لَيالي الوَصلِ حَقَّ بِها الهَناء

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَيالي الوَصلِ حَقَّ بِها الهَناء ... وَتِلكَ مَعَ الشَبابُ هِيَ المُناء

تُسامِرُني بِها غَنجاء رود ... كَعاب لِلدَّلال بَها اِزدِهاء

بَرشَق لِحاظُها داء المَعنى ... وَفي ترشاف مَبسَمِها الدَواء

وَمِن سودِ الذَوائِبِ جُنَّ لَيل ... وَلي مِن نورِ غُرَّتِها الضِياء

إِذا ما الحُلي زانَ بِهِ العَذارى ... فَحُليَتِها المَلاحَة وَالبَهاء

إِذا سَقَطَ النَصيفُ لِمَنكِبَيها ... تَلَقَّتهُ وَواراها الحَياءُ

لَهَوتُ بِها بِلا حَذَر وَرِقبى ... خَليعاً بِالمِلاحِ لِيَ اِعتِناء

فَأَرشِفُ مِن ثَناياها عِقاراً ... بِها سُكري وَراقَ بِها الصَفاء

نَعِمتُ بِها عَلى رُغمِ اللَيالي ... وَزالَ بِوَصلِها عَنّي الشَقاءُ

وَيُعجِبُها اِكتِسابي لِلمَعالي ... وَلي في فَضل آبائي اِقتِداءُ

يُرَوِّضُها الصِبا لي وَالتَصابي ... وَتَجذِبُها النَضارَةُ وَالرَواءُ

وَمُذ لاحَ المَشيبُ وَلانَ عودي ... لِغامِزِهِ وَبانَ بِهِ اِنحِناءُ

نَأَت عَنّي وَقَد صَرَمت حِبالي ... كَأَن لَم يَجزَ وَصلٌ أَو لِقاءُ

وَدَأبُ الغانِياتُ جُحودَ وُدٍّ ... فَــــلا عَهــــدَ لَهُنَّ وَلا وَفاءُ

لَعُمرُكَ ما اللَيالي صادِقات ... بِما عَهِدتَ إِلَيكَ وَلا النِساء

إِلَيكَ فَدعُ مُطارَِة الغَواني ... فَفي تطلابِهِنَّ لَكَ العَناءُ

تُذارِفُ أَدمُع وَسهاد عَين ... وَذل وَاِنــــزِعــــاج وَاِبــــتِــــلاء

مَواقِفُ رَيبة تَسُم الدَنايا ... وَلَيسَ لِعَرضِ آتيها وَقاء

أَيَختارُ الكَريمُ أَخو المَعالي ... مَقامَ الذُلِّ يَعقِبُهُ اِزدِراء

إِذا سَمَحَ الفَتى بِالعَرضِ يَوماً ... فَذلِكَ وَالبَهيمَة قَلَّ سَواء

وَبِئسَ العَيشُ عَيشُ فَتى ذَميم ... عَلَيهِ مِنَ الخَنا الداجي رِداء

وَأَشرَفَ ما اِقتَناهُ الحَر ذكر ... تَقاصر دونَ رِياهُ الكباء

عَــــفــــاف غيرَة صِدق وَعد ... رِعايَة مَنصِب حَزم إِباء

وَإِقــــدام وُجــــودٌ صِــــدق وَعــــد ... وَعَهد لَيسَ يَخفِرُهُ البَلاء

فَتِلكَ صِفاتُ مَن طَلَبَ المَعالي ... وَكانَ لَهُ إِلى العَليا اِنتِماء

وَمَن عَشِقَ الثَنا هَجَرَ الدنايا ... وَلَم يُلَمم بِساحَتِهِ البَذاء

تَطَلَّعَ لِلعُلى وَالمَجدُ دَأباً ... وَفي سَبقِ الكِرامِ لَهُ اِعتِناء

إِذا جَمَعَ الكِرامُ الصَيدَ نادٍ ... يُضيىء لَهُ عَلى العِزِّ اِعتِلاء

كَما ضاءَت فِعالُ ذَوي المَعالي ... هُم القاداتُ غُر أَتقِياء

لآل خَليفَة شيم تَعالَت ... عَنِ الخَلقِ الذَميمِ فَهُم بَراء

وَبِالمَعروفِ أَمّارونَ حَقّاً ... وَجاني المُنكَراتِ بِهِم هَباء

أولو هِمَم نَوازِع لِلتَّسامي ... عَلى زحل يَلوحُ لَها عَلاء

سِراع الغوث إِن يَدعَوا لِعِزٍّ ... وَإِن يَدعَوا لِمنقصة بطاء

أَكُفهم لَدى الجَدباء غَيث ... وَكَم رَوَيتُ بِها الأَسَل الظِماء

لَهُم يَومَ الوَغى وَثَبات أَسد ... إِذا أَودى بِأَشبُلِها العَياء

يَخوضونَ الكَريهَةِ لَم يُبالوا ... أَحانَ الحينُ أَم نَزَل القَضاء

لَقَد سادوا فَشادوا كُلَّ عِز ... وَطالَ بِعِزِّهِم ذاكَ البِناء

بِهاليل وَتَقوى اللّهَ رُكن ... بِهِ اِعتَصَموا وَبِالتَقوى وَقاء

لَهُم حُسنُ الجِوارِ فَلا الرَزايا ... تُصيبُ الجار فيهِم وَالأَذاء

