حَــوادثُ دَهــرٍ كُــلَّمــا أَصـبَـحَـت تُـمـسـي
الشاعر: صالح السويسي القيرواني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر صالح السويسي القيرواني، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَــوادثُ دَهــرٍ كُــلَّمــا أَصـبَـحَـت تُـمـسـي — وَلا أَمــل يــرجَّى إِلى بــاعــثِ الأُنــسِ
دَفَـعـنـا بِـجَـبـرِ النَفس لِلكَوكَب النَحسِ — فَـمـا أَسِـفَـت يَـومـاً عَـلى فـائتٍ نَـفـسي
وَلكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي — أُفــكِّرُ فــي جُــنــحِ الظَــلام إِذا دَجَــى
عَـلى أَمـة قَـد طـالَ عَـن بـرئها الرَجا — أَريــدُ لَهــا حُـسـنَ السَـعـادةِ وَالنَـجـا
فَــلَســتُ حَــزيــنــاً مِــن غَــرامٍ تَـأَجَّجـا — وَلكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي
تَـقَـطَـعـتِ الأَسـبـابُ فـي الخَـيرِ بَينَنا — وَلَم نَــســلكِ النَهــجَ المـوصِّلـَ لِلهَـنـا
فَــزيــغٌ وَالحــادٌ وَهَــدمٌ إِلى البَــنــا — فَـإِن فـاضَ دَمـعـي لَيسَ عَن زَخرَف الدُنا
وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي — فَـرُكـبـانُ عـلمٍ قَـد تـسـيـرُ إِلى العُلا
بِـــحَـــزمٍ بِه فَـــجـــرٌ وَمَــجــدٌ تَــأَصَّلــا — فَــمُــخــتَــرعٌ نَــحــو السَــحــابِ تَـوَصَّلـا
فَــلَم يَــكُ دائي مِــن حَــبــيـبٍ تَـنَـقَّلـا — وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي
أَرى كَــبــراءَ القَــومِ لَيــسَ لَهُـم سِـوى — جُـــمـــودٌ وَلَذاتٌ وَمَـــيـــلٌ مَــعَ الهَــوى
وَقَـد بَـلَغَ الساري إِلى العلمِ ما نَوى — فَـلا أَنـا مِـن ضَـعـفـي أَحاطَ بيَ الجَوى
وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي — فَـفِـكـرُ غَـنِـيِّ القَـومِ فـي القـطرِ كاسفُ
وَفــي بــابِ حُــبِّ المــالِ بِـالذُل واقـفُ — يَـــنـــامُ وَلا يَـــدري أَذاهـــبٌ عــاصــفُ
فَــلا أَنــا وَاللَه عَــلى المــال آســفُ — وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي
يَــشــحُّ بِـمـا يَـفـنـى عَـلى نَـفـعِ جـنـسِهِ — وَلَم يَــدرِ إِن البُــخــلَ فــي ذُلِّ نَـفـسِهِ
أَلَم يَـــكـــفِهِ وَعـــظ الزَمـــانِ بِــدَرسِهِ — فَــمــا ضَــرَّنــي فَــقــرٌ يــمــرُّ بِـنَـحـسـهِ
وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي — فَكَم عالم فينا إِلى الخَير ما اِهتَدى
مُــصــاب بِـحُـب الذات فـي كُـل مـا بَـدا — جُـسـور عـلى مـال اليَـتـيـم قَـد اِعتَدى
فَـمـا اِضطَرَبت نَفي اِضطِراباً مِن الرَدى — وَلَكِــنَــنــي شَــخــص حَـزيـن عَـلى جـنـسـي
فَــكَــم بــدع فـيـنـا تَـفَـشَـت سُـمـومـهـا — وَفـي أَربَـع الإِسـلام بـانَـت غُـيـومَهـا
وَقَـد نـعـقـت بِـالجَهـل وَالشَـر بـومـهـا — فَـلا النَـفـس بِـالأَسقام فاضت هُمومها
وَلَكِــنَــنــي شَــخــص حَـزيـن عَـلى جـنـسـي — فَــكــم خــائنٍ تَــحــت الخَــفـا يَـتَـسَـتَّرُ
وَفــي صــحُــفِ الأَعــداءِ دَومــاً يُــحــرِّرُ — فَــخُــســرانُ هَــذا النَــوعِ لا يُــتَـصـوَّرُ
فَــلا أَنـا عَـن مـاضـي الشَـبـابِ مـكـدَّرُ — وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي
أَرى كَــوكــبَ الدُنــيــا يَـمـوجُ بِـأَهـلِهِ — فَـــقـــســمٌ لَهُ عــلمٌ غَــزيــرٌ بِــفَــضــلِهِ
وَقــســمٌ ذَليــلٌ النَــفــسِ مــاتَ بِـجَهـلِهِ — فَــلا أُنــكــرُ الحُـكـمَ الإِلَهـيَّ وَعَـدلِهِ
وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي — ضَـعـفـنـا وَقَـد دارَت عَـلَيـنـا الدَوائرُ
وَضــاقَـت بِـنـا الدُنـيـا وَشُـقَّتـ مـرائرُ — وَلم نــنــتــبـه يَـومـاً لِمـا هُـوَ صـائرُ
فَــلا أَنــا مِــن حُــكـم المُـقَـدَّرِ حـائرُ — وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي
