صــبــح مــحــيـاك بـليـل العـذار
الشاعر: محمد سعيد الحبوبي · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر محمد سعيد الحبوبي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صــبــح مــحــيـاك بـليـل العـذار — أســفـر أم ليـل بـدا فـي نـهـار
وصـــدغـــك المـــلوي أم عـــقــرب — يـلسـع أحـشـائي فـيـعـي القـرار
فــالصــدغ مــن آس ومــن نــرجــس — عــيــنــاك والخـدان مـن جـلنـار
أيـا أخـا الغصن إذا ما أنثني — ويـا أخـا البـدر إذا مـا أنار
أنــــي أهــــواك عـــلى مـــا أرى — مــن قــلة الود وبــعـد المـزار
كــم جــرت بـالحـكـم عـلى عـاشـق — أكــل مــن قـد ولي الحـكـم جـار
أنـــت الذي أجـــج فــي أضــلعــي — نـاراً تـذكـيـها الدموع الغزار
إن يـك فـي الأضـلاع حـر الجوى — فــمــا دمـوع العـيـن إلا حـرار
يـقـدع زنـد الشـوق فـي مـهـجـتي — نـارً ومـن العـيـن يطير الشرار
كــم ليــلة بــالأنـس قـضـيـتـهـا — يـشـدو المـغـنـي والحـميا تدار
يــطــوف فــي كــاســاتـهـا أغـيـد — دبــت بــخــديــه نــمـال العـذار
لم يــرق العــيــن ســوى حــسـنـه — مـا لم يـكـن مـن حـسـنه مستعار
يــرتــج مــن أردافــه فــي نـقـا — يــكــاد يــنــشــق عـليـه الأزار
فــاعــتــقــل الصــعــدة مـن قـده — واسـتـل مـن جـفنيه بيض الشفار
مـا زال يـرمـي الليـل من كاسه — بــشــعــلة حــمــراء حــتـى أنـار
لو لم تـكـن ذهـبـيـة مـا التوى — مـن رشـحـهـا في معصميه السوار
أقــبــل فــيــهـا بـاسـمـاً ثـغـره — وهــي كـثـغـر فـض عـنـه الخـمـار
والجـــو قـــد طــبــق فــي عــارض — يـهـزم بـالقـطـر مـحـول الديـار
كــأنــمــا الرعــد فــنــيــق بــه — يــحـدو غـواديـه حـداء العـشـار
فـــي روضـــة غــنــاء مــصــقــولة — لا غـب سـقـيـاهـا مـلث القـطـار
حــاك الربــيـع الغـض أبـرادهـا — بــنــفــســجــاً طــرزه بــالعــرار
ســـدى له الســـوســن حــتــى إذا — أطـــاله ألحـــمـــه بـــالبــهــار
فـــيـــالهــا مــطــارفــاً وشــعــت — تــوشــيـع ربـات الأزار الأزار
دبــجـهـا النـرجـس فـاعـجـب لهـا — مـدبـجـهـا قـد دبـجـت بـالنـضـار
والأيــك فــي أعــطــافــه راقــص — إذ غــنــت الورق وصـاح الهـزار
وغـــــارب للهـــــو لم يــــعــــده — كـــوري ولم أشـــدده إلا وســار
طــويــت للعــمــر بــه مــهــمـهـاً — طــي المـذاكـي حـلبـات المـغـار
فـليـتـنـي مـا جـزت هـذا المـدى — كــلا ولا قـشـعـت هـذا الغـبـار
وليــت ذاك الليــل لم يــنــطــو — ولم يــكـن يـطـلع هـذا النـهـار
إذ أغـتـدي والغـيـد يـرمـقـنـني — كــأن مــن أهــدابــهــن العــذار
فــعــاد مـبـيـضـاً كـنـور الكـبـا — أرخـص بـهذا النور عند النوار
قــطــع حــبـل الود مـا بـيـنـنـا — بـيـاضـه تـقـطـيـع بـيـض الشـغار
يـا راكـب الوجـنـاء يـطـوي بها — مــهـامـه البـيـد قـفـاراً قـفـار
عــرج عــلى الكــرخ وســمـل عـلي — مـن فـي مـحـيـاه النـدي استنار
الحــســن الزاكـي حـليـف النـدى — إن فـارق الزوار مـحـل الديـار
يــا مــؤل الوفـد ومـأوى الورى — ونـجـعـة العـافي وحامي الذمار
أقــســم بــالخـوص تـجـوب الفـلا — أنــجــد فــيـهـا سـائق أو أغـار
تــحــمــل شـعـثـاً فـوق أكـوارهـا — قد ألبسوا الليل رداء النهار
حـتـى أنـاخـوهـا بـحـيـث انـجـلت — مـشـاعـر النـسـك ومـرمى الجمار
لأنـــت رب المـــجــد رب العــلى — رب الأيـادي البـيض رب الفخار
أعـــيـــت أيــاديــك الورى عــدة — كـالشـهـب إلا أن مـنها البحار
كــأن مــن نــيــلك صــوب الحـيـا — لو أنــه مــن فــضــة أو نــضــار
وانــت قــطــب والمــعــالي رحــى — فــلم يــكـن إلا عـليـك المـدار
ولم يــرق للمــجــد مــن مــعـصـم — لم يـلو مـن عـليـاك فـيـه سوار
وليــس للعــليــاء مــن مــفــخــر — مـا لم يـكـن نـعلك تاج الفخار
هــل أمــت العــيـس بـركـبـانـهـا — مـأوى سـوى مـأواك أو مـسـتـجار
كـــأنـــمــا الأكــوار آلت عــلى — أظــهــرهــا إلا إليــك الظـهـار
فـاسـلم رغـيـد العـيـش ما غردت — بــلابـل السـعـد وغـنـى الهـزار
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القرار: القَرَارُ : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء وَآوينَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذاتِ َقرَارٍ وَمَعِينٍ .-: أمر يصدر عن صاحب النفوذ؛ قرارٌ وزاريّ/ قرار الاتّهام من قاضي التحقيق.-: المكان تسْتقر فيه اللهُ الذي جَعَلَ لَكمُ الأرْضَ َ …
- الملوي: المِلْوَى : قطعة من الخشب تُربط الأوتار فيها وتُشَدُّ في الآلة الموسيقية.
- بالحكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …
- جلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
- حرار: [ح ر ر]. (صِيغَةُ فَعَّال).: بائِعُ الحَريرِ.
- عقرب: عقرب: العَقْرَبُ: واحدةُ العَقارِب مِنَ الهَوامِّ، يكونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، والغالبُ عَلَيْهِ التأْنيث، وَقَدْ يُقَالُ للأُنثى عَقْرَبة وعَقْرَباءُ، مَمْدُودٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ. والعُقْرُبانُ والعُقْرُب …