إبكوا بدمعٍ أو نجيعِ
الشاعر: خالد الفرج · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إبكوا بدمعٍ أو نجيعِ ... شيخاً يَعزُّ على الجميعِ
وتصوروا البدرَ اختفى ... في غامضِ الليلِ المُرِيع
وكأنَّهـــ روحُ الحياةِ ... تَفِرُّ عن جسمٍ صريع
أواهُ لو يُغْني البكاءُ ... عليه أو هَلَعُ الهَلوع
هل من زعيمْ بالرجوعِ ... على الفِدا هل مِن شفيع
ويحُ القوافي قد عَصيْنَ ... وكنَّ لي أدنى مطيع
وكأنما الشعرُ انطوى ... أو غابَ في الأفُقِ الوسيع
وكأنَّ عبقرَ مثلَنا ... تبكي على الأدبِ الرفيع
لولا بَوَاقٍ قد بَقينَ ... بقَدْرِ مزْوَدةِ الْقَنُوع
جاءت بحرفِ العينِ رَمزاً ... للبكاءِ من الفجيع
إذْ أذْهــــلتْ ما أذهلتْ ... فتكاتُ دهرِكمُ الفَجُوع
فأتى بداهيةِ الدواهي ... مَوْهِناً بعدَ الهزيع
فاستلَّ منا الروحَ غدراً ... والعوالمُ في هجوع
أَودى فَــــشُيِّعَ نعشُه ... وَمَشَى على هامِ الجموع
نَعْش تَداولُهُ الأكفُّ ... يكادُ يطفو في الدموع
وَضَعُوا عليه أكفَّهم ... وضعَ الأكُفِّ على الضلوع
سالت عليه نفوسهم ... بدموعهم مثل الشموع
يمشونَ دون هُدىً وقد ... غاب الدليلُ بلا رجوع
تاللهِ لم اشهدْ بهِمْ ... من كان في حالٍ طبيعي
والحزنُ يَفتِكُ في النفو ... سِ بِفَتْكهِ ذاك الذريعِ
نَشَرَ السَّواد على الوجوهِ ... كــــآبــــهً قبلَ الدُّروع
ومحا الوقارَ فلا ترى ... فيهم سوى باكٍ جَزُوع
غَصَّ الفضاءُ بهم كما ... قد ضاق لحدٌ من ضجيع
يبكونَ نهرَ العلمِ جفَّ ... فَمَنْ لمُِصْفَرِّ الزروع
يبكون روحاً لن ترفرفَ ... فــــي ســــجودٍ أو ركوع
أودى أبو حَسَنٍ فَمَنْ ... كعليٍّ العَلَمِ الرفيع
فالخطُّ أصبحَ دارساً ... كالخطِّ في طَلَلِ الربوع
يا شيخُ كم أَيْتمتَ بَعْدَ ... كَ مِن فطيم أو رضيع
ولكم تشكَّى بعدك البؤُ ... ســــاءُ مــــن عُرْيٍ وجوع
مَنْ للعويص من الأمورِ ... يُفَكُّ بالحلِّ السريع
من للنوادي إذ تُزان ... بمثل مظهرِكَ البديع
منْ للأحاديثِ الرقيقةِ ... مثلَ أزهارِ الربيع
هذا الذي نَبكِيهِ في ... ذكراك بالدمع الهموع
منا تُودَّعُ بالبكاءِ ... وأنت في الملا الرفيع
تَلْتَفُّ مِنْ حُلَل الرضا ... في نُوْرِ باهرةِ السطوع
قد صار قبرُكَ في القطي ... فِ كأنه بعضُ البقيع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المريع: ريع: الرَّيْع: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. راعَ الطعامُ وَغَيْرُهُ يَرِيع رَيْعاً ورُيُوعاً ورِياعاً؛ هَذِهِ عن اللحياني، ورَيَعاناً وأَراعَ ورَيَّعَ، كلُّ ذَلِكَ: زَكا وَزَادَ، وَقِيلَ: هِيَ الزِّيَادَةُ فِي الدَّقِيقِ وال … (لسان العرب)
- الهلوع: هلع: الهَلَعُ: الحِرْصُ، وَقِيلَ: الجَزَعُ وقِلّةُ الصبرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسْوأُ الجَزَعِ وأَفْحَشُه، هَلِعَ يَهْلَعُ هَلَعاً وهُلوعاً، فَهُوَ هَلِعٌ وهَلُوعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِشَبَّةَ بْنِ … (لسان العرب)
- الوسيع: سيع: السَّيْعُ: الماءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وقد انْسَاعَ. وَانْسَاعَ الجَمَدُ: ذابَ وَسَالَ. وساعَ الماءُ والسرابُ يَسِيعُ سَيْعاً وسُيوعاً وتَسَيَّعَ، كِلَاهُمَا: اضْطَرَبَ وَجَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَهُوَ … (لسان العرب)
- بالرجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- تفر: تفر: التِّفْرَةُ[[. قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس]]: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ … (لسان العرب)
- زعيم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ … (لسان العرب)
- شفيع: شفع: الشَّفْعُ: خِلَافُ الوَتْر، وَهُوَ الزَّوْجُ. تَقُولُ: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً. وشَفَعَ الوَتْرَ مِنَ العَدَدِ شَفْعاً: صيَّره زَوْجاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِسُوَيْدِ بْنِ كُرَاعٍ وإِنما هُوَ … (لسان العرب)