أَحبابَنا وَالَّذي جَلَت لَهُ الأَسما
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحبابَنا وَالَّذي جَلَت لَهُ الأَسما ... ما اِختَرتُ مِن بَعدِكُم لَيلى وَلا أَسما
يا لَيتَكُم إِذ أَخَذتُم قَلبَ مُغرَمَكُم ... رَهناً لَدَيكُم أَخَذتُم بَعدَهُ الجَسما
أَصبَحتُ فيكُم كَئيباً والِهاً دَنفا ... وَإِنَّ في القَلبِ مِن طولِ النَوى كُلَّما
سَل ما جَرى لِلمَعنى طولَ فُرقَتِهِ ... وَما دَهَتهُ اللَيالي من هَوى سَلمى
لامَ العَواذِلَ لِما أَن رَأَوا جَزعى ... وَالأذن عَذلهُم في حُبِّكُم صَمّا
مالي مَعين سِوى دَمعِ أَكفكفه ... وَلا أَنيسَ بِهِ أَسَتَدفَعُ الهَما
يُرثي لي الكاشِحُ المُرتابُ حَيثُ يَرى ... ما بي مِنَ الوُجدِ ما أَعمى وَما أَصمى
إِنّي إِلى ذلِكَ الثَغر الشَنيب لَفى ... حُر الأُوام وَمَن ذاقَ الهَوى يَظما
يصبينِيَ البَرقُ مَصرياً لَمشبهه ... بَريقَ تِلكَ الثَنايا في اللَمى الالمى
أَذكى غَرامي بِهِ خالَ بِوُجنَتِهِ ... غَريقَ حُسنٍ لَهُ ماء اِلَيها عَما
زَفيرَ صَدرِيَ مِن طولِ الفُراقِ عَلا ... وَالقَلبُ مِن بَعدِكُم يَستَلزِمُ الغَما
هَل لي إِلى قُربِكُم وَجه أَؤملُه ... فَالبُعدُ لَم يُبقِ مِنّي في الهَوى رَسما
رُمتُ التَصَبُّرَ وَالأَشواقَ جاذبَة ... روحُ الشَجِيِّ إِلى مَغناكُم رُغما
آلَيتُ لا أَبتَغي في خلتي عوضاً ... وَقَد رَضيتُ بِهِم في الدَهرِ لي قَسما
مَن لي بِمَن خامَرتُ لبي مَحَبَّتِهِم ... فَما صَحَوتُ وَلَم أَستَقطِر الكَرَما
شَرخ الشَبابِ تولى وَالهَوى اِنصَرَمَت ... أَيّـــــامُهُ وَفُـــــؤادي لِلهَـــــوى أَمـــــا
واهاً لِقَلبٍ شَنجٍ وَلت شَبيبَتُهُ ... وَأَم صَبَوتُهُ لَم تَعرِف العُقما
قُل اِحتِيالَ اِمرىءٍ أَولاهُ شافِعُه ... إِلى المِلاحِ جَفاءً يوجِبُ الصَرما
أَنا المَشوقُ الَّذي ظَلَّت مَدامِعُهُ ... تَهمي وَمِن سَفحِها خَدّي بِها يدمي
لي في الغَرامِ أَعاجيب وَأَعظَمُها ... هذا التَصابي وَضوءُ الفَرقِ قَد تَما
قاسَيتُ في الحُبِّ ذُلاً لَستُ أَعرِفُهُ ... وَالوَعرُ ذو عِزَّة يَستَوطىءُ الهَضما
لا واصَلَ اللّهُ أَسبابَ البِعادِ وَلا ... رَعى الَّذي صَدَّكُم عَنّي وَلا جُرما
بِنتُم وَعَهدُ وُدادِ الصَب أَحكُمُهُ ... شَوقٌ عَلَيهِ قَضى أَن يَألَفَ السَقما
لِلَّهِ مَنزِلُنا بِالغورِ قَد دَرَستَ ... أَطلالِهِ وَأَنطَوَت أَيّامِهِ وَهما
نِلنا بِهِ جَمعَ شَملِ الأُنسِ في دعة ... لا نَتَّقي مِن وَشى في الحُبِّ أونما
يا دارُ أَنسي الَّتي في رُبعِها اِتَّسَقَت ... حُظوظَ نَفسي لَها كُلَّ الهَنا يَنمى
بِاللّهِ هَل عَهِدنا بِالشَعبِ مُرتَجَع ... وَهَل يُعيدُ لَنا عَذبَ اللُمى اللَثما
رَعياً لِتِلكَ اللَيالي السالِفاتِ لَقَد ... أَعطَيتُ فيها بِما أَملَتهُ الحِكما
إِذا ذَكَرتَ زَمان القُبلَة اِنتَثَرَت ... أَسلاكُ دَمعي وَلَم أَملِك لَها نُظُما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اخترت: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
- الكاشح: أشح: التهذيب: أَبو عدنان: أَشِحَ الرجلُ يَأْشَحُ، وهو رجل أَشْحانُ أَي غضبان؛ قال الأَزهري: هذا حرف غريب وأَظن قولَ الطِّرِمَّاح منه: على تُشْحَةٍ من ذائدٍ غيرِ واهِنِ أَراد على أُشْحةٍ، فقلبت الهمزة تاء، كما قيل: تُراث … (لسان العرب)
- المرتاب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
- الهما: همأ: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأً: جَذَبَه فَانْخَرَقَ. وانْهَمَأَ ثَوْبُهُ وتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ مِنَ البِلَى، وَرُبَّمَا قَالُوا تَهتَّأَ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والهِمْءُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَجَمْعُ الهِ … (لسان العرب)