وَجــهَ مَـنـصِـبِهِ مُـرُوَّه
يَـروض ذَكـاؤُهُ شَـمـسُ المَـعـاني — فَعادَ دُجى البُحوثِ كَشَمسِ ضَحوِه
أَفــادَ جَـليـسَهُ عِـلمـاً وَنُـبـلا — وَآدابــاً فَـمَـن ذا نـالَ شَـأوَهُ
لِعَـبـدِ القادِرِ النُدبِ المُرَجّى — شَــمــائِلَ دونِهــا كَــدٌّ وَكَـبـوَه
وَفــاءٌ طَــيِّبــٌ خــيــم جـودُ كَـف — حَــلاوَة مَــنــطِــق عِــلم فَـتـوه
فَـيـا مَن شادَ رُكنَ المَجدِ حَتّى — رَقـى بِـالفَـضـلِ هامَة كُلُّ رَبوَه
إِلَيــكَ عَـجـالَة مِـن صَـوغِ فِـكـر — تَـحـلى بِـالخُـمـولِ بِـغَيرِ هَفوَه
اشـعَـتـهـا تُـضـيءُ الطرس نوراً — بِهِ حُـسـنُ الثَـنـاءِ عَلَيكَ كَسوَه
تَــفــصِـلُ عِـقـدَهـا بِـالدر لِمـا — بِهـا سـاجَـلَت نَـحـريـراً مَـفـوه
خَــطــيــبُ مَــدرهٌ جَـم الأَيـادي — حَـذا قـس الإِيـادي قَـبلَ حَذوه
أَتـى بِـدَلائِلَ الإِعـجـازِ نُظُماً — وَفـي نَهـجِ البَـلاغَـةِ أَمَّ ذَروه
هُـوَ الحـبـر الإِمـامِ بِـكُـلِّ فَن — بــحــق صَــح لِلفــضــلاء قَــدوه
حَـوى عُـثـمـانَ أَبكار المَعاني — بَـديـعـات الجَـمالِ بِمهر ثروه
إِذا فُزنا بِلُقيا البَحرِ يَوماً — سَـقـانا مِن مُعينِ الفَضلِ صَفوَه
حَـبـاهُ اللّهُ أَفـضَـلَ مـا تَـمَنّى — وَزَوَّدَهُ اِلتَـقـى وَسَـقـاهُ عَـفـوَه
وَخَـلدُ سَـعدَ عَبدِ القادِرِ اِلفا — ضَــلَّ الخَـريـت فـي عِـزِّ وَحَـظـوَه
وَاِتـحَـفـنـا بِـايـرادِ التَهاني — تَـــطَـــرَّزَهـــا مَـــسَــرّاتُ وَقــوه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الواو — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغن: أَغَنَّ يُغِنُّ إغْناناً : ـ الشجرُ: أدركَ. ـ تِ الروضة أو الوادي: كثر شجرهما والتفَّ. ـ تِ الأَرْضُ: طال عشبُها. ـ الذبابُ: صوَّت. ـ الرجلُ: أسمع صوتاً رخيماً؛ أَغَنَّ بصَوته العذب فأطرب السامعين.
- البن: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ.
- الخشف: خشف: الخَشْفُ: المَرُّ السريعُ. والخَشُوفُ مِنَ الرِّجَالِ: السريعُ. وخَشَفَ فِي الأَرض يَخْشُفُ ويَخْشِفُ خُشوفاً وخَشَفاناً، فَهُوَ خَاشِفٌ وخَشوفٌ وخَشِيفٌ: ذَهَب. أَبو عَمْرٍو: رَجُلٌ مِخَشٌّ مِخْشَفٌ وَهُوَ الجَريءُ …
- العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.
- القين: قين: القَيْنُ: الحَدَّادُ، وَقِيلَ: كُلُّ صَانِعٍ قَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيانٌ وقُيُونٌ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا؛ القُيُونُ: جَمْعُ قَيْنٍ وَهُوَ الحَدَّاد والصَّانِعُ. التَّهْذِيبُ: ك …
- بخده: (بَخَدَ) بَابُ الْبَاءِ وَالْخَاءُِ وَالدَّالِ. لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَخِيلٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالُوا: امْرَأَةٌ بَخَنْدَاةُ، أَيْ: ثَقِيلَةُ الْأَوْرَاكِ.
- بغدوه: الغُدْوَةُ : الغَداةُ بَكَرْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَرَأَيْتُهُ ** قُعُودًا لَدَيْهِ بالصَّرِيم عَوَاذِلُهْ. ج غداً وعدوُّ.
- تنقط: تنقَّط يتنقَّط تنقُّطًا : -الخبر: أخذه شيئا بعد شيءٍ ؛ تَنَقَّط الأخبارَ السِّرِّية.- المكانُ: صار ذا نقاط من الكلأ/ تنقَّط الثوب بالحبر، أي تلطَّخ بنقط من الحبر.