يا مجلسَ الأَمنِ بل يا هيئةَ الأُمم
الشاعر: خالد الفرج · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر خالد الفرج، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مجلسَ الأَمنِ بل يا هيئةَ الأُمم ... ماذا التلاعُب بالألفاظ والكلمِ
هل العدالةُ سلبُ المرءِ موطنَهُ ... والأَمنُ هل هو في التقتيل والنقمِ
ويــــا أَطلس هل في أَطْلَسِيِّكُمُ ... حريّة البغي أو حريةُ الحرم
يا آلَ هتلر في الطغوى وأَخوتَهُ ... زِدْتُمْ عليه بحكم الغاصب الحَكَم
ما الفرق بين ترومان وعصبيِتِه ... وبين هتلر غيرُ الاسم والسِّمِ
ويا دموعاً من التمساح يذرفها ... في شاطىءِ المنش هُزْءاً طرفُ مبتسم
ما وعدُ بلفور إِلا بدءُ سلسلة ... من المظالم في التاريخ كالظلم
مضتْ ثلاثونَ عاماً وهو يكلؤهم ... كالأُم تحضن طفلا غير منفطم
حتى ترعرع واشتدتْ سواعدُهُ ... ودربــــوه عــــلى إصماءِ كل رمي
فأعْلَنَ الانكليزُ اليومَ عَزْمَهُمُ ... على الجلاء وأَبدوا طيش منهزم
للكل يبدون وجهاً من وجوههم ... كأَوجه صففت بالهند في صنم
يا انكليزُ اعملوا ما شئتم عبثا ... فلن يصدِّقَكُمُ إِلا أَصَمُّ عمي
من اليهودُ فلولاكم وجيشُكُمُ ... لما استطاعوا بأَن يمشوا على قدم
فِلمْ هَدَمْتمْ على الثوار دُورَهُمُ ... ولمْ تركتم ذوي الإرهابِ في حرم
حشرتُمُ في فلسطينَ الصغيرةِ ما ... ضاقت به سائرُ البلدان والأُمم
إن اليهودَ وإن قلُّوا وإن وهنوا ... كالصبغ في الماءِ أَو كالسم في الدسم
لمَ استجبتم لدعواهم وأُذنُكمُ ... عن الهنود بأَرض الكاب في صمم
يا قومُ من لم يدافع عن مواطنه ... فإنه مثل ما فيها من النَّعَم
ما في الصياح ولا الاضراب منفعةٌ ... وليس ينفع إلا بطشُ مُنْتقم
فالعدل والحق والإنصاف يوجدها ... من يحسن الفصل بين السيف والقلم
ومن يُرجِّيــ لدى الأَعداءِ مرحمةً ... يَجِدْ لديهم حنانَ الذئب للبهم
لا يرحمون دموعَ الحقِّ هاميةً ... إلا إذا استُبْدِلَتْ قَطراتُها بدم
لليوم ما بعده إما إلى سعة ... من الحياة واما الموتِ والعدمِ
إن اليهودَ ملايينٌ تضيقُ بهم ... رُبى فلسطينَ من سهل ومن أَكَمَ
العلم يعْضُدُهُمْ والمال يخدمُهُمْ ... فربما اقتسمونا شرَّ مقتسم
يا قومُ ساعتُنا العظمى لقد أَزِفَتْ ... وليس غَيْرُ امتشاقِ الصام الخَذِم
فَكِوّنُوا وحدةً منكم مؤيدةً ... بكل مقتدر بالله معتصم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاسم: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
- التقتيل: قتل: القَتْل: معروف، قَتَلَه يَقْتُله قَتْلاً وتَقْتالاً وقَتَل به سواء عند ثعلب، قال ابن سيده: لا أَعرفها عن غيره وهي نادرة غريبة، قال: وأَظنه رآه في بيت فحسِب ذلك لغة؛ قال: وإِنما هو عندي على زيادة الباء كقوله: سُودُ ا … (لسان العرب)
- التلاعب: لعب: اللَّعِبُ واللَّعْبُ: ضدُّ الجِدِّ، لَعِبَ يَلْعَبُ لَعِباً ولَعْباً، ولَعَّبَ، وتَلاعَبَ، وتَلَعَّبَ مَرَّة بَعْدَ أُخرى؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: تَلَعَّبَ باعِثٌ بذِمَّةِ خالدٍ، ... وأَوْدى عِصامٌ فِي الخُطوبِ الأَ … (لسان العرب)
- التمساح: مسح: المَسْحُ: الْقَوْلُ الحَسَنُ مِنَ الرَّجُلِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَخْدَعُكَ، تَقُولُ: مَسَحَه بِالْمَعْرُوفِ أَي بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَلَيْسَ مَعَهُ إِعطاء، وإِذا جَاءَ إِعطاء ذَهَبَ المَسْحُ؛ وَكَذَلِكَ مَس … (لسان العرب)
- الغاصب: غصب: الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً. غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً، واغْتَصَبَه، فَهُوَ غاصِبٌ، وغَصَبه عَلَى الشيءِ: قَهَره، وغَصَبَه مِنْهُ. والاغْتِصابُ مِثْلُه، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب. الأَزهري: سَمِعْتُ الْع … (لسان العرب)
- المظالم: ظلم: الظُّلْمُ: وَضْع الشَّيْءِ فِي غَيْرِ موضِعه. وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فَمَا ظَلَم؛ قَالَ الأَصمعي: مَا ظَلَم أَيْ مَا وَضَعَ الشَّبَه فِي غَيْرِ مَوْضعه وَفِي الْمَثَلِ: مَنِ اسْت … (لسان العرب)