تَفَرَّعَ مِنهُم نَدبُ جَواد ... كَريمِ الطَبعِ ديدنه العَطاء

لَهُ خَلقٌ كَزَهرِ الرَوضِ يَزهو ... عَلَيهِ مِنَ النَدى سِحراً رِداء

فَيا ذا الفَضلِ يا حُسنَ السَجايا ... كَذا اِسماً حَيثُ حَلَيتُكَ العَلاء

رَأَيتُكَ لِلثَنا تَهتَزُّ طَبعاً ... فَجِئتَ بِما يُقِلُّ لَهُ الجَزاء

أَأَذكُرُ حاجَتي أَم قَد كَفاني ... عَنِ الاِفصاحِ حَدسُكَ وَالذَكاء

بَلى حَسبي لآمالي شَفيعاً ... حَياؤُكَ إِن شيمَتِكَ الحَياء

وَعِلمُكَ بِالحُقوقِ وَأَنتَ فرع ... لِدَوحَة مَن بِهِم عُرف الوَفاء

وَعَن طرق الخَنا وَاللَومِ يَأبى ... لَكَ الحَسبُ المُهَذَّبُ وَالسَناء

خَليل لا يغيرُهُ صَباح ... يُضىء بِهِ وِصالَ أَو جَفاء

وَلَيسَ يَحولُ ما كَرت غَداة ... عَنِ الخَلقِ الجَميلِ وَلا مَساء

وَأَرضِكَ كُلَّ مُكرَمَة نبتُها ... فَعالك حَيثُ يَنقَطِع الرَجاء

أَتُدرِكُ شَأو رَبعِكَ في التَسامي ... بَنو تيم وَأَنتَ لَها سَماء

إِذا أَثنى عَلَيكَ المَرءُ يَوماً ... تُصَدِّقُهُ المُروءَةِ وَالسَخاء

وَراجي فَضلُكَ الداني جَفاه ... كَفاهُ عَن تَعَرُّضُهُ الثَناء

تَباري الريحُ مَكرُمَة وَمَجداً ... فَتَسبِقُها وَلاحَ لَكَ العَلاء

تَرى طَلقَ المَحيا ذا اِزدِهاء ... إِذا ما الكَلبُ أَحجَرَهُ الشِتاء

وَدونَــــكَ سَــــمــــط در لاِقــــوافٍ ... بِها يَحلو التَغَنّي وَالحداء

نَظَّمتُ بِسِلكِها ما قيلَ قُدُماً ... فَهَل فَرقٌ بِها أَم ذا سَواء

فَسَل مَن جاءَ مِن شَرقٍ وَغَربِ ... أَتَأتي مِثل نَظمي الاِذكِياء

يَحوزُ لي القَوافي الغُر فَكري ... فَأَقطِفُ مِن جَناها ما أَشاء

فَسَرَّحَ طَرف طَرفِكَ في رَباها ... تَجِد رَوضا تُغاديهِ السَماء

أَصونُ حَماهُ عَن فدم دَنيء ... لَدَيهِ المَدحُ ساواهُ الهِجاء

وَدَم في نِعمَة وَرَغيد عَيش ... يُلازِمكَ المَسَرَّة وَالغِناء

مُعاناً ما حَدا حادٍ بِقَولي ... لَيالي الوَصلِ حَقَّ بِها الهَناء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ازدهاء: أزد: الأَزْدُ: لُغَةٌ فِي الأَسْد تَجْمَعُ قَبَائِلَ وَعَمَائِرَ كَثِيرَةً فِي الْيَمَنِ. وأَزْدٌ: أَبو حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ أَزد بْنُ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ، وَهُوَ أَسْدٌ، … (لسان العرب)
  • المناء: منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَت … (لسان العرب)
  • النصيف: صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويو … (لسان العرب)
  • بالملاح: ملح: المِلْح: مَا يَطِيبُ بِهِ الطَّعَامُ، يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، والتأْنيث فِيهِ أَكثر. وَقَدْ مَلَحَ القِدْرَ[[. قوله [وقد ملح القدر إلخ] بابه منع وضرب وأَما ملح الماء فبابه كرم ومنع ونصر كما في القاموس.]] يَمْلِحُها و … (لسان العرب)
  • برشق: برشق: التَّهْذِيبُ فِي رُبَاعِيِّ الْقَافِ: الأَصمعي رَجُلٌ مُبْرَنْشِقٌ فَرِحٌ مَسرور، قَالَ: وحدَّثت الرشيدَ هرونَ بِحَدِيثٍ فابْرَنْشَق أَيْ فَرِح وسُرَّ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: ابرنْشقَ الشَّجَرُ إِذَا أزْهَر؛ وَقَالَ ف … (لسان العرب)
  • ترشاف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة