أَيـا مُـبـدي الجَـمـيـلَ بِمَحضِ مَن
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيـا مُـبـدي الجَـمـيـلَ بِمَحضِ مَن — وَيــا مَــن سـيـبَهُ مِـن غَـيـرِ مَـنِ
إِلهَ الخَــلقِ يـا رَبـاهُ يـا مَـن — إِلَيــهِ مُــشــتَـكـى بِـثـي وَحُـزنـي
وَيا ذا الفَضلِ يا جَم الأَيادي — وَمِــن إِحــسـانِهِ لِلعَـبـدِ يُـغـنـي
وَمِــن نُـعـمـاهُ لا تُـحـصـى بِـعَـدٍّ — وَمِــن جَــدواهُ فــي أُنــسٍ وَحُـسـنِ
إِلهـــي سَـــيِّدي مَــولايَ حُــلمــاً — فَـمـا لي غَـيـرُ حُـلمِـكَ مِـن مُـجَنِّ
أَتَـيـتُـكَ هـارِبـاً مِـن عِبءِ وِزري — وَتَـقـصـيـري وَمـا قَـد كُنتُ أَجني
عَــمِــلتُ إِسـاءَة وَظَـلَمـتُ نَـفـسـي — وَحُـزتُ مِـنَ الخَـطـايـا وقـر بدن
أَضَـعـتُ العُـمـرَ فـي قـيـلٍ وَقـالِ — وَأَرخَــيــتُ العَــنــانَ بِــكُـلِّ فَـنِّ
لِلهَـوى وَالبَـطـالَة صِـرتُ حـلفـاً — وَرِحـتُ قَـريـنَ خَـسـرانـي وَغَـبـني
نَــوافِـلي التَـغَـزل والتَـصـابـي — وَإيـمـانـي التَـحَـلّي وَالتَـمَـنّـي
فَـــلا زادٌ يَـــبــلُغُــنــي لِأَنّــي — أقـلب فـي الهَـوى ظـهـراً لِبَـطن
إِذا ذَكَّرت يَــومــاً ســوءَ فِـعـلي — عَــضَـضـت أَنـامِـلي وَقَـرَعـتُ سِـنّـي
وَمــالي حــيــلَة إِلّا اِطــراحــي — بِـبـابِـكَ يـا كَـريـم وَأَنتَ قَطني
فَـعَـفـواً يـا عَظيمُ الصَفحِ عَفواً — وَغُـفـرانـاً لِمـا قَـد كـانَ مِـنّـي
بـذلي بِـاِفـتِـقـاري بِـاِنـكِـساري — قَــصَــدتُـكَ لا بـأَعـمـالي تَهِـنّـي
وَتَــوحــيــدي إِلهــي رَأس مــالي — وَتَــصـديـقُ الرَسـولِ أَشَـدُّ رُكـنـي
أَقَـل لي عـثـرَتـي وَاِرحَم مَشيبي — وَمــسـكـنَـتـي وَإِفـلاسـي وَوَهـنـي
قِــنــي مِــن كُــلِّ ســيــئَة وَإِثــمٍ — وَزَوَّدنــي مِــنَ التَــقـوى وَزِدنـي
إِلى الطــاعــات وَجـهـنـي إِلهـي — مِــنَ الأَهـواءِ وَالأَسـواءِ صَـنـي
وَوَفَّقــَنــي لِمــا تَـرضـاهُ فَـضـلاً — إِلى تَـدبـيـرِ نَـفـسـي لا تَكلني
إِلَيـكَ وَسـيـلَتـي وَبِـكَ اِعـتِصامي — وَأَنــتَ مَــحَــطّ آمــالي وَحِــصـنـي
وَكَـيـفَ أَخـافُ تَـوثِـقُـنـي ذُنـوبي — وَقَــد أَحـسَـنـتُ بِـالرَحـمـنِ ظَـنّـي
إِلهـي قَـد رَجَـوتُـكَ عِـنـدَ خَـوفـي — فَــأُبَــدِّلُ خـيـفَـتـي مَـنّـاً بِـأَمـنِ
أَعِــد كَـرَمـاً عَـلَيَّ بِـفَـيـضِ عَـطـفِ — لِتُــســعِــدُنــي بِــإيـمـانِ وَيُـمـنِ
وَمَــن أَرجــوهُ غَـيـرُكَ يـا إِلهـي — وَمَـن ذا للفَـقـيـرُ سِـواكَ يُـغني
وَمــالي غَــيـرُ ظِـلِّكَ مِـن مُـقـيـلٍ — وَحـاشـا أَن تَـصُـدُّ الفَـضـلَ عَـنّـي
وَقَـولُكَ رَحـمَـتـي سَـبَـقَـت عَـذابي — وَقَـد وسِـعـتَ فَـكَـيـفَ تَـضـيقُ عَنّي
فَـجِـد لي بِالرِضى عِندَ اِنتِقالي — وَرَحــمَــة وَعَــفــو بَــعــدَ دَفـنـي
وَخُـذ بِـيَـدي إِذا مـا جِئتَ فَرداً — بِــــأَوزاري بِــــلا خَـــدّ وَخَـــدن
وَهَــب لي مَــنــزِلاً بِــجِـوارِ طـه — خَــيـار الخَـلقِ فـي جَـنّـاتِ عَـدنِ
عَــلَيــهِ اللّهُ صَــلّى كُــلَّ حــيــنِ — وَمــا غَــنّــى هَــزارٌ فَــوقَ غُـصـنِ
تَــعُــم الآلُ وَالأَصــحــابُ طُــراً — حــمــاة الديـنِ فـي بـيـضِ وَلَدن
وَحَــقَّقــَ مــا رَجَـوتُـكَ يـا إِلهـي — بِـمـا فـي الذِكـرِ مِن عَلَمٍ لِدَنّي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
- بمحض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ …
- حلمك: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ …
- سيبه: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ …
- عبء: (عَبَّ) الْعَيْنُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةٍ وَمُعَظَّمٍ فِي مَاءٍ وَغَيْرِهِ. مِنْ ذَلِكَ الْعَبُّ، وَهُوَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ. يُقَالُ عَبَّ فِي الْإِنَاءِ يَعُبُّ عَبًّا، إِ …