فَـــمَـــن لَم تــنــبــهــه حَــوادثَ دَهــرِهِ — وَيَــســعــى لَمــا فــيــهِ صَــلاحُ أُمــورهِ
يَــعــيــش رَهـيـنَ الذُلِّ فـي قَـيـدِ أَسـرِهِ — فَــمــا ســاءَنــي عُــســرُ الزَمـان وَمُـرِّهِ
وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي — فَــشَــبــابُــنــا ســاروا لِأَعـظَـمِ وَجـهـةِ
وَفــي كُــليــات العــلمِ حَـلّوا بـعـزمـةِ — فَــلم تـسـعـفـوهـم كَـي يَـعـودوا بِـعـزةِ
فَـلَسـت كَـئيـبَ الحـالِ مِـن فَـقَـد نـعـمةِ — وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي
أَفـيـقوا فَقَد طالَ المَنامُ عَلى الجَمرِ — وَلا تَـبـخَلوا بِالمالِ عَن نَشأةِ القطرِ
لَقَـد سَـئِمَـتُ نَـفـسـي مِن النظمِ وَالنَثرِ — وَلَم يـكُ مِـنـي ذاكَ بُـغـضـاً إِلى الشِعرِ
وَلَكِــنَــنــي شَــخــصٌ حَـزيـنٌ عَـلى جِـنـسـي — فَـيـا أُمَـةَ الإِسـلامِ كَـيـفَ لَكِ الهَـنـا
وَفـي ديـنِـنـا الطليانُ قَد قوَّضَ البُنا — وَسـاقَ نِـسـاءَ المُـسـلِمـيـنَ إِلى الخَـنا
فَـلم يَـجـرِ دَمـعـي مِـن مـلازمـةِ العَنا — وَلَكـن عَـلى الشَعبِ الأَسيفِ الطرابلسي
فَـكـم مَـسـجـدٍ قَـد صـارَ بِـالقَهـرِ حـانة — وَمِــحــرابُهُ فــيــهِ الخُــمــورُ مُــراقــة
وَقَـد ذَبَـحـوا الأَطـفـالَ ظُـلمـاً قَـساوة — فَــمــا بِــتُ حَــيــرانــاً لِأبــلغَ غـايـة
وَلَكِـن عَـلى الشَعب الكَريمِ الطَرابُلسي — فَـعـيـشـوا كَـمـا شـئتـم بِـأَرفَهِ عـيـشـةِ
وَســيــروا إِلى أُنــسِ الشـطـوط لِنـزهـةِ — وَاِخـوانَـكُـم فـي الديـنِ فـي سـوءِ شِـدةِ
تَــقــطَّعــ قَــلبــي لا عَــلى فَــقـد خُـلَّةِ — وَلكـن عَـلى الشَعب العَظيم الطَرابُلسي
فَــعــشـرون حَـولاً فـي الجِهـادِ وَاَنـتُـمُ — عَــلى سُــررِ الراحــاتِ وَالانـسِ نِـمـتُـمُ
أَعــنــتــم وَلَكــن بَــعــدَ ذاكَ فَــشِـلتُـمُ — فَـمـا قَـولَكُـم يَـوم القَـضـا إِن سُـئِلتُمُ
بِـحَـقٍّ عَـلى الشَـعب الكَريم الطرابلسي — فَــكَــم طــفــلةٍ بــكـرٍ تَـصـيـحُ بِـأَرضِهـا
مـــروعـــةً تَــدعــو إِلى صَــونِ عِــرضِهــا — فَــلا تــونـسٌ أَو مـصـرُ هَـبَـت لحـفـظِهـا
فَــنَــفــسـي لَم تـحـزن لِنُـقـصـانِ حَـظِهـا — وَلَكـن عَـلى الشَعب الأَسيف الطرابُلسي
لَقَــد أَشــرَقَ الشَـرقُ العَـظـيـمُ بِـنـورِهِ — بِــتــدبــيــرِ مَـن رامـوا صَـلاحَ أُمـورِهِ
فَــذا بــارقٌ يَــبــدو بِــحُــســنِ ظُهــورِهِ — وَحَـلَّ الرَجـا فـي النَـفـسِ بَـعـد نـفورِهِ
وَهَــبَــت رِيــاحٌ مُـنـعِـشـاتٌ عَـلى جِـنـسـي — فَـلا يُـعـدمُ الإِسـلامُ قَـومـاً بِـحـزمِهِم
يــهــبُّونَ لاســتــرجـاعِ مـاضـيَ مَـجـدهِـم — فَــيَـعـتَـزُّ ديـنُ اللَهِ مِـن صَـدقِ عَـزمِهِـم
فَــيَــرجِــعُ مَــجــدُ المُـسـلِمـيـنَ وَعـزِّهِـم — فَــلا أَمـل عِـنـدي سِـوى رِفـعـةِ الجـنـسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- الموصل: المُوَصِّلُ :- المعزولُ: هو في علم الطبيعة موصِّل غيرُ مُتَّصِل بما يصحُّ أن ينقل الكهرباءَ منه أو إليه.
- النحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن …
- النهج: نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: بِهِ رُجُماتٌ بي …
- باعث: البَاعِثُ : فا.-: من أسماء اللَّه الحسنى.-: السبب الموجب؛ ما الباعث على التمرد؟.-: المرسِلُ؛ إني باعثٌ لك رسالةً تصلك غدًا.
- بجبر: جبر: الجَبَّارُ: اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ الْقَاهِرُ خَلْقَهُ عَلَى مَا أَراد مِنْ أَمر وَنَهْيٍ. ابْنُ الأَنباري: الْجَبَّارُ فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي لَا يُنالُ، وَمِنْهُ جَبَّارُ النَّخْلِ. الْفَرَّاءُ: ل …
- برئها: البَرِّيُّ : نسبة الى البرّ وضده البحريُّ والجوِّيُّ؛ نبات برِّيُّ/ حيوان بريٌّ.